لوموند: إسرائيل تفرض نظاما غير مسبوق من الإرهاب في الضفة الغربية
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
مستوى العنف الممارس على الفلسطينيين في الضفة الغربية لم يسبق له مثيل، إطلاق نار قاتل من قبل الجيش، وضرب مبرح على يد المستوطنين، ومداهمات واعتقالات تعسفية، وتعذيب داخل السجون، إنه وضع من الإرهاب.
بهذه المقدمة افتتحت صحيفة لوموند تحليلا بقلم مراسلها في القدس لوك برونير يقدم فيه صورة شاملة عن التحول العميق الذي شهدته الضفة الغربية خلال العامين الأخيرين، حيث تفرض إسرائيل عبر الجيش والمستوطنين والأجهزة الأمنية نمطا جديدا من السيطرة يقوم على العنف الممنهج، والردع بالترهيب، والعقاب الجماعي.
بدأ المراسل مقاله بمشهد من كفر عقب، وهو حي يقع بين القدس ورام الله قتل فيه جنود حرس الحدود شابين فلسطينيين بدم بارد، وزعموا أنهم واجهوا أعمال شغب، ورشقا بالحجارة وإطلاق ألعاب نارية.
ويعرض المقال عبر شهادات السكان حالة الرعب التي يعيشونها يوميا، حيث الخوف من الجيش والشرطة وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) صار جزءا من الحياة اليومية، وكذلك الخوف من السفر بين المدن، ومن المداهمات الليلية، ومن الاعتقال دون تهمة.
يقول موظف في أحد المطاعم -طالبا عدم ذكر هويته- إن "الجنود يأتون ويغلقون الطريق ثم يطلقون الغاز، وأحيانا الرصاص دون سبب، إنهم يرهبوننا".
ويضيف آخر أنه يحلم باللجوء إلى إسبانيا، ويقول ثالث "يريدوننا أن نرحل"، ويقول رابع "الدم الفلسطيني يسيل ولكنه لا يساوي شيئا، لا أحد يوقفهم".
وتتردد هذه الأقوال -حسب المراسل- في رام الله وبيت لحم ونابلس وطوباس وفي كل الضفة تقريبا، حيث غيّر الاحتلال العسكري طبيعته جذريا منذ وصول حكومة اليمين واليمين المتطرف بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نهاية 2022 حسب مصادر فلسطينية وإسرائيلية عديدة، وتضاعف ذلك بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
إعلانويؤكد الكاتب أن مستوى القمع لم يبلغ هذا الحد منذ بدء الاحتلال عام 1967، إذ تشير الأرقام إلى مقتل 1043 فلسطينيا خلال عامين وإصابة أكثر من 10 آلاف، في حين تُظهر إحصاءات الأمم المتحدة ارتفاعا حادا في عدد الضحايا المدنيين، بمن فيهم النساء والقاصرون وذوو الإعاقة، كما تقول الصحيفة.
وتقدر 12 منظمة حقوقية إسرائيلية أن السبب الرئيسي لتصاعد العنف العسكري غير المسبوق هو تخفيف قواعد إطلاق النار واعتماد تكتيكات قتالية مأخوذة من الحرب في غزة، مما يعني إطلاق النار بكثافة أكبر وفي ظروف أقل وضوحا.
وأشار المراسل إلى استخدام المروحيات الهجومية، وتدمير مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم بشكل شبه كامل، إضافة إلى تدريبات عسكرية تستند إلى سيناريوهات ضربات جوية داخل الضفة، في خطوة غير مسبوقة تكشف أن القيادة العسكرية باتت تتعامل مع الضفة كمنطقة قتال مفتوحة.
وتُظهر المعطيات أن التحقيقات في عمليات القتل نادرة والأحكام شبه معدومة، إذ لم تصدر سوى عقوبة رمزية خلال أ4 سنوات، في حين أن الأغلبية العظمى من الشكاوى لا تصل إلى المحاكم، مما يجعل الجنود يعملون دون خشية من المحاسبة.
وحتى عندما توثق الكاميرا عمليات إعدام لمدنيين بوضوح كما حدث في جنين -كما يقول المراسل- يخرج وزراء مثل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للدفاع العلني عن الجنود.
وخلال عامين -كما تقول منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان- استشهد نحو 100 معتقل فلسطين في السجون الإسرائيلية، بينهم 26 من الضفة الغربية.
ويتحدث المقال عن شهادات متكررة بشأن تعذيب جسدي وجنسي وإهمال طبي متعمد تدعمها تصريحات بن غفير نفسه الذي تحدّث صراحة عن ضرورة تجويع الأسرى، مما يعكس سياسة ممنهجة لإسقاط الأسير نفسيا وجسديا.
وكذلك، اعتُقل في العامين الأخيرين أكثر من 21 ألف فلسطيني في الضفة -أغلبهم دون تهمة- ضمن نظام "الاعتقال الإداري"، كما نفذ الجيش عمليات تمشيط واسعة شملت مئات المنازل يرافقها الضرب غالبا والإهانات والقيود، إضافة إلى احتجاز جماعي طويل في العراء أو الملاعب، كما يقول المراسل.
وإلى جانب ذلك توسعت سياسة العقاب الجماعي، من إغلاق للطرق والمدن بشكل كامل، وتدمير البنى التحتية الأساسية، واحتجاز جثث الشهداء لأشهر، واستخدام الحواجز بشكل يخنق الحياة اليومية، وهو ما يصفه أحد رؤساء البلديات قائلا "نعيش في سجن كبير"، حسب ما أورد المراسل.
وكشفت منظمات إسرائيلية عن ظاهرة "منهجية" من نهب الأموال والذهب والممتلكات خلال المداهمات، وهي ممارسات موجودة منذ عقود لكنها ازدادت وتحولت إلى أمر اعتيادي دون محاسبة، حسب المراسل.
ويلعب المستوطنون دورا محوريا في منظومة القمع هذه، وقد ارتفعت الاعتداءات على الفلسطينيين، بما فيها أكثر من ألف إصابة مع توسع عمليات الاستيلاء على الأراضي حتى بلغت 1600 اعتداء منذ بداية العام، وهو أعلى رقم على الإطلاق، حسب المقال.
وذكر المراسل أنه منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وزعت السلطات الإسرائيلية 220 ألف رخصة سلاح جديدة، ذهب عدد كبير منها للمستوطنين الذين أصبحوا أشبه بمليشيات خاصة، وقد قفز عدد البؤر الاستيطانية غير القانونية إلى مستويات قياسية بلغ 32 بؤرة عام 2023، وفي عام 2024 بلغ 61 بؤرة، و68 خلال أشهر قليلة في عام 2025.
منظمات إسرائيلية كشفت عن ظاهرة "منهجية" من نهب الأموال والذهب والممتلكات خلال المداهمات، وهي ممارسات موجودة منذ عقود لكنها ازدادت وتحولت إلى أمر اعتيادي دون محاسبة
وفي هذا السياق، تبدو الضفة الغربية -حسب المقال- منطقة مخنوقة اقتصاديا ومجتزأة جغرافيا ومهددة في هويتها الوطنية.
إعلانويرى ناشطون فلسطينيون أن إسرائيل لم تعد تسعى فقط إلى "قمع المقاومة"، بل إلى إلغاء الوجود الوطني الفلسطيني نفسه في الضفة الغربية.
ومع ارتفاع عدد القتلى والمعتقلين والجرحى بشكل هائل ومع يأس الناس من أي حماية يسود شعور بالخوف والغضب، ويتوقع كثيرون انفجارا مقبلا، خاصة أن السلطة الفلسطينية تفقد ما تبقى من شرعيتها، وينظر إليها على أنها شريك في إبقاء الوضع القائم عبر التنسيق الأمني مع إسرائيل، ويقول أحد تجار كفر عقب "نعيش تحت احتلالين، إسرائيل والسلطة الفلسطينية"، حسب تعبيره.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات حريات الضفة الغربیة فی الضفة
إقرأ أيضاً:
واشنطن تفرض رسوماً 25% لمعاقبة البرازيل على ممارسات تجارية
قال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، أمس الإثنين، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تقترح فرض رسوم جمركية عقابية جديدة بنسبة 25% على الكثير من الواردات من البرازيل، بعد أن رأت أن ممارساتها غير عادلة في مجموعة من الملفات مثل التجارة الرقمية وإزالة الغابات بشكل غير قانوني.
وذكر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، أن الإجراءات التي تأتي بموجب المادة 301 من قانون التجارة، تشمل مجالات مثل خدمات الدفع الإلكتروني والرسوم التفضيلية وحماية الملكية الفكرية والوصول إلى سوق الإيثانول.
The Trump administration has proposed a new punitive tariff of 25% on many imports from Brazil, after deciding its practices were unfair on a range of issues from digital trade to illegal deforestation, top trade official Jamieson Greer said https://t.co/XsLgRhCJuf
— Reuters (@Reuters) June 2, 2026واقترحت الإدارة الرسوم الجديدة مع إعلانها نتائج التحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة للبرازيل، الذي بدأ العام الماضي بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974. لكنها استبعدت بعض السلع، مثل لحوم الأبقار والقهوة والمعادن النادرة ومعادن أخرى وقطع غيار الطائرات من الرسوم الجديدة.
وقال مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة في بيان، إن "ممارسات البرازيل في المجالات التي تم التحقيق فيها، غير معقولة وتشكل عبئاً أو تضع قيوداً على التجارة الأمريكية، وبالتالي فهي قابلة للمقاضاة بموجب المادة 301 (بي) من قانون التجارة".
وستحل هذه الرسوم جزئياً محل رسوم جمركية بنسبة 50% فرضها ترامب العام الماضي على العديد من السلع البرازيلية، والتي كانت 40% منها عقوبة على محاكمة البرازيل لرئيسها السابق جايير بولسونارو حليف ترامب. ومع ذلك، ألغت المحكمة العليا الأمريكية تلك الرسوم في فبراير (شباط) الماضي.
Trump administration proposes 25% tariff on Brazilian goods over unfair trade practices https://t.co/LvqJCLLQ0H
— CNBC (@CNBC) June 2, 2026واستخدم ترامب نفس القانون لفرض رسوم جمركية شاملة على البضائع الصينية خلال ولايته الأولى. ولدى مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة عدة تحقيقات أخرى مفتوحة بموجب المادة 301، من المتوقع أن تؤدي إلى رسوم جمركية جديدة.
وفيما يتعلق بنتائج تحقيق البرازيل، قال مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة إن "الرسوم الجمركية الجديدة المقترحة بنسبة 25% لن تنطبق على الواردات البرازيلية الخاضعة للرسوم الجمركية المتعلقة بالأمن القومي بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962".