عُرض على الصحافيين، خلال جولة نظمها الجيش اللبناني، نفقٌ يمتدّ لنحو مئة متر داخل أحد الجبال، كان حزب الله يستخدمه في السابق، ويضمّ عيادة صغيرة ونظام تهوية وكابلات كهربائية وخزّانات مياه وكميات كبيرة من المواد الغذائية المعلّبة.

اصطحب الجيش اللبناني عشرات الصحافيين من وسائل إعلام محلية ودولية يوم الجمعة 28 تشرين الثاني/نوفمبر في جولة ميدانية داخل وادي زبقين والمناطق الوعرة المحاذية للحدود مع إسرائيل، حيث ظهرت وحداته في مواقع كانت تُعد سابقا من أبرز مراكز حزب الله العسكرية جنوب نهر الليطاني.

وقال العميد الركن نقولا تابت، قائد القطاع الواقع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني، إن "لجيش يقوم بجهود هائلة خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة"، مؤكدا أن "الوحدات العسكرية تقدم تضحيات كبيرة" في منطقة وصفها بأنها "من أخطر أجزاء الشرق الأوسط". وشدد تابت على أن الجيش "لن يتخلى عن أهدافه مهما كانت الصعوبات".

جنود من الجيش اللبناني يسيرون عبر نفق محفور في جبل استخدمه مسلحو حزب الله في وادي زبقين، جنوب لبنان، الجمعة 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. Bilal Hussein/Copyright 2025 The AP. All rights reserved

وخلال الجولة، عُرض على الصحافيين نفق يبلغ طوله نحو مئة متر داخل أحد الجبال، كان حزب الله يستخدمه في السابق، ويضمّ عيادة صغيرة ونظام تهوية وكابلات كهربائية وخزّانات مياه وكميات كبيرة من الأغذية المعلّبة.

كما شاهد الصحافيون مواقع سابقة للحزب، بعضها دُمّر في الحرب وأخرى باتت خاضعة لسيطرة الجيش اللبناني.

ويقع وادي زبقين في المنطقة نفسها التي شهدت انفجار ذخائر داخل مخزن أسلحة في آب/أغسطس، ما أدى إلى مقتل ستة خبراء من الجيش خلال عملية تفكيكها.

تعزيز الانتشار وحجم الانتهاكات الإسرائيلية

أوضح ضباط الجيش اللبناني للصحافيين خلال الجولة أن "مواقع الجيش في جنوب الليطاني وصلت إلى 200 موقع، إضافة إلى 29 حاجزا ثابتا ودوريات تعمل على مدار الساعة". وكشفوا أن إسرائيل ارتكبت منذ وقف إطلاق النار 5198 خرقا، بينها 657 غارة جوية، وأن الحرب أدت إلى تدمير 13,981 وحدة سكنية وإلحاق أضرار واسعة بالبنى التحتية في القرى الحدودية.

وأضاف الضباط أن الأسلحة والذخائر المكتشفة في المواقع السابقة جرى التعامل معها بطرق مختلفة، إذ فكك الجيش بعضها وفجّر بعضها الآخر، بينما أُحيلت كميات إلى التخزين، وتحوّلت الأسلحة القابلة للاستخدام إلى عهدة الجيش.

جندي من الجيش اللبناني يسير عبر نفق محفور في جبل كان يستخدمه مسلحو حزب الله في وادي زبقين، جنوب لبنان، الجمعة 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. Bilal Hussein/Copyright 2025 The AP. All rights reserved

Related "مهندس إعادة بناء القدرات".. تفاصيل اغتيال رئيس أركان حزب الله تتكشّف: ما الذي كان يخطّط له؟ما الذي حدث عند الساعة 2:43؟.. طيّار إسرائيلي يكشف كواليس اغتيال رئيس أركان حزب اللهحزب الله يؤكّد حقّه في الرد على اغتيال الطبطبائي.. وإسرائيل تتوعّد بـ "ردّ أشدّ" توتر مستمر رغم وقف إطلاق النار

تأتي هذه الجولة فيما يكثف الجيش اللبناني جهوده في المناطق الحدودية مع إسرائيل، في منطقة شهدت حربا استمرت 14 شهرا بين إسرائيل وحزب الله. وكانت أجزاء واسعة من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وشمال الحدود تُعد سابقا معقلا أساسيا للحزب.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ قبل عام، عزز الجيش وجوده على طول الحدود إلى نحو عشرة آلاف جندي، وأغلق أحد عشر ممرا، ويتولى التعامل مع كميات ضخمة من الذخائر غير المنفجرة.

وفي المقابل، تنفذ إسرائيل غارات شبه يومية منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، تستهدف في الغالب عناصر حزب الله، لكنها أسفرت أيضا عن مقتل 127 مدنيا، وفقا لمكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

ملف نزع السلاح والخلاف المستمر

يرفض حزب الله مناقشة ملف نزع السلاح قبل توقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من خمسة مواقع سيطرت عليها خلال الحرب ولا تزال تحتفظ بها. وكانت الحرب قد اندلعت في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعد يوم واحد من هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل، عقب إطلاق الحزب صواريخ من لبنان فيما عرف بـ"حرب الإسناد" .

وفي آب/أغسطس، صوّتت الحكومة اللبنانية لمصلحة خطة مدعومة أميركيا لنزع سلاح الحزب، لكن حزب الله رفضها، في حين تقول إسرائيل إن الحزب يعمل في الأسابيع الأخيرة على إعادة بناء قدراته في الجنوب.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل روسيا دونالد ترامب الصحة سوريا الاتحاد الأوروبي إسرائيل روسيا دونالد ترامب الصحة سوريا الاتحاد الأوروبي إسرائيل حزب الله لبنان إسرائيل روسيا دونالد ترامب الصحة سوريا الاتحاد الأوروبي فولوديمير زيلينسكي استقالة عيد الميلاد سياحة الشتاء ألمانيا وقف إطلاق النار الجیش اللبنانی تشرین الثانی کان حزب الله وادی زبقین

إقرأ أيضاً:

من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا

أقلعت طائرة إيرباص من طراز "إيه 350-1000 يو إل آر" (Airbus A350-1000ULR) مخصصة لشركة كانتاس الأسترالية، من مدينة تولوز الفرنسية، صباح اليوم الخميس 23 يوليو/تموز الجاري، في أول رحلة مباشرة لها إلى ملبورن الأسترالية، ضمن حملة اختبار واعتماد الطائرة التي ستُستخدم لتشغيل رحلات تصل مدتها إلى 22 ساعة، بينها أول خط جوي بلا توقف بين سيدني ولندن اعتبارا من أكتوبر/تشرين الأول 2027.

مسار طويل

وتُظهر بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار24″، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن الطائرة التي تحمل التسجيل الفرنسي "إف-دبليو يو إل آر" (F-WULR)، غادرت مطار تولوز بلانياك عند الساعة 07:33 صباحا بالتوقيت المحلي، متجهة إلى مطار ملبورن في رحلة يُنتظر أن تستغرق نحو 20 ساعة.

واتجهت الطائرة من جنوب فرنسا نحو البحر المتوسط، قبل أن تمر عبر شمال مصر وتعبر أجواء السعودية باتجاه عُمان، ثم تواصل مسارها فوق بحر العرب والمحيط الهندي وصولا إلى أستراليا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فيديو لتحشيد حزب الله في البقاع يشعل المنصات.. ما حقيقته؟list 2 of 2بعد إعلان الحوثيين استهدافهما.. ماذا تكشف بيانات الملاحة عن ناقلتي النفط السعوديتين؟end of list

وفي إعلان رسمي تزامن مع الرحلة، قالت شركة إيرباص إن الطائرة تنفذ للمرة الأولى رحلة بلا توقف من تولوز إلى ملبورن، ضمن حملة الاختبارات الجوية لطراز إيه 350-1000 يو إل آر.

وأكدت شركة كانتاس الأسترالية أن طاقم اختبارات يتولى الرحلة، ووصفتها بأنها محطة رئيسية في برنامج "صن رايز"، الذي يستهدف تشغيل رحلات مباشرة بين الساحل الشرقي لأستراليا وكل من لندن ونيويورك.

وعند التقاط بيانات التتبع، بعد نحو 6 ساعات و34 دقيقة من الإقلاع، كانت الطائرة قد قطعت 5823 كيلومترا وظهرت قبالة الساحل العُماني على ارتفاع 11 ألفا و887 مترا، بينما يُقدّر طول الرحلة الكاملة بنحو 17 ألف كيلومتر.

مسار الطائرة من تولوز إلى بحر العرب بعد نحو 6 ساعات ونصف من إقلاعها في 23 يوليو/تموز الجاري (فلايت رادار)مختبر في الجو

ولا تحمل الطائرة ركابا تجاريين خلال الرحلة؛ إذ تشغل مقصورتها نحو 5 أطنان من أجهزة الاختبار والمراقبة، إلى جانب أكثر من ألف مستشعر صُممت لجمع البيانات عن أداء الطائرة وأنظمتها خلال الرحلات فائقة المدى.

إعلان

وتتصل المستشعرات بمحطة عمل داخل المقصورة عبر تمديدات طويلة من الكابلات، وتراقب تدفق الوقود ودرجة حرارته وتركيز الأكسجين داخل الخزانات، إضافة إلى الضغط والتهوية ودرجات الحرارة في مختلف مراحل الرحلة.

كما وضعت إيرباص داخل المقاعد وحدات تولد حرارة تحاكي وجود ركاب، لاختبار قدرة أنظمة تكييف المقصورة وتبريد المطابخ على العمل خلال رحلات قد تمتد إلى 22 ساعة.

وتركز حملة الاعتماد على التعديلات التي تميز النسخة "يو إل آر" فائقة المدى عن طائرة "إيه 350-1000" الأساسية، وأبرزها خزان وقود خلفي إضافي بسعة 20 ألف لتر، ونظام معدل لإدارة ونقل الوقود، وزيادة الحد الأقصى لوزن الإقلاع، إلى جانب نظام تبريد جديد وأخف وزنا لمطابخ الطائرة. وتحتاج هذه التعديلات إلى اعتماد وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي قبل دخول الطائرة الخدمة.

طائرة إيرباص إيه 350-1000 يو إل آر المخصصة لاختبارات مشروع "صن رايز" في تولوز (جيت فوتوز)80 ساعة اختبار

وتحمل طائرة الاختبار الرقم التسلسلي للمصنع "إم إس إن 707" (MSN 707)، وقد نفذت أول تحليق لها في 2 يونيو/حزيران الماضي، واستمرت الرحلة 3 ساعات و43 دقيقة، ووصلت خلالها إلى ارتفاع تجاوز 41 ألف قدم، لتبدأ برنامجا يمتد نحو شهرين ويشمل قرابة 80 ساعة من الاختبارات الجوية، إلى جانب الفحوص الأرضية.

ومن المقرر إعداد الطائرة للاستخدام التجاري بعد انتهاء حملة الاختبارات، في حين يجري بالتوازي تجهيز طائرة أخرى بالمقصورة ذات الدرجات الأربع وطلاؤها بألوان كانتاس، على أن تُسلّم للشركة في أبريل/نيسان 2027. وكانت كانتاس قد طلبت 12 طائرة من هذا الطراز ضمن مشروع "صن رايز"، الذي أطلقته في عام 2017 بهدف ربط الساحل الشرقي لأستراليا مباشرة بلندن ونيويورك.

وستضم كل طائرة 238 مقعدا موزعة على 4 درجات، وهي أقل كثافة مقاعد على متن أي طائرة إيه 350، وتشمل 6 أجنحة للدرجة الأولى و52 مقعدا لدرجة رجال الأعمال و40 للدرجة الاقتصادية الممتازة و140 مقعدا اقتصاديا، إضافة إلى منطقة مخصصة للحركة والتمدد وشرب المياه خلال الرحلات الطويلة.

اختبارات سابقة

ولا تمثل رحلة تولوز-ملبورن البداية الأولى لاختبارات "صن رايز"؛ إذ نفذت كانتاس في عام 2019 ثلاث رحلات بحثية بطائرات بوينغ 787-9 من نيويورك ولندن إلى سيدني، حملت أعدادا محدودة من الركاب والطاقم، بهدف دراسة الإرهاق واضطراب الساعة البيولوجية وتحديد أنسب فترات العمل والراحة وتوقيت الوجبات والإضاءة.

واستغرقت أولى تلك الرحلات من نيويورك إلى سيدني 19 ساعة و16 دقيقة، بينما خُطط لرحلة لندن-سيدني لقطع نحو 17 ألفا و800 كيلومتر في نحو 19 ساعة ونصف، وجمعت الشركة من الرحلات الثلاث قرابة 60 ساعة من بيانات الطيران وصحة الركاب والطاقم.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمجموعة كانتاس فانيسا هدسون إن الشركة تعهدت منذ عام 2017 بربط الساحل الشرقي لأستراليا مباشرة بلندن، مشيرة إلى أن كل جيل من الطائرات ألغى محطة من "خط الكنغر"، وأن الرحلات المقرر إطلاقها في أكتوبر/تشرين الأول 2027 ستلغي المحطة الأخيرة من المسار.

من 7 توقفات إلى صفر

وتعتزم كانتاس بدء الرحلات التجارية اليومية المباشرة بين سيدني ولندن في أكتوبر/تشرين الأول 2027، على أن تُطرح التذاكر في فبراير/شباط من العام نفسه، ثم يتبعها خط مباشر بين سيدني ونيويورك.

إعلان

ويختصر المشروع تحوّلا امتد 80 عاما في ما يعرف بـ"خط الكنغر"؛ فعندما بدأت كانتاس رحلات سيدني – لندن في عام 1947، كانت الرحلة تستغرق 4 أيام وتتوقف 7 مرات في داروين وسنغافورة وكلكتا وكراتشي والقاهرة وكاستل بينيتو وروما. أما الخط الجديد، فمن المقرر أن يقطع المسافة بلا أي توقف، ويوفر ما يصل إلى 4 ساعات مقارنة بالرحلات الحالية التي تتضمن محطة وسيطة واحدة.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • عسكريون إسرائيليون سابقون يحذرون من تكرار شبح الاحتلال في جنوب لبنان.. تقرير يسرد التفاصيل
  • الحرّ يحاصر العالم.. قتلى وآلاف النازحين وموجة نيران «غير مسبوقة» في أوروبا
  • من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا
  • سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات
  • تحرك مفاجئ داخل الجيش الأمريكي يشعل التساؤلات حول دور فرقة النخبة في التصعيد مع إيران
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني