الجزائر تتمسك بالحكم ضد الصحفي الفرنسي كريستوف غليز وترفض ضغوط باريس
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
أبدت السلطات الجزائرية تشددا في التعامل مع قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، بعد أن أيد مجلس قضاء تيزي وزو، شرقي البلاد، حكما سابقا بالسجن سبع سنوات بحقه، بتهم تتعلق بالاتصال بحركة “الماك” المصنفة إرهابية، ودخول البلاد بتأشيرة سياحية للقيام بمهام صحفية. وأكدت الجزائر أن القضية “قضائية بحتة” وترفض ما وصفته بـ“حملة ضغوط فرنسية” أعقبت تثبيت الحكم.
وفي سياق تشديد الموقف الرسمي، أعادت الوكالة الجزائرية الرسمية نشر تقرير صحفي يتبنى الرواية الحكومية، ويؤكد أن “قضية كريستوف غليز ليست قضية صحفي بالمفهوم المهني، وإنما قضية شخص جاء إلى الجزائر متنكرا في هيئة سائح لتمرير رواية انفصالية”، زاعمة أنه كان مكلفا بمهمة من حركة “ماك” التي تصنفها الجزائر تنظيما إرهابيا، وتتهم بعض الأوساط الفرنسية بدعمها “في الخفاء”.
وانتقد التقرير ما وصفه بـ“الحملات السياسية والإعلامية التي تقودها بعض الأوساط الفرنسية المعادية للجزائر”، معتبرا أن “باريس كلما تحرك القضاء الجزائري ضمن سيادته الكاملة، تصرخ بالظلم، وتلوح بحرية الصحافة، وكأن التجسس السياسي بغطاء صحفي حق مقدس”.
وأضاف أن “الجزائر لا تتلقى الدروس من أحد، وبالتأكيد ليس من سلطة فرنسية تعيش حالة انهيار أخلاقي”.
صدمة عائلية.. لم نتوقع تثبيت الحكم
على الجانب الأخرى، عبرت سيلفي غودار، والدة الصحفي الفرنسي، عن صدمتها العميقة بعد تثبيت الحكم، قائلة: “أنا في حال صدمة. في جميع السيناريوهات التي نظر فيها، لم أتخيل أبدا تأكيد الحكم. كانت جميع المؤشرات إيجابية لتهدئة العلاقات” بين الجزائر وفرنسا.
بدوره، أبدى محامي الصحفي، إيمانويل داود، “خيبة أمل كبيرة وعدم فهم عميق”، مؤكدا أنهم سيواصلون الطعن في القرار: “سنواصل النضال، لأنه عندما تدافع عن شخص بريء، فإنك تواصل النضال حتى النهاية”.
وأضاف داود أن القضية مثيرة للاستغراب: “نادرا ما رأيت ملف قضية فارغا إلى هذه الدرجة ينتهي بمثل هذا الحكم القاسي”.
وبحسب رئيس المحكمة، أمام غليز ثمانية أيام لتقديم الطعن أمام محكمة النقض.
في باريس، أعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن “أسفها الشديد” لتأييد الحكم، وقال متحدث باسمها:
“ندعو إلى إطلاق سراحه، ونأمل في نتيجة إيجابية حتى يتمكن من العودة بسرعة إلى أحبائه”.
غليز: ارتكبت خطأ التأشيرة
وخلال جلسات المحاكمة، قال كريستوف غليز (36 عاما)، الذي يعمل لصالح مجلتي “سو فوت” و“سوسايتي”، إنه وصل إلى الجزائر لإعداد تحقيق صحفي حول نادي شبيبة القبائل بمدينة تيزي وزو، الواقعة على بعد 100 كيلومتر شرق العاصمة.
وعند سؤاله عن معرفته بوضع حركة استقلال منطقة القبائل (الماك)، أجاب قائلا: “لم أكن على علم، وأشعر بالخجل لقول ذلك. هذا يمس كفاءتي. لقد فاتني تماماً هذه المعلومة”.
وأكد أنه لا يحمل ضغينة تجاه الجزائر: “هذه الأخطاء سمحت لي بالتفكير. لا أحمل أي ضغينة. بل أحب الجزائر الآن أكثر مما كنت عند وصولي”.
وبغصة، أضاف أنه يشعر بألم واحد:“ألم أن أكون بعيدا عن عائلتي. طلبت فقط السماح لي بالعودة إليها”.
واعترف غليز بأنه ارتكب خطأ إجرائيا، قائلا إنه كان ينبغي استخدام تأشيرة مراسل صحفي بدل التأشيرة السياحية التي دخل بها البلاد لأداء عمل صحفي.
اتصالات مع “الماك” والإشادة بالإرهاب
وكانت الشكوك قد حامت حول اتصالاته مع أفراد من حركة “الماك”، التي تطالب باستقلال منطقة القبائل، ما أدى إلى توقيفه أواخر أيار/مايو 2024 خلال إعداده تقريرا رياضيا. وأفاد القضاء الجزائري بأنه يواجه تهمة “الإشادة بالإرهاب” والتواصل مع عناصر من الحركة.
وأكدت المحكمة أن اتصالاته المزعومة تشكل دلائل كافية لتثبيت الحكم الابتدائي بالسجن سبع سنوات الصادر في حزيران/يونيو الماضي.
وخلال جلسة الاستئناف، قال الصحفي الفرنسي إنه كان يعمل في مهمة صحفية بحتة، وطلب الرأفة من المحكمة: “لم أكن أعلم أن أحد العناصر التي تواصلت معها ينتمي إلى منظمة إرهابية”.
ورغم ذلك، قررت محكمة تيزي وزو تأييد الحكم وتشديد التمسك بالمسار القضائي، في ظل حالة توتر دبلوماسي غير معلنة بين الجزائر وباريس.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الجزائرية غليز تيزي وزو الماك فرنسا الجزائر الماك تيزي وزو غليز المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الصحفی الفرنسی کریستوف غلیز
إقرأ أيضاً:
حكم جديد بالمؤبد مع السجن 30 سنة في حق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي
أصدرت الدائرة المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في قضية ما يعرف بـ »الجهاز السري » لحركة النهضة ومنها حكم بالسجن مدى الحياة مع السجن 30 سنة في حق زعيم الحركة راشد الغنوشي.
ونقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن مصدر قضائي أن المحكمة أصدرت أحكاما تراوحت بين السجن مدى الحياة والسجن لمدة 10 سنوات في حق 35 متهما من بينهم على الخصوص رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ونائبه علي العريض (حكم بالسجن 42 سنة) إضافة إلى عدد من الإطارات الأمنية السابقة.
وانطلقت القضية في مطلع سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير ويوليوز سنة 2013.
ومنذ اعتقاله سنة 2023، صدرت في حق راشد الغنوشي رئيس البرلمان الذي أعلن الرئيس قيس سعيد عن حله رسميا في 30 مارس 2022، أحكام بالسجن لعشرات السنين في العديد من القضايا والملفات (تتعلق في مجملها بتهم التآمر على أمن الدولة أو متابعات على خلفية تصريحات أدلى بها…).
وكانت حركة النهضة قد أعلنت في نهاية أبريل الماضي على صفحتها الرسمية على « فايسبوك »، أن إدارة السجن « اضطرت » لنقل الغنوشي (84 سنة) إلى المستشفى لتلقي العلاج والخضوع لمراقبة طبية لمدة أيام، وذلك بعد تدهور « حاد » في وضعه الصحي.
(وكالات)