محامي سلطانجي والأكيلانس: في انتظار خروجهما من القسم.. وتحاليل المياه رسمية وأجريت داخل معامل حكومية
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
في تطور جديد بقضية صناع المحتوى المعروفين بـ“سلطانجي”و“الأكيلانس”، قررت جهات التحقيق المختصة إخلاء سبيلهما بكفالة قدرها 50 ألف جنيه لكل منهما، على ذمة التحقيقات المتعلقة باتهامهما بالتشكيك في سلامة المنتجات الغذائية.
ويأتي هذا القرار بعد أيام من القبض عليهما إثر تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمن مراجعات وتحليلات لعدد من المنتجات الغذائية، وما تبعه من اتهامات بإثارة البلبلة ونشر معلومات قد تؤثر على ثقة الجمهور في السلع المطروحة بالأسواق.
ويواصل التحقيق فحص الملابسات الكاملة للفيديوهات التي قدمها صانعا المحتوى، والتي قالا خلالها إنهما أجريا تحاليل لعدد من المنتجات داخل معامل مركزية بهدف التحقق من مطابقتها للمواصفات القياسية، وسط جدل واسع حول حدود المحتوى الرقمي ومسؤولية من يقدمه.
إبراهيم الحمامي: موكلاي التزما بالقانون ولم يقدما سوى مراجعات علمية موثقةقال المحامي إبراهيم الحمامي، دفاع البلوجرز “سلطانجي” و“إكسيلانس”، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن جهات التحقيق نسبت إلى موكليه اتهامات بنشر الأكاذيب وإثارة البلبلة بما قد يؤثر على الاقتصاد، رغم عدم وجود أي شكوى من أي شركة مياه ضدهم.
وأكد الحمامي: “أنا لا أعلم عن أي بلبلة يتحدثون، فهؤلاء شباب متعلمون، يحملون مؤهلات عالية، ويدعمون اقتصاد بلدهم ومنتجاتها المحلية، وقد ظهر ذلك بوضوح في عدة فيديوهات سابقة دعموا خلالها المنتج المصري، سواء في مراجعات العصائر المعلبة أو زيت الزيتون.”
وأوضح المحامي أن الفيديو الخاص بتحليل المياه لم يتجاوز إطار المراجعة العلمية، إذ قام موكلاه بتحليل 13 منتجًا من المياه المعدنية، وتبين صلاحية 10 منتجات منها بشكل كامل، بينما أظهرت 3 عينات فقط بعض المشكلات التي لا تتوافق مع المواصفات القياسية لمياه الشرب.
وشدد الحمامي على أن موكليه “لم يوجها الاتهام لأي شركة بعينها، ولم ينسبا إلى أي جهة إنتاج أنها تبيع منتجًا غير صالح للاستهلاك الآدمي، بل على العكس، بلغت مصداقيتهما حد التأكيد في الفيديو نفسه أن مياه الصنبور التي يشرب منها ملايين المصريين مطابقة للمواصفات القياسية وتعد من الأفضل.”
وأشار المحامي إلى أن التحاليل أجريت في معامل مركزية حكومية معتمدة، وليست معامل خاصة، وهو ما يجعل الأمر برمته قانونيًا ورسميًا.
واختتم الحمامي تصريحاته بالتأكيد على أن موكليه لا يزالان داخل قسم شرطة دمياط حتى الآن، قائلاً: “ننتظر خروجهم لمعرفة الخطوة القانونية التالية، وسنواصل اتخاذ كل الإجراءات لإثبات حسن نيتهم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: فيديو المياه سلطانجي البلوجر سلطانجي والإكسلانس
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..