بايرن يقترب من حسم تأهله المباشر إلى ثمن النهائي
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
ميونيخ (ألمانيا) «أ.ف.ب»: اقترب بايرن ميونيخ الألماني من حسم تأهله المباشر إلى ثمن النهائي بتحويل تخلفه أمام ضيفه سبورتينج البرتغالي إلى فوز خامس بنتيجة 3-1 في الجولة السادسة من المجموعة الموحدة لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وفي أول مواجهة بين الفريقين منذ ثمن نهائي موسم 2008-2009 حين فاز العملاق البافاري 5- صفر ذهابا و7-1 إيابا، خرج بايرن منتصرا مجددا ورفع رصيده إلى 15 نقطة في المركز الثاني.
وبعد خسارته الأولى التي جاءت على يد أرسنال بالذات 1-3 في الجولة السابقة، بدا بايرن مرشحا لانتصاره الخامس، في ظل المعنويات المرتفعة للاعبي المدرب البلجيكي فنسان كومباني بعد الفوز بالمباريات المحلية الثلاث التالية، آخرها بنتيجة ساحقة على شتوتغارت خارج الديار 5- صفر في الـ "بوندسليغا"، ورغم الاستحواذ والتسديدات باتجاه المرمى التي وصلت إلى تسع في نصف الساعة الأول، منها اثنتان بين الخشبات الثلاث، عجز بايرن عن الوصول إلى شباك ضيفه الذي أفلت من هدف في الدقيقة 38 بعدما ارتدت تسديدة بعيدة للإنكليزي هاري كاين من القائم الأيمن،
ودخل الفريقان استراحة الشوطين والتعادل السلبي سيّد الموقف، ثم بدأ النادي البافاري الثاني بصدمة التخلف بالنيران الصديقة بعدما حول يوزوا كيميش الكرة بالخطأ في شباك حارسه مانويل نوير عقب عرضية من الإسباني إيفان فريسنيدا (54)، وعلّق كومباني على ما حصل بالقول لمنصة "دازون" للبث التدفقي": الدقائق العشر الأولى من الشوط الثاني لم تكن جيدة، لكننا حافظنا على رباطة جأشنا، مضيفا: قمنا بعملنا بشكل جيد حتى الآن ونريد المواصلة على هذا المنوال حتى النهاية، وأدرك سيرج جنابري التعادل في الدقيقة 65 حين وصلته الكرة وحيدا عند القائم البعيد إثر ركلة ركنية من الجهة اليمنى، ثم سرعان ما تقدم فريق كومباني بهدف جميل لابن الـ17 ربيعا لينارت كارل الذي تفوق على الفرنسي كيليان مبابي وبات أصغر لاعب يسجل في ثلاث مباريات متتالية بعدما وصلته الكرة من النمسوي كونراد لايمر، فسيطر عليها بحنكة ثم أطلقها في شباك الحارس روي سيلفا الذي يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية بعدما لمس الكرة بيديه من دون أن يتمكن من صدها (69).
وقال كارل: أن أكون في دوري الأبطال وأنا في السابعة عشرة من عمري، فهذا أمر مميز جدا بالنسبة لي. أنا فخور بنفسي وبالفريق.
ومن عرضية لكيميش وتمريرة رأسية من جنابري، ضمن جوناثان تاه النقاط الثلاث لبايرن بتسجيله الهدف الثالث (77).
وعاد أولمبياكوس اليوناني من أستانا بفوزه الأول الذي تحقق على حساب الوافد الجديد كايرات الكازخستاني 1-صفر، سجله البرتغالي جيلسون مارتينز في الدقيقة 73، ملحقا بمضيفه الهزيمة الخامسة (نقطة واحدة).
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.