مصر وقطر تدعوان لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
غزة (وام وكالات)
أعربت مصر وقطر، أمس، عن أملهما في الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قريباً، بعد أن أوشكت المرحلة الأولى على الانتهاء.
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة المصري، ضرورة الانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام بشأن غزة، مشدداً على رفض مصر القاطع لأي محاولات لتقسيم قطاع غزة أو فصله عن الضفة الغربية.
وخلال مؤتمر صحفي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين، كشف عبد العاطي عن ترحيب مصري ألماني بالقرار الأُممي الذي ينص على تشكيل ثلاث آليّات انتقالية تنتهي ولايتها في ديسمبر 2027، وهي مجلس السلام، وقوة الاستقرار الدولية، واللجنة الإدارية الفلسطينية.
وأعلن أن مصر تُجري حالياً تدريبات لعناصر الشرطة الفلسطينية على أراضيها لتجنّب أي فراغ أمني، مؤكداً وجود قوات جاهزة للانتشار الفوري، ودعا إلى دعم أوروبي عبر بعثتي «EUBAM وEUPOL» لتأهيل الكوادر الأمنية. وعلى صعيد إعادة الإعمار، أوضح عبد العاطي أن القاهرة تنسّق مع واشنطن لتحديد موعد لمؤتمر دولي برئاسة مصرية أميركية مشتركة، يستند لخطة العربية الإسلامية المعتمدة في مارس الماضي، وبمشاركة رئيسية من ألمانيا والاتحاد الأوروبي، لضمان التعافي المبكر للقطاع قبل حلول الشتاء.
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحفي: «نعتقد أنه علينا دفع الطرفين إلى المرحلة الثانية قريباً جداً»، في إشارة إلى اتفاق الهدنة في غزة الذي تم التوصل إليه بناء على مقترح أميركي. ولفت الأنصاري إلى أن المحادثات ستشمل نقاطاً شائكة مثل مصير مقاتلي «حماس» المحاصرين داخل أنفاق في منطقة تحت السيطرة الإسرائيلية بجنوب القطاع.
والأسبوع الماضي، اجتمعت وفود من مصر وقطر وتركيا في القاهرة لمناقشة المرحلة الثانية من الاتفاق، وفق وسائل إعلام مصرية رسمية.
وبموجب الاتفاق، الذي استند إلى خطة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تعهّدت «حماس» بإعادة الرهائن الـ 48 الذين كانت لا تزال تحتجزهم، وبينهم 20 أحياء، حيث تم تأكيد عودة جميع الرهائن، باستثناء رفات رهينتين في غزة.
وقال الأنصاري، في إشارة إلى تسليم الجثامين، «إعادة الرفات لا ينبغي أن تكون عائقاً أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية». وقتل مواطن فلسطيني، أمس، برصاص القوات الإسرائيلية في مخيم البريج وسط قطاع غزة، مع تواصل عمليات نسف المنازل والقصف في أنحاء متفرقة من القطاع.
وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا»، بأن طيران الاحتلال شن غارات جوية مكثّفة على مخيم جباليا شمال القطاع، ونسف مبانٍ سكنية شمال غزة».
وفجّر الجيش الإسرائيلي مدرعات وروبوتات عسكرية مفخخة في محيط مفترق الشجاعية بمنطقة الشعف شرق مدينة غزة، وألقت طائرات مسيرة قنابل على منازل الفلسطينيين في محيط مفترق السنافور بحي التفاح، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، فيما أطلقت الآليات العسكرية النار شرق المدينة، كما استهدف الطيران المروحي مدينة رفح، بالتزامن مع قصف مدفعي وآليّات عسكرية أطلقت النار شمال وشرق مخيم البريج.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: بدر عبد العاطي حرب غزة فلسطين مصر قطر الحرب في غزة إسرائيل الضفة الغربية قطاع غزة غزة إلى المرحلة الثانیة المرحلة الثانیة من فی غزة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.