محمد بن راشد يهنئ البروفيسور عبّاس الجمل لفوزه بـجائزة “نوابغ العرب 2025” عن فئة الهندسة والتكنولوجيا
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
هنّأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، البروفيسور عبّاس الجمل على فوزه بجائزة “نوابغ العرب 2025″، عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، مؤكداً أهمية دور العقول العربية في الإنجازات الهندسية والابتكارات التكنولوجية التي تدفع عجلة النهضة الحضارية للمنطقة العربية والمجتمعات البشرية.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في منشور على حساب سموه على منصة “إكس”: “الإخوة والأخوات، كما جرت العادة كل عام للاحتفاء بالعقول العربية ضمن جائزة نوابغ العرب وبعد تلقي آلاف الترشيحات… نعلن اليوم الفائز بجائزة نوابغ العرب عن فئة الهندسة والتكنولوجيا لعام 2025، البروفيسور عباس الجمل من مصر، أستاذ هيتاشي في كلية الهندسة بجامعة ستانفورد.. قدّم إسهامات علمية رائدة في نظرية معلومات الشبكات التي وضعت الأساس للعديد من الشبكات الرقمية الحديثة حول العالم.”
وأضاف سموه: “ساهم البروفيسور عباس الجمل في تطوير مصفوفات البوابات القابلة للبرمجة (FPGA) ومستشعرات الصور CMOS المستخدمة في الهواتف الذكية، وأسهمت أعماله في تطوير التقنيات الداعمة لأنظمة الاستشعار الرقمية والحوسبة والاتصالات. نشر أكثر من 230 بحثاً علمياً، وكتابه نظرية معلومات الشبكات يُعد مرجعاً عالمياً لطلبة الهندسة والتكنولوجيا، وتستفيد من أبحاثه كبرى الشركات التقنية حول العالم. نبارك للبروفيسور عباس الجمل فوزه… ونبارك لمصر وللعالم العربي هذا النبوغ الذي يثبت للعالم أن أمتنا لا تستهلك التقنيات فقط، بل تملك العقول القادرة على صناعتها وقيادة مستقبلها العلمي.. عقول تنتظر من يحتفي بها ويمنحها المنصة التي تستحق.”
وتشكل جائزة “نوابغ العرب”، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مشروعاً استراتيجياً عربياً يحتفي بالإنجازات العربية النوعية ويكرّم روّادها ضمن ست فئات رئيسية هي الهندسة والتكنولوجيا، والطب، والاقتصاد، والعلوم الطبيعية، والأدب والفنون، والعمارة والتصميم.
وجاء منح جائزة نوابغ العرب عن فئة الهندسة والتكنولوجيا لعام 2025 للبروفيسور عباس الجمل، أستاذ هيتاشي أمريكا في كلية الهندسة بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية، تقديراً لإسهاماته العلمية الرائدة في نظرية معلومات الشبكات التي أسست مفاهيم حديثة غيّرت مسار الاتصالات الرقمية، ووضعت الأسس الرياضية لفهم الحدود القصوى لأداء شبكات الاتصال، واعتمدت عليها بروتوكولات الاتصالات الحديثة حول العالم، مما جعل البروفيسور عباس الجمل شخصية علمية وبحثية مرموقة ومرجعاً عالمياً في نظرية المعلومات والشبكات الذكية.
كما ساهم البروفيسور عباس الجمل في تطوير مصفوفات البوابات القابلة للبرمجة (FPGA) التي دعمت إحداث تحوّل جوهري في تصميم الدوائر الإلكترونية وأنظمة الحوسبة المتقدمة. وعمل أيضاً على تطوير هيكلية المسارات (Routing Architecture) المستخدمة اليوم في تصميم التطبيقات الإلكترونية المعتمدة على الشرائح الذكية.
وقاد البروفيسور الجمل تطوير مستشعرات الصور CMOS التي تُعد التقنية الأساسية في العديد من كاميرات الهواتف الذكية والأجهزة الرقمية. كما أدّت أبحاثه وابتكاراته دوراً مهماً في تطوير التقنيات الداعمة لنظم الحوسبة والحساسات الرقمية والاتصال.
وقد نشر البروفيسور عباس الجمل أكثر من 230 ورقة بحثية، ولديه مؤلفات علمية مؤثرة، من أبرزها كتابه “نظرية معلومات الشبكات” الصادر عن دار نشر جامعة كامبريدج، والذي يُعد مرجعاً لطلبة الهندسة والتكنولوجيا حول العالم.
وخطّ البروفيسور عباس الجمل، من مصر، مسيرة أكاديمية ومهنية حافلة تلهم أجيالاً من الشباب والدارسين والمهندسين والمخترعين العرب. فقد حصل على درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف من جامعة القاهرة عام 1972، ودرجة الماجستير في الإحصاء ثم الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة ستانفورد عام 1978.
و أصبح مديراً لمختبر نظم المعلومات في جامعة ستانفورد من عام 2003 إلى عام 2012، ثم رئيساً لقسم الهندسة الكهربائية فيها من عام 2012 إلى عام 2017. وكانت مساهماته البحثية في نظرية معلومات الشبكة، ووحدات FPGA، وأجهزة وأنظمة التصوير الرقمي. وهو يحمل 35 براءة اختراع في نظم الشبكات ومصفوفات البوابات القابلة للبرمجة وأجهزة وأنظمة التصوير الرقمي.
والبروفيسور عباس الجمل عضو في الأكاديمية الوطنية الأمريكية للهندسة، وزميل في معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)، الذي يعد أكبر هيئة مهنية تقنية عالمياً. كما شارك في تأسيس العديد من الشركات الناشئة في مجال أشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية، وكان عضوًا في مجالس إدارتها ومجالسها الاستشارية.
وأجرى معالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا لمبادرة “نوابغ العرب”، اتصالاً مرئياً بالبروفيسور عباس الجمل أبلغه خلاله بفوزه بجائزة “نوابغ العرب 2025” عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، مشيداً بالإنجازات العلمية والبحثية والابتكارات التقنية والاختراعات العملية التي قادها وأحدثت نقلة نوعية في حياة الأفراد والمجتمعات وتسهيل التواصل البشري والتعلّم الآلي والتحوّل الرقمي في مختلف القطاعات الحيوية.
وقال معالي محمد القرقاوي، إن إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، لجائزة “نوابغ العرب” أكّد لكل المبدعين والعقول في العالم العربي أنهم يحظون بالتقدير الذي يستحقونه، وبالاحتفاء الذي يليق بدورهم الريادي، فهم صُنّاع التقدم ونماذج تُترجم طموحات الأمة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
وأضاف أن تمكين المبدعين والاحتفاء بهم كقدوات يمثل ركيزة أساسية في جهود استئناف الحضارة العربية، مؤكداً أن تكريم البروفيسور عباس الجمل والمبدعين أمثاله ضمن جائزة “نوابغ العرب” هو حق لهم وواجب على كل من يدرك قيمة ما قدموه ويقدمونه لتعود المنطقة العربية إلى سابق عهدها كمساهم فاعل في تطوّر الاختراعات الهندسية والابتكارات التقنية وتقدّم المعارف والعلوم البشرية.
وترأس لجنة الهندسة والتكنولوجيا في جائزة “نوابغ العرب” للعام 2025 معالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة التربية والتعليم ، وضمّت في عضويتها كلاً من الدكتور عارف سلطان الحمادي، نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة، والدكتور محمد قاسم عميد أكاديمية دبي للمستقبل، والبروفيسور إسماعيل الحنطي مدير جامعة الحسين التقنية، وعادل درويش المدير الإقليمي للاتحاد الدولي للاتصالات.
وتشكل مبادرة “نوابغ العرب”، الأكبر من نوعها عربياً، والتي أصبحت تعد بمثابة “نوبل العرب”، منارة لأجيال المستقبل لأنها تقدم لهم نماذج ملهمة يتطلعون إليها ويحذون حذوها لاستئناف الدور التاريخي المؤثر للعالم العربي في الحضارة الإنسانية.
وتمثّل “نوابغ العرب” في دورتها الثالثة على التوالي منصة عربية رائدة تسلط الضوء على إبداعات العقول العربية الفذة وتمنحهم أرفع تقدير عربي في تخصصات نوعية ذات أهمية حيوية لتحفيز الإنتاج العلمي والمعرفي والثقافي والإبداعي وتسريع وتيرة التنمية في العالم العربي.
كما تسهم “نوابغ العرب”، من موقعها كمشروع استراتيجي لبناء الإنسان العربي الذي يعد الركيزة لبناء الأوطان، في تشجيع الهجرة العكسية للعقول العربية، وتحفيز الأجيال الشابة للعمل في مجتمعاتها وأوطانها على تحويل طموحاتها إلى واقع يصل أثره الإيجابي إلى أبعد مدى.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني