الحياء في زمن الضجيج.. من مريم العذراء إلى فتيات المنصات..
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
#الحياء في #زمن_الضجيج.. من #مريم_العذراء إلى#فتيات_المنصات..
#منى_الغبين
المشهد الإنساني في قصة مريم بنت عمران،، التي فصلت ما عانته في سورة مريم ،، لحظة من أعمق لحظات الوجع الانساني على الإطلاق…
قالت تمنيت لو مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا،،لا لأنها ضعفت أو يئست!!!،
بل لأنها كانت تدرك وتعرف حجم الامتحان العسير ،، الذي سيقع على امرأة تواجه مجتمعا قاسيا لا يرحم .
كانت تعرف أنهم سبظنون بها الظنون ،وستكون نظرتهم أقسى من مخاض الولادة،،..
وقصة موسى مع فتاة مدين، لم يحدثنا النص القرآني عن صفاتها الشكلية ،، ولم يذكر جمالها ولا قوامها،، بل وصفها ( تمشي على استحياء).
كان الحياء وحده كفيلا بأن يجعل هذا الشاب التائه، يقرر أن يعمل عشر سنين عند والدها النبي شعيب ليزوجه ابنته..
العمل الذي قبل به موسى يبرهن إن القيمة كانت تزكية النفس وفي السلوك،،وفي الجوهر…
لذلك يبدو تساؤلنا اليوم … أين ذهبت هذا المعاني القيمة!!!
في زمن المنصات والمواقع الهابطة،، التي تشجع وتدعم كل الضجيج الذي أطاح بكل القيم !!؟ صرنا نشاهد الاستعراض بات له قيمة،، والتعري شكلا من أشكال التحضر،، ووالظاهرة المقرفة والغريبة التي تسمى فتيات الرقص والتعري ،، كأنها مشهد رديء لإعلان يجب رميه في سلة المهملات..ظاهر تحويل الجسد لسلعة رخيصة تعرض على الملأ!!
فتيات التعري يظن انهن يتمردن على المجتمع وهذه حقوق وحرية ،،لكنهن مع الأسف الشديد لا يفعلن أكثر من إدخال بضاعتهن إلى سوق يشبه سوق الحرامية ..
اما الذكور الديوث ،،وتعبيري هذا لا يمس الا من ينطبق عليه تصرفه وسلوكه،، يقفون خلف الكاميرات كالبلهاء يبتسمون ويتفاخرون ، يدعي الرجولة وهو بالحقيقة يساوي نفسه بالأرض ، لا غيرة ولا مروءة،، يلهثون في سباق خلف المشاهدات…
العجيب والغريب أن هذه الثنائية من التعري والدياثة تلتقي في نقظة البحث عن قيمة الوصول للشهرة وإهانة الذات .
والأغرب من كل هذا أن هذه المسوخ وهذا النوع من المحتوى أصبح يجد طريقه إلى الإعلام على القنوات الفضائية المحلية والعربية ، ليقدم صانعيه بوصفهم مؤثرين!!.
لم يعد الخلل في المحتوى وحده، بل صار البعض من الناس يستقبلون التفاهة وكأنها إنجاز،، يعتبرون الضجيج نجاح… لقد اختلطت الجدية بالهزل،، امتلأت منصات بعض المواقع الهزلية برجال فقدوا الوقار،، ونساء يقدمن أنفسهن بطريقة لا تشبه إرث عاداتنا وتقاليدناولا قيمنا…
والمؤلم الذي يشعرنا بالهزيمة،،أن هذو المشاهد والمحتويات الرخيصة. لم تعد تقتصر على الشباب،، بل صار كبار السن، رجالا ونساء،،يدخلون مضمار سباق المنصات من باب الاستعراض !!,
عندما نستذكر مآثر غيرة الصحابة،، لا نستذكرها لنقارن الماضي بالحاضر!!, بل لندرك حجم التحول المؤسف الذي أصاب مجتمعنا…
فقد كان علي بن أبي طالب يطفئ السراج كي لا ينعكس ظل فاطمة على الجدار،، وكان عثمان بن عفان وهو في سكرات الموت يطلب من زوجته أن تشد خمارها،، وكان سعد بن عبادة يرى أن حرمة زوجته لا يقترب منها أحد حتى بعد الفراق…لم تكن هذه القصص مجرد روايات،، بل كانت منظومة أخلاقية،، ترى في الستر قيمة وحشمة،، وفي المروءة معيارا للرجولة…
حين كان الرجل يعتبر صون العرض جزءا من دينه وكرامته ،، ومن لا يدافع ويحمي ويحفظ عرضه وشرفه رجل ناقص لا مروءة لديه.
اليوم تغير الواقع،، نعيش بين قيم تتراجع وأخرى سطحية .
نحن لا نطالب أن نعود إلى الوراء،، ولا أن نعيش بعقلية رجعية ،، بل أن نستعيد كرامتنا،، وأن للمرأة حقا في الاحترام،،وأن للرجل واجبا عليهى في حفظ بيته وسمعته ،، وأن المجتمعات لا تبنى وتستمر بالصخب بل بالقيم التي تصون النفس قبل أن تصون الجسد…فالحياء ليس سطرا في كتاب قديم،، عفى عنه الزمن ،،بل حاجة بشرية،، تحفظ النفس والحقوق والقيمة ..
وفي ظل هذا العالم الذي يزداد صخبا ،، نحتاج احترام الذات قبل السعي إلى إعجاب الآخرين..
مقالات ذات صلة
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: زمن الضجيج مريم العذراء
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.