صراحة نيوز- بقلم / د. حمزة الشيخ حسين

لم يكن المشهد في قصر المؤتمرات بدمشق مجرّد احتفال عابر بعيد التحرير الأول، بل كان لوحة تختصر حكاية شعب كامل. فمن تابع دموع الأطفال الأيتام التي انهمرت بتلقائية أثناء الاحتفال، أدرك حجم التحوّل الذي تعيشه سورية اليوم، وحجم الفرح العميق الذي استعادته بعد سنوات القهر والضياع.

كان العربي ـ من أي بلد كان ـ يرى في تلك الوجوه كيف كانت سورية، وكيف أصبحت، وكيف تقف اليوم على عتبة مرحلة جديدة بثبات وثقة.

الأطفال الذين فقدوا آباءهم، وكبروا قبل أوانهم، وقفوا رجالًا يحملون قوة العزم وإرادة النجاح، لا لأنفسهم فحسب، بل لبلدٍ يستعيد لونه وملامحه. بكاؤهم الصادق كان أشبه برسالة وطنية: “لن نعود إلى الخلف… وسنبني ما تهدّم”.
وهذه الرسالة وصلت لكل بيت عربي شاهد الحدث، ولنا في الأردن قبل غيرنا، بحكم الجوار والتاريخ والمصير الواحد.

ما لفت الأنظار في احتفال دمشق أنّ كل أطياف الشعب السوري كانت حاضرة، من الجبل إلى الساحل، ومن حوران إلى الجزيرة. مشاركة الإخوة الدروز، وأهالي الساحل، وكل المكوّنات التي تشكّل النسيج السوري، أكدت حقيقة لطالما تمسّك السوريون بها: سوريا عصيّة على التقسيم، لأن أهلها هم من يرفضون الانقسام قبل أي أحد.

إن عرضًا واحدًا مما بُثّ في قصر المؤتمرات يكفي ليُطفئ أي محاولة لزرع الفتنة، ويكفي ليُسقط من أذهان المغامرين أوهام إعادة رسم مستقبل سوريا وفق مصالح ضيقة أو أجندات خارجية. فمن يرى هذا التلاحم الشعبي يدرك فورًا أن سوريا تعود بقوة، وأنها لا تنكسر بسهولة.

دموع الطفل السوري الذي فقد أباه ليست دموع فرد، بل دموع وطنٍ كامل. هي تمثل الجميع، وتدعو الجميع لأن يتعلموا من صبره وقوة قلبه. فالشعب السوري شعبٌ بسيط ومسالم، لا يليق به سوى الجيرة الطيبة، والمحبة، والاحترام المتبادل بين مكوّناته… وهو ما كان عليه، وما سيعود إليه.

وفي الأردن، حيث نختلف أحيانًا مع حكومتنا في قضايا داخلية، يبقى جامعنا الأكبر هو حب الوطن والالتفاف حول الجيش وقائده. هذا النموذج من الوحدة الوطنية هو ما نأمله لإخوتنا في سوريا، لأن الأمن والاستقرار لا يقدَّران بثمن، ولأن شعوب المنطقة كلها ستدفع ثمن أي تفكك أو صراع لا قدر الله.

اليوم، يتطلع الأردنيون إلى سوريا بكل المحبة، آمِلين أن يستمر السوريون في ترميم جراحهم، وتثبيت وحدتهم، وإفشال كل مخطط يستهدف بلدهم أو محيطهم. فالمستقبل في هذه المنطقة لن يُكتب إلا بثبات الشعوب، وتكاتفها، ورفضها لكل مشروع تقسيم أو اقتتال…

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • عودة الأجواء الشتوية.. مفاجأة في طقس اليوم الأربعاء وتحذيرات من الأرصاد للمواطنين
  • أحمد موسى: العلمين نموذج للتنمية الشاملة واستضافة المؤتمرات الدولية
  • دموع أب تهز مواقع التواصل بعد اتهام نجله بسرقة بائع جرائد
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • رئيس جامعة سوهاج يفتتح قاعة مؤتمرات قسم الجراحة العامة بالمستشفى الجامعي القديم
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟
  • عودة العمل بالمزارع.. مفاجأة في أسعار الدواجن اليوم بالأسواق