متحدث الخارجية لـ فوربس: السياسة الخارجية المصرية تستند لمعايير أخلاقية وقانونية
تاريخ النشر: 12th, December 2025 GMT
كشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير تميم خلاف، في حوار شامل مع مجلة "فوربس"، ملامح توجهات مصر الدبلوماسية في مرحلة إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي، مستعرضا عقيدة السياسة الخارجية المصرية والمبادئ الحاكمة لتفاعلها مع الأزمات في الإقليم، وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والتجارية كأحد المحاور الرئيسية فى السياسية الخارجية المصرية.
وحول السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي، أوضح السفير تميم خلاف أن عقيدة السياسة الخارجية المصرية تستند إلى معايير أخلاقية وقانونية ثابتة لا تحيد عنها الدولة.
وأشار الى السياسة الخارجية المتعددة الأبعاد التي تتبناها مصر وترتكز على أولوية وقف إطلاق النار الفوري، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية الحيوية إلى الفلسطينيين في غزة، إلى جانب حملة دبلوماسية عالمية تهدف إلى حشد الدعم الدولي لإقامة دولة فلسطينية، بالاضافة إلى الخطة التفصيلية المتعددة المراحل للتعافي المبكر وإعادة التأهيل وإعادة الإعمار في غزة، التي وضعتها مصر.
وخلاف على أن الاستراتيجية المصرية طويلة الأجل للسلام المستدام؛ تقوم على مجموعة من المبادئ الثابتة، تشمل دعم مؤسسات الدولة، واحترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وتعزيز النظام الدولي القائم على القواعد، وتمكين الدولة القومية.
وأضاف أنه "في كل بؤرة توتر إقليمية أو دولية، سواء في ليبيا أو السودان أو لبنان أو سوريا أو غزة أو أوكرانيا؛ فإن سياستنا تتوافق تماماً مع هذه المبادئ".
وفيما يتعلق بالدبلوماسية الاقتصادية التي تحولت إلى ركيزة محورية في السياسة الخارجية المصرية، خصوصاً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر ودعم موقع مصر كمركز أعمال إقليمي، أشار خلاف إلى أن البعثات الدبلوماسية المصرية تعمل على توضيح الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الأعمال للمستثمرين والحكومات ومجتمعات الأعمال، مع تسليط الضوء على القطاعات ذات الأولوية والفرص الواعدة.
ونوه بدعم وزارة الخارجية لجهود تشجيع الصادرات وتعزيز مشاركة مصر في المحافل التجارية الدولية، إلى جانب توسيع التعاون مع شبكات الأعمال المصرية والأجنبية؛ مؤكدا أن وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي يحرص - خلال زياراته الخارجية - على عقد منتديات اقتصادية لبناء شراكات أوسع وتشجيع التعاون بين الشركات.
وفي معرض تأكيده على الاهتمام الذي توجهه مصر نحو الأسواق التي توفر أعلى إمكانات لتوسيع التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر، وتشمل أوروبا وآسيا وإفريقيا، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي ودور قناة السويس كأقصر وأكفأ طريق ملاحي عالمي، إضافة إلى قربها من الأسواق الناشئة في إفريقيا والشرق الأوسط.. قال المتحدث باسم وزارة الخارجية "نعمل على تعزيز التعاون مع الشركاء الرئيسيين في القطاعات ذات الأولوية مثل الذكاء الاصطناعي والصناعات الثقيلة والطاقة والإنتاجية الزراعية لجذب استثمارات أجنبية مباشرة عالية القيمة ودعم النمو الاقتصادي طويل الأجل".
وفيما يخص تعزيز مصر لشراكاتها مع التكتلات الدولية الكبرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي والدول الإفريقية ومجموعة "بريكس"، أشار السفير خلاف إلى أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي شهدت تطوراً غير مسبوقاً خلال العامين الأخيرين؛ بدءاً من رفع مستوى الشراكة إلى علاقة شاملة واستراتيجية في مارس 2024؛ وصولاً إلى عقد القمة المصرية الأوروبية الأولى في بروكسل في أكتوبر 2025.
وأوضح أن هذه الخطوات تعكس التزاماً مشتركاً بتعزيز التجارة والاستثمار وتوسيع التعاون في قضايا المياه والهجرة والتنقل والأمن والتنمية البشرية.
وتناول السفير تميم خلاف العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث تعمل القاهرة - بشكل وثيق - مع شركائها في الخليج لتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة والبنية التحتية.. مشيرا إلى أن منتدى التجارة والاستثمار الذي استضافته القاهرة مؤخراً؛ يؤكد تنامي هذه الشراكة وتعميق الروابط بين مجتمع الأعمال في الجانبين.
وبالنسبة للعلاقات مع إفريقيا التي تحظى بأهمية خاصة في السياسة الخارجية المصرية.. شدد السفير خلاف على أن القاهرة تشجع الشركات المصرية على تعزيز استثماراتها في القارة عبر مختلف القطاعات، لافتاً إلى أن وزير الخارجية زار أكثر من 25 دولة إفريقية خلال الأشهر الـ 18 الماضية؛ بما يعكس الأولوية التي توليها مصر لهذه العلاقات.
وتطرق متحدث الخارجية إلى جهود مصر لزيادة حجم التبادل التجاري وجذب مزيد من الاستثمارات من دول "بريكس"، بعد انضمامها للمجموعة؛ حيث أكد أن التعاون يتوسع في مجالات تشمل التكنولوجيا والتنمية الصناعية والتحول الرقمي وبناء القدرات، في إطار دعم أجندة التعاون بين بلدان الجنوب.
من ناحية أخرى، شدد "خلاف" على أهمية الاستثمار في إعداد جيل جديد من الدبلوماسيين المصريين المجهزين بمهارات اتصال متقدمة تتناسب مع عالم سريع التطور، لافتًا إلى أن الكوادر الدبلوماسية الجديدة تسهم بفاعلية في الدبلوماسية العامة، مستفيدة من خبراتها في الاتصال الرقمي ومنصات التفاعل الحديثة.
ووصف السفير، هذا الجيل بأنه "واثق، ويتمتع بعقلية عالمية، ومتجذر في الهوية المصرية، ولديه دافع قوي لخدمة البلاد والدفاع عن مصالحها على الساحة الدولية".
وأبرزت "فوربس" - في ختام الحوار - المناصب التي شغلها السفير تميم خلاف الذى تولى منصب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية والمشرف على إدارة الدبلوماسية العامة في سبتمبر 2024، مضيفة أن السفير خلاف يتمتع بخبرة تمتد إلى 24 عاماً في وزارة الخارجية المصرية، وسبق وأن انتدب برئاسة الجمهورية لمدة عامين.
وشغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية للشئون الأمريكية، وتضمنت مهامه السابقة العمل في سفارة مصر في واشنطن العاصمة، والبعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، والسفارة المصرية في البرازيل.
وفي سن الـ 33، اختير خلاف عام 2011 ضمن قائمة القادة العالميين الشباب لدى المنتدى الاقتصاد
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير تميم خ فوربس
إقرأ أيضاً:
الدبلوماسية والحرب الإعلامية
في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».
بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.
هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.
في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.
غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.
سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.
سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.