الفريق العدوان يكتب .. التآخي بين العدوان والفحيصية . . !
تاريخ النشر: 26th, December 2025 GMT
#التآخي بين #العدوان و #الفحيصية . . !
#موسى_العدوان
بمناسبة الحديث عن #العلاقات_الطيبة بين #المسلمين و #المسيحيين هذه الأيام، أحب أن أسرد القصة التالية، التي تعبّر عن وحدة الحال، وحسن العلاقة بين الطرفين، منذ قديم الزمان:
انتصر العثمانيون على المماليك في معركة مرج دابق عام 1516، وأصبحت منطقة بلاد الشام بما فيها #الأردن، جزءً من الدولة العثمانية، فتحولت البلقاء إلى حكم العشائر.
وحدث أن أحب الأمير المهداوي ” جودة ” ( مريم/ ماريا )، ابنة خوري قرية الفحيص عطا الله ديّات. فعقد النيّة على الزواج منها مهما كلفه الأمر. وكان ذلك أثناء زيارة له قام بها إلى الفحيص، ورأى النساء والفتيات أثناء ذهابهن لجلب الماء من العين، حيث استحسن هذه الفتاة وأحبها.
وعندما سأل من تكون تلك الفتاة، أُخبر أنها ابنة الخوري عطا الله، وعلى الفور ذهب الى الخوري وطلبها منه ليتزوجها. وعبثا حاول الخوري اقناع المهداوي بالموانع الشرعية، التي لا تسمح بمثل هذا الزواج لفارق الدين، اصّر الأمير المهداوي على طلبه. غير أن الخوري تظاهر بالموافقة، وطلب إمهاله لتجهيز العروس، حتى يتدبر الأمر مع أهل القرية. واتفقا على يوم معين ليأتي مع حاشيته لاستلام العروس.
وبعد مغادرة الأمير للمنطقة، تداول أهل القرية الأمر، واعتبروه إهانة لهم واستهزاء بدينهم، وهم يعلمون عدم قدرتهم على مواجهة الأمير. ورأوا أنه لا بد لهم من حليف قوي يعينهم في رفضهم لهذا الزواج. فتوجهوا للتحالف مع العدوان، الذين كان قد نشب خلاف بينهم وبين المهداويه في وقت سابق، إذ لم يجدوا حليفا خيرا منهم.
وعلى الفور أرسلوا لهم رسولا (عفانة)، يحمل رسالة يعرضون بها عليهم الخوّة والنجدة. فوجد العدوان بهذا العرض، فرصة لا تعوض للأخذ بالثأر من المهداوي. وهكذا اتفقوا مع الفحيصية، على خطة تمكنهم من تحقيق النصر على المهداوي. وتتلخص الخطة بدعوة المهداوي إلى وليمة غداء، واصطحاب العروس معهم عند العودة. وحينها يتم فك أحزمة سروج الخيل بعد ترجل الفرسان عنها، لكي يسقط الفارس عن فرسه عند محاولة امتطائها ومقاتلة العدوان.
وعند تنفيذ الخطة في اليوم المحدد، اشتبك العدوان والمهداوية بالقتال في منطقة الفحيص، حاول فرسان المهداوية ركوب خيلهم والقتال، فسقطوا على الأرض، وهجم عليهم العدوان بقوة، وقتلوا أميرهم ومن معه جميعا، وهرب أحدهم واسمه صقر، ولكن العدوان كانوا له بالمرصاد فقتلوه أيضا، وسمي المكان الذي قتل فيه (الصقيرية).
وبعد نجاح هذه المعركة، اقتسم الطرفان أراضي المهداوية مناصفة، في العقد الأخير من القرن السابع عشر الميلادي تقريبا. وما زال ذلك العهد والعلاقات الأخوية الطيبة بين العدوان والفحيصية سارية المفعول حتى يومنا هذا. وهكذا سلمت ابنة الخوري ( ماريا ) من الزواج القسري، الذي كان سيفرضه الأمير جودة المهداوي عليها . . !
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: العدوان العلاقات الطيبة المسلمين المسيحيين الأردن
إقرأ أيضاً:
وائل الغول يكتب : مكالمة الأوغاد
لأول مرة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تحول الخط الساخن بين واشنطن وتل أبيب إلى ساحة مواجهة مفتوحة وصلت لحد الشتائم.
بحسب تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية، انفجر ترامب غاضبًا في وجه بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
ووصل الأمر إلى الشتائم وتبادل عبارات غير مسبوقة بين رجلين لطالما قُدِّما باعتبارهما أقرب حليفين سياسيين في العالم الغربي.
الوغد المجنون
وفق ما هو منشور فقد قال ترامب لنتنياهو: لولا وجودي لكنتَ في السجن الآن، أيها الوغد ناكر الجميل".
ترامب قال لنتنياهو أيضا: "أنا من ينقذك..الجميع يكرهك الآن، والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون".
قد تكون بعض تفاصيل المكالمة محل جدل، لكن الأهم من الألفاظ نفسها هو ما تكشفه الواقعة:
التحالف الذي بدا لسنوات صلبًا بين ترامب ونتنياهو لم يعد كما كان.
فكيف وصلت العلاقة إلى هذه النقطة؟
تحالف المصالح
لم تكن العلاقة بين ترامب ونتنياهو مجرد علاقة بين رئيس أمريكي ورئيس وزراء إسرائيلي.
فترامب ونتنياهو ينتميان إلى المدرسة السياسية نفسها تقريبًا:
مدرسة الزعيم الشعبوي الذي يبني شرعيته على الخوف، ويقدم نفسه باعتباره المنقذ الوحيد للأمة، ويحول السياسة إلى معركة دائمة بين "نحن" و"هم".
كلاهما استخدم القومية كسلاح انتخابي.
وكلاهما قدم نفسه باعتباره ضحية لمؤامرات النخب والقضاء والإعلام.
وكلاهما وجد في الحروب والأزمات وسيلة لتعزيز موقعه السياسي.
لهذا لم يكن تحالفهما يومًا قائمًا على القيم المشتركة بقدر ما كان قائمًا على المصالح المشتركة.
خلال ولاية ترامب الأولى، حصل نتنياهو على ما لم يحصل عليه أي زعيم إسرائيلي من قبل.
اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونُقلت السفارة الأمريكية إليها، واعترفت الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، كما رعت الاتفاقيات الإبراهيمية التي اعتبرها نتنياهو إنجازًا استراتيجيًا غير مسبوق.
في المقابل، وفر نتنياهو لترامب صورة الزعيم الأمريكي الذي يعيد تشكيل الشرق الأوسط ويقف بلا تردد إلى جانب إسرائيل.
كان كل منهما بحاجة إلى الآخر.
الصهيونية المسيحية.. الرابط الأعمق
العلاقة لم تكن شخصية فقط.
وراء ترامب تقف واحدة من أكبر الكتل الانتخابية في الولايات المتحدة:
الإنجيليون المحافظون أو ما يعرف بالصهيونية المسيحية.
هذه الحركة لا تدعم إسرائيل لأسباب سياسية فحسب، بل لأسباب دينية وعقائدية أيضًا.
يعتقد كثير من أتباعها أن قيام إسرائيل وسيطرتها على القدس جزء من نبوءات توراتية مرتبطة بعودة المسيح ونهاية الزمان.
لهذا السبب أصبحت إسرائيل قضية داخلية أمريكية بقدر ما هي قضية خارجية.
وبالنسبة لترامب، فإن دعم إسرائيل كان وسيلة للحفاظ على ولاء ملايين الناخبين الإنجيليين الذين يمثلون إحدى أهم قواعده الانتخابية.
أما بالنسبة لنتنياهو، فقد أدرك مبكرًا أن الطريق إلى واشنطن لم يعد يمر فقط عبر المؤسسات الأمريكية التقليدية، بل أيضًا عبر الكنائس الإنجيلية المحافظة وقواعد الحزب الجمهوري.
هكذا نشأ تحالف بين اليمين الإسرائيلي والقومية المسيحية الأمريكية، تحالف تجاوز المصالح الاستراتيجية إلى مستوى الرؤية الأيديولوجية المشتركة.
لماذا يتشاجران الآن؟
الإجابة تكمن في حقيقة مجردة:
المصالح لم تعد متطابقة كما كانت.
ترامب يريد تسجيل إنجاز تاريخي يتمثل في التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران وإنهاء واحدة من أخطر الأزمات في الشرق الأوسط.
أما نتنياهو، فيرى أن أي اتفاق مع إيران يمنحها وقتًا ومساحة لإعادة بناء قوتها.
لذلك ينظر الطرفان إلى الملف نفسه من زاويتين مختلفتين.
بالنسبة لترامب، التصعيد الإسرائيلي في لبنان أو أي مواجهة إقليمية واسعة قد يؤدي إلى نسف المفاوضات مع إيران بالكامل.
أما بالنسبة لنتنياهو، فإن الضغط العسكري المستمر هو الوسيلة الوحيدة لمنع إيران من تعزيز نفوذها الإقليمي.
لهذا السبب لم يكن غضب ترامب من لبنان وحده، بل من احتمال أن يؤدي السلوك الإسرائيلي إلى إفشال مشروعه السياسي الأكبر في المنطقة.
الانتخابات تصنع السياسة
هناك عامل آخر لا يقل أهمية.
كلا الرجلين يتحرك وهو ينظر إلى صندوق الاقتراع.
ترامب يدرك أن الناخب الأمريكي سئم الحروب الخارجية الطويلة، وأن أي انزلاق أمريكي إلى مواجهة جديدة في الشرق الأوسط قد يضر بشعبيته.
لذلك يحاول تقديم نفسه باعتباره الرجل الذي يوقف الحروب لا الذي يبدأها.
في المقابل، يواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية غير مسبوقة.
المعارضة تتهمه بالفشل الأمني، وخصومه يتهمونه بالتبعية لواشنطن، بينما يضغط عليه اليمين المتشدد لإظهار مزيد من الحزم العسكري.
ومن هنا تبدو المفارقة واضحة:
ترامب يريد التهدئة ليكسب الانتخابات.
ونتنياهو يحتاج إلى التصعيد كي لا يخسرها.
نهاية شهر العسل
ربما تكون “مكالمة الأوغاد” مجرد لحظة غضب عابرة، أو خلاف مفاجئ بين حليفين تاريخيين.
وقطعا ما حدث ليس نهاية التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، بل تصادم بين مرحلتين.
عندما كانت أهداف ترامب ونتنياهو متطابقة، بدا الرجلان وكأنهما يتحدثان بصوت واحد.
وعندما بدأت الحسابات الانتخابية والاستراتيجية تتباعد، ظهرت الخلافات ومعاها الشتائم.
حاليا، ترامب يريد شرق أوسط أكثر هدوءًا يسمح له بلعب دور "رجل الصفقات صانع سلام"، من أجل أولوياته الداخلية ومعاركه الانتخابية.
أما نتنياهو فيواجه واقعًا مختلفًا تمامًا.
فكلما اقتربت الانتخابات أو اشتدت الضغوط الداخلية، ازدادت حاجته إلى خطاب التهديدات والمعارك المفتوحة واستدعاء المخاطر الوجودية التي أتقن توظيفها طوال عقود.
هنا بدأ التصادم.. وكلمة السر "تضارب المصالح"
في واشنطن الطريق إلى صندوق الاقتراع يمر عبر التهدئة، بينما الطريق إلى البقاء السياسي في تل أبيب ما زال يمر عبر التصعيد.
لهذا فإن ما جرى كان مواجهة بين مشروعين شعبويين خرجا من المدرسة نفسها، ثم اكتشفا أن مصالحهما لم تعد تسير في نفس الاتجاه.
وحين تتعارض المصالح، تصبح الشتائم.. أسرع من المجاملات.