جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@04:34:57 GMT

انحياز راعي السلام

تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT

انحياز راعي السلام

 

 

عوض المغني

 

شهدت بداية تسعينيات القرن الماضي أحداثًا كبرى هيأت الصعود للإمبراطورية الأمريكية بوجهها الحالي، على رأسها: انهيار المعسكر الشيوعي (الاتحاد السوفييتي)، وظهور العولمة والشبكة المعلوماتية الدولية (الإنترنت)، وهنا زادت شهية العم سام للاستحواذ على مقدرات العالم والتحكم به.

وفي التسعينيات المذكورة، خطت القضية الفلسطينية خطوات حسبناها دافعة للأمام للحصول على حقوق الفلسطينيين المسلوبة بتواطؤ دولي، حين جلس الأطراف الفلسطينية والصهيونية على طاولة واحدة برعاية أمريكية تمخضت عن توقيع اتفاقية أوسلو بالبيت الأبيض عام 1995.

والآن بعد أكثر من 30 عاماً من تلك الاتفاقية، لا يجد الفلسطيني أرضًا يقيم عليها دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، علما بأن الاتفاق وتفاهماته تنص على مدة لا تزيد عن 5 أعوام لإقامة الدولة المنشودة؛ فالراعي الأمريكي لم تسعفه الوعود العديدة ولا خارطة الطريق للوفاء بتعهداته، بسبب استسلامه الواضح والقديم لمجموعات الضغط الصهيونية الواقفة حجر عثرة في وجه أي تقدم لحل الدولتين بالإضافة إلى تناوب الحكومات المتطرفة في دولة الاحتلال، وهذا على الرغم من تناوب كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي لتولي مقاليد الحكم في الولايات المتحدة.

وهنا يمكن الجزم بالانحياز الأمريكي بشكل صارخ للاحتلال الإسرائيلي خاصة خلال العامين الماضيين- منذ السابع من أكتوبر- فالإدارة الأمريكية لم تقف بحيادية على أقل تقدير لتنفي عن نفسها صفة الانحياز، فقد تداعت منذ السابع من أكتوبر للوقوف في صف الاحتلال فقد انفقت حوالي 26 مليار دولار كمساعدات عسكرية مباشرة للجيش الإسرائيلي خلال شن عدوانه على غزة، كما استخدمت تلك الإدارة (ولا فرق بين إدارتي جو بايدن أو دونالد ترامب) حق النقض الفيتو في مجلس الأمن 7 مرات لإبطال مشروع قرار وقف فوري للحرب في القطاع.

وعبّرت الإدارتان الأمريكيتان عن تضامنهما مع دولة الاحتلال مرارًا وتكرارًا خلال العامين، بقيام مسؤوليها الكبار بزيارات متكررة إلى تل أبيب، طمأنة لاستمرار الدعم العسكري والسياسي، وفي مرات عديدة صرح سادة البيت الأبيض بفتح أبواب الجحيم على أهالي غزة إذا لم ترضخ حركات المقاومة تسليم المحتجزين لديها.

وكان من الواضح أن مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات العشرين نقطة تعطي الأفضلية التفاوضية لدولة الاحتلال على الفصائل الفلسطينية من خلال إطلاق جميع المحتجزين دفعة واحدة وحرقها كورقة تفاوضية، وضبابية آليات تنفيذ الإعمار وحل الدولتين وهو ما كانت ترفضه إسرائيل مرارا، بالإضافة إلى الزيارات المتبادلة بينهما في الكونجرس والكنيست، وهذا الشيء الذي لم يحدث على الجهة الفلسطينية المقابلة.

واحتكار الولايات المتحدة لملف السلام في الشرق الأوسط لعقود لم يسفر عن شيء ملموس في المنطقة، فبعد سنوات الفوضى الخلاقة، ظهرت خريطة إسرائيل الكبرى التي تلتهم أجزاء من دول الجوار للكيان، وهي دليل آخر على تغول الكيان بفعل الانحياز الأمريكي

العديد من المبادرات ومشاريع السلام طرحت خلال العقود الفائتة لحل القضية الفلسطينية والوصول الى سلام عادل، بدءًا من قرار التقسيم عام 1948، ومشروع الملك فهد بن عبدالعزيز ذي النقاط الثمانية، وصولا إلى المبادرة العربية للسلام الشامل في قمة بيروت عام 2002، وكذلك المبادرات من الأطراف الدولية كالقمة العربية الصينية عام 2023 بالرياض وما تضمنته من مبادرة الرئيس الصيني، وكلها تقريبا لا تخرج عن سياق القرارات الدولية المعروفة 242 أو 191 وغيرها، كالدعوة لوقف الاستيطان غير الشرعي وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67، والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية لإحلال السلام في المنطقة العربية.

 ومع كل ذلك يظل الراعي الأمريكي لعملية السلام مشددا قبضته السياسة والعسكرية على الجانب الفلسطيني (منزوع السلاح)، ومرخيا إياها في الوقت ذاته عن الجانب الإسرائيلي، وهو بذلك مطلق العنان لآلة الحرب الدموية على الأبرياء في كافة الجغرافيا الفلسطينية وما جاورها؛ حيث يستمر سقوط ضحايا مدنيين بالمئات بشكل يومي، بينما لا تلحظ أي أحداث في الجانب المدني للاحتلال، فقد توقفت مظاهرات عائلات الأسرى وانكفأ الداخل الإسرائيلي على نفسه، متفقاً بما يشبه الإجماع على عدم السماح بقيام دولة فلسطينية، ومكافأة الحكومة الحالية المتطرفة بالاستمرار بقيادة الدولة، وهو ما يعني عدم الالتفات إلى إنسانية الفلسطيني وتركه للعيش بسلام وكرامة!

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم

تبذل مصر جهوداً شاقة لعودة الروح لاتفاق السلام فى غزة منعاً له من الانهيار عقب انحسار الاهتمام الدولى بالقطاع المحاصر بأضخم كارثة إنسانية فى التاريخ، وفى ظل الجبهات المفتوحة على كل الأصعدة بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيونى الذى حول المنطقة لكرة من اللهب.

 وتسعى القاهرة لتثبيت غزة جزءًا من حل إقليمى شامل وإجهاض مخطط تهجير الشعب الفلسطينى من القطاع وذلك بإحداث اختراق فى آليات تنفيذ «خطة غزة» التى تواجه عقبات كبيرة فى الملفات الرئيسية ومنها نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلى، ودخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع لتولى مهامها، وتوفير الأموال اللازمة لإعادة الإعمار، ودخول قوات الاستقرار الدولية.

وأكدت مصادر فلسطينية لـ«الوفد» أن وفداً مفاوضاً من حركة حماس برئاسة «خليل الحية» سيعقد اليوم جولة مباحثات جديدة مع مسئولى القاهرة رفيعى المستوى. وأوضح مصدر مقرب من حماس رفض الكشف عن هويته أن الحركة وفصائل فلسطينية أخرى تلقت دعوة من مصر للمشاركة فى المحادثات، مشيراً إلى أن الوسطاء قدموا أفكاراً عن مقترح جديد معد لتنفيذ وقف إطلاق النار، بما يجعله مقبولاً لدى الفصائل وحكومة الاحتلال.

ومن المقرر أن يشارك فى مباحثات القاهرة مسئولون قطريون وأتراك، إلى جانب ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، من بينها حماس، وحركة الجهاد والجبهة الشعبية، ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية، والتيار الإصلاحى الديمقراطى فى حركة فتح، وأشار المصدر إلى التنسيق لعقد لقاء بين وفد حماس والممثل الأعلى لمجلس السلام، «نيكولاى ملادينوف» لمناقشة تسليم إدارة غزة إلى لجنة وطنية وبدء عملية إعادة الإعمار، وأضاف أن حماس ترى أنه يمكن تحقيق اختراق إذا لم تضع حكومة الاحتلال العراقيل فى مسار السلام.

أكدت حركة حماس أن الاتهامات التى ترددها بعض الأطراف بشأن رفضها تسليم الحكم فى قطاع غزة عارية عن الصحة، واعتبرت أنها تندرج فى إطار التضليل وتوفير غطاء للاحتلال الإسرائيلى لمواصلة عدوانه على القطاع.

وقال المتحدث باسم الحركة «حازم قاسم»، فى تصريحات لـ«الوفد» من القطاع إن حماس جددت التأكيد على استعدادها لتسليم جميع صلاحيات الحكم بما فى ذلك الملف الأمنى، إلى اللجنة الوطنية الخاصة بإدارة القطاع والموجودة فى القاهرة، مشدداً على أن الاحتلال الإسرائيلى هو الجهة التى تعوق إدخال اللجنة ومباشرة عملها فى القطاع.

واتهم «قاسم» «ملادينوف» بتعقيد الملف من خلال ربط مختلف المسارات بقضية واحدة، على حد تعبيره، معتبراً أن ذلك يتعارض مع الرؤية التى أعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وكذلك عرقلة مسارات المرحلة الثانية، قائلاً إنه ربط إدخال اللجنة إلى غزة بمسارات لا علاقة لها ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، وانتقد «قاسم» ما وصفه بعجز الجهات الدولية المعنية بعملية السلام عن ممارسة ضغط حقيقى على الاحتلال للسماح بدخول اللجنة الوطنية إلى القطاع والقيام بمهامها كما اتهم قاسم تل أبيب بمنع دخول اللجنة عبر المعابر، معتبراً أن مجلس السلام لم يوفر الإمكانات اللازمة لبدء عمل اللجنة داخل القطاع.

وكان «ملادينوف» أكد فى تصريحات سابقة أن تنفيذ المرحلة المقبلة من الترتيبات الخاصة بغزة يتطلب نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة، معتبراً أن هذه المسألة غير قابلة للتفاوض وأن إعادة الإعمار والانتقال إلى إدارة مدنية جديدة مرتبطان بإنهاء وجود السلاح خارج إطار السلطة الانتقالية، ويأتى هذا فى وقت تشدد فيه حكومة الاحتلال على أن أى ترتيبات لليوم التالى فى غزة يجب أن تتضمن إبعاد حماس عن الحكم ونزع سلاحها بشكل كامل متهمة الحركة بعرقلة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار وإعادة الإعمار.

وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن قائد المنطقة الجنوبية فى الاحتلال، اللواء «يانيف عاسور»، ضغط خلال الأسابيع الأخيرة، ضمن إطار مناقشات هيئة الأركان العامة والمستوى السياسى، من أجل شن عملية هجومية فى غزة، بل أوصى بها، وقالت الصحيفة العبرية إن عاسور أوصى خلال مناقشات داخلية بشن عملية عسكرية فى غزة بهدف تقويض القوة العسكرية لحركة حماس فى المناطق التى لا تزال تحت سيطرتها.

وقدم قائد المنطقة الجنوبية خططاً للعمل وضغط لتنفيذها، مدعياً قدرته على تفكيك القوات المسلحة لـحماس فى غضون ستة أو عشرة أسابيع، وعرض على رئيس الأركان، إيال زامير، والقيادات السياسية التكاليف والتبعات المترتبة على ذلك من حيث الخسائر فى صفوف القوات الإسرائيلية وزعمت يديعوت أن هذا المقترح يأتى فى ظل استمرار حماس فى السيطرة على 40% من قطاع غزة وتعزيز نفوذها فيه.

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • الجامعة العربية: اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين بأنحاء العالم
  • شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
  • “حماس”: الحديث عن رفض الحركة تسليم الحكم في غزة أكاذيب مضللة والعدو الإسرائيلي وميلادينوف هما العقبة
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • "سانا": قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي
  • شهيد و4 إصابات جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي مركبة شرق دير البلح
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط