مع اقتراب عقد البنك الفيدرالي الأمريكي لاجتماع تحديد أسعار الفائدة الأخير خلال تعاملات الأسبوع الجاري، توقع بنك QNB أن يقوم الفيدرالي بخفضين إضافيين للفائدة، بمقدار 25 نقطة أساس.

وأشار تقرير اقتصادي صادر عن بنك QNB إلى أن الفيدرالي الأمريكي سيجرى خفضًا بنسبة 0.25% يوم الأربعاء المقبل، وخفض ثان في الربع الأول من عام 2026، بما يجعل معدل الفائدة قريباً من الحد الأدنى لتقدير البنك للمستوى المحايد عند 3.

5%

وأوضح البنك في التقرير أن توقعات السوق لمرحلة ممتدة من التخفيضات خلال عام 2026 تبدو متفائلة للغاية، لافتاً إلى أن الاقتصاد الأميركي يشهد تباطؤا دون مؤشرات على هبوط حاد، بينما يظل مسار التضخم رغم تحسنه محاطا بعوامل عدم يقين تتعلق بالتعريفات الجمركية وقدرة الأسعار على العودة إلى المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة.

وأفاد، أن الفيدرالي الأمريكي يمر بأحد أكثر فترات الانقسام الداخلي حدة منذ عقود، إذ جاء قرار خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في شهر أكتوبر الماضي لافتا وسط غياب توافق بين أعضاء لجنة السياسة النقدية، حيث عارض جيفري شميد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، أي خفض، في حين دعم المحافظ ستيفن ميران خفضاً أكبر بمقدار 50 نقطة أساس.

واعتبر بنك QNB أن هذا الانقسام بين التشديد والتيسير النقدي لايزال نادراً للغاية في التاريخ الحديث لبنك الاحتياطي الفيدرالي، فهو مؤسسة لطالما عرفت الإجماع في الآراء وإمكانية التنبؤ بقراراتها.

واستبعد تقرير بنك QNB الخيارين المحتملين في أن يدفع الانقسام الداخلي في بنك الاحتياطي الفيدرالي السياسة النقدية إما نحو دورة تيسير أعمق بكثير أو نحو توقف مبكر لعمليات تخفيض أسعار الفائدة في حال حدوث ارتفاع مفاجئ في التضخم، وعزا ذلك إلى ثلاثة أسباب، أولها تشكيل الضغوط السياسية والتغييرات المرتقبة في مجلس المحافظين عاملا مؤاتيا للوصول، على الأقل، إلى مستوى محايد في السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

ولفت البنك إلى أن مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصريحة تزايدت بإجراء تخفيضات أعمق في أسعار الفائدة، بالإضافة إلى إشاراته المبكرة بشأن رغبته في تعيين رئيس للاحتياطي الفيدرالي أكثر ميلا للتيسير بعد انتهاء ولاية جيروم باول في مايو 2026.

واعتبر التقرير أن هذه الديناميكية تتفاقم بفعل التغييرات المستمرة في تشكيل المجلس، حيث إن كل تعيين جديد، أو احتمال لتعيين جديد، يغير التوقعات بشأن توجهات بنك الاحتياطي الفيدرالي على المدى المتوسط، مما يزيد من جدلية القرارات.

ويلاحظ على الهامش تزايد قوة الأعضاء الداعمين للتيسير النقدي، حتى في ظل معارضة أقوى من عدد متناقص من الأعضاء الداعمين لتشديد السياسة النقدية، الذين يسعون لمنع الإفراط في التيسير.

وفيما يتعلق بالعامل الثاني، رأى التقرير أن انخفاض عدم اليقين بشأن التضخم أصبح ملحوظا مقارنة بمستويات الذروة التي سجلت بعد الإعلان عن تعريفات "يوم التحرير"، الجمركية حيث تباطأ تضخم أسعار السكن، الذي كان يعتبر سابقا المصدر الرئيسي لاستقرار التضخم، بشكل مطرد، كما عاد تضخم أسعار السلع تدريجيا إلى مساره الطبيعي مع تكيف سلاسل التوريد.

وقال التقرير في هذا الصدد إنه لا تزال هناك احتمالات بأن تؤدي التعريفات الجمركية إلى ارتفاع التضخم على المدى القصير، ولكن ينظر إليها بشكل متزايد على أنها مؤقتة «ويتم تجاهلها» من قبل معظم صانعي السياسات، بدلا من اعتبارها محركا هيكليا للتضخم، مما يفتح الباب أمام المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة.

وأورد التقرير أن العامل الثالث يتمثل في المؤشرات المتدهورة التي أرسلتها أسواق العمل، حيث انخفضت فرص العمل المتاحة بشكل حاد، وتسارعت عمليات تسريح العمال، فيما تشير مؤشرات تتبع الرواتب في القطاع الخاص إلى مزيد من التراجع.

وأوضح في هذا السياق أن تقرير نوفمبر لبنك الاحتياطي الفيدرالي، أظهر أن جهات العمل في الولايات المتحدة خفضت أكثر من 150 ألف وظيفة في أكتوبر الماضي، وهو أكبر انخفاض لهذا الشهر منذ أكثر من عقدين.

تجدر الإشارة إلى أن البنك الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة منذ بداية عام 2025 بنسبة 0.5% لتصل إلى 3.75% و4%

اقرأ أيضاً4 سيناريوهات ترسم مستقبل الذهب في 2026.. ما بين الصعود الجامح والانخفاض المحتمل

البورصة المصرية تواصل الصعود في منتصف تعاملات اليوم الخميس

الفضة تحافظ على مكاسبها فوق 58 دولارًا وتحقق ارتفاعًا بنسبة 101% منذ بداية العام

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: سعر الفائدة الاقتصاد الأمريكي الفيدرالي الأمريكي اجتماع الفيدرالي الأمريكي الفيدرالي بنك قطر الوطني بنك QNB تحديد أسعار الفائدة الفیدرالی الأمریکی أسعار الفائدة إلى أن

إقرأ أيضاً:

أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال

أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن استمرار التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والصراع الراهن بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تهديداً مباشراً ومقلقاً لمستقبل الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم الدولية.

وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن كبرى المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة التجارة العالمية أطلقت تحذيرات مشددة من الآثار التضخمية الناتجة عن اضطراب سلاسل شحن النفط والغاز.

تأرجح أسعار النفط وعلاوة المخاطر

وأشار الخبير الاقتصادي المقيم في أبو ظبي إلى أن أسعار خام برنت شهدت قفزات حادة وتأرجحات واسعة منذ مطلع العام الجاري حيث ارتفعت من نحو خمسة وستين دولاراً للبرميل لتلامس عتبة المئة وخمسة عشر دولاراً أثناء ذروة العمليات العسكرية قبل أن تتراجع نسبياً.

واعتبر أن استقرار أسعار النفط حالياً فوق مستوى تسعين دولاراً للبرميل يعكس وجود ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي تفرضها الأسواق بناءً على تقديراتها لمدى استمرارية التهديدات العسكرية التي تواجه الملاحة وسلاسل إمدادات الطاقة الاستراتيجية.

مخاوف العودة إلى شبح الركود التضخمي

وعن طبيعة الأزمة الاقتصادية الراهنة أفاد بأن المخاوف الحالية لا تتعلق بالتضخم الطبيعي الناجم عن زيادة الطلب بل ترتبط بشبح الركود التضخمي الشبيه بما حدث إبان الحرب الروسية الأوكرانية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار مدخلات الإنتاج الأساسية.

ولفت إلى أن هذا النوع من التضخم يؤدي إلى رفع أسعار السلع الأساسية دون وجود زيادة مناظرة في دخول الأفراد مما يتسبب في تراجع القوة الشرائية وانخفاض مبيعات الشركات وبالتالي دخول الأسواق العالمية في حلقة مفرغة من الركود والارتفاع السعري.

الضغوط الرقمية ودور السياسات النقدية

وذكر أن الأرقام الاقتصادية المنشورة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر تصاعداً واضحاً في معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية مما يشكل ضغطاً حقيقياً على القوى الكبرى في العالم للتحرك العاجل صوب إيجاد انفراجه دبلوماسية ووقف الصراع.

واختتم غنيم تحليله بالتحذير من أن استمرار هذا المأزق سيعيد إلى الأذهان ذكريات موجات التيسير النقدي المتعثرة ويدفع البنوك المركزية الكبرى لرفع أسعار الفائدة بمعدلات قياسية لخنق الطلب مما يزيد من حالة عدم اليقين السائدة في أسواق المال العالمية.

اقرأ المزيد..

باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" أستاذ أمراض قلبية: هذا الوقت هو ذروة الأزمات القلبية القاتلة الأرصاد: موجة حارة تضرب البلاد وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة لمدة أسبوع محمد أبو شامة: لبنان أصبح رهينة تفاوضية في الصراع بين واشنطن وطهران عالم بالأزهر يكشف 8 مواسم للطاعة بالعام تعين المسلم على حسن الختام غازي فيصل: المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ترتبط بمستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة دبلوماسية أمريكية: التصعيد مع إيران قد يمتد إلى صراعات أخرى في المنطقة

مقالات مشابهة

  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة
  • الذهب بين الفائدة والتوترات الجيوسياسية.. توقعات جديدة لحركة الأسعار في مصر
  • الأسهم الأوروبية تصعد بفضل توقعات "إس.تي مايكرو إلكترونيكس" لقطاع التكنولوجيا
  • هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
  • البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
  • اليورو ملاذ بديل من الدولار عند توتر الأسواق
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
  • أسواق الذهب في مصر تترقب افتتاحية البورصة العالمية غدا