هجمات روسية تسبب أزمة كهرباء ومياه بأوكرانيا
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
قالت مصادر أوكرانية إن روسيا شنت هجوما خلال الليلة الماضية تسبب في انقطاع الكهرباء والمياه بمناطق في البلاد، في حين استهدفت أوكرانيا مجددا قطاع النفط الروسي بالتزامن مع استمرار محادثات لبحث خطة أميركية تستهدف وضع حد للحرب.
وقال فيتالي ماليتسكي رئيس بلدية كريمنشوك اليوم الأحد إن القوات الروسية شنت غارة جوية خلال الليل على البنية التحتية في المدينة الواقعة وسط أوكرانيا.
وأوضح ماليتسكي في منشور على منصات التواصل الاجتماعي أن تفاصيل تداعيات الضربة ستنشر في وقت لاحق اليوم بعد الانتهاء من تقييم الأضرار.
وأضاف أن خدمات المدينة تعمل على إعادة الكهرباء والمياه والتدفئة في المناطق التي تعطلت فيها الإمدادات.
وتقع كريمنشوك على نهر دنيبرو، وهي مركز صناعي رئيسي وموطن لواحدة من أكبر مصافي النفط في البلاد، وتعرضت مرارا لقصف صاروخي روسي، بما في ذلك غارة في عام 2022 على مركز تسوق مزدحم أسفرت عن مقتل 21 شخصا على الأقل.
جاء ذلك بعد يوم من هجوم روسي واسع أكد مشغّل شبكة الكهرباء الحكومية الأوكرانية "أوكرينيرجو" أنه خلّف أضرارا من المتوقع أن يستغرق إصلاحها أسابيع عدة.
وقال فيتالي زايتشنكو رئيس "أوكرينيرجو" إن الأضرار الواسعة النطاق تعني أن انقطاع التيار الكهربائي زاد من بين 4 و8 ساعات إلى ما بين 12 و16 ساعة في معظم المناطق، وغالبا سيتسبب ذلك في ترك المنازل بدون مياه جارية أيضا.
واستهدفت الغارات الروسية خلال ليلة السبت منشآت الطاقة في جميع أنحاء البلاد.
وقدّر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) -ومقره الولايات المتحدة- أن الهجوم شمل نحو 653 طائرة مسيرة و51 صاروخا وصاروخ كروز، مما يجعله على الأرجح ثالث أكبر هجوم جوي في الحرب.
وكثفت روسيا ضرباتها بعيدة المدى على البنية التحتية للكهرباء والتدفئة والمياه في أوكرانيا قبل حلول فصل الشتاء، في مسعى منها للضغط على السكان وتعطيل الصناعة بعد أن شهدت مواسم البرد السابقة في الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات انقطاعا في التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد وتطبيق قطع دوري للكهرباء.
استهداف قطاع النفطفي المقابل، قالت القوات المسلحة الأوكرانية أمس السبت إنها نفذت ضربة جديدة استهدفت قطاع النفط الروسي، مركزة على مصفاة في مدينة ريازان التي تبعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي موسكو.
إعلانوذكرت هيئة الأركان العامة في كييف على وسائل التواصل الاجتماعي أنه تم رصد إصابة منشأة، مضيفة أن المصفاة تزود القوات المسلحة الروسية بالوقود.
وقال بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان على تليغرام إن حطاما سقط داخل مجمع منشأة صناعية، ولم تقع إصابات أو أضرار كبيرة.
وتعود ملكية مصفاة ريازان إلى مجموعة روسنفت، وكانت قد تعرضت بالفعل لهجوم بمسيّرة أوكرانية في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتستهدف أوكرانيا قطاعي النفط والغاز الروسيين بهدف تعطيل مخزون الوقود الذي تقول إنه يُستخدم من قبل الجيش الروسي، إضافة إلى استنزاف الموارد المالية للدولة المخصصة لمواصلة الحرب.
وتزامنت تلك التطورات مع تواصل المباحثات في فلوريدا بقيادة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن المفاوضات التي يشارك فيها ممثلون لأوكرانيا "تناولت العديد من الجوانب وراجعت نقاطا أساسية يمكن أن تضمن إنهاء إراقة الدماء والقضاء على خطر غزو روسي شامل جديد، إضافة إلى خطر عدم وفاء روسيا بوعودها كما حدث مرارا في الماضي".
وأضاف زيلينسكي "أوكرانيا عازمة على مواصلة العمل بحسن نية مع الجانب الأميركي من أجل تحقيق السلام الحقيقي، وقد اتفقنا على الخطوات المقبلة وصيغ المحادثات مع الولايات المتحدة".
ومنذ عرض الخطة الأميركية قبل نحو 3 أسابيع جرت جلسات محادثات عدة مع الأوكرانيين في جنيف وميامي بهدف تعديل النص لمراعاة مصالح كييف.
كما عُرضت الوثيقة الثلاثاء الماضي على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة لموسكو أجراها ويتكوف وكوشنر.
ولم ترشح تفاصيل كثيرة عن الخطة المعدلة، لكن مصادر أوكرانية وأوروبية اعتبرت أن النسخة الأولية منها تراعي إلى حد كبير مصالح روسيا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
أزمة الخليج ربما في بدايتها فقط !
جاءت الحرب أولا، ثم جاء الحصار، والآن يأتي نقص الإمدادات؛ فالناقلات المملوءة بالسلع الأساسية كالنفط والغاز الطبيعي المسال واليوريا والمنتجات البترولية المكررة والهيدروجين والهليوم وغير ذلك لم تبحر عبر مضيق هرمز منذ نهاية فبراير. وتلك التي غادرت قبل الإغلاق وصلت في معظمها إلى مقاصدها.
من الآن فصاعدا ستتزايد الحاجة إلى الشحنات التي لم تغادر. ومع السحب من المخزونات كذلك سننتقل إلى مرحلة نقص مادِّي في السلع.
قبل الآن كان نقص هذه السلع متخيَّلا في معظمه، لكنه سيصبح حقيقيا الآن، وستجب إدارته في نهاية المطاف بكبح الطلب. وسيتطلب هذا الأخير بدوره نوعا من الاقتران بين الترشيد والركود. ويمكن أن يحققهما كليهما مزيج من ارتفاع الأسعار وتشديد السياسة النقدية. وكلما طال إغلاق المضيق وازداد الضرر المادي طال النقص وتفاقم أثره.
هذا باختصار ما جادل بشأنه نك بتلر نائب الرئيس السابق للاستراتيجية وتطوير السياسات بمجموعة برتيش بتروليوم والباحث بجامعة كينجز كوليدج لندن في تدوينة على منصة سابستاك بعنوان «نهاية البداية». أدناه إذن بعض العناصر الرئيسية لهذه الحكاية المثيرة للقلق.
أولا: المشكلات التي يواجهها العالم ليست نتيجة للإغلاق الفعلي للمضيق فقط . فاستهداف البنية التحتية بواسطة إيران أساسا والذي كان متوقعا، كما الإغلاق نفسه، تسبب في ضرر كبير. حسب بتلر «خرجت على الأقل ثماني مصافي خليجية رئيسية عن الخدمة جزئيا أو كليا. وأيضا منشأة رأس لفان في قطر». وليس معلوما حتى الآن المدة التي سيستغرقها إصلاح الدمار.
ثانيا: وكما توضح نشرة «كراك ذِ ماركت» على منصة سابستاك يجب عدم اعتبار النقص مقتصرا على النفط الخام وحده؛ فهو سيؤثر بشكل متفاوت على توافر منتجات نفطية محددة؛ لأن المصافي مصممة للتعامل مع أنواع معينة من الخام.
لا تقتصر منطقة الخليج على إنتاج أنواع محددة من النفط؛ فهي أيضا وكما جاء في النشرة المذكورة «كانت تصدر 3.3 مليون برميل في اليوم من المنتجات المكررة و1.5 مليون برميل في اليوم من الغاز البترولي السائل. هذه أنواع وقود جاهز للاستهلاك كالديزل ووقود الطائرات والنافتا والبنزين، وكانت تنساب مباشرة في سلاسل توريد المستهلكين الآسيويين والأوروبيين».خسارة صادرات أنواع معينة من النفط والمنتجات المكررة يعني أن استبدالها ليس يسيرا. وكما ذكر بتلر في تدوينته النقص الرئيسي يتركز الآن في وقود الطائرات والديزل. وبالنظر إلى هذه الحقائق المرتبطة بالمنتجات المحددة لا تبدو الولايات المتحدة مكتفية ذاتيا في النفط. نعم هي مصدِّر صافٍ له، لكنها -كما يجادل خبير السوق شارلي جارسيا- مستورد كبير للنفط أيضا؛ فمصافيها تحتاج إلى أنواع الخام التي تستطيع تكريرها.
ثالثا: يقلل السحبُ السريع من المخزونات النفطية تأثيرَ ذلك حتى الآن، لكنها بالضرورة قابلة للنفاد. ومن الصعب التوسع في الإنتاج خارج الخليج أو تغيير مسار نقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز حتى في الأجل المتوسط.
وهكذا فإن معظم السعة الاحتياطية لإنتاج النفط في العالم توجد في منطقة الخليج نفسه. وتأتي روسيا في المرتبة التالية، لكن بخلاف المصاعب السياسية الواضحة؛ قدرة روسيا الإنتاجية محدودة. أيضا سعة خطوط الأنابيب السعودية المتجهة إلى البحر الأحمر والعمانية إلى رأس مركز محدودة، ويحتاج توسيعها إلى وقت طويل. أيضا سيستغرق إحلال طاقة التكرير المفقودة وقتا ويكلف الكثير؛ ففي أوروبا تدهورت طاقة التكرير على مدى سنوات. ولا يمكن تغيير ذلك بسرعة؛ فمثل هذه الاستثمارات ستكون باهظة التكلفة ومخاطرها مرتفعة.
أخيرا: لا يقتصر النقص على الطاقة؛ فإمدادات الهليوم والنافتا والميثانول والفوسفات واليوريا والأمونيا والكبريت متأثرة أيضا، ويُلحق انخفاض إمدادات الهليوم ضررا بإنتاج الرقائق الدقيقة. كما سيقلل الانخفاض في إمدادات السلع الضرورية لإنتاج المخصبات الصناعية الإنتاجَ العالمي للغذاء.
هنالك أيضا أثر سلبي على الشحن البحري في العالم؛ لأن الممرات البحرية الأطول أكثر تكلفة. إلى ذلك يوجد أكثر من 20 ألف بحار عالق في الخليج.
ويبدو أن الأسواق أقنعت نفسها بأن هذا الواقع سيقود قريبا وليس لاحقا إلى وقف مستقر لإطلاق النار وإعادة فتح المضيق. قد يحدث ذلك، لكن ليس من الصعب تصور لماذا قد لا يحدث؛ فدونالد ترامب يصر على أنه لا يبالي بالوضع المالي للأمريكيين، بل حسبما يقول: «الشيء الوحيد المهم عندما أتحدث عن إيران هو أنها لا يمكنها الحصول على سلاح نووي».
هل تقبل إيران بذلك ولو حتى من حيث المبدأ؟ لماذا تثق بأن ترامب سَيَفِي بما يلزمه في أي اتفاق؟ وكيف يمكن مراقبة مثل هذا الاتفاق وتنفيذه؟ ولماذا تتخلى إيران عن السيطرة على حركة السفن في الخليج بعد فرضها؟ ألا يتمسك قادتها على الأقل بحقهم في فرض رسوم عبور؟ وهل سيكون ترامب على استعداد للقبول بمثل هذا الإذلال؟
نعم؛ تشير أسواق العقود الآجلة للنفط إلى أن الأسعار ستهبط؛ وبالتالي سيكون كل شيء على ما يرام، لكن منحنى عقود النفط الآجلة ليس «كرة بلورية» كما ذكر زميلاي جوناثان فينسنت ومالكولم مور. (يمثل هذا المنحنى أسعار التداول الحالية لعقود تسليم النفط في المستقبل، ولا يتنبأ بمستوى الأسعار في تواريخ تسليمها اللاحقة – المترجم.)
في الواقع التوقعات كثيرا ما تخيب. أنا لا أجد سببا وجيها في ألا تكون تلك هي الحال. وإذا حدث الأسوأ سيلزم أن ترتفع الأسعار بما يكفي لموازنة العرض المقيَّد مع الطلب. وبما أن هذه سلعٌ ضرورية تواجه طلبا غير مرن إزاء الأسعار يمكن أن ترتفع تكلفة المنتجات والنفط بشدة.
إلى ذلك من المرجح أن يتحقق جزء من هذا التوازن عبر توقعات ارتفاع التضخم (والتي يترتب عنها تقليل الاستهلاك)، وارتفاع معدلات الفائدة (بقرار من البنك المركزي للحد من التضخم)؛ وبالتالي عبر أثر ركودي قوي على اقتصاد العالم.
حذر فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية من أننا ندخل في أزمة الطاقة الأكبر في التاريخ. وإذا لم تتغير الأمور قريبا فسيتضح أن هذا التحذير صحيح كما لن تكون مثل هذه النتيجة مفاجئة.
لقد أطلقت الولايات المتحدة على حربها اسم «عملية الغضب الملحمي»، لكن «عملية الحماقة الملحمية» سيكون اسما أكثر واقعية.