مؤسسات الدولة توحد جهودها لحماية الأطفال من الإساءة
تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT
في ظل الاهتمام المتزايد بحماية حقوق الأطفال وضمان بيئة آمنة لنموهم السليم، تواصل وزارة التنمية الاجتماعية بدوائرها المختلفة جهودها الحثيثة في الحد من ظاهرة الإساءة للأطفال، عبر توجيه أفراد المجتمع بأفضل الأساليب لرعاية الأبناء والتعامل معهم بوعي ومسؤولية، ويؤكد المختصون على الدور الحيوي لنشر الوعي بالتشريعات القانونية الخاصة بحماية الطفل، وتوضيح القانون والعقوبات المترتبة على انتهاكها، بما يعزز ثقافة المسؤولية الفردية والجماعية تجاه الفئة الأكثر عرضة للخطر.
وتكشف الجلسات الحوارية التي نظمتها الوزارة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحماية الطفل من الإساءة عن حجم التحديات والفرص، وتبرز حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأسرة والمجتمع ومؤسسات الدولة في توفير الحماية الكاملة للأطفال، وأهمية تعزيز الجهود المشتركة وتكامل الخدمات الصحية والاجتماعية، والسعي الدؤوب نحو نشر الممارسات التربوية والرعاية السليمة بين أفراد المجتمع.
ويؤكد نايف بن سويد العدواني، باحث قانوني في وزارة التنمية الاجتماعية، أن الوزارة تعمل ضمن منظومة إدارية وقانونية متكاملة تهدف إلى حماية الأطفال من كافة أشكال الإساءة، بما يتوافق مع القوانين واللوائح الوطنية، التي أسست أساسًا متينًا لصون حقوق الطفل في سلطنة عُمان، وتجعل من حماية الأطفال أولوية وطنية على كافة المستويات.
وأوضح العدواني أن الوزارة اعتمدت منظومة حماية متقدمة تشمل المديريات المتوزعة في المحافظات ولجان حماية الطفل ومندوب حماية الطفل ودور الرعاية المؤقتة التي تهتم بتوفير كافة احتياجات الطفل، مشيرًا إلى الجهود المتواصلة منذ صدور قانون الطفل وما تبعه من وضع أنظمة ولوائح وتشريعات مكتملة من اللائحة التنفيذية، واستحداث اللجنة الرئيسية لحماية الطفل، ولائحة دور الرعاية المؤقتة، والدليل الاسترشادي لحماية الأطفال من الإساءة.
وأضاف العدواني أن من أهم قرارات تطوير منظومة الحماية التي صدرت مؤخرًا إعادة تشكيل لجان حماية الطفل واستحداث اللجنة الرئيسية التي جاءت لضمان رفع الكفاءة وتحسين جودة الاستجابة للحالات.
كما أشار إلى ارتفاع الحالات التي تعاملت معها لجان حماية الطفل خلال السنوات الأخيرة، فقد بلغ إجمالي عددها عام 2016م (295) حالة، وقفزت عام 2024م إلى (2973) حالة.
حقوق الإنسان
وتحدث أحمد بن ناصر الراشدي، مدير دائرة الرصد وتلقي البلاغات باللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، عن جهود اللجنة في تعزيز حقوق الطفل منذ إنشائها في عام 2008 وفق المرسوم السلطاني رقم 124/2008، وإعادة تنظيمها بالمرسوم السلطاني رقم 57/2022، وهو ما منحها صلاحيات أوسع عمّا كانت عليه.
وأوضح أن اللجنة تولي الأطفال اهتمامًا خاصًا، ومنها ما قامت به بالتنسيق مع جهات الاختصاص في حق التعليم للأطفال من الأم العُمانية المتزوجة من أجنبي، حيث أتيح لهم التعليم بمبلغ رمزي بسيط.
وأكد الراشدي أن اللجنة تعمل على وضع استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع كافة الجهات المختصة بحقوق الإنسان، وتقديم المشورة للجهات الوطنية المعنية في الدولة في المسائل المتعلقة بحقوق الطفل وحرياته، من خلال عضوية اللجنة في اللجان الوطنية المعنية بالطفل، وكذلك المشاركة في مراجعة التشريعات الخاصة بالطفل والرد على التقارير الدولية.
بالإضافة إلى تلقي البلاغات عبر 7 قنوات، أبرزها الاتصال على الرقم (1970) أو الواتساب على رقم (72221966).
وبلغ عدد البلاغات المتعلقة بالطفل بين عامي 2011 و2024 التي رصدتها اللجنة (88) بلاغًا، منها (28) بلاغًا متعلقًا بالسلامة الجسدية، و(21) بلاغًا متعلقًا بالرعاية الصحية، و(22) بلاغًا في الحماية الاجتماعية، و(4) بلاغات متعلقة بالمسكن الملائم، وفي التعليم (9) بلاغات. أما عن السلامة الجسدية، فقد سُجل خلال الفترة نفسها (22) حادث غرق و(6) حوادث سير.
وأوضح الراشدي أن الإهمال يُعتبر أحد أشكال الإساءة للأطفال، بعدم توفير الرعاية الكافية أو الاحتياجات الأساسية التي يحتاجها الطفل للنمو السليم جسديًا وعاطفيًا ونفسيًا واجتماعيًا، ويعد الإهمال الجسدي والتعليمي والعاطفي والأمني أنواعًا مختلفة لأشكال الإهمال حسب قانون الطفل العُماني واتفاقية حقوق الطفل. كما تناول الراشدي التنمر الذي يعد انتهاكًا مباشرًا أيضًا لحقوق الطفل، فهو سلوك عدواني متكرر ومتعمد يهدف إلى إيذاء أو إهانة أو السيطرة على الآخرين، خاصة الأطفال. وقد يكون التنمر جسديًا أو لفظيًا أو اجتماعيًا أو إلكترونيًا، ويتضمن استغلال القوة الجسدية أو الاجتماعية على الضحية.
وبيّن الراشدي أن اللجنة تعمل بالتعاون المشترك مع عدد من الجهات المعنية، منها وزارة التنمية الاجتماعية وجمعية الأطفال أولًا ووزارة التربية والتعليم، في تنفيذ برامج توعوية وتثقيفية، إلى جانب وضع برامج تستهدف كافة فئات المجتمع، كالمشاركة في المؤتمرات والمعارض والمهرجانات الوطنية من خلال تنظيم ورش عمل وفعاليات للأطفال في المسارح، بالإضافة إلى المشاركة في الفعاليات والأنشطة المدرسية وتقديم محاضرات توعوية للطلبة، كما قامت اللجنة بإصدار (11) مطبوعة للطفل و(5) أفلام توعوية.
تجارب الطفولة السيئة
من جانبها شددت الدكتورة منى الشكيلية، استشارية طب نفسي أطفال ومراهقين وخبيرة في القضايا الأسرية الجنائية، على ضرورة تكامل الخدمات الصحية والاجتماعية لحماية الطفل؛ لأن المستقبل الوطني يبدأ من جودة حماية الأطفال اليوم.
واستعرضت إحصاءات عالمية صادرة عن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن 6 من كل 10 أطفال دون سن الخامسة يتعرضون للعنف البدني أو النفسي من الوالدين أو مقدمي الرعاية، وأن واحدة من كل 5 نساء ورجلًا واحدًا من كل 7 رجال أفادوا بتعرضهم لإساءة جنسية في طفولتهم.
وأوضحت أن دراسة وزارة التنمية الاجتماعية عام 2023م كشفت أن 28% من الأطفال تعرضوا لشكل من أشكال الإساءة النفسية أو الإهمال، و14% من الحالات المسجلة تضمنت إساءة بدنية، و8% إساءة جنسية. كما أن الإناث أكثر عرضة للإساءة العاطفية، والذكور أكثر عرضة للإساءة البدنية.
وأشارت الدكتورة إلى خطورة تجارب الطفولة السلبية التي تقلل متوسط العمر بحوالي 20 عامًا عن أقرانهم، وتزيد احتمالات الإصابة بمشاكل تعليمية أو سلوكية بمقدار 32 ضعفًا، وارتفاع احتمالات الإصابة بالاكتئاب ومحاولات الانتحار والسلوكيات الخطرة مقارنة بمن لم يتعرضوا لأي صدمة، بالإضافة إلى أن الصدمات المتكررة تؤدي إلى تغيرات بيولوجية هرمونية ومناعية وعصبية في جسم الطفل، مما يزيد من قابلية الإصابة بأمراض القلب والسكري والاكتئاب والإدمان وغيرها في البلوغ.
وذكرت الدكتورة منى أبرز التدخلات العلاجية لضحايا الإساءة، ومنها العلاج السلوكي المعرفي المركز على الصدمة، والعلاج عن طريق حركة العين، والعلاج باللعب، والعلاج الأسري، والعلاج بالفن والتعبير العاطفي.
ودعت الدكتورة إلى أهمية إيجاد منصة وطنية موحدة لبيانات حماية الطفل، ووضع بروتوكول إحالة واحد بين القطاعات مع تدريب الكوادر في الصحة والتعليم والتنمية، والعمل على فتح مراكز حماية متكاملة، وتعميم برامج الدعم النفسي المدرسي.
وعن دور وزارة التربية والتعليم في الوقاية والتدخل، قالت رحمة الوضاحية، أخصائية شؤون طلبة أول: إن التعامل مع الظواهر السلوكية المستجدة في المدارس يتم من خلال التعامل مع الحالات الواردة من أقسام حماية الأسرة والمجتمع ودار الحماية والادعاء العام ووحدات شؤون الأحداث وخط الحماية.
وذكرت الوضاحية أن الحالات الطلابية التي تم التعامل معها في الوزارة خلال الفترة من 25 أغسطس إلى 25 نوفمبر 2025م بلغت (86) حالة، منها (48) حالة صادرة و(38) واردة.
وتركزت الحالات في الالتحاق بالتعليم بعدد (35) حالة، و(19) حالة انقطاع عن التعليم، و(7) إساءة جسدية، و(6) حالات حدث معرض للجنوح، و(5) إساءة جنسية، و(5) إهمال، وحالة واحدة بسبب الهروب من المدرسة، وأخرى نفسية.
وأكدت رحمة الوضاحية أن الوزارة، بالتعاون الوثيق مع وزارة التنمية الاجتماعية، تنفذ برامج توعوية شاملة للطلبة تركز على جوانب الحماية والتوعية القانونية، إلى جانب برامج متكاملة على مستوى المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة مسقط، ممثلة بدائرة الإشراف التربوي بقسم شؤون الطلبة، ودائرة التوجيه المهني والإرشاد الطلابي بقسم التوعية والإرشاد، وذلك لتعزيز وعي الطلاب بحقوقهم وتمكينهم من حماية أنفسهم بشكل فعّال.
وتأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى بناء بيئة تعليمية آمنة، وتعزيز ثقافة الوقاية من الإساءة، وضمان مشاركة جميع الأطراف المعنية في حماية الأطفال، بما يسهم في صقل شخصية الطالب وبناء مجتمع واعٍ مسؤول تجاه أجياله الصاعدة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: وزارة التنمیة الاجتماعیة حمایة الأطفال حمایة الطفل حقوق الطفل من الإساءة بلاغ ا
إقرأ أيضاً:
في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يأتي الاحتفال بيوم البيئة العالمي هذا العام في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية والمناخية على مستوى العالم، ما يفرض على الدول تكثيف جهودها للحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، تواصل مصر تنفيذ استراتيجية شاملة للارتقاء بالمنظومة البيئية، انطلاقًا من رؤية متكاملة تضع حماية البيئة في صدارة أولويات الدولة باعتبارها أحد مرتكزات الأمن القومي والتنمية الشاملة.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع البيئة في مصر نقلة نوعية على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، من خلال تبني سياسات وخطط طموحة تستهدف التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وتحفيز الاستثمارات الصديقة للبيئة، بما يتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة "رؤية مصر 2030".
وتستند هذه الجهود إلى التزام مصر بعدد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية المهمة، من بينها اتفاقية برشلونة لحماية البحر المتوسط، واتفاقية حماية البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب الاتفاقيات الدولية المعنية بالمناخ والتصحر والتنوع البيولوجي، بما يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
التغيرات المناخية في مصروفي ملف التغيرات المناخية، تواصل مصر تنفيذ التزاماتها الدولية وفق اتفاق باريس للمناخ، حيث أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، التي تستهدف بناء اقتصاد منخفض الانبعاثات وقادر على التكيف مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية. كما أطلقت الدولة الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للتنوع البيولوجي 2024-2030، التي تمثل خريطة طريق لحماية الموارد الجينية وتعزيز الحوكمة البيئية ودعم الابتكار والبحث العلمي في مجال صون الطبيعة.
ويتزامن ذلك مع الاحتفال بيوم البيئة العالمي الذي يوافق الخامس من يونيو من كل عام، والذي يركز هذا العام على أهمية التحرك العاجل لمواجهة التحديات المناخية وإعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والبيئة بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية.
ويعد هذا اليوم منصة عالمية لتسليط الضوء على الحلول البيئية المبتكرة ودعم الجهود الرامية إلى الحد من التلوث والحفاظ على النظم البيئية.
وتتمحور الجهود الوطنية لحماية الموارد الطبيعية حول عدد من المسارات الرئيسية، يأتي في مقدمتها صون المحميات الطبيعية والحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال إدارة النظم البيئية وفق المعايير الدولية، بما يضمن استدامة الثروات الطبيعية وحماية الأنواع النباتية والحيوانية المهددة.
مصادر الطاقة المتجددةكما تولي الدولة اهتمامًا متزايدًا بالتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تشجيع إنشاء المدن الخضراء والمباني الصديقة للبيئة، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
دور الدولة لمواجهة ظاهرة التصحروفي مواجهة ظاهرتي التصحر وتدهور الأراضي، تنفذ الدولة برامج للتشجير وزيادة الرقعة الخضراء واستعادة النظم البيئية المتضررة، بهدف تعزيز قدرة الأراضي على مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع الحيوي.
ولا تقتصر الجهود على ذلك، بل تمتد إلى الإدارة المستدامة للموارد المائية عبر ترشيد الاستهلاك، وإعادة استخدام المياه، وتبني تقنيات حديثة تدعم الاقتصاد الأزرق وتحافظ على الموارد المائية في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه.
ويظل رفع الوعي البيئي أحد أهم ركائز العمل الوطني، حيث يتم إطلاق العديد من المبادرات والحملات التوعوية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الحفاظ على البيئة وإشراك المواطنين ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في جهود حماية الطبيعة وتحقيق التنمية المستدامة.
ومع استمرار التحديات البيئية العالمية، تؤكد التجربة المصرية أن حماية الموارد الطبيعية لم تعد خيارًا، بل ضرورة حتمية لضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة تراعي حقوق الإنسان وتحافظ على ثروات الوطن الطبيعية.
ألواح الطاقة الشمسية لإنتاج كهرباء نظيفة