يمانيون | تقرير
تتجلى الازدواجية الغربية بأوضح صورها على مسارح البحار والممرات الدولية، حيث تتعامل القوى الأمريكية والأوروبية مع الهجمات البحرية وفق معايير متباينة تصاغ بما يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية.

فمن البحر الأسود مروراً بالبحر الكاريبي وصولاً إلى البحر الأحمر، تتبدى المنهجية ذاتها: شيطنة أي فعل يضر بمصالح الغرب، وتلميع أو مباركة أي اعتداء يخدم مطامعه، حتى لو اصطدم بالقانون الدولي أو شكّل تعدياً صريحاً على سيادة الدول.

هذا المشهد العالمي المتشابك يكشف أن الغرب لا يتحرك وفق قواعد ثابتة أو مبادئ قانونية راسخة، بل وفق هوية الفاعل ومدى انسجام الفعل مع الأجندة الأمريكية والأوروبية والصهيونية.

ومن هنا تبدأ ملامح المقارنة بين ثلاث ساحات بحرية مختلفة، يجمعها خيط واحد: سياسة الغرب الانتقائية.

البحر الأسود: الهجمات الأوكرانية بين التبرير والتضليل

في الأسابيع الأخيرة، نفذت أوكرانيا ثلاثة هجمات متتالية ضد ناقلات نفط روسية، استهدفت ما يصفه الإعلام الغربي بـ”أسطول الظل” الخاص بموسكو.

ورغم أن هذه الناقلات مدنية وتعمل ضمن مسار تجاري طبيعي، إلا أن العواصم الغربية امتنعت عن إصدار أي إدانة، واكتفت بتقديم الهجمات باعتبارها “جزءاً من الضغط المشروع على الاقتصاد الروسي”.

لم تتحدث أي دولة غربية عن تهديد الملاحة، ولم يخرج أي تحذير من الركون إلى استخدام الأسلحة ضد سفن غير عسكرية.

هذه المفارقة تكشف طبيعة المعايير الغربية التي تعتبر الهجوم على سفن الخصم ضرباً من الشرعية، ما دام يخدم هدف إضعاف روسيا اقتصادياً ومالياً.

الكاريبي: حين تتحول القرصنة إلى قانون أمريكي

وعلى الطرف الآخر من العالم، وفي البحر الكاريبي تحديداً، نفذت الولايات المتحدة عملية مصادرة كاملة لناقلة نفط فنزويلية، في خطوة وصفتها كاراكاس بأنها “قرصنة دولية” واعتداء على سيادتها.

واشنطن، من جهتها، سوقت العملية بوصفها “إجراء قانونياً” يستهدف شبكات نفطية غير شرعية وفق مزاعمها.

الناقلة كانت تعمل بإشراف رسمي من فنزويلا، والدولة صاحبة السيادة لم ترتكب أي مخالفة بحرية.

لكن ذلك لم يشكل فارقاً في التصور الأمريكي. فحين تكون الدولة المستهدفة خارجة عن الفلك الغربي، يصبح السطو البحري “قانوناً”، وتغدو إجراءات المصادرة جزءاً من حرب اقتصادية بغطاء شرعي مزعوم.

هنا أيضاً تتضح قاعدة أخرى: القانون الدولي مرن بما يكفي ليطوعه الغرب كما يشاء، ويشدده فقط عندما يريد ضبط الآخرين وتهديدهم.

البحر الأحمر: من النصرة لغزة إلى اتهامات الإرهاب

وعلى الضفة العربية، في البحر الأحمر، تواجه القوات اليمنية السفن المرتبطة بالعدو الصهيوني، ضمن موقف معلن نصرة لغزة ورفضاً لجرائم الاحتلال.

ورغم وضوح بيانات العمليات التي أوضحت أكثر من مرة أن الاستهداف محصور بالسفن المرتبطة بالكيان الصهيوني فقط، ورغم إقرار شركات الشحن والتأمين الدولية بهذه الحقيقة، إلا أن الغرب اختار سردية أخرى تماماً.

سارعت واشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي إلى شيطنة العمليات اليمنية وتقديمها كـ”إرهاب بحري” و”تهديد للتجارة العالمية”.

ثم تبع ذلك استنفار غربي شامل داخل مجلس الأمن الذي أصدر قرارات تدين اليمن وتطالبه بوقف عملياته فوراً، في حين لم يصدر أي قرار مشابه بخصوص الهجمات الأوكرانية أو القرصنة الأمريكية في الكاريبي.

المشهد لا يقف هنا؛ فقد شكّل الغرب تحالفات عسكرية ضخمة، وأنفق مليارات الدولارات في عمليات وصفها بـ”حماية حرية الملاحة”.

وهي الشعارات ذاتها التي تتلاشى حين يتعرض الروسي أو الفنزويلي لاعتداء مباشر، أو حين يهدد العدوان الصهيوني حياة الشعوب في المنطقة.

خلاصة تسلسلية: معيار الهوية لا القانون

من خلال هذه الساحات الثلاث، يبرز خيط واحد يربط مواقف الغرب:

 الهجمات على ناقلات روسية: ضغط مشروع  مصادرة ناقلة فنزويلية: إجراء قانوني  استهداف سفن مرتبطة بالعدو الصهيوني: إرهاب وقرصنة

كل ذلك يفضح أن “القانون الدولي” عند الغرب ليس سوى أداة سياسية تُستخدم ضد الخصوم وتُستبعد حين يُراد حماية الحلفاء.

وأن حماية الملاحة ليست مبدأً، بل غطاءً حين تتضرر المشاريع الأمريكية والأوروبية والصهيونية.

بذلك، لا يمكن قراءة هذه الأحداث إلا باعتبارها جزءاً من سياسة عالمية تقوم على الانتقائية، حيث تكال المعايير بميزانين، وتُفرض القرارات تبعاً لهوية الفاعل لا لمشروعية الفعل.

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: البحر الأحمر

إقرأ أيضاً:

إسرائيل تهدد باستهداف بيروت: لن تبقى هادئة إذا تواصلت هجمات حزب الله

صعد وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته تجاه لبنان، مهدداً باستهداف العاصمة بيروت في حال استمرار الهجمات المنسوبة إلى حزب الله ضد المستوطنات الإسرائيلية.

وقال كاتس، الثلاثاء، إن إسرائيل لن تقبل باستمرار الوضع الحالي الذي تتعرض فيه مناطقها الشمالية للهجمات، بينما تبقى بيروت بعيدة عن دائرة التصعيد، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيوسّع نطاق ردوده إذا استمرت الهجمات.

لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروتالمملكة المتحدة تدين التصعيد الخطير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان

وجاءت تصريحات الوزير الإسرائيلي بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم بين تل أبيب وحزب الله يهدف إلى وقف الهجمات المتبادلة واحتواء التوتر المتصاعد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

كما أشار كاتس إلى أن الإدارة الأمريكية تدعم حق إسرائيل في تنفيذ ردود عسكرية داخل لبنان إذا استمرت الهجمات على شمال البلاد، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية.

طباعة شارك وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس لبنان استهداف العاصمة بيروت حزب الله المستوطنات الإسرائيلية إسرائيل

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تهدد باستهداف بيروت: لن تبقى هادئة إذا تواصلت هجمات حزب الله
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه
  • من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • الزاوية تضخ ملايين اللترات.. البريقة تعلن أضخم خطة «إمداد وقود» بمناطق الغرب
  • أمير المنطقة الشرقية يشيد بتطوير العمليات الأمنية الموحدة «911» بالمنطقة
  • لماذا يتراجع الدولار في مصر؟.. خبير اقتصادي يكشف 7 عوامل تدعم قوة الجنيه
  • أوكرانيا تضع الملاحة البحرية الدولية في البحر الأسود تحت التهديد
  • قطر تدين بشدة الهجمات الإيرانية على الكويت وتصفها بانتهاك للسيادة