الحرب ومعارك السياسة يطيحان بالجامعات السودانية من التصنيف العالمي
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
يأتي خروج الجامعات السودانية من التصنيف الدولي لجودة التعليم وفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لعام 2024 في سياق تراجع شامل يشهده قطاع التعليم العالي في السودان، حيث تتقاطع آثار الحرب والاضطرابات السياسية مع ضعف البنية المؤسسية وغياب الاستقرار الأكاديمي، الأمر الذي عمّق الفجوة بين السودان ومحيطه الإقليمي والدولي.
تقريركمبالا _ التغيير
اختفاء جامعات السودان من (دافوس)وقد أظهر التقرير الذي صدر قبل اسبوع غياب الجامعات السودانية بالكامل عن المؤشر، لتصبح ضمن ست دول عربية لم يشملها التصنيف،على راسها ليبيا والصومال والعراق وسوريا واليمن، في وقت تواصل فيه بعض الدول العربية تحقيق تقدم ملحوظ في مجالات التعليم وجودته.
وبحسب ما ورد في التقرير، جاءت قطر في المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً، تلتها الإمارات في المركز الثاني عربياً والعاشر عالمياً، ثم لبنان في المرتبة الثالثة عربياً والـ25 عالمياً، بينما توزعت بقية المراتب العربية على البحرين والأردن والسعودية وتونس والكويت والمغرب وعُمان والجزائر وموريتانيا، في حين جاءت مصر في المرتبة الأخيرة عربياً والـ139 عالمياً. وعلى المستوى العالمي تصدرت سنغافورة القائمة، تلتها سويسرا ثم فنلندا، وهو ما يعكس اتساع الفارق بين الأنظمة التعليمية المتقدمة وتلك التي تواجه تحديات بنيوية.
ويعتمد التصنيف على مجموعة من المؤشرات التي تتعلق بجودة المؤسسات التعليمية، ومستوى الكفاءات، وتشجيع الابتكار والبحث العلمي، إضافة إلى البيئة الاقتصادية الداعمة للعملية التعليمية، والصحة العامة للطلاب، وملاءمة التعليم لسوق العمل، ومدى تطور المناهج، والجاهزية التكنولوجية. وهذه المعايير مجتمعة تمثل الأساس الذي تُمنح على ضوئه مواقع الدول في المؤشر السنوي لجودة التعليم.
وفي تعليق على هذا الوضع، أوضح المحلل السياسي إسماعيل شريف أن خروج الجامعات السودانية من التصنيف الدولي يُعد نتيجة طبيعية لظروف الحرب وتوقف الدراسة بالجامعات خلال العامين الماضيين، إلى جانب التذبذب الذي سبق الحرب منذ جائحة كورونا والأحداث التي صاحبت ثورة ديسمبر.
وبيّن شريف في مقابلة مع (التغيير) أن التعليم الإلكتروني لم يشهد التطور الذي يضمن استمرارية التعليم، رغم اعتماد أول مدرسة إلكترونية في نهاية عام 2023، إلا أن مقاومة التغيير والتمسك بالتعليم التقليدي حالا دون الاستفادة من هذه الخطوة. وأضاف أن تراكم الدفعات الجامعية تحت مسميات ساخرة يعكس عمق الأزمة، مؤكداً أن خروج السودان من التصنيف سينعكس سلباً على سمعة الجامعات وقدرتها على جذب الطلاب السودانيين والأجانب، بعد أن كانت تحظى باحترام واسع في المنطقة العربية والأفريقية.
ويرى شريف أن غياب الجامعات السودانية عن التصنيف العالمي يمثل مؤشراً خطيراً على مستقبل التعليم والاقتصاد وحتى الأمن القومي، لارتباط التعليم بالوعي والاستقرار. كما أوضح أن المعايير التي تقوم عليها التصنيفات الدولية تضررت في السودان بصورة واضحة، بدءاً من البنية التعليمية التي تعرضت للتلف والنهب في ولايات عدة، مروراً بنقص أعضاء هيئة التدريس نتيجة الهجرة الواسعة، وصولاً إلى تراجع الإنتاج البحثي بفعل غياب الكفاءات العلمية. وأضاف أن المؤسسات التعليمية باتت عاجزة عن القيام بدورها التنموي والاجتماعي بسبب ظروف الحرب، وأن الإنفاق الحكومي يميل نحو الجانب العسكري على حساب التعليم، إلى جانب غياب الخطط الإصلاحية الضرورية لتطوير هذا القطاع.
من جانبه اعتبر المتحدث الرسمي باسم لجنة المعلمين السودانيين سامي الباقر، أن خروج السودان من التصنيف لم يكن مفاجئاً لمن يتابع ملف التعليم، لأنه ناتج عن أخطاء تراكمت عبر عقود طويلة ظل فيها التعليم في أدنى سلم أولويات الدولة، وتعرض خلالها ليكون أداة للصراع الفكري والسياسي، وصولاً إلى تأثيرات الواقع العسكري الراهن. وأوضح في حديثه مع (التغيير) أن أي إصلاح يتطلب وضع التعليم في إطار صحيح يقوم على سياسات وقوانين وهياكل جديدة، وإجراء تغيير جذري في المدخلات والعمليات حتى تصبح المخرجات قادرة على تلبية احتياجات الفرد والمجتمع والدولة، مع ضرورة إبعاد التعليم عن الصراعات ليكون شأناً عاماً يتداعى المجتمع لحمايته عند الأزمات.
تصنيف مركز واحدبالمقابل، أوضح عميد كلية دار العلوم والتكنولوجيا البروفسور إبراهيم محمد آدم إلى أن خروج الجامعات السودانية من تصنيف دافوس هو أمر متوقع، لكنه قلل من تأثير هذا التصنيف على وضع الجامعات الفعلي، مؤكداً أنه لا يعدو أن يكون تصنيفاً صادراً عن مركز واحد من جملة مراكز تصنيف مختلفة عالمياً (مثل تصنيف شنغهاي وويبوماتريكس).
وأكد أن هذا التصنيف لا يؤثر على الاعتراف الأكاديمي، لأن الاعتراف تمنحه اتحادات الجامعات العربية والإقليمية والأفريقية، والسودان عضو فيها و ملتزم بمعاييرها.
وأشار آدم إلى أن الحرب أثرت بشكل كبير على الجامعات، وبعضها أغلق بالكامل في ولايات غرب السودان، إلا أن الجامعات استطاعت رغم الظروف الصعبة مواصلة العمل والاعتماد على التعليم الإلكتروني الذي أُقر منذ عام 2020، مع استعادة بعض المؤسسات لمعاملها واستمرار التدريب السريري في الكليات الطبية.
وأكد على أهمية عودة الأسر السودانية للبلاد من أجل تحقيق الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات التعليمية، مبيناً أن التنمية لا تتحقق دون مشاركة المجتمع في إعادة الإعمار، وأن الاستقرار في الجامعات يرتبط مباشرة بعودة الكفاءات والطلاب لدعم استمرار العملية التعليمية. ودعا إلى القيام بالأدوار المجتمعية التي تعزز إعادة تأهيل الجامعات وإعادتها إلى مكانتها السابقة.
ورغم محاولات (التغيير) للتواصل مع وزارة التعليم العالي، لم يتسنّ للصحيفة الحصول على تعليق من الوكيل علي الشيخ بشأن ما أورده التقرير من تراجع في وضع الجامعات السودانية.
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: استمرارية التعليم الميزانية تصنيف الجامعات خروج الجامعات السودانية من التصنيف
إقرأ أيضاً:
متى يحق لأستاذ الجامعة الحصول على إجازة تفرغ علمي؟.. القانون يجيب
يقدم موقع صدى البلد معلومات قانونية عن شروط وإجراءات التفرغ العلمي للأساتذة الجامعيين وذلك وفقا لـ قانون تنظيم الجامعات رقم 142 لسنة 1994 الذي وضع إطارًا قانونيًا واضحًا لتنظيم إجازات التفرغ العلمي لأعضاء هيئة التدريس، محددًا شروط الحصول عليها ومدتها والجهات المختصة بالموافقة عليها، بما يضمن دعم البحث العلمي مع الحفاظ على انتظام العملية التعليمية داخل الجامعات، فيما يلي:
بموجب القانون، يجوز الترخيص للأستاذ الجامعي بالتفرغ العلمي لمدة عام واحد بمرتب كامل بعد مرور ست سنوات على الأقل في درجة الأستاذية، شريطة توافر من يحل محله خلال فترة التفرغ، وألا يزيد عدد الحاصلين على هذه الإجازة على أستاذ واحد بكل قسم خلال العام الدراسي الواحد.
اشترط القانون اعتماد البرنامج العلمي أو الفني الذي يعتزم الأستاذ تنفيذه خلال فترة التفرغ، على أن يصدر قرار الترخيص من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الدراسات العليا والبحوث، بناءً على اقتراح مجلس الكلية أو المعهد وأخذ رأي القسم العلمي المختص.
كما ألزم القانون عضو هيئة التدريس، عقب انتهاء فترة التفرغ، بتقديم تقرير مفصل عن الأنشطة والأبحاث التي أنجزها، مرفقًا بنسخ من الدراسات والبحوث التي أعدها، لعرضها على مجلس الكلية ومجلس الدراسات العليا والبحوث.
ومنح القانون رؤساء الجامعات صلاحيات إضافية للترخيص للأساتذة بالتفرغ للتدريس بالدراسات العليا أو للعمل في مجالات البحث العلمي والصناعة والاستشارات ونقل التكنولوجيا، وفق ضوابط محددة تضمن الاستفادة من الخبرات الأكاديمية في خدمة التنمية والبحث العلمي.