عربي21:
2026-06-02@22:42:33 GMT

دلالات الانعطافة الحادة للكيان الإسرائيلي نحو تايوان

تاريخ النشر: 12th, December 2025 GMT

قبل يوم واحد من بدء وزير الخارجية الصيني وانغ يي جولته للمنطقة العربية للقاء نظرائه في الإمارات العربية المتحدة والعربية السعودية والأردن، كشفت وكالة رويترز تسريبات عن زيارة نائب وزير الخارجية التايواني فرانسوا وو للكيان الإسرائيلي خلال كانون الأول/ ديسمبر الحالي، في استفزاز يعد الأقوى للتنين الصيني من قبل الكيان الإسرائيلي خلال العام الحالي (2025)، فقد سبقته زيارات في تشرين الأول/ أكتوبر قام بها وفد من الكنيست الإسرائيلي لتايوان، التقى فيها الرئيس لاي تشي، بعد أن كان 72 من أعضاء الكنيست الإسرائيلي طالبوا بدعم انضمام تايوان لمنظمة الصحة العالمية وعدد من المنظمات الأممية التابعة للأمم المتحدة، لتسبقها زيارة المدير العام لوزارة الرفاه الاجتماعي الإسرائيلي بنون ارون لوزير الخارجية التايواني في تايبيه في أيلول/ سبتمبر الماضي.



التسريب والتحركات الإسرائيلية تجاه تايوان لم تعد ظواهر فردية لعضو هنا أو هناك في الكنيست الإسرائيلي، بل موقف سياسي أقرب إلى اعلان التراجع عن مبدأ الصين الواحدة الذي أقره الكيان الإسرائيلي في العام 1992 لإقامة علاقات دبلومآسية طبيعية مع الصين الشعبية في حينه، اذ تعتبر بكين جزيرة تايوان جزء من أراضيها وشرط لتطور العلاقة معها.

التدهور في العلاقات الصينية مع الكيان الإسرائيلي بات ملموسا، ولكنه لم يأت على خلفية الحرب والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية ودول الجوار بما فيها إيران، بل جاء نتاج الاستجابة للموقف الأمريكي الداعي إلى الحد من العلاقة الاقتصادية والتقنية المتنامية بين بكين والكيان الإسرائيلي، التي بلغ حجم الشراكة فيها ما يقارب 24 مليار دولار نهاية العام 2022، من ضمنها استثمارات في قطاع التكنولوجيا الفائقة، والنقل والشحن، كالموانئ وخطوط سكك الحديد الخفيفة داخل الكيان الإسرائيلي.

تايوان تمثل البديل الإحلالي للاستثمارات الصينية من ناحية، ومن ناحية أخرى استجابة استراتيجية للرفض الأمريكي للعلاقة المتطورة بين الكيان وبكين، ما يجعلها خيارا إجباريا للكيان يكشف مقدار التبعية وغياب المرونة أمام الضغوط الأمريكية خلافا لواقع كل من أبو ظبي والرياض وعمّان التي تستقبل وزير الخارجية الصيني بدءا من اليوم الجمعة الموافق 12 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، بناء على دعوات من هذه العواصم.

في ضوء ذلك يمكن القول: إن الموقف الصيني الناقد للاحتلال والذي لم يختلف عن مواقف إسبانيا والنرويج والدنمارك وأيرلندا وهولندا وفرنسا وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، وغيرها كثير من دول القارة الأفريقية والآسيوية لم يكن السبب والدافع الحقيقي للموقف الإسرائيلي، كما أن الانفتاح الصيني على إيران بعيد العدوان الإسرائيلي وقبله لم يكن الدافع أيضا، فروسيا قدمت ما هو أكثر من بكين لطهران وللحوثيين في اليمن، والحال ذاته في رعاية الصين للقاء المصالحة للفصائل الفلسطينية الأربعة عشر في بكين في تموز/ يوليو 2024، إذ سبقتها إلى ذلك موسكو بعام كامل ولأكثر من جولة.

تايوان بالنسبة للكيان الإسرائيلي تعد محاولة لإعادة إنتاج دورها الوظيفي للراعي الأمريكي، فمن خلاله تحاول أن تعكس مرونتها في مقابل انعدامها لدى دول المنطقة التي تملك علاقات تجارية واقتصادية وثقافية آخذة في التنامي مع الجانب الصيني الذي يزور وزير خارجيته وانغ يي المنطقة العربية بناء على دعوة تلقاها من نظرائه الإماراتي عبد الله بن زايد، والسعودي فيصل بن فرحان، والأردني أيمن الصفدي؛ لزيارة البلدان الثلاثة بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) يوم أمس الخميس.

الدور الإسرائيلي الوظيفي لم يكن وما بهذا الوضوح، فالموقف من الصين لا يعد خيار إسرائيليا بل وظيفة وتكليف أمريكي، وهنا تكمن الصدمة التي تميط اللثام عن المرونة المزعومة، فالكيان مطالب بتزويد تايوان بالتقنية والتكنولوجيا التي تتيح لها تطوير قبتها الحديدية المتعددة الطبقات (تي-دوم) لموجهة التهديدات الصينية، الأمر الذي لا تستطيع واشنطن القيام به، في حين تستطيع دولة الكيان فعله دون تبعات استراتيجية كبرى تترتب على طاولة المفاوضات بين بكين وواشنطن، فميزانية الدفاع الأمريكية الأخيرة والمقدرة بـ900 مليار دولار تتضمن بنودا واضحة لتقديم الدعم العسكري والتقني للكيان لتطوير منظومة الدفاع الجوي الخاص به، وكأن دولة الاحتلال قاعدة أو لواء يتبع للجيش الأمريكي، لا أكثر ولا أقل، وهو تعريف لا سابقة له، كون الولايات المتحدة اعتادت تقديم الدعم بشكل منفصل وعبر اتفاقات ومنح ومساعدات تقر من الكونغرس ولجانه لا من قبل وزارة الحرب الأمريكية، وكان آخرها ما أقرته إدارة بايدن بتقديم 38 مليار دولار لدولة الاحتلال في العام 2023 للأعوام الخمس التي تلي ذلك.

انعطافة الكيان الإسرائيلي باتجاه تايوان كشفت عن فقدان المرونة السياسية وتحولها إلى أداة وبند مالي في وزارة الحرب الأمريكية، الأمر الذي ستكون له انعكاسات سلبية على العلاقة الإسرائيلية مع العملاق الصيني الصاعد، والذي بات معنيا بإعادة ترسيم علاقاته مع دول المنطقة وفقا للحقائق التي كشفها التصعيد الإسرائيلي الأخير تجاه الصين ووفقا للتعريف الأمريكي الجديد للكيان ودوره، باعتباره أحد أدوات مواجهة النفوذ الصيني في مضيق تايوان والمنطقة العربية.

المرونة المعدومة للكيان الإسرائيلي في رسم ملاح العلاقة مع الصين كرستها وعمقتها التحولات التي نشأت عن عملية طوفان الأقصى، بإعادة تعريف وظيفة الكيان الإسرائيلي كاحتلال معزول يصعب إدماجه في المنطقة بأدوات اقتصادية وثقافية من ناحية، يقتصر دوره على وظيفة أمنية حددتها له وزارة الحرب الأمريكية بدقة مؤخرا في بند الإنفاق والتطوير، معلنة بذلك فشله كمشروع مستقل قائم بذاته.

موازنة أمريكا الحربية لهذا العام استثنائية، وجلها لن يذهب لقواعدها في المنطقة العربية والمحيط الهادي، ولا لتمويل حاملات الطائرات في البحار والخلجان العربية والمحيط الهندي، بل لتمويل القبة الذهبية للدفاع عن أجواء وفضاء أمريكا كونها تتجاوز ثلت موازنة الحرب الأمريكية، إلى جانب تطوير وتحديث منظومة الأسلحة النووية والصواريخ الفرط صوتية، وأخيرا الحرس الوطني المناط به التعامل مع المهاجرين والتحديات الداخلية والحدودية، إلى جانب التحديات شمال الاسكا وجنوب البحر الكاريبي في أمريكا الجنوبية.

ختاما.. انعطافة الاحتلال نحو تايوان بعيدا عن الصين لا تعد خيارا إسرائيليا يمكن الرجوع عنه، بل دور رُسم لها مسبقا من وزارة الحرب الأمريكية، وعلى الجانب الآخر الصين التي وجدت في الاحتلال أداة متعفنة لإعاقتها جيوسياسيا، ما يعني أن دول المنطقة ستجد في الصين مستقبلا دولة أكثر انفتاحا واستعدادا لتطوير العلاقات على نحو يعالج الفراغ المتوقع والموثوقية المفقودة للولايات المتحدة التي تتعامل مع دول المنطقة العربية، من خلال قرارات تنفيذية للرئيس الأمريكي سرعان ما تنتهي صلاحيتها بانتهاء رئاسته.

x.com/hma36

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الصيني الإسرائيلي إسرائيل امريكا الصين تايون قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وزارة الحرب الأمریکیة للکیان الإسرائیلی الکیان الإسرائیلی المنطقة العربیة وزیر الخارجیة دول المنطقة

إقرأ أيضاً:

ضغوط أمريكية تعمّق الفجوة التقنية في قطاع أشباه الموصلات الصيني

تواجه طموحات الصين في قطاع أشباه الموصلات تحديات متزايدة مع استمرار الفجوة التقنية بينها وبين الشركات الغربية الكبرى، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن شركة هواوي قد تبقى متأخرة عن منافسيها بما يتراوح بين ستة وثمانية أعوام حتى عام 2031، رغم ما تحققه من ابتكارات متقدمة.

وتعكس التطورات الأخيرة في قطاع الرقائق حجم القيود التي تفرضها الضوابط الأمريكية على تصدير التقنيات المتقدمة، ولا سيما معدات الطباعة الضوئية (EUV) التي تُعد أساس تصنيع الجيل الأحدث من الشرائح الإلكترونية، والتي تحتكر إنتاجها تقريباً شركة "ASML" الهولندية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

ورغم هذه القيود، تواصل شركة هواوي تطوير حلول تقنية بديلة، من بينها ما تسميه "قانون تاو"، الذي يقوم على مبدأ تكديس طبقات الشرائح بدلاً من تصغير المكونات التقليدية، في محاولة لتعويض غياب تقنيات التصنيع الأكثر تقدماً.

وخلال مؤتمر تقني في شنغهاي، قدّم مسؤول أشباه الموصلات في الشركة تصوراً جديداً لما وصفه بامتداد لقانون مور، في إشارة إلى أن الأداء الحاسوبي يمكن أن يستمر في التحسن عبر تقنيات هندسية بديلة، حتى في ظل غياب أدوات التصنيع الأكثر تطوراً.

الصين تدعو أمريكا إلى التعاون بشأن تعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي - موقع 24قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون اليوم الثلاثاء، إن على الصين والولايات المتحدة العمل معا لتعزيز تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي، رغم التنافس الحادّ بين البلدين في هذا المجال سريع التطوّر.

وبحسب تحليل خبراء في القطاع، فإن هذه المقاربة تمثل تقدماً هندسياً ملحوظاً، لكنها لا ترقى إلى مستوى “الاختراق التقني” الذي قد يغيّر قواعد المنافسة العالمية، خصوصاً مع استمرار اعتماد الشركات الصينية على تقنيات تصنيع أقل تقدماً من نظيراتها في الولايات المتحدة وآسيا.

كما تشير التقديرات إلى أن الشركات العالمية مثل TSMC وIntel وSamsung تواصل تطوير تقنيات التكديس نفسها، ولكن باستخدام شرائح تُنتج بتقنيات طباعة متقدمة، ما يمنحها أفضلية زمنية واضحة في الأداء والتطور.

وفي المقابل، تواجه هواوي تحديات إضافية تتعلق بمعدلات الإنتاج، إذ تُقدّر نسبة الشرائح الصالحة للاستخدام في مصانعها بنحو 20% فقط، ما يزيد من صعوبة تطبيق تقنيات التكديس المعقدة على نطاق واسع.

ويرى محللون أن الفجوة الفعلية في الأداء قد تتسع بحلول عام 2031 لتصل إلى ما بين ستة وثمانية أعوام لصالح الشركات الرائدة، بدلاً من تقديرات أقل كانت تأمل بها بكين.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القيود الأمريكية على تصدير التقنيات المتقدمة إلى الصين منذ عام 2019، في إطار منافسة استراتيجية متصاعدة بين واشنطن وبكين على قيادة قطاع التكنولوجيا العالمي.

ويخلص التقرير إلى أن شركات التكنولوجيا الصينية، رغم قدرتها على الابتكار والتكيف، لا تزال تعمل ضمن "سقف تقني” تفرضه القيود الدولية، ما يجعل مسار اللحاق بالمنافسين أكثر تعقيداً مما تعلنه بعض الجهات الرسمية في بكين.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • هيئة البث العبرية: أمريكا تدعم استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في لبنان
  • اليوان الصيني عند ذروة 3 سنوات مقابل الدولار الأمريكي
  • ضغوط أمريكية تعمّق الفجوة التقنية في قطاع أشباه الموصلات الصيني
  • أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية