ذكرى الجلاء 30 نوفمبر 1967م درسٌ لمحتل الأمس وعدو اليوم
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
تحل علينا ذكرى الثلاثين من نوفمبر، يوم الجلاء العظيم، ليس مجرد تاريخ في الذاكرة، بل هو قصة شعب أبيّ، سطر بدمائه الزكية أروع ملاحم التضحية والفداء، ليعلن للعالم أجمع أن اليمن، بتاريخه وجغرافيته، مقبرة الغزاة، وعصي على أن تدنّسه أقدام محتل.
لقد أثبتت جغرافية اليمن، بتضاريسها الوعرة وجبالها الشاهقة، على مر العصور، أنها درع الوطن الحصين.
إن التاريخ اليمني، المليء بالثورات والانتفاضات، يعلمنا أن روح النضال والفداء متجذر في هذا الشعب، توارثه جيلاً بعد جيل. ولم يكن جلاء 30 نوفمبر 1967م إلا تتويجاً لنضالات عظيمة بدأت شرارتها منذ عقود، وتوهجت بـثورة 14 أكتوبر، لتجبر المحتل البريطاني على حزم حقائبه والخروج ذليلاً من عدن وبقية المحافظات الجنوبية، تاركاً وراءه شواهد على هزيمة تاريخية.
في كل احتلال، تتشابه جرائم التنكيل والغطرسة، لكن تختلف الأدوات والأهداف. إن المقارنة بين المحتل البريطاني القديم والاحتلال السعودي الإماراتي الجديد (تحالف العدوان)، تكشف عن استمرارية في الجريمة وتطور في الوحشية.
وخلال فترة حقبة البريطاني التي استمرت قرناً ونيف تعددت أنواع الانتهاكات، حيث اعتمد البريطانيون على القمع المباشر، السجون السرية، التعذيب الوحشي في معسكرات مثل “سجن الزهرة”، والاغتيالات السياسية للقيادات الوطنية وكان تركيزهم على نهب الثروات، تقسيم الجنوب إلى “سلطنات” لزرع الفتنة، وتجهيل الشعب لضمان استمرار السيطرة على المواقع الاستراتيجية كـعدن. كان الاستعمار واضحاً في صورته التقليدية.
فيما اعتمد المحتل السعودي الإماراتي (اليوم) العدوان والحرب بالوكالة، حيث تجاوز الاحتلال السعودي الإماراتي الجديد مفهوم الاحتلال التقليدي إلى عدوان شامل باستخدام أحدث آلة للحرب ضد البنية التحتية، المستشفيات، والمدارس.
حيث أخذت الجرائم هنا بعداً أوسع من خلال الحصار الذي تسبب في أكبر مجاعة في العالم، والقصف العشوائي بالطائرات الموجهة أمريكياً وإسرائيليا، وزرع الفوضى والاقتتال الداخلي عبر تشكيل مليشيات مسلحة متعددة الولاءات.
بالإضافة إلى الإجرام في تدمير الهوية الوطنية، وتغيير المناهج، وإثارة النعرات الإقليمية (الشمال والجنوب)، ونهب الثروات السيادية (النفط والغاز) بشكل علني ومُمنهج. كما برزت عمليات إنشاء سجون سرية المُدارة من قبل مليشيات المحتل في المحافظات المحتلة، وممارسة التعذيب الذي لا يقل فظاعة عما مارسه المحتل البريطاني، بل ربما يتجاوزه في ظل الغطاء الدولي الممنوح.
إن الدروس المستخلصة من يوم الجلاء، تعلمنا أنه لا قوة في العالم، مهما امتلكت من مال وسلاح، تستطيع كسر إرادة شعب يمني موحد على هدف التحرر، اليوم يواجه اليمن محتلاً جديداً يسعى لتقسيمه وإخضاعه، لكن روح نوفمبر لا تزال حية.
هذا الشعب الذي طرد الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، سيكون له حتماً موعد جديد مع الفجر، موعد يسدل فيه الستار على حقبة العدوان والاحتلال الجديدة. وكما كانت جبال ردفان وشواطئ عدن شاهدة على هزيمة الأمس، سيكون كل شبر من أرض اليمن شاهداً على تحرر جديد وعودة للسيادة والكرامة.
الجلاء الأول كان بداية، والجلاء القادم سيكون تتويجاً لإرادة يمنية لا تعرف الانكسار.
*محافظ عدن
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
صانع المحتوى الإماراتي خالد الخالدي يوظف حضوره الرقمي لنشر ثقافة الزراعة والاستدامة
في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي من أبرز أدوات التأثير في تشكيل الوعي المجتمعي، يبرز المؤثر الإماراتي خالد الخالدي كأحد النماذج الوطنية التي نجحت في توظيف حضورها الرقمي لدعم الزراعة وتعزيز مفاهيم الأمن الغذائي والاستدامة البيئية في دولة الإمارات.
ويُعد الخالدي من أبرز صناع المحتوى والمؤثرين الإماراتيين خلال السنوات العشر الماضية، حيث يتابعه ملايين الأشخاص عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، ونجح في بناء حضور رقمي واسع داخل الدولة وخارجها من خلال محتوى متنوع يجمع بين التجربة الواقعية والمعرفة العملية. كما شارك في دعم عدد من المبادرات الوطنية.
ومع تنامي اهتمامه بالقطاع الزراعي، اتجه الخالدي إلى تسخير منصاته الرقمية لنشر الوعي الزراعي وتشجيع أفراد المجتمع على الاهتمام بالزراعة المنزلية والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تسهم في رفع الإنتاجية وتحقيق الاستدامة، ليقدم نموذجاً يجمع بين التأثير الإعلامي والمسؤولية المجتمعية.
وتبرز مزرعة خالد الخالدي كواحدة من التجارب الإماراتية الملهمة في هذا المجال، حيث تمكن من تطوير مشاريع زراعية متنوعة شملت زراعة وإنتاج أصناف من أشجار التين والليمون وعدداً من المحاصيل التي أثبتت نجاحها في التكيف مع البيئة المحلية، إلى جانب تطبيق تقنيات الزراعة المائية التي أسهمت في إنتاج أنواع متعددة من الخضروات بكفاءة عالية واستهلاك أقل للمياه، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات نحو تطوير منظومة زراعية أكثر استدامة.
كما عمل الخالدي على تبني ممارسات بيئية حديثة تهدف إلى تعزيز خصوبة التربة وتحسين جودة المحاصيل الزراعية، من خلال الاعتماد على الأسمدة العضوية الطبيعية وإعادة تدوير المخلفات النباتية وتحويلها إلى مواد عضوية داعمة للإنتاج الزراعي.
وشملت جهوده تطوير تجارب عملية للاستفادة من الأوراق الجافة وبقايا النباتات الناتجة عن العمليات الزراعية المختلفة وتحويلها إلى أسمدة طبيعية تساهم في تقليل الهدر الزراعي وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري، إلى جانب المساهمة في معالجة التربة المالحة وتحويلها تدريجياً إلى تربة أكثر خصوبة وصلاحية للزراعة على المدى البعيد، باستخدام حلول عضوية صديقة للبيئة بعيداً عن المعالجات الكيميائية.
وفي إطار نشر المعرفة الزراعية، قدم الخالدي بالتعاون مع قناة «وصل» الإعلامية سلسلة «ازرع في الإمارات»، التي حظيت بمتابعة واسعة من المهتمين بالشأن الزراعي، حيث تناولت موضوعات متعددة شملت تجهيز التربة، والزراعة المنزلية، والعناية بالنباتات، واختيار الأسمدة المناسبة، وأفضل الممارسات الزراعية الملائمة للبيئة الإماراتية.
وساهمت السلسلة في تبسيط المعلومات الزراعية وتقديمها بأسلوب عملي وسهل التطبيق، الأمر الذي شجع العديد من الأسر على خوض تجربة الزراعة المنزلية والاستفادة من المساحات المتاحة في المنازل والمزارع الصغيرة، بما يعزز ثقافة الإنتاج المحلي ويرسخ مفاهيم الاستدامة.
ويؤكد خالد الخالدي أن الزراعة لم تعد مجرد هواية أو نشاط جانبي، بل أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، مشيراً إلى أن نشر المعرفة الزراعية بين أفراد المجتمع يمثل استثماراً طويل الأمد في مستقبل أكثر استدامة للأجيال المقبلة.
وأضاف أن الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في مجالات الأمن الغذائي والابتكار الزراعي تشكل حافزاً لإطلاق المزيد من المبادرات الفردية والمجتمعية الهادفة إلى دعم هذا القطاع الحيوي وتعزيز الإنتاج المحلي.
وتجسد تجربة خالد الخالدي نموذجاً إماراتياً يجمع بين التأثير الرقمي والعمل المجتمعي الهادف، حيث نجح في توظيف قاعدة جماهيرية تضم ملايين المتابعين لنشر الوعي بقضايا الزراعة والاستدامة، مؤكداً أن منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أداة فعالة في نشر المعرفة وتحفيز التغيير الإيجابي.
ومع استمرار دولة الإمارات في تعزيز استثماراتها في القطاع الزراعي وترسيخ منظومة الأمن الغذائي، تبرز تجربة خالد الخالدي بوصفها إحدى المبادرات الوطنية الملهمة التي تسهم في نشر ثقافة الزراعة وترسيخ مفاهيم الاستدامة، من خلال مزيج يجمع بين الخبرة العملية والتأثير الإعلامي والمسؤولية المجتمعية