ذا أتلانتيك تكشف: عميل إيراني منشق شارك في اغتيال عماد مغنية
تاريخ النشر: 12th, December 2025 GMT
كشفت مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية، عبر تقرير موسع نشره مراسلها شين هاريس، تفاصيل جديدة حول مقتل محمد حسين طاجيك، أحد أبرز عناصر الاستخبارات السيبرانية الإيرانية السابقين، الذي تحول إلى متعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، ثم انتهت حياته عام 2016 مقتولا على يد والده المقرب من النظام الإيراني، وفق ما نقلته المجلة.
مراسلات سرية
وقال هاريس إنه تواصل لأول مرة مع طاجيك بعدما ظهر عنوان بريده الإلكتروني على لوحة إعلانات نشرتها مجموعة قرصنة إيرانية، داعية الآخرين للتواصل معه. ومن خلال تلك المراسلات، روى طاجيك تفاصيل حياته داخل الجهاز الأمني، وكيف ورث نشاطه الاستخباري عن والده الذي كان عميلا لجهاز الأمن الإيراني خلال ثورة 1979، قبل أن يترقى لاحقا إلى منصب رئيس وحدة الحرب السيبرانية في إيران.
وأشار هاريس إلى أن موهبة طاجيك في الرياضيات والحوسبة، إضافة إلى نفوذ والده، مكنته من الحصول على وظيفة في وزارة الاستخبارات وهو لا يزال في الثامنة عشرة من عمره.
من أرامكو إلى شبكة الكهرباء التركية
وبحسب ما نقله هاريس عنه، أكد طاجيك أن إيران ركزت عملياتها الإلكترونية على إسرائيل والسعودية، مشيرا إلى مشاركته في الهجوم الإلكتروني الشهير عام 2012 على شركة أرامكو السعودية، حيث تم حذف بيانات واسعة من أجهزة الشركة.
كما تحدث عن تنسيق سيبراني بين طهران وموسكو، ودور إيراني في هجوم استهدف شبكة الكهرباء التركية عام 2015، إضافة إلى تورط إيران في الهجوم على البنك المركزي البنغلاديشي عام 2016 الذي سرق خلاله 81 مليون دولار، في عملية اتهمت فيها لاحقا ثلاثة قراصنة من كوريا الشمالية.
وأفاد بأن إيران قامت أيضا بـتدريب عناصر من حزب الله اللبناني على اختراق نظام "سويفت" المصرفي الدولي، زاعما أن الحزب نقل المعلومات التي حصل عليها إلى كوريا الشمالية مقابل صواريخ.
عمليات كبرى ضد إيران وحلفائها
ووفق تقرير "ذا أتلانتيك"، بدأ طاجيك التعاون مع الـCIA في توقيت كانت الوكالة تسجل فيه نجاحات استخباراتية مؤثرة ضد إيران. ونقل هاريس عنه قوله إنه لعب دورا في اغتيال القيادي البارز في حزب الله عماد مغنية في دمشق عام 2008 ضمن عملية مشتركة أمريكية – إسرائيلية.
كما أشار التقرير إلى أن طاجيك ساهم في كشف منشأة فوردو السرية لتخصيب اليورانيوم، والتي تعرضت لاحقا لضربات أمريكية في 2009، لكنه لم ينسب الفضل لنفسه في ذلك.
ونقل هاريس عن مصادر في الاستخبارات الأمريكية أن الوكالة أنهت علاقتها بطاجيك بعدما أصبح "خارج السيطرة"، مع سلوك متقلب يتراوح بين الوعي الكامل وحالات “جنون العظمة”، إضافة إلى خرقه بروتوكولات الوكالة عبر تصوير محتوى من الحاسوب الذي زودته به الـ"CIA"
السجن والتعذيب في إيران
وبعد انكشاف أمره، اعتقلته السلطات الإيرانية، ونقل عام 2013 إلى سجن إيفين، حيث تعرض — وفق هاريس — إلى التعذيب بالماء المغلي وإجباره على الاستلقاء في حفرة ضيقة تشبه القبر.
وبعد أكثر من عام، نقل إلى الإقامة الجبرية في 2014 كـ"تكريم" لوالده الذي كان يعرف شخصيا قاسم سليماني.
قتل على يد والده
قبل شهر من مقتله، عرّف طاجيك الصحفي هاريس على المعارض الإيراني روح الله زم، الذي نقل له لاحقا أن طاجيك قتل في 5 تموز/يوليو 2016 داخل منزله على يد والده، في محاولة أخيرة لـ"حماية شرف العائلة" بينما كان الابن يخطط للهروب خارج إيران.
وتشير سجلات المقبرة الإلكترونية في طهران إلى أن الوفاة سجلت في 7 تموز/يوليو 2016، دون ذكر سببها أو إجراء تشريح للجثة.
وتشير تقارير إيرانية أخرى — نقلتها المجلة — إلى احتمال أن يكون طاجيك قتل قبل شهرين من الإعلان الرسمي، عبر وحدة خاصة من النظام بعدما اشتبهت السلطات بأنه كان يعمل لصالح جهات أجنبية منذ 2013.
المفارقة، كما يشير هاريس، أن روح الله زام — الذي كشف له تفاصيل مقتل طاجيك — وقع لاحقا في فخ استخباراتي بعد استدراجه إلى العراق، ليختطف ويعدم شنقا في إيران عام 2020.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية الإيرانية مغنية إيران الاستخبارات الامريكية جاسوس مغنية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.