بن حبريش يعلن تشكيل مقاومة مسلحة لمواجهة الانتقالي والقبائل تعلن الاستنفار الشامل
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
أعلن البيان الختامي للاحتشاد القبلي في هضبة حضرموت مواجهة القوات القادمة إلى المحافظة بالقوة، وطالب بإخراجها من معسكراتها، معلنا التفويض الكامل لقوات حماية حضرموت للتحرك الفوري لردع أي قوة غازية من خارج المحافظة، والتأكيد أن أي تمركز أجنبي على أرض حضرموت احتلال سيُزال بالقوة.
وطالب بيان الحلف السعودية بالتحرك، وإيقاف ما وصفها بالمغامرة قبل انفجار الموقف، وأعلن حالة الاستنفار الشامل، ودعا جميع الوحدات العسكرية والقبلية للانتشار في الهضبة والحدود الشرقية، مجددا بعدم السماح بتكرار سيناريوهات الفوضى التي دمّرت محافظات أخرى.
وحمل البيان الختامي الحكومة المسؤولية الكاملة عن أي دماء قد تُراق، وأكد أن استمرار دعم القوات المهاجمة هو إعلان حرب مفتوح على حضرموت سيتم الرد عليه دون تردد، وأكد تشكيل غرفة عمليات موحدة وربطها بقيادة قوات حماية حضرموت، مع توجيه مباشر بتتبع التحركات وتوثيق الخروقات والاستعداد لكل الخيارات.
إلى ذلك أعلن الشيخ عمرو بن حبريش العليي رئيس حلف قبائل حضرموت أمام ألاف المحتشدين من القبائل تشكيل مقاومة محلية من قبائل المحافظة لدحر عناصر الانتقالي القادمة من خارج حضرموت .
ودعا بن حبريش قوات النخبة الحضرمية إلى الانخراط في المقاومة، وإخراج القوات من معسكراتها، ورفض التستر عليها، في إشارة لوصول عناصر الانتقالي وتمركزها داخل معسكرات النخبة، التي يتبع أغلبها للانتقالي، وأكد إن حضرموت لن تُستباح، وأي قوة تنتحل اسم النخبة الحضرمية أو تتستر بغطاء آخر هي قوة معتدية وسنُخرجها من معسكراتها كما نُخرج الغزاة.
وأعلن بن حبريش دعمه للتحالف العربي بقيادة السعودية، وقال "نحن معهم فيما يخدم حضرموت في الشان العام أما أن ياتوا ناس من محافظات أخرى ما بنقبل كل شي اذا ما عمل لهم حد التحالف خلال السنوات الماضية حد نحن الحضارم سوف نعمل لهم حد".
ويأتي هذا الموقف في أول مخرجات احتشاد القبائل الحضرمية في الهضبة رفضا لتصعيد الانتقالي في حضرموت، ومساعيه لتفجير الوضع في المحافظة.
وأعلن الحلف احتشاد الألاف من القبائل في إطار مواجهة الانتقالي، الذي يهدف للتمدد في حضرموت بمزاعم الاحتفال بذكرى الاستقلال، والتي تحل في الثلاثين من نوفمبر كل عام.
ورصد نشطاء ومصادر محلية استقدام الانتقالي لعشرات المدرعات والمسلحين على متن عربات، وصلت إلى نحو 300 عربة، وعشرات الجنود، وفقا لوسائل إعلام محلية.
وتوالت منذ يوم أمس عشرات البيانات المحلية المنددة بتصعيد الانتقالي، والرافضة لتواجد الانتقالي، وصدرت من عدة مكونات وشخصيات محلية وقبلية.
في هذه الأثناء غادر محافظ حضرموت مبخوت بن ماضي المحافظة متجها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في زيارة لازالت غامضة، ولا يعرف إن كانت لوقف تصعيد الانتقالي، أم التخلي عن المحافظة.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: بن حبریش
إقرأ أيضاً:
القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
د. علي موسى الكناني
في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.
أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.
كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.
وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.
ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.
إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.
ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.
في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.
كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.
ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.
في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.