بوابة الوفد:
2026-06-02@18:28:55 GMT

«حوار الأمنيات».. حلم الثراء فى عيون طفل!!

تاريخ النشر: 4th, December 2025 GMT

الصف الثالث الابتدائى مرحلة الطفولة المليئة بالخيال اللامحدود والطموحات العفوية، فى هذه السن، تبدأ شخصيات الأطفال في التبلور، وتتفتح أذهانهم على فكرة المستقبل والمهن التى سيشغلونها. الأمنيات في هذا العمر تكون مزيجا من الإعجاب بالقدوة، أو الانبهار بشيء شاهدوه، أو الرغبة فى فعل الخير.

وكعادتى، عند سؤالى لإبنى عما حدث أو دار فى المدرسة فى يومه، وخاصة مع زملائه، أخبرنى بحوار غريب من وجهة نظره -وأنا أيضا بعد سماعى له- أنه أثناء تواجده فى فناء المدرسة، اجتمع خمسة زملاء مقربون منه وبدأوا حوارا عفويا عن الشيء الذى يتمنى كل واحد منهم أن يصبح عليه عندما يكبر، هذا الحوار كشف عن أحلام مألوفة، وأمنية واحدة كانت مختلفة وغريبة بعض الشيء عن البقية، كانت أمنياتهم تتراوح بين الأمانى التقليدية والمفاجآت غير المتوقعة، ليأتى رأى أحدهم صادما ومثيرا للجدل، كاشفا عن نظرة اقتصادية مبكرة لمهنة التعليم.

بدأ الحوار عندما سأل أحدهم زملائه: «ماذا تتمنون أن تكونوا فى المستقبل؟».

أجاب الأول: «أنا سأكون طبيب أطفال، أريد أن أساعد الأطفال المرضى لأرى الابتسامة على وجوههم دائما»، وأجاب الثانى (وهو يرفع يده بحماس): «أنا سأصبح رائد فضاء، سأذهب إلى المريخ وأكتشف الكواكب»، ورد الثالث: «أنا أتمنى أن أصبح مهندسا معماريا، سأبنى أطول برج فى العالم وأصمم بيوتا جميلة وآمنة جدا للجميع»، ورد الرابع: «أما أنا، فأريد أن أكون رساما مشهورا سأرسم لوحات عن الطبيعة والأشياء الجميلة لكى تسعد قلوب الناس».

ثم التفت الجميع نحو الخامس الذي كان صامتا، وسأله أحدهم: «وماذا عنك؟ هل ستصبح لاعب كرة قدم مشهور؟» فرد قائلا: «لا.. أنا أريد أن أصبح مدرسا لمادة.. كذا أو كذا أو كذا، ساد صمت قصير، ثم ضحك أحدهم قليلا وقال: «مدرس؟ ولكنها مهنة عادية، لماذا لم تختر شيئا مثيرا مثل الطيران أو بناء الأبراج؟»، فقال لهم: «أعلم أن الأمر يبدو غريبا، لكننى فكرت كثيرا، جميع المهن التى ذكرت رائعة، الطبيب يعالج، والمهندس يبنى، والرسام يسعد الناس، ورائد الفضاء يستكشف.. ولكن ماذا بعد التخرج من كلياتكم؟ ما هى الفرص الفعلية على أرض الواقع للحصول على عمل جيد ومناسب لتحقيق أمنياتكم؟».

ثم استطرد قائلا: «هنا توجد الفكرة يا أصدقائى.. لن أكون مجرد مدرس فى المدرسة فقط، بل سأصبح مدرس دروس خصوصية أيضا، لأن أحسن استثمار هو فى التعليم، كل الأهالى يدفعون مبالغ كبيرة للمدرسين الخصوصيين لضمان نجاح أبنائهم، أننى سأعطى دروسا إضافية للطلاب بعد المدرسة مقابل مبلغ كبير من المال، هذا العمل هو الأسهل في الحصول عليه، فمهنة التدريس مطلوبة دائما، على عكس المهن الأخرى التى تحتاج إلى فرص عمل محددة، والأهم من ذلك، أن مكاسبها المادية وفيرة ومستمرة طوال العام الدراسى، فمدرس المادة المهمة مثل الرياضيات أو العلوم أو اللغة يكسب ثروة حقيقية من هذه الدروس، خاصة إذا كانت فى مدارس خاصة أو لغات».

وأكد لهم الطالب أن الطلب على الدروس الخصوصية مستمر ولا يتوقف، مما يضمن له دخلا مستقرا وكبيرا مقارنة بوظيفة من المهن الأخرى التى قد تكون فرص العمل فيها أقل أو دخلها غير كاف.

وهنا توقف الزملاء الخمسة عن حوارهم للحظة، وكل منهم يفكر في كلام زميلهم الذى كشف عن جانب غير متوقع من طموحات الأطفال، حيث لم تعد الأحلام مقتصرة على الشغف والخدمة العامة فقط، بل دخلها البعد المادى والاقتصادى.

وبالفعل بالبحث وجدت أنه فى بعض الإحصائيات أن نسبة كبيرة من إنفاق الأسرة المصرية على التعليم تذهب إلى الدروس الخصوصية، وأن التقديرات تشير إلى أن إجمالى ما ينفقه المصريون على الدروس الخصوصية يمكن أن يصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات سنويًا، حيث تستحوذ الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية على نسبة عالية قد تصل إلى حوالى الثلث أو أكثر  من إجمالى إنفاق الأسرة السنوى على التعليم، وذلك بحسب عدد الأبناء فى المراحل التعليمية المختلفة، بل وقد تزيد عن ذلك فى بعض المناطق وحسب نوعية الدراسة والمدرسة نفسها، وهذا يوضح أن الأهالى ينفقون أموالا طائلة على هذا البند، ما يجعل مهنة المدرس الخصوصى مصدر دخل ضخم ومضمون، من وجهة نظر هذا الطالب، وآخرين من الممكن أن يتبنون أيضا هذه الفكرة.

إن نظرة طفل في الصف الثالث الابتدائي إلى مهنة التدريس كـ«باب سهل» للدخل الوفير والوظيفة المضمونة، لهى دلالة واضحة على أن واقع سوق العمل والتحديات الاقتصادية تنعكس حتى على أفكار صغارنا.

ويبقى السؤال هنا.. هل سيتحول التعليم فى عيون الجيل الجديد إلى مجرد وسيلة للربح السريع، أم سيظل حاملا لرسالة العلم والتربية والقيم النبيلة؟

[email protected]

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: محمد على محمد تصحيح مسار الصف الثالث الابتدائى الدروس الخصوصیة

إقرأ أيضاً:

قوات الدفاع الشعبي والعسكري تنفذ عددا من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية

نفذت قوات الدفاع الشعبي والعسكري بالتعاون مع محافظة جنوب سيناء مشروعا للتدريب العملى المشترك لإدارة الأزمات والكوارث بمشاركة الأجهزة التنفيذية وذلك للوقوف على مدى الجاهزية والاستعداد لمجابهة المواقف الطارئة باستخدام الإمكانيات المتاحة وكذا تنمية مهارات العناصر التخصصية.

وتنفيذا لإستراتيجية تنمية روح الولاء والإنتماء لدى شباب الوطن تم تنظيم عددا من الندوات التثقيفية بمديرية التربية والتعليم بمحافظة القليوبية وبجامعات دمنهور وبنها والأسكندرية وكذا ندوة تثقيفية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة بمحافظة جنوب سيناء، بحضور عددا من المحافظين ورؤساء الجامعات وأعضاء هيئة التدريس والطلبة والطالبات.

وتم إلقاء الضوء على المخاطر والتحديات التى تحيط بالدولة المصرية فى ظل المتغيرات الحالية المعاصرة على المستويين الدولي والإقليمي كذلك الدور والجهود التى تقوم بها الدولة فى مختلف المجالات.

وخلال تلك الفعاليات نقل اللواء أح هشام حسني حسن قائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري تحيات وتقدير الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة للحضور، مشيراً إلى أهمية تلك الفعاليات التى تسهم فى تعريف الشباب بالمخاطر والتحديات الراهنة وكيفية مجابهتها على نحو يعلى مصلحة الوطن فوق كل اعتبار .

تلى ذلك تكريم عدداً من أسر الشهداء وذوي الهمم.

كما نظمت قوات الدفاع الشعبي والعسكري عددا من الزيارات للعاملين بالوزارات والمديريات وطلائع مصر من طلبة الجامعات والمدارس إلى عدد من الوحدات العسكرية والمشروعات التنموية القومية لإطلاعهم على جهود وإنجازات الدولة المصرية وقواتهم المسلحة فى سبيل تحقيق رؤية مصر 2030.

يأتي ذلك فى إطار حرص القوات المسلحة على التعاون مع المجتمع المدني والتنسيق مع كافة أجهزة ومؤسسات الدولة.

طباعة شارك قوات الدفاع الشعبي والعسكري القوات المسلحة المجتمع المدني جنوب سيناء

مقالات مشابهة

  • محافظ أسوان يتابع جهود إصلاح كسر خط طرد الصرف الصحي بالكرور.. وانتهاء أعمال الإصلاح
  • مدرسة العراقي الخاصة تحتفي بتخريج فوج جديد
  • الصفعة الحجرية
  • قوات الدفاع الشعبي والعسكري تنفذ عددا من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية
  • حوار الوجعة: البرهان يرفض مشاركة البرهان..!
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • "100 سنة غنا" بين الحجار والشريعي في الأوبرا
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
  • «100 سنة غنا».. الحجار يعيد أمجاد عمار الشريعى في سهرة طربية بالأوبرا
  • «الأهلى المصرى» يطلق أول منتج تمويلى مخصص للمبانى الخضراء