مساء صيف باهت وبارد. تلامذة
يدرسون. على إيقاع
مطر منهمر خلف النوافذ
وفي قاعة الدراسة تلك، ملصق
بجانب بقعة قرمزيّة
يتمثل فيه قابيل
الهارب وهابيل الميّت
وعلى إيقاع رنين الجرس
تُسمع رعدة المدرس العجوز
الذي يحمل بين يديه كتابًا ويرتدي لباسًا مترهلًا وضيقًا وجوقة أطفال كاملة
تغني مقطوعة:
«ألف ومائة مرة، ومائة ألف مرة،
وألف مرة وألف، ومليون مرة»
مساء صيف باهت وبارد.
يدرسون. على إيقاع
مطر منهمر خلف النوافذ
****
كان مساء ذلك الصيف،
مساء صافيًا، وحزينًا، وهادئًا،
نبتة سوداء ومغبرّة، متسلقة، تظلل
جدار الحديقة...
وإيقاع الماء في النافورة يرنُّ
صرّ مفتاحي في القفل القديم،
وبضجيج عالٍ، فتح الباب،
الحديدي المتعفن، وبإغلاقه، ضربَ الصمت
بشدة، في مساء لا حراك فيه.
وفي حديقة منعزلة، ترشدني
أصوات إيقاع فقاعات ماء
مزدوجة، إلى النافورة. تسكب النافورة
على الرخام الأبيض رتابتها
غنّت النافورة، أتتذكر يا أخي
حلمًا بعيدًا جدًا يجسد
أغنيتي الحالية؟
كان مساء صيف بطيء... بطيء
أجبت النافورة:
لا أتذكر يا أختاه،
لكنني علمتُ بأنّ أغنيتك الحالية بعيدة جدًا.
كان المساء نفسه: عندما سكب زجاجي
مثل اليوم، على الرخام رتابته.
أتتذكر يا أخي؟... نبات الآس الطويل،
الذي تراه، يُظلّل الأغاني الرائقة
التي تسمعها. ومن اللهب المُشعّ،
تُعلّق فاكهة ناضجة على الغصن،
كما هي الآن. أتتذكر يا أخي؟
كان هذا المساء نفسه البطيء
من أمسيات الصيف
لا أدري ما الذي تقوله لي أغنيتك المضحكة
يا أختي، يا نبع الأحلام السعيدة
أعرف أنّ صفاءك الكريستالي المبهج
عرف ثمار الشجرة الحمراء القانية
وأعرف أن مرارتي بعيدة الآن
تحلم في مساء صيف باهت
أعرفُ أنّ مراياك الجميلة تُغنّي
تنسخ هواجس عتقية للمحبين
ولكن حدثيني، يا صاحبة اللسان المسحور
حدثيني عن أسطورتي البهيجة المنسيّة
أنا لا أعرف أساطير مبهجة قديمة
بل أعرف حكايات عتقية من الشجن
كان مساء صافيًا، من يوم صيف بطيء
جئتَ وحدك، يا أخي، بحزنك
قبّلت شفتاك ماء حياتي الهادئ
وفي ذلك المساء الصافي، نطقتَ بحزنك
شفتاك الوقدتان، تحدثان عن حزنك
وكان بهما الظمأ نفسه، الذي بهما الآن
وداعًا إلى الأبد، يا نافورة الغناء
يا مُغنية الحديقة النائمة أزلًا ودعًا إلى الأبد
رتابتك، يا نافورة، أمرّ من حزني
صُرّت مفاتيحي في الباب العتيق
وانفتح الباب الصدئ بصوت حادّ
ثم، حين أغلق، دوّى ثقيلًا في صمت المساء الميّت
أنطونيو ماتشادو (1875-1939) شاعر إسباني بارز، من رموز جيل 1898، وُلد في إشبيلية وعاش معلّمًا للغة الفرنسية.
حسني مليطات أستاذ النقد والأدب المقارن المساعد في جامعة صحار
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: مساء صیف
إقرأ أيضاً:
رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.
وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.
من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنيةولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.
وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.
إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهوكان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.
ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.
تعيين مثير للجدللم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.
وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.
ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.
خلفية عسكرية تثير التساؤلاتأحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.
كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.