«الست».. حكايات إنسانية فى حياة أم كلثوم
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
منى زكى: تجسيد أم كلثوم فخر ونقطة تحول فى مسيرتى الفنيةمروان حامد: الفيلم يظهر البُعد الإنسانى فى حياة أم كلثوم
عُرض فيلم «الست» للجمهور أمس الأربعاء، فى أول يوم له فى السينمات المصرية بعد العرض الخاص لأسرة أم كلثوم الأسبوع الماضى، حالة من الترقب والتشويق لجمهور «الست» لمتابعة الفيلم لما يحتويه من تفاصيل خاصة لحياة أم كلثوم الإنسانية والفنية، خاصة فى مرحلة الشباب والتحديات التى واجهتها وكيفية التغلب عليها.
تمثل أسطورة الغناء العربى أم كلثوم، قيمة فنية ضخمة لجمهور مصر والوطن العربى على مر سنوات طويلة ظل صوتها حاضر وسط أفراد الأسرة، لم يكن الأمر بالغناء فقط بل كانت أحد أعمدة مصر فى القوة الناعمة خلال فترات صعبة مرت عليها مصر، حيث إنها لعبت دورا كبيرا فى رفع الروح المعنوية للشعب والجيش بعد أحداث حرب 1967، والتبرع بإيرادات حفلاتها لصالح صناديق الدولة لدعم المجهود الحربى فى وقت صعب، أم كلثوم سكنت كل منزل مصرى وعربى بمواقفها الداعمة للدولة المصرية قبل صوتها، لذا ينتظر الجمهور فيلم سيرتها الفنية والخاصة لكى يستمتعوا ويعلمون أكثر عن حياة سيدة الغناء العربى.
يرصد الفيلم التحديات الكبيرة التى واجهتها، ومنها اضطرارها لارتداء ملابس الصبيان فى بداياتها، قبل أن يسطع صوتها الاستثنائى وموهبتها الفذة لتصنع مسيرة ممتدة لأكثر من سبعة عقود، انتهت باعتبارها أعظم صوت عربى فى التاريخ.
أعربت النجمة منى زكى، عن سعادتها بردود فعل الجمهور بعد عرض فيلم الست أمس فى السينمات وأيضًا قبل ذلك عرضه ضمن فعاليات المهرجان الدولى للفيلم بمراكش، مشيرة إلى أنها تجربة لا تتكرر، وأنها سعيدة بردود الأفعال التى جاءتها على الفيلم بمجرد عرضه سواء من الوسط الفنى أو الجمهور العاشق لسيدة الغناء.
وقالت «زكى»، إن تجربة عرض فيلم «الست» مميزة وتشعر بالفخر والاعتزاز لتقديم شخصية مثل سيدة الغناء أم كلثوم، لافتة إلى أن تحضيرات الشخصية كانت مرهقة وصعبة جدا، مشيرة إلى أنها اختارت التركيز على المشاعر الداخلية للشخصية فى كل مرحلة عمرية بدلا من محاولة تقليدها بشكل حرفى.
وحول الانتقادات التى تواجهها منى زكى مع كل عمل جديد، قالت إلى إنها اعتادت على حدوث موجة من التعليقات قبل انطلاق مرحلة التصوير وتحترم جميع الآراء، سواء كانت نقدا إيجابيا أو سلبيا، لكنها تظل متمسكة بقناعتها الداخلية بأنها تبذل أقصى ما لديها فى كل مشروع، قائلة: «بكلم ربنا وأقوله إنى اجتهدت وعملت أحسن ما عندى».
وكشف أحمد مراد، مؤلف الفيلم، عن كواليس التصوير مع النجمة منى زكى، والتحديات التى واجهها فريق الفيلم خلال مراحل التحضير والتصوير، وقال إن فيلم «الست» يُعد من أصعب التجارب التى مر بها هو والمخرج مروان حامد، موضحًا: «فيلم الست من أصعب الأفلام اللى عدّت عليا مع مروان حامد».
وأوضح مراد، أن العمل يتناول شخصية حقيقية بحجم أم كلثوم، ما جعل صناعة الفيلم أكثر حساسية ودقة، قائلًا: «فى حال تقديم عمل على إنسان حقيقى مثل أم كلثوم ونبدأ الاطلاع على حياتها وأسرارها وكواليس مشوارها، طبيعى الجمهور يستغرب ويقول إيه الجديد؟ لكن نحن تجردنا من الأكشن والإثارة والفانتازيا عشان نقدّم فيلم صادق ومختلف»، موكدا أن الفيلم يشكّل مفاجأة للجمهور، سواء على مستوى المعالجة الدرامية أو الصورة السينمائية.
وأعرب مروان حامد، مخرج الفيلم، عن سعادته بردود فعل الجمهور بعد عرضه أمس الأربعاء، كما عبر عن سعادته بردود فعل جمهور مهرجان مراكش السينمائى الدولى فى أول عرض عالمى للفيلم، قائلًا: «وجودنا فى مهرجان مراكش السينمائى يسعدنا جداً، هذا المهرجان قدّم دعماً كبيراً للفيلم منذ العام الماضى، حين شاركنا فى ورشة الأطلس، حيث عرضنا مقدمة الفيلم لأول مرة، وكانت تجربة ناجحة للغاية وحظينا بتشجيع مهم من إدارة المهرجان»، لافتًا إلى أن ردود الفعل عن الفيلم عبر مواقع التواصل الاجتماعى أمس بعد عرضه ازدادت من حالة السعادة والفخر.
وقال «حامد»، إن عرض فيلم «الست» يعود لمكانة هذه السيدة فى الوطن العربى، لأن هذه الشخصية العظيمة لها جمهور واسع فى مختلف أنحاء الشرق الأوسط والوطن العربى، وهو أمر إيجابى ومُشجّع لفريق عمل الفيلم بشكل كبير».
وأوضح مروان حامد، أن ما جذبه فى تقديم فيلم «الست» هو الجانب الإنسانى فى حياة أم كلثوم، قائلاً: «أكثر ما لفت انتباهنا هو مسيرة هذه الفتاة الصغيرة التى اتبعت حلمها وحققته رغم كل الصعوبات، أم كلثوم شخصية مُلهمة، وصنع عنها أعمال فى العالم العربى وخارجه، لكن ما أردناه هو الدخول إلى مشاعرها الداخلية، هذا البعد الإنسانى كان أهم ما أردنا التعبير عنه فى الفيلم».
وأكد مروان حامد، أن أم كلثوم تستحق فيلماً يخلد سيرتها، مضيفاً: «حياتها مليئة بمحطات صنعت هذه السيدة الاستثنائية، لافتًا إلى أنها ما زالت واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً فى العالم العربى حتى بعد مرور خمسين عاماً على رحيلها».
وعن تجسيد منى زكى لشخصية أم كلثوم قال مروان حامد، بإعجاب كبير: «منى زكى قدمت أداءً شجاعاً ومتقناً. تأثيرها أمام الكاميرا كان مذهلاً بالنسبة لى، وكان أكثر إبهاراً أثناء المونتاج عندما كنت أشاهد اللقطات. قدرتها الفائقة على التعبير ونقل الإحساس فقط بعينيها فكانت من أهم عناصر قوة الفيلم».
أما عن النجوم المشاركة فى الفيلم، أبرزهم الفنان عمرو سعد فى شخصية الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ومحمد فراج مجسداً دور الشاعر أحمد رامى، ونيللى كريم فى دور الملكة نازلى، وكريم عبدالعزيز فى شخصية شريف باشا صبرى، وأحمد حلمى فى دور ضابط شرطة مهم فى تلك الحقبة، وسيد رجب بدور والد أم كلثوم، وتامر نبيل فى دور الموسيقار محمد القصبجى، وآسر ياسين يظهر كأحد السميعة فى حفلات أم كلثوم، صدقى صخر فى دور الملحن محمود الشريف.
يذكر أن فيلم الست يتناول السيرة الذاتية لكوكب الشرق أم كلثوم، ويشارك فى بطولته العديد من النجوم مثل كريم عبدالعزيز وآسر ياسين وعمرو سعد ومحمد فراج وسيد رجب ونيللى كريم وأحمد داوود وأحمد خالد صالح، بالإضافة إلى ظهور عدد كبير من النجوم كضيوف شرف مثل أحمد حلمى وأمينة خليل وأحمد أمين وأمير المصرى، وانطلق عرضه فى مصر والدول العربية أمس الأربعاء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مسيرتى الفنية ى حياة أم كلثوم حیاة أم کلثوم مروان حامد منى زکى إلى أن فى دور
إقرأ أيضاً:
“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.
يمانيون| محسن علي
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.
جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.
تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.
ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.
تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.
رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل، هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”