إيران.. نظريات مؤامرة عن حبس الأمطار رغم صلاة الاستسقاء.. ما عليك معرفته عن مدى فداحة أزمة المياه
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
(CNN)-- في وقت سابق من هذا الشهر، صلّى المصلّون، بعضهم رافعين وجوههم نحو السماء، وآخرون مطأطئين رؤوسهم، طالبين المطر في أحد مساجد طهران، نداؤهم يتزايد إلحاحًا، فالمدينة تعاني من أزمة مياه حادة، لدرجة أن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أشار إلى ضرورة إخلاء السكان، وتمر الأسابيع، وما زالت الأمطار لا تهطل.
هناك مخاوف من نفاد المياه تمامًا في هذه المدينة الشاسعة الصاخبة، التي يقطن منطقتها الحضرية حوالي 15 مليون نسمة.
وفي خطاب ألقاه في وقت سابق من هذا الشهر، قال بزشكيان إنه سيتم تقنين المياه إذا لم تهطل الأمطار في طهران بحلول ديسمبر، وأضاف أنه إذا استمر نقص الأمطار، فسيضطر السكان إلى "الإخلاء"، فيما يقول العديد من الخبراء إن الإخلاء غير ممكن، لكن خطاب بزشكيان يعكس خطورة الوضع في إيران.
طهران في دائرة الضوء، لكن هذه أزمة تتجاوز العاصمة بكثير، إذ قال الأستاذ المشارك في علوم النبات بجامعة كاليفورنيا، محسن مسغاران إن "نحو 20 محافظة لم تشهد قطرة مطر واحدة منذ بداية موسم الأمطار في نهاية سبتمبر"، ووفقًا لرويترز، فإن نحو 10% من سدود البلاد قد جفت فعليًا.
وتعود جذور مشاكل المياه في إيران إلى نظيراتها في مناطق أخرى كثيرة من العالم: عقود من الإفراط في الاستخراج؛ بنية تحتية قديمة ومتسربة؛ انتشار السدود المقامة على الأنهار؛ سوء الإدارة؛ اتهامات بالفساد، ويمتد في كل ذلك خيط تغير المناخ، مما يؤدي إلى طقس أكثر حرارة وجفافًا، ما يعني أن الخزانات المائية الجافة لا تُجدد عامًا بعد عام.
ويُعدّ الجفاف الحالي في إيران الأسوأ منذ 40 عامًا على الأقل، ومستويات المياه آخذة في التقلص "في وقت من العام يُتوقع فيه عادةً أن يتعافى المخزون المائي، لا أن ينهار أكثر"، كما قال أستاذ الهندسة المدنية والبيئية في جامعة كاليفورنيا، أمير أغا كوتشاك.
إيران، وهي دولة شبه قاحلة في معظمها، ليست غريبة على نقص المياه، ولكن نادرًا ما أثرت هذه المشكلة على طهران، موطن معظم أثرياء البلاد وذوي النفوذ.
ووفقًا للمدير العام لهيئة المياه والصرف الصحي في محافظة طهران، محسن أردكاني، فإن الخزانات الرئيسية التي تُغذي المدينة ممتلئة بنسبة 11% فقط، بحسب ما نقلته وكالة أنباء مهر شبه الرسمية الإيرانية على لسانه في وقت سابق من هذا الشهر.
سد لاتيان، الواقع على بُعد حوالي 15 ميلاً خارج المدينة، ممتلئ بنسبة 9% فقط. منذ مايو، انحسر الخزان، الواقع في سفوح جبال البرز، بشكل كبير لدرجة أنه خلّف وراءه مجرى نهر جافًا تقريبًا، لا تتخلله سوى بعض الجداول.
كما وصل سد أمير كبير، على بعد حوالي 40 ميلاً شمال غرب طهران، إلى مستويات منخفضة بشكل خطير، حيث بلغ حالياً حوالي 8% من إجمالي سعته، وفقاً لرويترز.
وقال رئيس شركة المياه والصرف الصحي في منطقة مشهد، حسين إسماعيل، بتصريح لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية، إن مستويات المياه في الخزانات التي تغذي ثاني أكبر مدينة في إيران والتي يسكنها نحو 3 ملايين نسمة، خارج طهران، لا تتجاوز نحو 3%.
وقال مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة، كافه مدني، والذي شغل سابقًا منصب نائب رئيس إدارة البيئة في إيران، إن الوضع ليس كارثة قصيرة الأجل، بل كارثة مستمرة طويلة الأمد تجلب أضرارًا لا رجعة فيها، واصفا البلاد بأنها في حالة "إفلاس مائي"، إذ تستخرج من أنهارها وبحيراتها وأراضيها الرطبة (التي تُشبه حسابها الجاري) وطبقاتها المائية الجوفية (حسابها الادخاري) بمعدل أسرع بكثير من معدل تجديدها.
ويقول الخبراء إن هدف الحكومة المتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، جزئيًا استجابةً للعقوبات الغربية، هو المسؤول إلى حد كبير عن هذا الوضع، حيث قال أغا كوتشاك: "لعقود من الزمن، شجعت السياسات على توسيع الزراعة المروية في المناطق القاحلة".
وتضاعفت الأراضي الزراعية المروية منذ عام 1979، والمحاصيل متعطشة للمياه، وخاصة الأرز، وهو محصول أساسي في إيران. وتذهب الغالبية العظمى من مياه إيران، حوالي 90%، إلى الزراعة.
وتُعتبر بحيرة أورميا، الواقعة في شمال غرب إيران، ضحية واضحة، إذ كانت في يوم من الأيام واحدة من أكبر بحيرات المياه المالحة على وجه الأرض، وقد تقلصت على مدى العقود الماضية، ولعب الجفاف دورًا، لكن العامل الأكبر هو السدود والآبار التي شُيّدت بالقرب منها لدعم المزارع، مما أدى إلى اختناق إمدادات البحيرة.
كما شُيّدت صناعاتٌ مُستهلكةٌ للمياه، مثل النفط والغاز، في المناطق القاحلة وشبه القاحلة في إيران، مما زاد الضغط على المناطق الهشة أصلًا، وكذلك أدى تضخم سكان المدن إلى زيادة الطلب، ويتفاقم الوضع بسبب تقادم البنية التحتية.
وتُضاف إلى كل هذه المشاكل أزمة المناخ، وتشهد إيران الآن عامها السادس على التوالي من الجفاف، الذي بلغ نطاقًا وكثافةً ومدةً "غير مسبوقة في العصر الحديث"، على حدّ قول مدني.
ولم تكن الظروف المؤدية إلى ذلك - قلة هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة - ممكنة لولا تغير المناخ الناجم عن أنشطة الإنسان، وفقًا لتحليل حديث أجرته شبكة World Weather Attribution.
بالنسبة لأهالي طهران، إنه انتظارٌ مُقلق. كان هناك أملٌ في أن يُهطل الخريف أمطارا غزيرة، ولكن باستثناء بعض الهطولات المتفرقة، لم تهطل الأمطار.
وتقول السلطات إنه لا يوجد ترشيد رسمي للمياه، لكن السكان أبلغوا عن انخفاض ضغط المياه، وأحيانًا تنقطع المياه عن الصنابير لفترات.
وأشار مدني إلى أن تواصل الحكومة مع الجمهور كان متقطعًا وغير متسق، مما أدى إلى مستويات عالية من انعدام الثقة وازدهار نظريات المؤامرة، بما في ذلك فكرة أن القوى الأجنبية تُغير طقس إيران وتسرق الغيوم.
ويبدو إجلاء السكان احتمالًا بعيدًا، رغم تصريحات الرئيس، وتساءل محللون: "أين سيذهب الناس أصلًا؟ تواجه البلاد أحد أسوأ أوضاعها الاقتصادية، ومعظم الأسر ببساطة لا تستطيع تحمل تكاليف مثل هذه الخطوة".
قد تكون عمليات الإخلاء المؤقتة أكثر احتمالاً، في الصيف، إذ أعلنت السلطات عن عطلات رسمية طارئة لإقناع الناس بمغادرة المدينة، وقال مدني: "إذا لم يتبقَّ لديك سوى أيام أو أسابيع من المياه، فإن توفيرها لبضع ساعات فقط يُمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا".
وجرّبت الحكومة أيضًا الاستمطار السحابي، حيث تُحقن جزيئات في السحب لامتصاص المطر أو الثلج، ومع ذلك، لا يوجد إجماع علمي يُذكر حول مدى فعالية هذه التقنية، في حين قال مدني: "إنه حل جيد للحكومات المُستميتة لإظهار أنها تتخذ إجراءات".
ويقول الخبراء إن معالجة الأزمة طويلة الأمد تتطلب إصلاحًا واسع النطاق، بما في ذلك تنويع الاقتصاد بعيدًا عن القطاعات كثيفة الاستهلاك للمياه مثل الزراعة، ومع ذلك، من المرجح أن يكون هذا الإصلاح غير مرغوب فيه للغاية وقد يتسبب في مشاكل بطالة كبيرة.
وفي الوقت الحالي، يعلق المسؤولون آمالهم على قدوم المطر، ويوجهون صلواتهم بهذا الصدد، حيث قال رئيس مجلس مدينة طهران، مهدي شمران: "في الماضي، كان الناس يخرجون إلى الصحراء للدعاء من أجل المطر، ربما يجب ألا نتجاهل هذا التقليد"، وفقًا لما نقله تقرير رويترز عن وسائل إعلام رسمية.
مع ذلك، فإن الوضع خطير للغاية، لدرجة أنه حتى لو هطلت الأمطار، فمن غير المرجح أن تكون كافية، وقال أغا كوتشاك: "الطبيعة تفرض الآن حدودًا صارمة"، لن تنتعش طبقات المياه الجوفية التي جُففت، ولن تتمكن النظم البيئية التي انهارت من استعادة عافيتها بسرعة.
وأضاف أنه كلما طال انتظار الحكومة لإجراء إصلاحات جادة، قلّت الخيارات المتبقية فإن "أزمة المياه ليست مجرد قضية بيئية؛ بل إنها تتشابك بشكل متزايد مع المستقبل الاجتماعي والسياسي لإيران".
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أحوال الطقس الحكومة الإيرانية الطقس تحليلات حالة الطقس حصريا على CNN طهران مياه فی إیران فی وقت
إقرأ أيضاً:
الممنوع والمسموح .. كل ما تريد معرفته عن الرياضة وسرطان الرئة
تلعب الرياضة دور كبير فى الحفاظ على صحة الإنسان ولكن لمرضى الرئة وضع خاص خاصة المصابين بالسرطان.
ووفقا لما ذكره موقع "webmd " نكشف لكم كل ما يهم مرضى سرطان الرئة عن ممارسة الرياضة.
يمكنك الاستمرار
قد يؤثر تشخيص الإصابة بسرطان الرئة على شعورك أثناء ممارسة الرياضة و قد تشعر بضيق في التنفس بشكل أسرع، وتشعر بالتعب بعد أنشطة كانت تمنحك الطاقة سابقًا.
يُمكن أن يُسبب سرطان الرئة وحده السعال، وضيق التنفس ، والإرهاق كما يُمكن أن تُفاقم العلاجات الكيميائية ، والمناعية ، والإشعاعية هذه الأعراض، وتُفقدك الشهية، وتُسبب ضعفًا في العضلات لكن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة التوقف عن ممارسة الرياضة فالتغييرات البسيطة والتعديلات البسيطة يُمكن أن تُساعدك على البقاء نشيطًا، وهذا بدوره يُمكن أن يُساهم في تحسين أعراض السرطان وآثاره الجانبية.
سواء كنت من رواد الصالات الرياضية أو لم تمارس الرياضة قط، فإن النشاط البدني جزء أساسي من علاج سرطان الرئة وتشير الأبحاث إلى أن التمارين الرياضية تزيد من القوة والقدرة على التحمل، وتقلل من المشكلات النفسية كالقلق كما ثبت أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن جودة الحياة من خلال الحد من الآثار الجانبية ومضاعفات العلاج وقد تشعر بتحسن في التنفس، وتشير بعض الدراسات إلى أن التمارين الرياضية قد تُساعد جهازك المناعي على مكافحة السرطان عن طريق تقليل الالتهاب .
الركض مع سرطان الرئة
يستطيع معظم مرضى سرطان الرئة البدء أو الاستمرار في ممارسة نوع من الجري، ولكن لا يُشترط الالتزام بالسرعة. من النصائح المفيدة أثناء الجري استخدام اختبار الكلام: إذا لم تستطع التحدث بجمل قصيرة، فأنت تُجهد نفسك أكثر من اللازم. يُمكنك التناوب بين الجري والمشي على أرض مستوية، والقيام بجلسات تدريب أقصر، مما يُساعدك على الالتزام ببرنامجك التدريبي. كما يُساعدك تخصيص أيام راحة بين جلسات الجري على التخطيط لعودة آمنة إلى الجري أثناء فترة العلاج.
رفع الأثقال مع الإصابة بسرطان الرئة
يقول الأطباء إنه كلما قلت كتلة العضلات قبل بدء علاج السرطان، زادت احتمالية ظهور الآثار الجانبية والتسمم. بل إن امتلاك كتلة عضلية جيدة قد يُحسّن من فرص الشفاء، إذ يُعدّ ضمور العضلات مسؤولاً عن 20% على الأقل من وفيات السرطان. يُمكن لتمارين رفع الأثقال أن تحمي من انخفاض كتلة العضلات. اتبع نهجًا شاملاً للجسم مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا. استخدم أوزانًا أخف وكرر التمارين أكثر لإجهاد العضلات دون الشعور بضيق التنفس. يُمكنك أيضًا استخدام وزن جسمك في تمارين مثل القرفصاء والضغط وتمارين البطن.
اليوغا والبيلاتس
يُعدّ كلٌّ من اليوغا والبيلاتس خيارين ممتازين للتمارين منخفضة التأثير، إذ يركزان على بناء القوة والمرونة من خلال الوضعيات والتنفس. ويُقدّم كلا النوعين من التمارين فوائد لمرضى السرطان، مثل تحسين المزاج، وتقليل التوتر، وتحسين جودة الحياة. كما تُساعد اليوغا في التخفيف من بعض الآثار الجانبية، كاضطرابات النوم، وفقدان الشهية، والغثيان والقيء بينما تُساعد البيلاتس في تخفيف الألم. ويُمكن استخدام أدوات مثل المكعبات والحصائر والأحزمة لجعل التمارين أكثر راحة وأمانًا
يُعدّ التدريب المتقطع عالي الكثافة ( HIIT ) تمرينًا كارديو شاقًا حتى للأشخاص غير المصابين بالسرطان بمجرد تشخيصك، قد يكون التركيز في تمارين HIIT ("الاستمرار حتى الشعور بضيق التنفس") مُرهقًا للغاية. استشر طبيبك قبل البدء أو الاستمرار في برنامج HIIT. إذا سمح لك الطبيب بذلك، استبدل الجهد المُفرط بما يناسب قدرتك الشخصية في ذلك اليوم و يُمكنك تقليل عدد التكرارات، وزيادة فترات الراحة، واستخدام حركات أقل إجهادًا - مثل المشي بدلًا من تمارين القفز - لتحسين أدائك.