تشهد محافظة حضرموت منذ الساعات الماضية توتراً غير مسبوق، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية واسعة، وذلك عقب قيام قوات تابعة لحلف قبائل حضرموت الذي يقوده عمرو بن حبريش، بالانتشار عسكريًا في مناطق تضم منشآت نفطية حساسة. 

التحركات المفاجئة فجّرت حالة من الاستنفار في الأوساط العسكرية والقبلية، وسط اتهامات متبادلة وتطورات متسارعة تضع المحافظة على حافة الانفجار.

وبحسب المصادر شهدت مناطق حقول النفط في المسيلة وهضبة حضرموت انتشاراً كبيراً لقوات "حماية حضرموت" التابعة لحلف قبائل حضرموت. وأكدت المصادر  أن تلك القوات فرضت سيطرتها على مواقع قوات حماية الشركات النفطية، بما فيها منشآت شركة بترو مسيلة، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة. 

وأضافت المصادر أن قوات الحلف نفّذت انتشاراً واسعاً داخل مناطق الامتياز النفطي، فيما شوهدت أطقم وعربات عسكرية تتمركز في محيط المنشآت الحيوية.

وفي بيان أصدره حلف قبائل حضرموت، برّر الحلف تحركاته بأنها تأتي في إطار "عملية تأمين لحقول ومنشآت نفط المسيلة"، مؤكداً أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الإجراءات الأمنية وحماية الثروة الوطنية "من أي اعتداء أو تدخل خارجي"، باعتبارها ملكاً للشعب وتحت مظلة الدولة الشرعية.

وأوضح البيان أن الوضع داخل الحقول "مستقر"، وأن أعمال الشركات "تسير بصورة طبيعية وفق الإجراءات الروتينية"، مشدداً على أن التعزيزات جاءت "دعمًا لقيادة حماية الشركات"، وضمانًا لمنع أي تهديد يطال تلك المنشآت الحساسة. وأكد الحلف رفضه لأي محاولات للإخلال بالأمن أو المساس بالثروة النفطية، مشيراً إلى أن القوات المنتشرة "قادرة على حماية الحقول وتأمينها بالكامل"، وأن العمل في المنشآت يجري "دون توقف".

في المقابل، اعتبرت قيادة المنطقة العسكرية الثانية هذه التحركات "تصعيدًا خطيرًا" من قبل مجاميع مسلّحة خارجة عن القانون، واستهدافاً مباشراً لإحدى أهم مقدرات الشعب ممثلة في شركة بترو مسيلة النفطية.

وقالت القيادة في بيان رسمي إن الخطوة "تهدد أمن واستقرار المحافظة وتؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني"، ووصفت ما قام به بن حبريش ومجاميعه المسلحة بأنه "تصرف غير مسؤول ينم عن عدم مبالاة بممتلكات الشعب". وأكد البيان أن قيادة المنطقة "ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المنشآت النفطية وحقول المسيلة"، متوعدة بأن يتم "الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الإضرار بها".

وحذر البيان من الاستمرار في هذه الأعمال التي "قد تقود إلى عواقب وخيمة"، داعياً أبناء حضرموت إلى الحفاظ على الأمن ومساندة الجهات العسكرية في حماية مقدرات المحافظة.

وعلّق قائد المنطقة العسكرية الثانية، اللواء الركن طالب سعيد بارجاش، بتصريحات شديدة اللهجة هاجم فيها مجاميع بن حبريش، مؤكداً أن الاعتداءات على مواقع الشركات النفطية "لن تمر دون عقاب". وقال بارجاش إن القوات المسلحة "لن تسمح بزعزعة الأمن والاستقرار في حضرموت"، وستتعامل "بيد من حديد" مع أي محاولة لاستهداف السكينة العامة أو المنشآت الحيوية.

وأضاف: "المدعو عمر بن حبريش لا يعنيه أمن حضرموت ولا مصالح أهلها، بل يسعى وراء مكاسب شخصية"، مؤكداً أن أبناء المحافظة باتوا يدركون طبيعة هذه التحركات التخريبية. وكشف بارجاش أن الاعتداءات تسببت في سقوط قتلى من القوات المكلّفة بحماية الشركات، متسائلاً: "هل إراقة دم الحضرمي الذي يحمي الشركات مطلب من مطالب حضرموت؟".

وشدد القائد العسكري على ملاحقة كل المتورطين في "الأعمال العدائية والتخريبية"، متوعداً بإجراءات صارمة لحماية المنشآت النفطية.

وفي تطور لافت، عقد صباح السبت اجتماع قبلي واسع في منطقة رأس حويرة، بمشاركة مئات المشايخ والوجهاء والقيادات المحلية والعسكرية، أعلن خلاله عزل الشيخ عمر بن حبريش من رئاسة حلف قبائل حضرموت.

وأسفر الاجتماع عن اختيار الشيخ خالد بن محمد الكثيري رئيساً جديداً للحلف، في خطوة وصفها المشاركون بأنها "ضرورة للحفاظ على وحدة الصف الحضرمي". وأكدت الكلمات القبلية أن المرحلة تتطلب قيادة أكثر انسجاماً مع مطالب المجتمع، متهمة بن حبريش بـ"الخروج عن أهداف الحلف واتخاذ قرارات فردية لا تعبّر عن إرادة القبائل".

بدوره، أكد الشيخ خالد الكثيري في أول تصريح له أن الحلف "لا ينتمي لأي حزب سياسي"، وأن أي انتماء حزبي سيؤدي إلى خروج صاحبه من الحلف. وشدد  على أن قرارات الحلف "تتخذ بالإجماع"، وأن القبائل "تقف ضد أي طرف يعبث بأمن حضرموت".

من جانبه، رفض بن حبريش هذه التحركات، واصفاً الاجتماعات بأنها "غير شرعية وممولة"، مؤكداً أنها لا تمثل الحلف.

ولاحقًا أصدرت النيابة الجزائية المتخصصة في محافظة حضرموت، أمرًا بالقبض القهري على رئيس حلف قبائل حضرموت عمرو بن حبريش العليي وقائد قوات ما تسمى "حماية حضرموت" التابعة للحلف، اللواء مبارك العوبثاني، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب ما اسمتها "أفعال يعاقب عليها القانون".

وبحسب الأمر القضائي الموجه إلى مدير عام الأمن والشرطة في ساحل حضرموت، كلفت النيابة الأجهزة الأمنية بالقبض على بن حبريش والعوبثاني وإحضارهم "بالقوة اللازمة" في حال مقاومتهم، مع دعوة الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية للتعاون في تنفيذ القرار.

التطورات المتلاحقة، وانتشار القوات القبلية، والرد العسكري الصارم، وإقالة بن حبريش قبل انتهاء الأزمة، كلها مؤشرات تعكس حجم التوتر المتصاعد في محافظة تُعد من أهم المحافظات اليمنية اقتصادياً ونفطياً.

ويرى مراقبون أن حضرموت دخلت مرحلة حساسة قد تحدد مستقبل السيطرة على أهم منشآتها الحيوية، في ظل تشابك المصالح المحلية والإقليمية.

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: قبائل حضرموت بن حبریش

إقرأ أيضاً:

بن حبريش: التحشيدات العسكرية "غزو لحضرموت" تهدف للسيطرة على منابع النفط والثروة

أكد رئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش العليي، أن محافظة حضرموت آمنة وليس فيها ما يستدعي كل عمليات التحشيد وإرسال الأرتال العسكرية إليها من خارج المحافظة، بهدف السيطرة عليها وعلى منابع النفط والثروة من قبل مليشيا الانتقالي المدعومة إماراتيا، متعهدا بمقاومة شاملة من قبل أبناء المحافظة.

 

وقال بن حبريش في كلمة له أمام اللقاء القبلي الحاشد والذي أقيم في منطقة العليب بهضبة حضرموت، إن الدعوة للقاء القلبي، هدفت لإطلاعهم على مستجدات حاصلة في حضرموت، ومناقشة أمن واستقرار المحافظة واتخاذ ما يلزم حيال التهديدات التي تحاك ضد حضرموت.

 

 

وتساءل بن حبريش : حضرموت آمنة، فلماذا هذا التحشيد والأرتال والمعسكرات التي تُنقل إليها؟ مضيفا: نحن مع التحالف، لكن إذا لم يُوضع لهم حد فنحن سنتحرك ونضع حد لمحاولات السيطرة على حضرموت التي صارت مستهدفة اليوم كأرض وثروة.

 

وأضاف: "حضرموت اليوم مستهدفة، والاستهداف واضح. هناك زحف، زحف من اتجاه غرب المكلا، زحف يومي ألوية ومعسكرات وعتاد وقوات عسكرية ليل نهار. والحلف قد حذر من هذا الموضوع من قبل سنوات. أنتم بتذكروا كلامي هذا من قبل سنوات وكانت في بيانات للحلف وتنديد".

 

وأشار إلى الحشود والتعزيزات العسكرية لمليشيا الانتقالي، متسائلا: "اش الفائدة منها؟"، مضيفا: حضرموت آمنة مستقرة هادئة بأهلها، ولا يوجد فيها أي قلق أبداً، ساحل حضرموت خاص، من بعد التحرير من عناصر القاعدة ما في أي حاجة، الزحف غير متوقع. اليوم في خمسة ألوية موجودة الساحل، 2 ألوية في الضبة، أيضا 2 ألوية في الربوة، في لواء فوق جثمة. هذه جهات مغرضة أنها تسيطر على أرضنا وتسيطر على الحضارم، وعلى منابع النفط على مواقع حيوية.

 

وتابع: "يريدوا يسيطروا على مواقع حيوية يسيطروا على الضبة وبكرة بيتجهوا للمسيلة، يعني السيطرة على حضرموت من خلال مفاصل، مواقع حيوية ومنابع النفط هذه من يسيطر عليها يتحكم في البلاد كلها".

 

ولفت إلى استهداف معسكرات النخبة، والتي لم تعد كما كانت في 2016 و2017م، مؤكدا أن أغلب أفراد النخبة مسرّحين، بالإضافة إلى المضايقات تجاه القيادات، مضيفا: "اليوم وأمس في معسكر شبام في حضرموت في دوعن، للقائد عادل التميمي جابوا له 600 غصباً دخلوه للمعسكر، الرجال رفض قال لهم ما أحتاج أنا هنا عندي أفراد حضارم والأمور آمنة. قالوا له هذا مؤقت لخمسة أيام. يعني يأتوا 600 من خارج حضرموت داخل المعسكر في دوعن، ايش الأهداف قصدي؟ يأتوا 3 ألوية في الضبة وايش الأهداف؟ النوايا واضحة، ما تحتاج تفسير. وعلينا أن ننتبه نحن كحضارم ونحدد الموقف ويكون الموقف واضح. نحن ما بنتكلم كثير اليوم. الموضوع مختصر في التهديد الموجود الآن".

 

ونبه إلى أن التهديدات الأخيرة، تستهدف الجميع وتهدد أمن واستقرار البلاد، مشيفا: "حضرموت مش بحاجة لهذا الزحف وهذه القوات كلها أبداً. إذا كانوا في محافظاتهم تحتاج أمن نحن عارفين أن في محافظات هناك تحتاج أمن أكثر من حضرموت فيها فوضى وفيها قلق وفيها، وبعضها محتلة من جهات أخرى. المفروض الألوية هذه تتوجه إلى المواقع التي تحتاج".

 

وأردف: "نحن أصحاب حضرموت رجال دولة، من بعد التحرير إلى اليوم تمشي أمور روتينية أمور دولة، ما في بيننا شيئ، وإن اختلفنا بيننا بين سهل، نحن بنسد في أمور تباينات سياسية ولا أمور بسيطة سهلة، ما تؤدي إلى زحف عشرات من الألوية والمئات من الألوية أنهم تأتي فوق أرض الناس، وبكرة بعدها بتمارس القتل والانفلات الأمني وكل شيء موجود".

 

وأكد أن ضباط وقيادات حضرمية، لا يقبل فيها في محافظات أخرى، مشيرا إلى أن ما يجري من تعزيزات وأرتال عسكرية مستمرة تعد "غزو لحضرموت"، وهو أمر خطير يستدعي "المقاومة".

 

وبحسب حبريش، فإن خيار المقاومة والبقاء على الأرض سيجعلهم ـ مليشيا الانتقالي ـ يراجعون أنفسهم ويتم من خلال المقاومة وضع حد لهم ولعملية الغزو، مشيرا إلى أن أبناء حضرموت لا يريدون أطماع في أرض غيرهم ولا غزو لأحد.

 

ودعا بن حبريش أبناء حضرموت للإنخراط في المقاومة، بالإضافة إلى منتسبي النخبة وقياداتها من أبناء حضرموت للإنخراط في مشروع المقاومة وألا يكونوا أداة لغيرهم لتمرير مشروع لتدمير حضرموت.

 

وبين أن مليشيا الانتقالي تريد التستر بمسمى النخبة ومعسكراتها، بعد استهداف أفرادها ومضايقة قياداتها ومحاولة تضليل الناس، والهدف واضح باستهداف حضرموت الأرض والثروة.

 

وقال بن حبريش: "حضرموت مستهدفة، مش أنا مستهدف فلان بفلان. شوفوا هم يتكلموا علينا، لاماهو هدفنا. الهدف هي حضرموت الهدف هي الثروات هي منابع النفط، يسيطروا عليها وبيجنبوك أنت كمجتمع، بتظلي بلا كهرباء، بتظلي بلا مستقبل، بتظلي بدون عوامل ضغط عندك تقدر تضغط بها على الجهات تلبي لك طلباتك، كل شيء بيدهم، وايش بيكون بيدك؟ الأمر واضح ونحن ما عاد بنطول الكلام ولا عاد بنطول شي. الموضوع يحتاج موقف واضح، تصعيد للمقاومة على الأرض يحسوا رادع لهم".

 

وجدد التأكيد أن مستقبل حضرموت في خيار المقاومة لطردهم من الأرض وجعل المحافظة آمنة كما كانت، داعيا لإخراج الأرتال والتعزيزات العسكرية من المحافظة وإرسالها إلى محافظات أخرى تعاني من القتل والإنفلات الأمني وغيرها من المعاناة في تلك المحافظات.

 

ولفت إلى أن حلف قبائل حضرموت يقف من التحالف الداعم للشرعية، داعيا إياه لوقف تلك التعزيزات وجر المحافظة للحرب، مضيفا: "التحالف نحن معهم في كل ما يخدم الشأن العام. لكن أنهم يرضوا يأتوا علينا بناس من محافظات أخرى نحن بنرفض صدق، نقول لا، ما بن ما بنقبل بكل شيء. إذا ما التحالف كم سنوات ما عمل لهم حد، نحن اللي بنعمل لهم حد. نحن اللي بنقول أرضنا نحن أولى بها".

 

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء الخميس، قرارا بتعيين سالم الخنبشي، محافظا لمحافظة حضرموت شرق اليمن، خلفا للمحافظ مبخوت بن ماضي، على وقع تصعيد ونذر مواجهات عسكرية تشهدها المحافظة الغنية بالنفط.

 

ويأتي القرار، في الوقت الذي تعيش فيه محافظة حضرموت، على صفيح ساخن، جراء التصعيد الأخير، بعد تهديدات أطلقها أبو علي الحضرمي قائد قوات الدعم الأمني المدعومة إماراتيا، ضد رئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش الذي يقود حراكا واسعا للمطالبة بتمكين أبناء حضرموت من إدارة المحافظة والإستفادة من ثرواتها.

 

ومطلع الأسبوع الجاري، ظهر القيادي في مليشيا الانتقالي المدعومة إماراتيا أبو علي الحضرمي، في لقاء قبلي مع قبائل "ثعين"، محاطاً بحراسة مشددة، وأطلق خطاباً هو الأقوى منذ وصوله إلى ساحل حضرموت، هاجم فيه وتوعد الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت، والقوات التابعة له.

 

وأكد الحضرمي في حديثه أن قوات الدعم التي يقودها تمثل "جيش الجنوب العربي"، وهاجم بن حبريش واتهمه بتشكيل عصابات لقطع الطريق وتهريب المخدرات وقال: أن يجلس أحد ويبني قوة تقطع الطرق وتهرب المخدرات في الساحل والهضبة والوادي، هذا ما لن نرضى به كقوات مسلحة لشعب الجنوب العربي، والنخبة الحضرمية جزء من القوات المسلحة للجنوب العربي".

 


مقالات مشابهة

  • قوات قبائل حضرموت تسيطر على منشأة نفطية في شرق المحافظة اليمنية
  • الجزائية المتخصصة بحضرموت تصدر أوامر قهرية بالقبض على رئيس حلف القبائل “بن حبريش”
  • حضرموت.. النيابة الجزائية تصدر أوامر بالقبض القهري على بن حبريش والعوبثاني
  • حلف قبلي يعلن السيطرة على حقول نفطية بحضرموت اليمن
  • حضرموت تعيش الغليان .. القبائل تؤمن مناطق النفط والعسكرية الثانية تعد بالتصدي وتعزيزات للانتقالي
  • حلف حضرموت: انتشار قواتنا في المسيلة لحماية الثروة النفطية ومنع أي تدخل خارجي (بيان)
  • بن حبريش: التحشيدات العسكرية "غزو لحضرموت" تهدف للسيطرة على منابع النفط والثروة
  • بن حبريش يصعد عسكريًا بإعلان المقاومة الشعبية في حضرموت
  • كاتب إيطالي: هكذا يمكن حماية المنشآت الحيوية في أعماق البحار