الأمم المتحدة تحذر من توسيع دائرة الحرب في السودان
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
جنيف.لاهاي."وكالات":
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي إن تقدم قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان قد يؤدي إلى نزوح جماعي آخر عبر الحدود.
واستولت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في دارفور في أواخر أكتوبر، في أحد أكبر المكاسب التي حققتها في الحرب المستمرة منذ عامين ونصف العام مع الجيش السوداني.
وذكر جراندي أن معظم من تقول الأمم المتحدة إنهم نزحوا بسبب أعمال العنف الأخيرة في كردفان، والذين يقدر عددهم بنحو 40 ألف شخص، نزحوا داخليا، لكن هذا الوضع قد يتغير إذا امتد العنف إلى مدينة كبيرة مثل الأبيض.
وأضاف جراندي في مقابلة من بورتسودان في وقت متأخر من أمس الاثنين "إذا امتدت إليها الحرب.. فأنا متأكد من أننا سنشهد المزيد من النزوح".
وأضاف "علينا أن نبقى في حالة تأهب شديد في الدول المجاورة، تحسبا لحدوث ذلك".
* ملايين المشردين
وشردت الحرب بالفعل ما يقرب من 12 مليون شخص، منهم 4.3 مليون فروا عبر الحدود إلى تشاد وجنوب السودان ودول أخرى، في أكبر أزمة نزوح في العالم، لكن البعض عادوا إلى العاصمة الخرطوم بعدما سيطر الجيش السوداني عليها.
وقال جراندي، الذي التقى ناجين فروا من وقائع قتل جماعي في الفاشر، إن العاملين في المجال الإنساني يفتقرون إلى الموارد اللازمة لمساعدة الفارين الذين تعرض الكثير منهم للاغتصاب أو السرقة أو فقد ذويهم بسبب العنف.
وأشار إلى خطة الاستجابة في السودان، التي لم يمول إلا ثلثها لأسباب من بينها خفض المانحين الغربيين للتمويل، قائلا "استجابتنا للكارثة ضعيفة للغاية.. بالكاد نقوم بالحد الأدنى من الاستجابة".
وأضاف أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تفتقر إلى الموارد اللازمة لنقل اللاجئين السودانيين من منطقة غير مستقرة على حدود تشاد.
* عائلات عصف بها الصراع
وشكلت النساء والأطفال معظم من قطعوا مئات الكيلومترات سيرا على الأقدام من الفاشر وكردفان إلى مخيم الدبة السوداني على النيل في شمال الخرطوم بعدما تعرض أزواجهن وأبناؤهن للقتل أو التجنيد على الطريق.
ونقل جراندي، الذي زار المخيم الأسبوع الماضي، عن بعض الأمهات قولهن إنهن كن يجعلن أبنائهن يتنكرون في صورة فتيات لحمايتهم من الخطف على يد المقاتلين.
وأضاف "حتى الفرار صعب لأن الميليشيات توقف الناس باستمرار".
وبدأ جراندي مسيرته المهنية لدى المفوضية في الخرطوم في ثمانينيات القرن الماضي عندما كان السودان مأوى للاجئين من دول أفريقية أخرى بسبب الحروب. وهذه هي آخر جولة له كرئيس للمفوضية قبل انتهاء ولايته هذا الشهر. ولم يتم تحديد خليفة له حتى الآن من بين أكثر من 12 مرشحا.
من جهة أخرى أصدرت المحكمة الجنائية الدولية اليوم حكما بالسجن 20 عاما على قائد سابق في ميليشيا الجنجويد السودانية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب الأهلية التي شهدها إقليم دارفور في غرب البلاد قبل عقدين.
ففي أكتوبر، دانت المحكمة علي محمد علي عبد الرحمن (76 عاما) المعروف باسمه الحركي علي كوشيب، بارتكاب جرائم متعددة خلال الحرب في دارفور بين العامين 2003 و2004، ومن بينها الاغتصاب والقتل والتعذيب.
وبينما كانت القاضية جوانا كورنر تنطق الحكم عليه، ظل الرجل صامتا ولم يبدِ أي انفعال.
وخلُصت المحكمة إلى أنّ عبد الرحمن كان مسؤولا كبيرا في ميليشيا الجنجويد السودانية وشارك "بشكل نشط" في ارتكاب جرائم.
وفر عبد الرحمن إلى جمهورية إفريقيا الوسطى في 2020 عند تأليف حكومة سودانية جديدة أكدت نيتها التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.
وسلم عبد الرحمن نفسه طوعا في العام 2020 مؤكدا انه أقدم على هذه الخطوة لأنه كان "يائسا" ويخشى أن تقتله الحكومة السودانية.
- "قاتل بفأس" -
وروت كورنر تفاصيل مروعة عن عمليات اغتصاب جماعية وانتهاكات وقتل جماعي ساهم في ارتكابها.
وقالت "كانت أيام التعذيب تبدأ مع شروق الشمس.. والدماء تتدفّق في الشوارع.. لم تكن هناك مساعدة طبية ولا علاج ولا شفقة".
وأضافت أنّ عبد الرحمن سار شخصيا على رؤوس رجال ونساء وأطفال جرحى.
وفي نوفمبر، طلب المدعي العام جوليان نيكولس الحكم بالسجن المؤبد على عبد الرحمن. وقال أمام القضاة إنّ "قاتلا يقتل ضحاياه بالفأس يقف حرفيا أمامكم"، واصفا الروايات عن الجرائم المرتكبة "كأنها كابوس".
ونفى عبد الرحمن أن يكون قائدا سابقا في ميليشيا الجنجويد العربية، التي أنشأها الرئيس السابق عمر البشير في العام 2003 لسحق تمرّد مجموعات غير عربية في دارفور، حيث ارتكبت فظائع خلّفت حوالى 300 ألف قتيل وحوالى 2,5 مليون نازح ولاجئ، وفقا للأمم المتحدة.
وكان تسليم نفسه أحد العوامل المخفّفة لعقوبته، إضافة إلى سنّه وحسن سلوكه أثناء احتجازه الذي ستحتسب مدته ضمن العقوبة.
وأضافت كورنر أنّ "المحكمة كانت ستصدر حكما أقسى لولا الظروف المخفّفة المذكورة أعلاه".
وفي بداية نوفمبر، حذر مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية من أنّ الجرائم المرتكبة في مدينة الفاشر في غرب السودان، قد تشكّل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ولدى نطقها بالحكم، قالت كورنر إنّ المحكمة تأمل في أن يشكّل ذلك ضمانا كـ"عقاب ورادع" في آن واحد.
وأضافت أنّ "الرادع مناسب بشكل خاص في هذه القضية، بالنظر إلى الوضع الحالي في السودان".
من جانبهم، أعرب محامو الضحايا عن أملهم في أن تكون مدة الحكم كافية بحيث لا يتمكن عبد الرحمن من العودة أبدا إلى السودان.
ويمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تفرض عقوبة السجن المؤبد ولكنها لم تفعل ذلك قط.
وقالت المدعية العامة في المحكمة مندياي نيانغ في مقابلة مع وكالة فرانس برس، إنّ الحكم على عبد الرحمن "رمزي جدا". وأضافت "هذه إشارة لضحايا السودان، وأيضا لأولئك الذين يرتكبون جرائم، مفادها أنّ العدالة قد تكون بطيئة ولكنها تصل إليكم في نهاية المطاف".
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الجنائیة الدولیة الأمم المتحدة فی السودان عبد الرحمن
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
واشنطن – متابعات تاق برس – قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في جلسة استماع بالكونغرس، إن السودان تحول إلى صراع بالوكالة لأن “الإمارات والسعوديين على جانبين متعاكسين فيه، وقال لدينا آلية لتقديم المساعدات للسودان ولكن المشكلة في آلية التوزيع.
وقال إنه عقد اجتماع بالأمس حول السودان، وانهم منخرطون في الازمة السودانية وأشار الى ان التعقيد والتحدي الجوهري في السودان يتعلق بتوزيع المساعدات على الأرض.
واضاف روبيو” نحن نهتم بمناطق قد لا تكون مرتبطة بمصالحنا الدولية، ولكنها تتعلّق بمصالحنا الوطنية ، السودان على سبيل المثال والرباعية كانت أمر صعب للغاية ومحبط ، للأسف تحوّل الأمر لوضع وكالة في الشرق الأوسط، تقف السعودية والإمارات على طرفي نقيض ، بذلنا جهد كبير في مؤتمر برلين وتلقينا التزامات لمرحلة ما بعد حلّ النزاع.
وأشار إلى أنهم ناقشوا مع “طرفي النزاع” تحديد 4 مناطق آمنة يمكن للناس الحصول على المساعدات الإنسانية عبرها وتتمكن المنظمات الدولية المتعاقدة مع الولايات توصيل مساعدات إليها بدون نهبها او قصفها او قتل موظفيها، وأضاف “من الأمور المحبطة لنا باستمرار هو عدم التوصل لاتفاق سلام في السودان.
وأضاف خلال جلسة استماع بالكونغرس، أن المشكلة في السودان تكمن في صعوبة توزيع المساعدات على الأرض، وتابع “ما نحاول القيام به هو تحديد 4 مناطق آمنة لتوزيع المساعدات”.
في السياق ، أكد نيك تشيكر، المسؤول الأمريكي السابق في مكتب الشؤون الأفريقية، مبادرات السلام المدعومة من واشنطن، بما في ذلك الجهود المبذولة لدعم تنفيذ اتفاقية السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان.
وقال وفي كلمته في منتدى يوم أفريقيا الذي استضافته بعثة الاتحاد الأفريقي في واشنطن إن الولايات المتحدة ستسعى إلى بناء علاقة أكثر واقعية وقائمة على المصالح مع الدول الأفريقية، تركز على التجارة والأمن والاستثمار، بدلاً من أطر المساعدات والتنمية التقليدية.
وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن الولايات المتحدة لن تسعى لإجبار الدول الأفريقية على الانحياز لأحد الأطراف في التنافس بين القوى الكبرى، بما في ذلك الصين وروسيا.
وتابع: “في غياب رابط واضح بالمصالح الوطنية الرئيسية، فإن هدفنا هو قبول الخيار الاستراتيجي لأفريقيا بالتحوط بدلاً من الانخراط في منافسة محصلتها صفر في كل مكان”.
وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعيد صياغة انخراط الولايات المتحدة مع أفريقيا حول ما وصفه بـ”المعاملة بالمثل والاحترام المتبادل”، وتعزيز المصالح الوطنية الأمريكية.
وأضاف تشيكر: “نحن نشهد تحولاً جذرياً في العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، من علاقة قائمة على التبعية إلى علاقة قائمة على التجارة والاستثمار والشراكة ذات المنفعة المتبادلة”.
وقال إن المساعدات الخارجية الأمريكية ستُقيّم بناءً على مدى تحقيقها للمصالح الأمريكية، مرددًا بذلك تصريحات سابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو بأن المساعدات يجب أن تخدم الأهداف الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف: “المساعدات الخارجية ليست صدقة، بل هي أداة من أدوات الدبلوماسية الأمريكية وفن الحكم”، وفيما يتعلق بالأمن، قال تشيكر إن واشنطن ستركز جهودها على منع التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة ودعم الشركاء الأفارقة الذين يُظهرون القدرة والالتزام على مواجهة تحدياتهم الأمنية.
وأشار إلى أن الإدارة مستعدة أيضًا للتواصل مع الحكومات التي كانت معزولة سابقًا من قِبل واشنطن، مستشهدًا بتجدد التعاون مع دول منطقة الساحل.
السعودية والاماراتالسودانوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو