تحليل لـهآرتس: الشرع يواجه تحدي إعادة بناء سوريا في ظل إملاءات إدارة ترامب
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
خلال العام الذي انقضى منذ سقوط نظام الأسد، يُملي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياساته على دمشق، وبينما يبدو من غير المرجح أن يكرر الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع نهج طغيان سلفه، إلا أن المصالحة والأمن وتحقيق العدالة للأقليات، ما زالت تبدو أهدافًا بعيدة المنال.
في مقال تحليلي نشرته صحيفة هآرتس العبرية، قال المحلل السياسي تسفي برئيل، إن الرئيس ترامب طرح عقيدته الجديدة خلال زيارته للعاصمة الرياض في أيار/مايو الماضي، ولكن وبحسب برئيل، ففي النهاية، دمّر من يُسمّون انفسهم بـ"بناة الأمم" دولًا أكثر بكثير من تلك التي بنوها، حيث كان أنصار عقيدة التدخل الخارجي يتدخلون بشؤون مجتمعات معقدة لم يفهموها حتى هم ذاتهم"، وقال: "لم يأتِ هذا التحول العظيم من أصحاب عقيدة التدخل الغربيين.
كعادته، انتقد ترامب في خطابه الكبير تريليونات الدولارات التي أنفقها الرؤساء الأمريكيون السابقون في العراق وأفغانستان، ولكنه نسي أن يذكر أن زميله الجمهوري جورج بوش الذي بدأ الحملة الأكثر إسرافًا في التاريخ الأمريكي،وفي المناسبة نفسها، نفّذ ترامب ما وعد به سابقًا، إذ صافح الرئيس السوري أحمد الشرع، ووعده بدعمه في بناء الدولة السورية.
تسفي برئيل يضيف قائلًا، صحيح أن الولايات المتحدة لا تنفق أي أموال في سوريا سوى على المساعدات الإنسانية. لكن منذ ذلك الاجتماع، رفع ترامب معظم العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية المفروضة على الحكومة السورية، ورفع عن الشرع تصنيفه إرهابيًا جهاديًا، ومنحه شرعية دولية، ممهدًا بذلك الطريق لبناء الدولة في سوريا.
وهنا، ترامب ليس مجرد متفرج لا ينوي أن يقول لسوريا والسوريين "كيف يعيشون"، بل إنه يُملي سياستها الخارجية والداخلية، سواءًا بشكل مباشر أو من خلال تركيا والدول العربية الداعمة لسوريا، وعلى سبيل المثال، هو يدفع سوريا نحو التوصل إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل، وربما حتى الانضمام إلى اتفاقيات "أبراهام"، في الوقت نفسه، وعلى عكس وجهة النظر الإسرائيلية، يتفق مع الشرع والدول العربية في ضرورة بناء سوريا كدولة موحدة تحت حكومة مركزية واحدة، بدلًا من دولة مكونة من كانتونات شبه مستقلة أو مناطق حكم ذاتي، على غرار النموذج العراقي.
لا تزال سوريا تبدو وكأنها مستودع لقطع الغيار
كما يدفع ترامب أيضًا الأكراد السوريين للانضمام إلى الجيش السوري، ولا يدعم الحكم الذاتي للدروز في جنوب سوريا، كما فوّض تركيا والسعودية بتوجيه النظام السوري واستقراره، حتى لا تضطر إدارته يومًا ما إلى الاعتراف بخطئها، ورغم كل ذلك، وبعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، لا تزال البلاد تبدو وكأنها مستودع لقطع الغيار، تنتظر الشرع ليجمعها ويبني منها دولة.
برئيل يضيف، لا يزال نحو 35 بالمئة من مساحة البلاد خارج سيطرة الحكومة، تعيش أقلياتها الرئيسية الثلاث - الأكراد والدروز والعلويون - في خوف على حياتهم ومصيرهم، ويطالب كلٌّ منهم بتقرير مصيره بنفسه، بالنسبة لجميع السوريين، وليس فقط الأقليات، فإن الأمن الشخصي بعيد كل البعد عما ينبغي أن توفره الدولة، خاصة بعد المجازر التي طالت العلويين في آذار/مارس، والدروز في تموز/يوليو، فعمليات القتل والنهب والسرقة تحدث يوميًا، ولا تزال الخدمات العامة مجرد فكرة نظرية، وكذلك نظام العدالة، فرغم أن الجيش السوري بات يتشكل بفضل الدعم التركي، لكن عشرات المليشيات والعصابات لم تُلقِ سلاحها بعد وتنضم إلى الجيش.
أموال مجمدة حتى يثبت الشرع قدرته على إدارة البلاد
نظريًا، تلقى الشرع تعهدات بمساعدات غير مسبوقة بقيمة 28 مليار دولار، لكن هذه الأموال ستبقى في عهدة أصحابها حتى يثبت قدرته على إدارة البلاد، كما لا يزال ملايين اللاجئين السوريين الذين يعيشون في المنفى في أوروبا والدول العربية، إلى جانب ملايين النازحين داخليًا، يخشون العودة إلى ديارهم.
وبالتي فإن أي أفكار للمصالحة المدنية، وتسوية الصراعات القديمة، وتوزيع التعويضات عن الأضرار الجسدية والنفسية الهائلة التي لحقت بالسوريين خلال 14 عامًا من الحرب الأهلية، لا تزال تبدو وكأنها ليست أكثر من مجرد أحلام بعيدة، والتجارب المريرة التي مر بها العراق وأفغانستان والدول العربية التي شهدت ثورات الربيع العربي، تظهر أنه من المستحيل فصل السياسة الداخلية عن السياسة الخارجية.
اختبار الشرع الحقيقي.. هو ترسيخ العقد الاجتماعي
برئيل يقول، إن استقرار حكومة الشرع لا يتوقف فقط على مقدار الأموال التي تبدأ في التدفق إلى البلاد؛ أو على الاتفاقيات التي يوقعها (أو لا يوقعها) مع إسرائيل؛ أو على جودة الأسلحة والذخيرة والتدريب الذي يحصل عليه جيشه؛ أو على عدد الاجتماعات والمصافحات التي يجريها الرئيس مع ترامب، بل سيكون اختباره الحقيقي، هو طبيعة العقد الاجتماعي الذي تُبرمه حكومته مع مواطنيها، وحتى الآن، النتائج غير مُشجعة، وفقا للكاتب.
وضع الشرع دستورًا مؤقتًا وشكّل برلمانًا، وفي تشرين الأول/أكتوبر، أجرى أول انتخابات في ظل النظام الجديد، إلا أن الدستور كان في الواقع مفروضًا من قبل الحكومة، مما منح الرئيس صلاحيات شبه مطلقة، حيث لم يُنتخب البرلمان عبر اقتراع عام، بل من خلال لجان مختارة خصيصًا، ومن بين أعضائه البالغ عددهم 210 أعضاء، عيّن الشرع 70 عضوًا، فيما لا يزال من غير الواضح متى، أو حتى ما إذا كانت ستُجرى انتخابات عامة نظامية.
فُصل أكثر من 60 بالمئة من القضاة
كما شهد القضاء تطهيرًا واسع النطاق، وكما كان متوقعًا خلال فترة تغيير النظام، فُصل أكثر من 60 بالمئة من القضاة، بل قُدّم الشرع بعضهم للمحاكمة، ومع ذلك، تولى مناصب المسؤولين المفصولين قضاة، كثير منهم يفتقر إلى التعليم القانوني، وميزتهم الوحيدة هي التخرج من كليات الشريعة الإسلامية في الجامعات السورية.
بحسب برئيل، يتطلع الشعب السوري إلى هذا النظام القانوني تحسباً لـ"العدالة"، والتي تعني محاسبة ليس فقط مرتكبي الجرائم خلال نظام الأسد، ولكن أيضاً المليشيات التي ارتكبت مجازر بحق الدروز والعلويين في اللاذقية وطرطوس والسويداء، في تشرين الثاني/ نوفمبر، بدأت محكمة عدل حلب النظر في قضايا 14 مشتبهًا بهم (من بين مئات) شاركوا في هذه الأعمال، ويبدو أن المحاكمات قد أُجِّلت حتى الآن. فيما يخشى الكثيرون من أن العدالة لن تتحقق قريبًا، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن العديد من المتهمين أعضاء في قوات الأمن أو فصائل تابعة للنظام.
آليات إعادة الإعمار تثير الشكوك والريبة
ومن وجهة نظر برئيل، فأن الآليات الاقتصادية وإعادة الإعمار تثير هي الأخرى الشكوك والريبة حول قدرتها على إدارة الفرصة التي وقعت في أيدي الدولة، كما هو الحال بالنسبة للقضاء الذي يبدو حاليًا مجرد واجهة ديكورية لا هيكل خلفها، وفي تموز/يوليو، نشرت رويترز تحقيقًا حول الآليات الاقتصادية الجديدة. وأفادت أن شقيق الرئيس، حازم الشرع، الذي كان قبل الحرب المدير العام لشركة بيبسيكو في مدينة أربيل بكردستان العراق، يشرف على اللجنة الاقتصادية.
وهو من يقرر من يفوز بالمشاريع في البلاد وبأي شروط، وكيف وإلى أين تُحوّل أموال المساعدات التي تتلقاها البلاد، كما ويميل إلى مقاطعة شركات رجال الأعمال الذين تعاونوا مع نظام الأسد، دون أن يعلم أحد أين تذهب عائداتها، وقد يكون لدى سوريا وزير اقتصاد ووزير مالية، لكنهما يشغلان مناصب رفيعة دون سلطة حقيقية، وهي السلطة التي يملكها رجال الشرع، يقول منتقدو الرئيس الجديد إن معظم آليات الحكم الآن يديرها "رجال إدلب" من المنطقة التي كان الشرع يحكمها سابقًا، وإن الاختلاف الثقافي بينهم وبين مجتمع دمشق المنفتح والمتنوع يُسبب بالفعل احتكاكات ومواجهات يومية.
حرية التعبير اليوم مشابهة لتلك التي سبقت ربيع سوريا
أعرب صحافيون وأكاديميون زاروا سوريا مؤخرًا عن إعجابهم بحرية التعبير الواسعة، والنقد الذي يتبادله المواطنون معهم علنًا، والحوار السياسي غير المقيد، وهي أمور كانت تعتبر مسألة حياة أو موت في أيام نظام الأسد، ولكن "الربيع السوري" ظهر مؤقتًا في بداية حكم بشار الأسد في عام 2000، عندما تجمع المثقفون في الصالونات الاجتماعية، وناقشوا الأفكار السياسية، بل ووقعوا على عرائض تدعو إلى تغيير النظام.
تحول الشرع إلى نظام استبدادي قد يفقده الشرعية الشعبية
ومع هذا فأن، تلك اللحظة العابرة مرت سريعًا، ووجد هؤلاء المثقفون أنفسهم إما مسجونين أو مجبرين على الفرار من البلاد، ومن المرجح أن يكتشف الشرع قريبًا أيضًا أن حرية التعبير خطيرة، وأن من مصلحته العودة إلى أساليب الإدارة القاسية التي أدخلها عندما كان يحكم محافظة إدلب.
برئيل يختم قائلًا: "من السابق لأوانه الجزم بأن الشرع سيسير على خطى الأسد ويصبح طاغية، لكن لا يمكن تجاهل المؤشرات التي تُشير إلى تشكيل نظام استبدادي، قد يُفقده الشرعية الشعبية. فهل سيؤثر فقدان الشرعية المدنية أيضًا على الشرعية الدولية والدعم الدولي؟، في هذه الأثناء، يستطيع الشرع أن يعتمد على وعد ترامب بعدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، وأن يعتمد على المجتمع الدولي الذي يميل إلى محبة الطغاة، وخاصة أولئك الذين يملكون خزائن وفيرة.".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية سوريا بناء سوريا سوريا احمد الشرع اقليات سوريا الشرع وترامب العدالة بسوريا صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة والدول العربیة نظام الأسد لا تزال التی ت
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.