صعقة كهربائية تنهي حياة طفلين في قلب الفيوم
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
شهدت قرية سيلا التابعة لمركز الفيوم بمحافظة الفيوم واقعة مؤلمة مساء أمس، بعدما تعرض طفلان لحادث صعق كهربائى داخل حظيرة مواشى تقع فى أطراف القرية، ما أسفر عن وفاة طفل يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما وإصابة صديقه البالغ اثنى عشر عاما بإصابات غاية فى الخطورة.
وفاة وإصابة طفلين بصعقة مفاجئة في الفيوموتمكنت الأجهزة المعنية من نقل الجثة إلى المستشفى العام ونقل المصاب لتلقى العلاج، بينما باشرت السلطات إجراءاتها القانونية وبدأت فحص ملابسات الحادث المأساوى الذى هز مشاعر الأهالى.
تلقى اللواء أحمد عزت مساعد وزير الداخلية مدير أمن الفيوم إخطارا رسميا من مأمور مركز شرطة الفيوم يفيد بوصول طفلين إلى مستشفى التأمين الصحى، أحدهما جثة هامدة والآخر يعانى إصابات جسيمة، وجرى تسجيل البلاغ تحت مسمى حادث صعق كهربائى وقع داخل نطاق القرية، وتابع مدير الأمن تفاصيل البلاغ، موجها بسرعة فتح تحقيق عاجل حول أسباب الحادث وتحديد مصدر الكهرباء التى تسببت فى الوفاة.
انتقلت قوات البحث الجنائى إلى موقع البلاغ عقب وصول الإشارة، وكشفت التحريات الأولية أن الطفل المتوفى يدعى «م. ا. ع.» ويقيم بقرية سيلا، بينما يحمل الطفل المصاب اسم «س. ع. م.» من ذات القرية، وتم التأكد من تعرضهما لتيار كهربائى قوى أثناء وجودهما قرب بوابة حظيرة مواشى تستخدم أسلاكا مكشوفة لتوصيل الإنارة، الأمر الذى حول المكان إلى مصدر خطر داهم لم يكن ظاهرا للعين.
أوضحت التحقيقات التى أشرف عليها العميد حسن عبد الغفار رئيس المباحث الجنائية بمحافظة الفيوم وقادها العقيد معتز اللواج مفتش مباحث المركز، أن الطفلين اقتربا من بوابة الحظيرة لمحاولة الدخول، فتعرض المتوفى أولا لصعقة عنيفة أسقطته أرضا، بينما أصيب صديقه أثناء محاولته جذبه بعيدا عن مصدر الكهرباء، وتسعى جهات التحقيق للتأكد مما إذا كانت الحظيرة مرخصة وما إذا كان صاحبها ملتزما باشتراطات السلامة.
واصلت النيابة العامة اتخاذ إجراءاتها القانونية وقررت نقل جثمان الطفل إلى مشرحة مستشفى الفيوم العام لعرضه على الطبيب الشرعى وبيان ما إذا كانت هناك شبهات جنائية، بينما تقرر إبقاء الطفل المصاب تحت الرعاية المركزة لحين استقرار حالته الصحية.
ومن المقرر أن تستدعى النيابة ملاك الحظيرة والمسؤولين عن توصيل الكهرباء لسماع أقوالهم تمهيدا لاتخاذ القرارات المناسبة وحماية الأطفال من تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة داخل القرى المصرية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حادث صعق كهربائي أطفال الفيوم مأساة
إقرأ أيضاً:
“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.
يمانيون| محسن علي
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.
جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.
تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.
ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.
تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.
رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل، هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”