كشف استطلاع حديث صادر عن شركة كاسبرسكي بعنوان الأمن السيبراني في أماكن العمل: سلوكيات الموظفين ومعارفهم عن واقع مقلق يتعلق بمستوى الوعي الرقمي بين الموظفين في مصر. 

فبحسب نتائج الاستطلاع، لم يتلقَ سوى 46% من الموظفين أي نوع من التدريب على التهديدات الرقمية، ما يشير إلى فجوة كبيرة في الثقافة الأمنية داخل قطاعات العمل المختلفة، ويعزز من هشاشة المؤسسات أمام هجمات تعتمد غالبًا على خطأ بشري بسيط.

ويُجمع الخبراء على أن العنصر البشري يمثل الحلقة الأضعف في دفاعات الأمن السيبراني، إذ تُستغل الثغرات السلوكية والمعرفية للموظفين من خلال أساليب خداع متطورة، أبرزها مخططات الهندسة الاجتماعية، ورسائل التصيد الاحتيالي، والروابط المزيفة التي تستغل عامل الثقة والإلحاح لدفع الموظف إلى مشاركة بيانات حساسة أو الموافقة على معاملات احتيالية دون قصد.

وبحسب الاستطلاع، فإن 43% من المشاركين تعرضوا خلال العام الماضي لمحاولات احتيال تنكرت على شكل رسائل من مؤسساتهم أو مورّدين أو حتى زملاء داخل بيئة العمل. 

ولم تتوقف المشكلة عند حدود التعرض لمحاولة احتيال، إذ واجه 16.5% منهم عواقب حقيقية بعد تفاعلهم مع هذه الرسائل، ما يعكس خطورة نقص الوعي الرقمي في مؤسسات تعتمد اعتمادًا دائمًا على البيانات والتقنيات المتصلة بالإنترنت.

وتشمل الأخطاء الشائعة التي تنتج عن ضعف المعرفة الأمنية استخدام كلمات مرور ضعيفة أو مكررة، وتسريب بيانات حساسة دون قصد، وعدم تحديث الأنظمة والتطبيقات، إضافة إلى استخدام أجهزة غير مؤمنة أو غير مشفرة، وهي جميعها أبواب مفتوحة أمام الاختراقات الرقمية التي قد تهدد استمرارية العمل وسلامة البيانات.

ورغم هذه التحديات، يكشف الاستطلاع أيضًا استعدادًا واضحًا لدى الموظفين لتعلم المهارات الرقمية اللازمة لحماية أنفسهم ومؤسساتهم، فقد أقر 13.5% من المشاركين بارتكابهم أخطاء تقنية بسبب نقص المعرفة، كما أكّد 60% منهم أن التدريب العملي هو الوسيلة الأكثر فاعلية لتحسين مستويات الوعي الأمني، مقارنة بالوسائل الأخرى مثل القصص التوعوية أو التذكير بالعواقب القانونية.

أما عند سؤال المشاركين عن أنواع التدريب الأكثر أهمية بالنسبة لهم، فقد جاءت حماية بيانات العمل السرية في مقدمة اهتماماتهم بنسبة 41%. تلتها موضوعات أمن الحسابات وكلمات المرور بنسبة 39%، وأمن المواقع والإنترنت بنسبة 35%، ثم الأمن المتعلق بالأجهزة المحمولة، وشبكات التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني.

 كما أبدى 17.5% استعدادهم للخضوع لكل أشكال التدريب المتاحة، ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الأمن السيبراني لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحّة.

وتشير كاسبرسكي في تقريرها إلى أن التدريب يجب ألا يكون مجرد جلسة نظرية، بل منظومة مستمرة تعتمد على المحتوى التفاعلي والمواقف العملية، وتتناسب مع طبيعة مهام كل موظف ومستوى خبرته التقنية. فالمعرفة الأمنية، كما يوضح التقرير، يجب أن تتحول إلى ممارسة يومية حتى تصبح جزءًا من ثقافة المؤسسة، وليس مجرد إجراء شكلي.

وفي هذا السياق، قال راشد المومني، المدير العام لكاسبرسكي في منطقة الشرق الأوسط، إن الأمن السيبراني لم يعد مسؤولية قسم تكنولوجيا المعلومات وحده، مضيفًا أن بناء مؤسسة منيعة يبدأ من تمكين كل موظف بالمهارات الضرورية لاكتشاف الاحتيال وتفادي الأخطاء المكلفة وحماية البيانات.

ويقدم التقرير مجموعة من التوصيات التي ينبغي للمؤسسات اتباعها لتعزيز دفاعاتها الرقمية، أبرزها اعتماد حلول مراقبة وحماية مثل سلسلة Kaspersky Next، وتوفير برامج تدريبية دورية للموظفين عبر منصات متخصصة. كما يدعو إلى تطبيق سياسات واضحة لاستخدام كلمات المرور وبرامج العمل وتجزئة الشبكات، إلى جانب ترسيخ ثقافة الإبلاغ والمكافأة للسلوكيات الأمنية الجيدة.

ويخلص التقرير إلى أن الاستثمار في تدريب الموظفين ليس مجرد خطوة وقائية، بل استراتيجية حقيقية لتحويل العاملين من نقاط ضعف محتملة إلى خط دفاع أول قادر على التصدي بوعي واحترافية للتهديدات السيبرانية المتزايدة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأمن السیبرانی

إقرأ أيضاً:

وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني بجنيف تعزيز التعاون وتطوير التدريب المهني

عقد وزير العمل حسن رداد لقاءين ثنائيين مع وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الجزائري البروفيسور عبد الحق سايحي، ووزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السوداني معتصم أحمد صالح، لبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات العمل ذات الاهتمام المشترك، ودعم العمل العربي والدولي المشترك، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، على هامش مشاركته في فعاليات الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقدة حاليًا بمدينة جنيف.

تبادل الخبرات وأفضل الممارسات

وتناول لقاء الوزير رداد مع نظيره الجزائري سبل تفعيل التعاون بين مصر والجزائر في مجالات العمل المختلفة، حيث تبادل الجانبان الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات التدريب المهني، والتشغيل، وعلاقات العمل، وتفتيش العمل، والسلامة والصحة المهنية. 

وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني التعاون في مجال التدريب المهنيوزير العمل يدعو لاعتماد قرار مشاركة فلسطين بالتوافق في مؤتمر العمل الدولي بجنيف

كما أكدا أهمية تفعيل مذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، بما يعكس في أنشطتها التنفيذية مستجدات وتطورات أسواق العمل.

كما ناقش وزير العمل مع نظيره السوداني سبل التعاون في ملف التدريب المهني، من خلال تطوير المناهج التدريبية، وتنفيذ برامج تدريب المدربين، وتعزيز التوأمة المؤسسية بين الجهات المعنية في البلدين، إلى جانب الاستفادة من خبرات المركز القومي لدراسات السلامة والصحة المهنية في بناء القدرات ونشر ثقافة السلامة المهنية، بما يسهم في توفير بيئة عمل آمنة ولائقة.

طباعة شارك وزير العمل البروفيسور عبد الحق سايحي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السوداني التدريب المهني تطوير المناهج التدريبية

مقالات مشابهة

  • «تنفيذى الشارقة» يعتمد استراتيجية الأمن السيبراني للإمارة
  • الطفولة الملغومة.. قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني بجنيف تعزيز التعاون وتطوير التدريب المهني
  • وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني التعاون في مجال التدريب المهني
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • البحرين تحظر سفر مواطنيها إلى إيران والعراق بسبب التوترات الأمنية
  • «المعهد القومي للاتصالات» يطلق التدريب الصيفي لـ10 آلاف طالب
  • «كونكت بي إس» تستعرض حلول الأمن السيبراني في «CAISEC 2026»
  • رواتب خيالية وحياة بائسة.. لماذا يهرب 75% من مديري الأمن السيبراني من وظائفهم؟