الجزيرة:
2026-06-03@04:28:50 GMT

أبعاد أمنية وإستراتيجية وراء زيارة عراقجي إلى باكو

تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT

أبعاد أمنية وإستراتيجية وراء زيارة عراقجي إلى باكو

طهران- تسود بين إيران وأذربيجان واحدة من أكثر العلاقات حساسية وتعقيدا؛ فالتاريخ المشترك، والامتدادات السكانية عبر الحدود، والمشاريع الاقتصادية العابرة للقارات، تتداخل جميعها مع صراعات النفوذ الإقليمي وهواجس الأمن وحدود الاصطفاف بين الشرق والغرب.

وفي هذا المشهد المتشابك، جاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العاصمة الأذرية باكو بوصفها محاولة لفتح صفحة أكثر هدوءا، وربما أكثر براغماتية، بين الجانبين.

???? عراقجي: طهران وباکو اختارتا طريق الحوار لحل أي سوء تفاهم

قال وزير الخارجية الإيراني السيد "عباس عراقجي" في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأذربيجاني إن أهم اتفاق توصلنا إليه اليوم هو مواصلة المحادثات والمشاورات وتعزيز التبادلات والزیارات. وأضاف: "لدينا العديد من القواسم المشتركة… pic.twitter.com/JsF6iA8p6s

— إيران بالعربية (@iraninarabic_ir) December 8, 2025

رسائل تهدئة

قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن زيارة عباس عراقجي خطوة في سياق "تعميق العلاقات الثنائية وتوسيع مساحات التفاهم مع الجيران"، مؤكدة أن طهران "ترى في الحوار الطريق الأضمن لمعالجة سوء الفهم وتجنب التوتر".

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن "إيران وأذربيجان ترتبطان بروابط تاريخية وثقافية، والزيارة تهدف إلى فتح فصل جديد من التعاون"، مضيفا أن المرحلة الحالية تتطلب "تعزيز قنوات الاتصال المباشر منعا لأي استغلال خارجي للتباينات".

وخلال الاجتماعات في باكو، شدد وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بايراموف على أن "تعزيز الثقة المتبادلة أساس لتطوير العلاقات"، مؤكدا رغبة بلاده في دفع التعاون السياسي والاقتصادي مع طهران.

أما الرئيس إلهام علييف، فقال -وفق وسائل الإعلام الأذربيجانية- إن بلاده "تثمّن العلاقات مع إيران" وإن الزيارة "خطوة مهمة لترسيخ الاستقرار في جنوب القوقاز".

إعلان

من جانبه، أكد عراقجي أن الطرفين "اتفقا على أن يكون الحل السلمي والحوار المباشر مسارا ثابتا لمعالجة أي خلاف"، مضيفا أن إيران "ترحب بأية مبادرة تعزز الأمن الإقليمي وتمنع تدخل القوى غير الإقليمية". وأوضح أن لقاءاته في باكو تناولت ملفات الطاقة والممرات البرية وأمن الحدود، ووصف المحادثات بأنها "صريحة وبنّاءة".

وتقول مصادر إيرانية إن طهران تعتبر هذه الزيارة جزءا من "جهد دبلوماسي أوسع" لإزالة أسباب الاحتقان، ولا سيما بعد التصعيد الإقليمي الأخير. وتؤكد الدبلوماسية الإيرانية أن العلاقة مع باكو "قابلة للتطوير" وأن الجانبين يمتلكان "إرادة مشتركة لطي صفحة التوتر".

القرب والقلق

يرى الباحث السياسي رضا غبيشاوي أن العلاقات بين طهران وباكو لا يمكن قراءتها بمعزل عن البنية السكانية والثقافية للمنطقة؛ فالأذريون يشكلون نسبة معتبرة من المجتمع الإيراني، وروابط القربى تتجاوز الحدود السياسية، كما أن أذربيجان -بعد إيران- تضم أعلى نسبة من الشيعة في العالم، مما يخلق حالة تداخل اجتماعي وديني فريدة.

ويذكّر غبيشاوي في حديثه للجزيرة نت، بأن أذربيجان كانت جزءا من إيران قبل أن تُنتزع منها في مطلع القرن الـ19 بموجب معاهدتي كلستان وتركمانشاي، وهو حدث لا يزال حاضرا في الوعي الإيراني.

ومع ذلك، يقول الباحث، إن إيران كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال باكو عام 1991، وواصلت بعد ذلك تطوير تعاون اقتصادي مهم، أبرزُه مشروع السكك الحديدية الرابط بين روسيا والخليج عبر الأراضي الإيرانية والأذربيجانية.

لكن خلف هذا القرب، يشير الباحث إلى تصاعد الشكوك الإيرانية تجاه الدور الإسرائيلي في أذربيجان، خصوصا بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران، حيث تتهم أصوات داخل طهران باكو بالتعاون الأمني مع تل أبيب.

ويرى غبيشاوي أن إيران استخدمت الزيارة للتحقق من "عدم مشاركة" أذربيجان في الهجوم، وللتأكيد على ألا تكون أراضيها منصة لأي تحرك مستقبلي.

كما لا يستبعد احتمال تحوّل أذربيجان إلى "محطة لتمرير رسائل" بين طهران وتل أبيب بحكم علاقاتها القوية مع إسرائيل.

وتزداد الحساسية الإيرانية -وفق الباحث- مع مشروع ممر زنغزور الذي تنفذه شركات أميركية، وترى فيه طهران تهديدا يقلص دورها الجغرافي ويفتح الباب أمام حضور أميركي وإسرائيلي على حدودها.

دبلوماسية التوازن

من زاوية مكمّلة، يوضح الخبير السياسي أشكان ممبيني أن الزيارة تأتي ضمن "سياسة ثابتة لتعزيز العلاقات مع الجيران وتفعيل التعاون الإقليمي البنّاء"، مشددا على أن أذربيجان دولة ذات مكانة خاصة في حسابات طهران بحكم الروابط الثقافية والدينية والموقع الجغرافي.

ويرى ممبيني في حديثه للجزيرة نت، أن الرسائل التي حملها عراقجي إلى الرئيس ووزير الخارجية ورئيس البرلمان في باكو تعكس "إرادة واضحة لفتح مسار بنّاء يقوم على الاحترام والصداقة"، مشيرا إلى أن إيران تعتبر أن استقرار جنوب القوقاز "لا يمكن ضمانه دون مشاركة فعّالة للدول الإقليمية"، وأن إدخال القوى الغربية في معادلاته الأمنية "يخلّ بالتوازن الطبيعي" في المنطقة.

ويبرز الخبير أهمية الحفاظ على "إطار 3+3" كمنصة لتنسيق مصالح دول القوقاز ودول الجوار الكبرى، معتبرا أن هذا الإطار الإقليمي هو السبيل الأمثل لحماية الأمن الجماعي ومنع تحول المنطقة إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى.

إعلان

وتتشكل الآلية الإقليمية "3+3" من 3 دول في جنوب القوقاز هي أذربيجان وأرمينيا وجورجيا، و3 دول جارة هي إيران وروسيا وتركيا.

ويرى ممبيني أن إيران تسعى من خلال هذه الزيارة إلى إطلاق "مرحلة جديدة من الأمن المستدام"، قائمة على مشاريع تعاون تمنح العلاقات بين طهران وباكو بُعدا أكثر استقرارا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات حريات أن إیران

إقرأ أيضاً:

روبيو: أي تخفيف للعقوبات على إيران سيكون مشروطاً

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على إيران سيكون مشروطاً، مؤكداً أن طهران "لن تحصل على أي تخفيف لمجرد إعادة فتح مضيق هرمز".

وأضاف روبيو أن "الشرط الأول في محادثات إيران هو السماح بفتح مضيق هرمز"، مشدداً على ضرورة أن تعلن طهران "بوضوح شديد" أن المضيق بات مفتوحاً.

وأشار الوزير الأمريكي إلى أن هناك احتمالاً بأن تكون إيران قد وافقت على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض سابقاً الخوض فيها خلال المحادثات، لافتاً في الوقت نفسه إلى وجود مؤشرات على أن المرشد الأعلى الإيراني بات يشارك بدرجة متزايدة في عملية اتخاذ القرار.

ترامب: الهدنة مع إيران على "جهاز إنعاش" - موقع 24اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، أن وقف إطلاق النار مع إيران بات شديد الهشاشة في ظل تعثر التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد بين الجانبين، والتي أسفرت عن سقوط قتلى خلال الأشهر الماضية.

وفي سياق متصل، أقر روبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بأن إيران "لا تزال تمتلك الكثير من الطائرات المسيّرة"، موضحاً أن انخفاض تكلفة هذه التكنولوجيا يجعلها تهديداً عالمياً صعب المواجهة.

وقال روبيو: "هذه مشكلة متفشية في جميع أنحاء العالم، والجوانب الاقتصادية لها تتطلب حلولاً جديدة"، مضيفاً أن قدرة إيران على إنتاج الطائرات المسيّرة "تراجعت لكنها لم تختفِ".

كما استعرض الوزير الأمريكي تأثير العمليات العسكرية الأمريكية على القدرات الإيرانية، قائلاً إن "الدرع التقليدي" لإيران، القائم على الصواريخ والطائرات المسيّرة، قد "تآكل بشكل كبير".

وتابع روبيو: "ما تبقى من البحرية الإيرانية هو مجموعة من سفن صغيرة مزودة بمدافع رشاشة"، مشيراً إلى أن الإجراءات الأمريكية، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، تكبد طهران خسائر تقدر بمئات الملايين من الدولارات يومياً.

مقالات مشابهة

  • مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: مستقبل لبنان مرتبط بنتائج التفاوض بين طهران وواشنطن
  • الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع عراقجي وويتكوف تطورات مسار المفاوضات الأمريكية - الإيرانية
  • روبيو: أي تخفيف للعقوبات على إيران سيكون مشروطاً
  • وزير الخارجية الأميركي: هناك احتمال بأن تكون إيران وافقت على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي
  • وزير الخارجية يتوجه إلى طوكيو في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين
  • وزير الخارجية يتوجه إلى طوكيو لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لبحث تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس جمهورية كوريا الجنوبية