أشاد ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق أرسنال الإنجليزي، بنوني مادويكي، لاعب النادي اللندني، واصفا إياه بـ"الساحر" بعد تألقه اللافت أمام كلوب بروج البلجيكي، ببطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وحقق أرسنال انتصارا ثمينا ومستحقا 3 / صفر على مضيفه كلوب بروج، في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، ضمن منافسات الجولة السادسة من مرحلة الدوري للمسابقة القارية، ليصبح على أعتاب التأهل المباشرة للأدوار الإقصائية في البطولة.

وواصل أرسنال انطلاقته المثالية في البطولة، حيث رفع رصيده إلى 18 نقطة، محققا العلامة الكاملة حتى الآن، إثر فوزه في جميع لقاءاته الستة الأولى، متفوقا بفارق 3 نقاط أمام أقرب ملاحقيه بايرن ميونخ الألماني، مع تبقي جولتين فقط على نهاية تلك المرحلة من المسابقة.

وافتتح مادويكي التسجيل لأرسنال بتسديدة صاروخية لا تصد بعد مرور 27 دقيقة من عمر اللقاء، قبل أن يضيف اللاعب ذاته هدفا آخر برأسه في الشباك الخالية بعد 80 ثانية فقط من بداية الشوط الثاني.

وبعد 10 دقائق، حسم البرازيلي جابرييل مارتينيلي المباراة بتسجيله الهدف الثالث الرائع لأرسنال، الذي حقق انتصاره عن جدارة.

ورغم تحفظ بعض مشجعي أرسنال على انضمام مادويكي من تشيلسي، فإن اللاعب الذي بلغت قيمته 50 مليون جنيه إسترليني (67 مليون دولار) قدم أداء مميزا مع ناديه الجديد، ويأتي تسجيله هدفين في شباك بروج بعد أسبوعين من إحرازه الهدف الأول في فوز أرسنال 3 / 1 على بايرن بالبطولة هذا الموسم.

وقال أرتيتا، معلقا على هدف مادويكي الصاروخي في الشوط الأول: "كان هدفا مذهلا حقا. عندما نتحدث عن الجودة الفردية واللمسات الفردية واللحظات الساحرة، فهذا هو المطلوب، أن يتمكن لاعب من استلام الكرة من مسافة بعيدة، ومراوغة المدافعين، وإنهاء الهجمة بهذه الجودة والقوة".

وأضاف المدرب الإسباني في تصريحاته، التي نقلتها وكالة الأنباء البريطانية (بي أيه ميديا "في هذا المستوى، نحتاج للاعبين مميزين يبرزون ويقدمون أداء مختلفا. ولذلك أنا سعيد جدا لأن لدينا الآن بعض اللاعبين في خط الهجوم، ويمكنكم ملاحظة مدى تحسن أدائنا بوجودهم".

وبعدما حجز بوكايو ساكا مكانه في الجانب الأيمن بخط هجوم أرسنال، المكون من ثلاثة لاعبين، فإن تألق مادويكي يضع أرتيتا أمام معضلة.

ولدى سؤاله عما إذا كان مادويكي لاعب لا غنى عنه في الفريق الآن، أجاب أرتيتا قائلا: "المسألة تتعلق بثبات المستوى. الأمر لا يتوقف على مباراة أو اثنتين أو ثلاث، بل بتقديم هذا الأداء في عشر مباريات متتالية، كل ثلاثة أيام، وهذا هو المستوى الذي يجب أن نصل إليه. هذا هو التحدي الذي يواجهه".

ورغم الغيابات العديدة التي عانى منها أرسنال في اللقاء، فقد بات خامس فريق إنجليزي يفوز بجميع مبارياته الست الأولى في دوري الأبطال، لينضم للقائمة التي شملت أيضا أندية مانشستر يونايتد وليدز يونايتد وليفربول ومانشستر سيتي.

وتنص لائحة المسابقة على تأهل الأندية التي حصلت على المراكز الثماني الأولى إلى دور الـ16 مباشرة، فيما يتعين على الأندية التي تتواجد في المراكز من التاسع إلى الـ24 خوض دورا فاصلا للصعود إلى الأدوار الإقصائية.

ويبدو أرسنال قريبا للغاية من أن يصبح أو المتأهلين لمرحلة خروج المغلوب، لاسيما في ظل ابتعاده بفارق 6 نقاط أمام مواطنه ليفربول، صاحب المركز التاسع، وبفارق أهداف لصالحه بلغ 13 هدفا، وذلك قبل خوضه مباراتيه الأخيرتين بمرحلة الدوري في المسابقة.

منجانبه، أنهى المهاجم البرازيلي جابرييل جيسوس غيابه الذي دام 332 يوما بسبب الإصابة، عندما حل بدلا من زميله السويدي فيكتور جيوكيريس في الدقيقة 60.

وكاد جيسوس، الذي غاب عن الملاعب منذ إصابته بتمزق في الرباط الصليبي الأمامي بركبته اليسرى في 12 يناير الماضي، أن يختتم أمسية رائعة لآرسنال لولا أن تسديدته بالقدم اليمنى ارتدت من القائم.

وتحدث أرتيتا عن جيسيوس قائلا: "كانت رحلة صعبة وطويلة للغاية بالنسبة له. على مدار 11 شهرا، كان يكافح إصابة أخرى بالغة الصعوبة، ورؤيته يعود إلينا بتلك الابتسامة، وتلك الطاقة، وذلك الأداء المتميز في أول مباراة له معنا بعد عودته، أمر مثير للإعجاب حقا، ونحن جميعا سعداء للغاية لأجله. بإمكانكم أن تروا مدى حبنا له".

واختتم أرتيتا تصريحاته، بالقول: "إذا استمر جيسوس في الأداء على هذا النحو، فسوف يضيف قيمة كبيرة للفريق، وأنا سعيد جدا لرؤية ذلك".

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: دوري أبطال أوروبا ميكيل أرتيتا أرتيتا بروج نادي بروج

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • أرسنال يسقط بركلات الترجيح أمام سان جرمان… لعنة النهائيات القارية مستمرة
  • مقعدان للعراق في دوري أبطال الخليج للأندية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • إشادة قوية من فيرجسون بأداء باريس سان جيرمان أمام أرسنال
  • هؤلاء المدربون الأكثر فوزاً في دوري أبطال أوروبا (إنفوغراف)
  • باريس سان جيرمان يهيمن على التشكيل المثالي لدوري أبطال أوروبا
  • مدرب أرسنال: خسارة دوري الأبطال مؤلمة وكنا نستحق أكثر
  • أرتيتا: باريس سان جيرمان الأفضل في العالم.. والحظ حرم آرسنال من اللقب