في خطوة مفاجئة أثارت استياء المستخدمين، كشفت تقارير تقنية حديثة—من بينها تقرير موسّع نشره موقع Ars Technica—أن شركتي HP وDell أوقفتا دعم معيار ترميز الفيديو عالي الكفاءة HEVC (المعروف أيضًا باسم H.265) في عدد من أجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة.

 ويُعد HEVC من أهم تقنيات ترميز الفيديو في السنوات الأخيرة، إذ يسمح بضغط المقاطع عالية الجودة وتقليل حجمها من دون التأثير على وضوح الصورة، ما يجعله معيارًا أساسيًا للبث عبر الإنترنت وتشغيل الفيديوهات بدقة 4K وما فوق.

لكن مستخدمي بعض أجهزة HP وDell اكتشفوا خلال الأسابيع الماضية مشكلة مزعجة: محاولة تشغيل مقاطع فيديو تعمل بترميز HEVC عبر المتصفحات الشهيرة مثل Chrome وFirefox أصبحت تؤدي إلى شاشة تحميل لا نهائية، من دون أي قدرة على عرض المحتوى. 

وبدأت شكاوى عديدة تظهر على منصات مثل Reddit، حيث أكد أصحاب الأجهزة المتأثرة أنهم لم يتمكنوا من تشغيل فيديوهات HEVC إلا عبر برامج خارجية، بينما تعطّل تشغيلها تمامًا داخل المتصفح.

Ars Technica تتبعت المشكلة ووجدت وثائق رسمية تخص عدة أجهزة من HP، من بينها ProBook 460 G11، وProBook 465 G11، وEliteBook 665 G11، تشير بوضوح إلى أن تسريع الأجهزة لترميز HEVC قد تم تعطيله على مستوى النظام. وهذا يعني أن بطاقة الرسوميات والمعالج — رغم قدرتهما الفعلية على دعم الترميز — لن يعالجا الفيديو عبر المتصفح.

أما Dell، ورغم أنها لم تذكر رسميًا تعطيل HEVC في طرز محددة، فإن صفحة الدعم الخاصة بها تشير إلى أن تشغيل مقاطع HEVC عبر المتصفح يعمل فقط على الأجهزة التي تحتوي على إعدادات معينة. أي أن الطرز الأساسية والمتوسطة قد لا تدعم تشغيل هذا النوع من الفيديو عبر الويب، حتى لو كان الجهاز نفسه قادرًا نظريًا على معالجة HEVC عبر البرامج الأخرى.

المفارقة أن دعم HEVC موجود أصلًا في معظم المعالجات الحديثة، فمعالجات Intel Core من الجيل السادس وما بعده، وكذلك معالجات AMD خلال العشر سنوات الماضية، كلها تأتي بتسريع مدمج لمعالجة H.265. ومع ذلك، فقد أصبح تشغيل هذا المعيار على المتصفح معطلاً في بعض الأجهزة بسبب قرارات الشركات المصنعة.

وبحسب تصريحات HP لموقع Ars Technica، فإن الشركة قامت فعليًا بتعطيل تشغيل HEVC على طرز محددة منذ عام 2024، مشيرة إلى أنها تشجع مستخدمي هذه الأجهزة على الاعتماد على "برامج خارجية مرخصة" لتشغيل الفيديو.

 من جانبها، أكدت Dell أن أجهزتها المتميزة لا تزال تدعم HEVC، لكنها اعترفت بأن التشغيل أصبح غير متاح في الأجهزة الأساسية والقياسية، ونصحت المستخدمين كذلك باستخدام برامج خارجية.

لكن لماذا اتخذت HP وDell هذا القرار؟


لا توجد إجابة رسمية حتى الآن، لكن تقرير Ars Technica يشير إلى احتمال قوي متعلق بالتكاليف. فاعتبارًا من 30 سبتمبر الماضي، ارتفعت رسوم الترخيص المرتبطة بتقنية HEVC من 20 سنتًا إلى 24 سنتًا عن كل جهاز يتجاوز عدد وحداته 100,001 وحدة. وبما أن HP وDell تُعدان من أكبر مصنّعي الحواسيب المحمولة عالميًا، فإن هذه الزيادة تعني ملايين الدولارات سنويًا، ما قد يدفع الشركتين إلى تقليل أو تعطيل دعم HEVC في بعض الأجهزة لتقليل التكلفة.

هذه الخطوة تعكس أيضًا التحدي المستمر الذي يواجهه معيار HEVC مقارنة ببدائل مثل AV1، الذي بات مدعومًا من كبرى الشركات التقنية دون رسوم ترخيص، ما يجعله خيارًا أكثر جذبًا للمصنعين، ولكن على أرض الواقع، سيجد المستخدم العادي نفسه في موقف محبط: أجهزة قوية حديثة.. لا تستطيع تشغيل فيديو بسيط على المتصفح إلا بعد تثبيت برامج إضافية.

وتفتح هذه الأزمة الباب أمام تساؤلات أكبر: هل سنشهد تحولًا واسعًا من HEVC إلى AV1 خلال السنوات المقبلة؟ وهل تتحمل الشركات المصنعة مسؤولية إبلاغ المستخدمين قبل تعطيل خصائص أساسية مثل تشغيل الفيديو عبر الويب؟

الواضح حتى الآن أن هذا القرار، سواء كان لأسباب مالية أو تقنية، تسبب في إرباك شريحة واسعة من المستخدمين الذين يعتمدون على تشغيل الفيديو عبر المتصفح يوميًا، خاصة في بيئات العمل والتعليم والبث الترفيهي.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: تشغیل الفیدیو الفیدیو عبر

إقرأ أيضاً:

احتجاجات الأهالي توقف مصانع الإسمنت في الخمس بسبب غياب المردود المحلي

بلدي الخمس يطالب «الأهلية للإسمنت» بدعم المشروعات الخدمية وتنظيم الحجز الإلكتروني

ليبيا – قال الناطق باسم المجلس البلدي الخمس عمر الطبال إن المدينة تضم مصانع مهمة تابعة للشركة الأهلية للإسمنت المساهمة، وتسهم بجزء كبير من الإنتاج المحلي لمادة الإسمنت باعتبارها عنصرًا أساسيًا في البناء واستكمال مساكن المواطنين، كما تحقق إيرادات للشركة التي تعمل داخل النطاق الإداري للبلدية.

مطالب بتوجيه جزء من الإيرادات للتنمية المحلية

وأضاف الطبال، في تصريح لقناة «ليبيا الأحرار» التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد، أن المجلس البلدي عقد منذ تولي عميد البلدية وأعضائه مهامهم رسميًا عام 2023 عدة اجتماعات مع إدارة الشركة، بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة للاستفادة من المصانع والمحاجر التابعة لها في دعم التنمية المكانية والبنية التحتية والمؤسسات الخدمية داخل الخمس، من خلال تخصيص جزء من الإيرادات السنوية المتحققة من نشاط الشركة داخل البلدية.

وأشار إلى أن محاولات الوصول إلى خطوات عملية في هذا الاتجاه تعثرت خلال مراحلها السابقة، مبينًا أن عميد البلدية عقد اجتماعًا تنسيقيًا خدميًا مع المدير التنفيذي للشركة، بحضور آمر القوة 112 المساعدة لقوة العمليات المشتركة ومدير أمن المرقب، لبحث عدد من الأولويات، في مقدمتها دعم مركز أورام الخمس ومركز الكلى، وتنفيذ مشروعات لإنشاء متنزهات وصيانة طرق رئيسية، خصوصًا الواقعة بالقرب من المصانع ومقار الشركة.

لجان مشتركة لإطلاق المشروعات

وأوضح الطبال أن المشروعات المطلوبة عُرضت على المدير التنفيذي للشركة، الذي أبدى استعداده لتشكيل لجان مشتركة تتولى التنسيق لبدء تنفيذها فعليًا على الأرض.

وشدد على ضرورة تنظيم حجز الإسمنت إلكترونيًا، في ظل لجوء المواطنين بصورة متكررة إلى البلدية لترتيب الحجوزات وتحديد أولوياتها، مؤكدًا أهمية وضع آلية تنسيقية واضحة لعمليات توزيع الإسمنت على المواطنين.

احتجاجات الأهالي توقف عمل المصانع

ونوه الطبال إلى أن انقطاع التيار الكهربائي أثر في إنتاج المصانع، لكنه لا يؤدي بمفرده إلى إغلاقها، موضحًا أن التوقف الأخير جاء نتيجة اعتراض الأهالي على آلية عمل المصانع داخل نطاق البلدية من دون أن يلمس المواطنون فوائد مباشرة أو مساهمات فعلية في المشروعات والخدمات المحلية.

مقالات مشابهة

  • لا ماوس ولا لوحة مفاتيح .. جهاز مبتكر يتيح تشغيل الكمبيوتر بحركات اللسان
  • مواعيد قطارات اليوم.. جدول تشغيل خط «القاهرة - الإسكندرية» الجمعة 24 يوليو 2026
  • أداة تكشف الفيديو المُولّدً بالذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • احتجاجات الأهالي توقف مصانع الإسمنت في الخمس بسبب غياب المردود المحلي
  • من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا
  • بلديات توقف الدراسة بسبب ارتفاع درجات الحرارة المتوقع
  •  قطر تشارك بأعمال المؤتمر العربي الثاني والعشرين لرؤساء أجهزة الهجرة والجوازات في تونس
  • هل لجأت إيران للأنفاق الجبلية لنقل أجهزة تخصيب اليورانيوم؟
  • وعد أم لطفليها ينتهي بفاجعة.. كيف تحولت أمسية شواء المارشميلو إلى مأساة؟