مقدمة نشرة أخبار الـ "أن بي أن"
بين استقبال وفود عربية وأجنبية ووداع لأخرى يمضي لبنان أيامه على إيقاع الحراك الدبلوماسي الذي لا يهدأ فيما يظل تحت وطأة التهديدات الإسرائيلية المتجددة التي تطل بين الحين والآخر إما بشكل مفاجئ وإما عبر خرائط النار.
وعلى الخط الدبلوماسي يترقب لبنان زيارة للموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الاسبوع المقبل فيما جاءت جولة سفراء وممثلي الدول الاعضاء في مجلس الأمن الدولي على المقرات الرئاسية اليوم حاملة عناوين تنفيذ القرار 1701 و اتفاق وقف الأعمال العدائية ودعم استقرار وسيادة لبنان.
أمام الوفد أطلق رئيس الجمهورية جوزيف عون سلسلة مواقف أكد فيها أن لبنان اعتمد خيار المفاوضات مع إسرائيل وكلف سفيرا سابقا ترؤس الوفد اللبناني لتجنيبه جولة عنف إضافية من جهة مشيرا الى أن ما يقوم به لبنان ضمن لجنة الميكانيزم ليس لإرضاء المجتمع الدولي بل في سبيل مصلحته الوطنية.
هذا في وقت شدد فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن الإستقرار في الجنوب يستلزم التزام إسرائيل بالقرار الأممي 1701 وبإتفاق وقف إطلاق النار من خلال وقف إنتهاكاتها اليومية والإنسحاب الى خلف الحدود الدولية لا سيما بعد تكثيف اللجنة الخماسية المنبثقة عن الإتفاق لإجتماعاتها يلزم ويفرض على إسرائيل وبشكل فوري وقف النار وبالتالي حربها الآحادية على لبنان.
واعتبر الرئيس بري انه لا يجوز ومن غير المقبول التفاوض تحت النار محذرا من أن استمرار إسرائيل بالحرب والعدوان يجدد هذه الحرب.
واليوم أطل أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم ليعلن موقف حزب الله من موضوع تطعيم لجنه الميكانيزم بشخصية دبلوماسية إذ اعتبر أن هذا الإجراء مخالف بوضوح لكل التصريحات والمواقف الرسمية التي كانت تشترط وقف الأعمال العدائية من جانب العدو واعتبر أن الدولة قدمت مجددا تنازلا مجانيا وهذا التنازل لن يغير بموقف العدو ولا بعدوانه ولا باحتلاله وهي سقطة تضاف إلى خطيئة قرار الخامس من آب.
أبعد من لبنان وفيما يستعد الرئيس الاميركي دونالد ترامب لإعلان الانتقال الى المرحلة الثانية من خطة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قبل حلول عيد الميلاد بحسب ما نقل موقع إكسيوس توقع مسؤولون عقد لقاء بين رئيس وزراء الاحتلال وترامب قبل نهاية الشهر الحالي.
يأتي هذا في وقت كشفت فيه إدارة ترامب عن وثيقة استراتيجيته لإعادة ترتيب أولويات واشنطن الجيوسياسية مع تركيز متزايد على نصف الكرة الغربي والتي تهدف الى تعزيز الحضور الاميركي في العالم.
وأمام التحديات الجيوسياسية كانت المحادثات الروسية -الهندية في نيودلهي محط أنظار العالم إذ أتت في وقت تتزايد فيه الضغوط الاميركية على الهند لتقليص تعاونها مع موسكو.
مقدمة الـ "أم تي في"
حزب الله لا يزال يكابر ويرفض الاعتراف بالحقيقة و...بالدولة! فلم تمض ساعات قليلة على اعلان رئيس الجمهورية ان القرار بالتفاوض اتخذ، وان الهدف من المفاوضات هو تجنيب لبنان جولة عنف اضافية، حتى اطل الامين العام لحزب الله منتقدا موقف الدولة بقسوة .
نعيم قاسم اعتبر ان تعيين لبنان لمدني بلجنة الميكانيزم مخالف للقانون وتنازل مجاني وسقطة اضافية.
هكذا من جديد نصب قاسم نفسه مرشدا للجمهورية اللبنانية، من دون ان يطلب منه أحد ذلك. وهكذا من جديد حاول قاسم ان يوحي للقاصي والداني انه صاحب الحل والربط في لبنان في حين يعرف الجميع انه لم يعد قادرا على شيء، لا تجاه اسرائيل فقط، بل حتى تجاه الحكومة اللبنانية!.
فقبل عامين فقط من كان يتخيل ان حزب الله يشارك في حكومة رغما عنه، ولو انه ضدها في العمق ؟ وقبل عامين فقط من كان يتخيل ان تصدر الحكومة قرارا بحصر السلاح و لا يلوح حزب الله ب 7 ايار جديد او ان ينفذ 7 ايار جديدا؟
مع ذلك هذا ما حصل. فالحزب الخارج من حرب خاسرة بل مدمرة له ولقدراته فقد القدرة على الفعل، وكل ما يقوم به حاليا هو في اطار ردة الفعل ، وهي ضعيفة الى اقصى حدد ممكن!
لذلك فليتوقف قاسم عن اعطاء دروس لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة وحتى للأخ الأكبر رئيس مجلس النواب! فهذه الدروس لم تعد تقنع أحدا.
واساسا لو ان قاسم يلقي دروسا مفيدة وذات جدوى لما كان أخذ حزبه الى معركة "اولي البأس" التي يفاخر بها، وهي لم تأت على حزبه وبيئته الا بالمصائب والويلات، فتجربة قاسم في القيادة لا تؤهله ان يلعب لا دور الواعظ ولا دور المرشد ولا دور المعلم الناصح!.
البداية من الجولة الاستطلاعية لوفد ممثلي الدول الاعضاء في مجلس الامن، الذي ضم المبعوثة الاميركية مورغن اورتاغس، والعنوانان البارزان للجولة: مرحلة ما بعد اليونيفل، والتزام لبنان تطبيق القرارات الدولية.
مقدمة "المنار"
لن نستسلم. سندافع عن أنفسنا وأهلنا وبلدنا ومستعدون للتضحية الى الأقصى.
هو رد الامين العام العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم على أقسى حملات التهديد والتهويل الخارجية منها والداخلية ضد المقاومة واهلها والوطن وسيادته.
ومن منبر العلماء الشهداء الذين ارتقوا في معركة اولي البأس، أكد الشيخ قاسم أن بأسنا سيكون شديدا، وان وعينا لخطورة المرحلة دقيق، فهم يريدون نزع السلاح وتجفيف المال ومنع الخدمات واقفال المدارس والمستشفيات ويمارسون منع الاعمار ومنع التبرعات وهدم البيوت، ليرسموا “اسرائيل الكبرى” من بوابة لبنان.
ومن باب التأكيد للبنانيين لا لمن اختاروا ان يكونوا خدام اسرائيل فان حزب الله قام بما عليه متعاونا وممكنا الدولة من فرض سيادتها في إطار الاتفاق، وهي اختارت طريق الدبلوماسية لانهاء العدوان الصهيوني، ونحن معها ان تستمر في هذا الاتجاه قال سماحة الشيخ قاسم.
لكن ليس مع تقديم التنازلات المجانية خلافا لما كانت قد حددته في تصريحاتها ومواقفها بالا خطوة اضافية تجاه العدو دون وقفه للعدوان .فكان تكليفها مدنيا لتمثيل لبنان في الميكانيزم سقطة إضافية تضاف إلى خطيئة 5 آب، بحسب الامين العام لحزب الله الذي دعا الله ان يحمي لبنان مما هو أعظم.
واعظم مشاكلنا بل اوحدها الآن هو العدوان الصهيوني الذي يجب علينا مواجهته موحدين، وبعد ذلك كل الامور لها طرقها ولها حلولها كما قال الشيخ قاسم مشبها لبنان بالسفينة، والتماهي مع اسرائيل يعني ثقب السفينة وغرق الجميع.
ولكي لا يغرق الكثيرون بالتحليل كان موقف واضح من الرئيس نبيه بري بأن مهمة المفاوض الجديد في لجنة الميكانيزم تقنية بحتة وغير سياسية، وانه لا يجوز ومن غير المقبول التفاوض تحت النار.
وأما آخر الكلام الرئاسي عن المفاوضات فكان خلال استقبال الرئيس جوزيف عون وفد سفراء وممثلي بعثات مجلس الامن الدولي، مبررا خطوة التفاوض بانها لتجنيب لبنان جولة من العنف الاضافية، راهنا نجاحها بوقف العدوانية الاسرائيلية، وداعيا الدول الكبرى لإلزام تل ابيب بتطبيق قرار وقف اطلاق النار.
* مقدمة الـ "أو تي في"
بين وصف الشيخ نعيم قاسم تعيين مدني في لجنة الميكانيزم بالتنازل المجاني، واستخدام الرئيس نبيه بري كلمة "يصطفلو" للدلالة الى موقفه من التعيين، وتشديد رئاسة الجمهورية على ان تعيين السفير سيمون كرم تم بالتنسيق مع رئاستي مجلس النواب والحكومة، يكتمل مشهد توزيع الادوار على المستوى المحلي، بما يشكل الغطاء اللازم للسير بالتفاوض مع اسرائيل، سواء وصف بالمباشر او غير المباشر، وليس هنا جوهر الموضوع.
فالجوهر هذه المرة يتجاوز الشكل الى المضمون، ولاسيما ما يرتبط بالمطالب اللبنانية البديهية، واولها انسحاب الجيش الاسرائيلي من الاراضي المحتلة، ووقف الخروقات اليومية للسيادة اللبنانية، وتحرير الاسرى، والتوصل الى حلول بالنسبة الى النقاط الحدودية العالقة.
اما ما عدا ذلك، فيدخل في اطار مشاريع كبرى لا شأن للبنانيين فيها في المرحلة الراهنة، الا بقدر ما تخدم المصلحة الوطنية ووحدة الشعب اللبناني.
واليوم، شكلت جولة وفد دول مجلس الامن الدولي على المسؤولين اللبنانيين عنوان الحركة السياسية، ولاسيما اشادة مورغان اورتاغوس بتعيين كرم، علما ان الوفد انتقل الى لبنان من سوريا التي تحيي الذكرى الاولى لسقوط نظام الرئيس بشار الاسد باحتفالات تعم المدن الرئيسية...
مقدمة الـ "أل بي سي"
بعد أيام على تكليف رئيس الجمهورية السفير سيمون كرم ترؤس وفد لبنان إلى اجتماعات الميكانيزم، بالتشاور مع الرئيسين بري وسلام، هاجم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الإجراء فوصفه بأنه "سقطة إضافية تضاف إلى خطيئة قرار الخامس من آب".
لم يكتف الشيخ قاسم بهذا التوصيف بل اعتبر أن تسمية مدني هو "تنازل مجاني".
وعاد الشيخ قاسم إلى الإتفاق فقرأه مجددا أنه يتحدث حصرا عن جنوب نهر الليطاني، ولا يوجد شيء إسمه "بعد جنوب نهر الليطاني".
كلام الشيخ قاسم يعتبر، نظريا، نسف لما تقوم به الدولة ورفض لخطواتها، لكن عمليا، كيف سيترجم هذا الرفض؟
صحيح أن دور السفير كرم تحدد سقفه السلطة التنفيذية، لكن حزب الله يرفض المبدأ: لا لمدني على رأس الوفد. ما يعني أنه رافض لكل المسار.
في هذه الحال، كيف سترد السلطة التي خونها الشيخ قاسم، وتاليا ماذا ستكون عليه ردة الفعل الأميركية والإسرائيلية؟
لكن كلام قاسم لقي رفضا مسبقا، فرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أعلن اليوم كلاما عالي السقف في موضوع المفاوضات، فقال: "لبنان اعتمد خيار المفاوضات مع إسرائيل وكلف سفيرا سابقا ترؤس الوفد اللبناني، لتجنيبه جولة عنف إضافية من جهة".
وأضاف: "لقد اتخذنا القرار ولا مجال للعودة الى الوراء، وهذا الامر ابلغته لجميع المسؤولين العرب والأجانب الذين التقيتهم بما في ذلك وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو عندما التقيته في نيويورك في أيلول الماضي، وقد بدأ قبل يومين فصل جديد من المفاوضات بعد تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسا للوفد اللبناني، واشكر كل من عمل لتسهيل هذا الامر ولاسيما السيدة مورغان اورتاغوس".
هذا في المعلن، أما في الكواليس، وفي معلومات خاصة بالـ LBCI، فإن تسمية شخصية مدنية على رأس فريق التفاوض حصلت بعد جوجلة اسماء، وبعد موافقة من عين التينة والسراي.
اللافت أن مورغان اورتاغوس، في تصريح من عين التينة، اعتبرت أن "شخصية السفير سيمون كرم مثيرة للإعجاب، وأن اجتماعات الميكانيزم أصبحت أفضل بعد إنضمام مدنيين إليها".
إذا قرار تسمية مدني على رأس وفد التفاوض متخذ بحسب الرئيس عون منذ أيلول، وبالتشاور مع "العرب والأجانب"، وبموافقة من عين التينة والسراي، هذا يعني أن كباشا جديدا ليس بين بعبدا وحارة حريك فقط بل بين عين التينة وحارة حريك. وبين السراي وحارة حريك.
مقدمة "الجديد"
هي استراحة محارب في بيروت خاض فيها مجلس الأمن مبتدأ جولته في دمشق بعد عمان والخبر في تل أبيب وأبعد منها في واشنطن حيث العلم والخبر.
وعلى هذا الخط المتعرج ترتفع "المطبات" السياسية والأمنية ووحدها "وزارة الأشغال الأميركية" قادرة على إزالتها بصفتها الوصي الشرعي على بنيامين نتنياهو من سوريا حيث الدولة الجديدة نأت بنفسها عن الصراع المسلح واختارت التفاوض مع إسرائيل عبر ترتيبات أمنية.
إلى لبنان الذي اعتمد خيار المفاوضات وقدم للجنة الميكانيزم أوراق اعتماد مدني بصفة سفير سابق بلدان يقعان على أرضية مهتزة تجاوزت عليها إسرائيل كل الخطوط الحمر ولم يرصد لها منذ تركيبها في المنطقة التزام باتفاق أو بقرار دولي أممي.
وها هو مجلس الأمن الدولي أوفد سفراء الدول المعتمدين لديه إلى المنطقة في زيارة "رفع العتب" حيث لا يمكن أن تصرف نتائجها إلا في سوق الوعود انطلاقا من تصريح رئيس الوفد "السلوفيني" الأصل بأن مجلس الامن ملتزم بالاستقرار في لبنان والمنطقة ويدعم اليونيفيل والجهود الديبلوماسية لحل النزاع القائم.
مجلس الأمن على أرض لبنان ووفده جال بين المقار الرئاسية الثلاثة, ومن التفاوض آخر الخطوات التي أقدم عليها لبنان كرر رئيس الجمهورية للوفد أسس المفاوضات الأربعة من وقف الاعمال العدائية الإسرائيلية واستعادة الاسرى وبرمجة الانسحاب وتصحيح النقاط المختلف عليها عند الخط الأزرق واعتماد لبنان.
مبدأ المفاوضات يرتكز على تجنيبه جولة عنف إضافية وعلى قناعة بأن الحروب لا تؤدي إلى نتائج ونجاحها مرتبط بشكل أساسي بموقف إسرائيل مؤكدا أن تعزيز استقرار وأمن لبنان حماية ليس فقط له بل لدول عدة شقيقة وصديقة.
ومن هذه الروحية طالب رئيس الحكومة بقوة إسناد أممية تحل محل قوات اليونفيل بعد انتهاء مهامها على أن تعمل هذه القوة تحت إطار هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة أو على غرار قوة الإندوف العاملة في الجولان.
في عين التينة أفتى رئيس مجلس النواب بعدم جواز التفاوض تحت النار مع سبق الإصرار على عدم الاعتراف سوى بالمهمة التقنية للتفاوض "وسوى ذلك.. يصطفلوا".
وفي معلومات الجديد أن أحد السفراء في وفد مجلس الأمن سأل الرئيس بري عما إذا كان معترضا على تعيين السفير سيمون كرم فسارع بري الى القول: أنا وافقت على تسميته.. ليس المهم الشخص وإنما ما يمكن أن يسفر عن هذه المفاوضات.
ومن كلام الأخ الأكبر الى المواقف المزدوجة تحت سقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وإذ رحب بخيار الدولة للأطر الدبلوماسية وصف قرار تعيين مدني في الميكانيزم بأنه اجراء مخالف بوضوح لكل التصريحات والمواقف الرسمية التي ربطته بوقف الاعمال العدائية.
ورأى في الأمر تنازلا مجانيا وسقطة اضافية تضاف الى قرار الخامس من آب على هذه المشهدية يبقى حال لبنان معلقا بحبل الخلاص الموصول بمرحلة غزة الثانية واصرار ترامب على تطبيقها بنجاح فهل يفعلها ترامب ويصدر حكمه المبرم لوقف نتنياهو عند حده ويكمل مسار الحل طريقه صوبنا؟
هذه الطريق لا بد أن تكون إيران جزءا منها إذ إن أبواب التفاوض معها ما زالت مفتوحة والقصة بينها وبين الولايات المتحدة لم تنته بعد على حد توصيف المبعوث الاميركي توم باراك الذي قال في آخر تصريحاته إن ادارة ترامب معنية بالحل الإقليمي وليس بتغيير النظام في إيران وبنصيحة منه أوكل باراك الى السفير الجديد ميشال عيسى توجيه حزب الله الى حوار مدني معتقدا بأنه سيحسن القيام بذلك.
مواضيع ذات صلة مقدمات نشرات الأخبار المسائية Lebanon 24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: البابا لاوون الرابع عشر فی السفیر سیمون کرم الشیخ نعیم قاسم العام لحزب الله رئیس الجمهوریة مجلس النواب الشیخ قاسم عین التینة مجلس الامن مجلس الأمن فی الجنوب تحت النار حزب الله
إقرأ أيضاً:
لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.
بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.
بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا
وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.
إعلانوتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.
فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.
وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.
وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.
وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.
بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت
ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.
وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.
غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.
وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.
وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.
إعلانوبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.
وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.
بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.
يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل
ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.
كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.
فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.
بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.
وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline