إسرائيل تدخل عقدا ماليا مثقلا بإنفاق عسكري قياسي
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
قررت الحكومة الإسرائيلية بقيادة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أمس الجمعة زيادة موازنة الدفاع بمقدار 350 مليار شيكل (107 مليارات دولار) على مدى 10 سنوات، أي زيادة بنحو 70% من ميزانية الدفاع قبل الحرب. فما التداعيات والآثار؟
لماذا رفعت الميزانية الآن؟تهدف الزيادة التي أقرها نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة في غزة- إلى إعادة بناء الجيش الإسرائيلي بعد الحرب التي شُنت على قطاع غزة لعامين وأثّرت على قدراته مع حديث عن نقص في الكوادر، وضعف في التمويل، وطلب لتسليح وتجهيز وحدات عسكرية جديدة.
من جهة أخرى، أعربت وزارة المالية الإسرائيلية عن تحفظها بشأن تخصيص الميزانية للدفاع والأمن، معتبرة أن ذلك سيتسبب بضغوط اقتصادية وزيادة في العجز. فالزيادة الجديدة تعني عبئا سنويا يقارب 11 مليار دولار إضافية على الموازنة.
ويرتفع الإنفاق العسكري وفق الإقرار الحكومي الأخير بأكثر من 70% مقارنة بما كان محددا له قبل الحرب، لتضع إسرائيل في المرتبة الثانية عالميا بعد أوكرانيا من حيث نسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي.
ومن حيث القيمة المطلقة، تدخل إسرائيل نادي أكبر 15 دولة إنفاقا عسكريا في العالم.
من شأن المخصصات الجديدة للدفاع والأمن أن تؤدي إلى:
رفع الضرائب وخفض الخدمات المدنية: التعليم، الصحة، والبنية التحتية التي ستكون أولى القطاعات المتضررة. تعميق الفجوات الاجتماعية: ربع العائلات الإسرائيلية يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي، والضغط المالي سيزيد مع تراجع الدعم الحكومي. الهجرة المعاكسة: عشرات الآلاف يفكرون في مغادرة البلاد أو يخططون لذلك، بحثا عن استقرار اقتصادي واجتماعي. وأشارت أحدث التقارير إلى أن نحو 90 ألف إسرائيلي غادروا بين يناير/كانون الثاني 2023 وسبتمبر/أيلول 2024. الدين العام: سيظل عند مستوى يقارب 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى بكثير من التوقعات السابقة، مما يضاعف أعباء خدمة الدين ويضغط على الموازنة. نظرة سلبية من وكالات التصنيفالأسباب التي دفعت وكالات التصنيف الائتماني سابقا إلى تخفيض التصنيف السيادي لإسرائيل ما زالت قائمة:
إعلان ارتفاع الدين العام. ضعف النمو الاقتصادي في ظل اقتصاد حرب ممتد. مخاطر سياسية واجتماعية متزايدة.وبالتالي، يظل الاقتصاد الإسرائيلي تحت نظرة مستقبلية سلبية، مع احتمالية تخفيض التصنيف مجددا إذا استمرت هذه السياسات.
حذر خبراء اقتصاديون إسرائيليون -نقلت عنهم الصحافة الإسرائيلية- من أن البلاد تقف على أعتاب 10 سنوات من الاضطراب المالي والاجتماعي، وصفوه بـ"العقد الضائع" الجديد، على غرار ما عاشته إسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973. فالزيادة في الموازنة العسكرية ليست مجرد رقم، بل خيار إستراتيجي يحدد شكل توزيع الموارد داخل المجتمع الإسرائيلي لعقد كامل، بينما تراقب أسواق الدين العالمية ووكالات التصنيف عن كثب.
إسرائيل تدخل مرحلة اقتصادية عنوانها اقتصاد الحرب الممتد، حيث تتحول الموارد إلى الإنفاق العسكري على حساب التنمية والخدمات المدنية.
هذا الخيار يضع المجتمع أمام تحديات اجتماعية واقتصادية عميقة، ويجعل الاقتصاد الإسرائيلي أكثر هشاشة أمام الضغوط الدولية، في حين يصفه خبراء بأنه عقد من الاضطراب قد يعيد إنتاج أزمات الماضي.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
خبير عسكري: عملية إسرائيل بسوريا فاشلة وخسائرها تكشف مفاجآت ميدانية
وصف الخبير العسكري العقيد حاتم كريم الفلاحي عملية الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت جن بريف العاصمة السورية دمشق بالفاشلة من الناحية العسكرية والاستخباراتية، نتيجة الخسائر التي تكبدها وإجباره على الانسحاب.
وأوضح الفلاحي -خلال تحليله المشهد العسكري في سوريا– أن العملية اعتمدت على معلومات استخباراتية تشير إلى نية جماعات مسلحة القيام بعمليات ضد القوات الإسرائيلية، معتبرا تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن وجود عناصر من الحوثيين في المنطقة "غير منطقية".
وكان مصدر طبي سوري قد ذكر للجزيرة أن "13 شخصا استشهدوا في العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن" بينهم أطفال ونساء وأُصيب آخرون في قصف مدفعي وصاروخي إسرائيلي استهدف البلدة، والتي تبعد نحو 10 كيلومترات من الحدود مع الجولان المحتل.
بدوره، كشف الجيش الإسرائيلي أن قوات من لواء الاحتياط بقيادة الفرقة 210 خرجت لاعتقال مطلوبين من "الجماعة الإسلامية" في بيت جن، مشيرا إلى إصابة 6 جنود بينهم 3 في حالة خطيرة.
وفي السياق ذاته، ذكر موقع والا الإسرائيلي أن جنود الاحتلال اضطروا إلى ترك آلية عسكرية معطوبة في بيت جن قبل أن يقصفها سلاح الجو.
وحسب الفلاحي، حاول الجيش الإسرائيلي عند توغله "جس نبض المنطقة واختبار البنى التحتية للمقاومين والمسلحين"، لكنه تفاجأ بإطلاق النار من داخل القرية على القوة المتقدمة، وهو ما أدى إلى ارتباكها وترك إحدى الآليات خلفها، ليضطر الطيران المسير والمروحيات للتدخل.
وخلص إلى أن ما حدث يعكس خللا في التخطيط الاستخباراتي والتنظيمي، إذ لم تتوقع القوات الإسرائيلية هذه المقاومة، رغم معرفتها المسبقة بوجود عناصر مسلحة.
ووفق الخبير العسكري، فإن توغل الجيش الإسرائيلي جاء ضمن مناورات تقوم بها الفرقة 210 بأمر من رئاسة الأركان، واستكمالا للعمليات العسكرية الإسرائيلية لعام 2025 في هذه المنطقة.
إعلانوكانت القناة الـ12 الإسرائيلية قد كشفت أن استعدادات الجيش الإسرائيلي لاقتحام البلدة استغرقت أسابيع، وأن سلاح الجو الإسرائيلي لم يتمكن من التدخل بسبب قرب الجنود من المسلحين.