خرائط الظل من لبنان إلى العراق
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
كتب طوني عيسى في"الجمهورية": في لبنان والعراق، تدور اليوم معركتان متزامنتان، وتحملان عنواناً واحداً: نزع سلاح الميليشيات الشيعية الموالية لإيران. وبات مؤكّداً أنّ هناك ترابطاً وثيقاً بين المعركتين من حيث المسار والنتائج. وثمة يد واحدة تمارس الضغط في هذا الاتجاه، هنا وهناك، هي واشنطن. في بغداد، يربط الأميركيون دعمهم الاقتصادي وتعاونهم الأمني بمدى جدّية حصر السلاح بيد الدولة.
ولكن، في الأساس، يبقى لبنان المختبر الأكثر تعقيداً في هذه المسألة، حيث "حزب الله"، الذي أُصيب بخسائر مريعة نتيجة الحرب وبعدها، وفَقدَ شريانه الحيوي بسقوط الأسد، سيواجه في سنة 2026، أكبر التحدّيات العسكرية والأمنية والسياسية والمالية، على رغم من كونه معزولاً أو "منقطع الجسور" لوجستياً. ومع اقتراب تفويض قوات "اليونيفيل" من نهايته، خلال السنة المقبلة، يمارس الأميركيون والإسرائيليون ضغوطاً متصاعدة لنشر الجيش اللبناني كقوة وحيدة في الجنوب. وترى واشنطن في هذه اللحظة فرصةً تاريخية لتحقيق هذا الهدف. وأما إسرائيل، فليس واضحاً أي تخطيط تخبئه للجنوب ولبنان، فيما هاجس "حزب الله" الوحيد هو الحفاظ على ما بقي من سلاحه، لأنّ نزعه سيكون في اعتقاده بمثابة انتحار استراتيجي.
وفي هذا الخضم، بدأت تطفو على السطح في لبنان أزمة ليس واضحاً إلى أي مأزق سوف تقود علاقاته بسوريا. ففيما تتعثر المحاولات بين الحكومتين لحل مشكلة الموقوفين السوريين في لبنان والمفقودين اللبنانيين في سوريا، ظهرت قنبلة "بقايا النظام" على الأراضي اللبنانية. وتدور أحاديث في سوريا عن وجود المئات أو الآلاف من الضباط والجنود، الذين كانوا ينتمون إلى نظام الأسد، يتمّ إيواؤهم في المناطق التي يحميها "حزب الله". ويُقال إنّ هؤلاء ربما يتمّ استخدامهم "خزاناً بشرياً" ذا خبرة قتالية في سوريا عند الحاجة. لكنهم أيضاً قد يشكّلون عنصر تفجير، في أي تصفية حسابات سورية - سورية، أي بين هؤلاء والغالبية من النازحين السوريين، على أرض لبنان.
في ضوء هذه الوقائع، تنطلق الكيانات الشرق أوسطية في سنة 2026 على تحدّيات عميقة: هل ستحافظ على طبيعتها وحدودها القائمة منذ 100 عام، وتفرض الحكومات المركزية سيادتها عليها، أم إنّ هذه الكيانات ستشهد تكريساً للتحولات الجيوسياسية التي تعصف بها منذ عقود عدة؟
أنّ النزاع الذي سيتبلور مع مطلع السنة الجديدة، سينحصر بين خيارات الدول المركزية وخيار التفكك المعلن أو المستتر لهذه الكيانات. وفي عبارة أخرى، التحدّي ليس محصوراً بنزع السلاح، بل هو نزاع حول مفهوم الدولة. فالمشروع الأميركي يسعى إلى اعادة إنتاج دول ذات جيوش مركزية، لتسهيل عمليات التطبيع والاستقرار الاقتصادي مع إسرائيل، فيما المشروع الإيراني يحاول الحفاظ على "أشباه دول" تضمن له البقاء في اللعبة. وأما المشروع الإسرائيلي فيريد الاستثمار في دول ضعيفة مركزياً، ومقسمة إلى مناطق نفوذ طائفية وعرقية تضمن عدم قيام جبهة عربية موحّدة ولو بعد عشرات السنين. وستكون سنة 2026 هي سنة الحسم أو المعركة الصعبة في هذا الاتجاه. فهل تنجح الحكومات المركزية في تذويب الميليشيات أو تطويعها، أو تستمر هذه الميليشيات كشركات أمنية طائفية تدير "خرائط الظل"السائدة حالياً، والتي ربما تتحول خرائط واضحة ورسمية فوق الأنقاض؟ مواضيع ذات صلة مسؤولة السياسة الأمنية والخارجية للاتحاد الأوروبي: الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 40 سفينة أخرى من "أسطول الظل" التابع لروسيا Lebanon 24 مسؤولة السياسة الأمنية والخارجية للاتحاد الأوروبي: الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 40 سفينة أخرى من "أسطول الظل" التابع لروسيا
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: أسطول الظل الروسی الاتحاد الأوروبی عقوبات على فی لبنان حزب الله هذا ما فی هذا
إقرأ أيضاً:
مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
تركزت المباحثات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، الثلاثاء، على سبل تعزيز دور الجيش اللبناني وتقليص نفوذ حزب الله، وصولا إلى نزع سلاحه وتفكيك قدراته العسكرية، ضمن مساعٍ أميركية لبلورة ترتيبات أمنية جديدة تشمل تدريب القوات اللبنانية وتوسيع انتشارها على الأرض.
وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، مساء الثلاثاء، أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي يناقشان خلال اجتماعات واشنطن سبل التعامل مع سلاح حزب الله ونفوذه في لبنان.
ولفتت إلى أن الإدارة الأميركية تعمل على إعداد خطة لتدريب وتأهيل الجيش اللبناني بواسطة قوات أميركية، بهدف تعزيز قدرته على الانتشار والتعامل مع مواقع نفوذ الحزب في جنوب لبنان ومنطقة بيروت.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إن الخطة الأميركية تحظى بدعم إسرائيلي، وإن المحادثات الجارية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي تُعقد "بروح جيدة"، وقد أفضت إلى "تفاهمات معينة" بشأن عدد من القضايا المطروحة على جدول الأعمال.
وأضاف التقرير أن مصادر إسرائيلية تدعي أن إسرائيل تعهدت، تحت ضغط أميركي، بعدم مهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت في هذه المرحلة، في إطار التفاهمات المطروحة خلال المباحثات.
في المقابل، حصلت إسرائيل، وفقا للتقرير، على موافقة أميركية لاستمرار وجود قواتها في المنطقة التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، ضمن ما تصفها إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية الموسعة" التي تحتلها حاليا.
وفي موازاة ذلك، قال مسؤول في الإدارة الأميركية لـ"كان 11" إن المقاربة الأميركية تقوم على "احتواء القتال" في لبنان ومنع توسعه، مضيفا أنه "لا توجد بالضرورة قيود على العمليات العسكرية في جنوب لبنان".
وشدد المسؤول على أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سعى إلى منع التصعيد حتى لا يتحول الملف اللبناني إلى "موضوع رئيسي" في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وفي موازاة ذلك، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، أن الحزب يرفض أي تفاهم جزئي لوقف إطلاق النار، بما في ذلك الطروحات التي تتحدث عن امتناع إسرائيل عن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل وقف الهجمات على مواقع إسرائيلية شمالي البلاد.
وقال قماطي، في تصريحات لوكالة "فرانس برس"، إن "المقاومة والثنائي الوطني لم ولن يوافقا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفا أن موقف الحزب وحركة أمل، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، يقوم على "وقف شامل وكامل وجدي لإطلاق النار"، مؤكدا أن الحزب "لن يوافق على أي اتفاق جزئي".
وأضاف أن "أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى"، وذلك بعدما كرر وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، موقف إسرائيل بأنها تعمل على فرض "معادلة جديدة" تقضي باستهداف الضاحية الجنوبية في حال تعرض مناطق في شمالي البلاد لهجمات من جانب حزب الله.
وتأتي ذلك في ظل المباحثات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، برعاية أميركية، وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن وقف إطلاق النار وترتيبات ما بعد الحرب الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.
وكان الرئيس اللبناني، جوزاف عون، قد شدد قبيل انطلاق الجولة على أن "لا خيار آخر غير التفاوض"، معتبرا أن إنهاء الحرب عبر المفاوضات لا يمثل استسلاما أو تنازلا، فيما تواصل إسرائيل المطالبة بنزع سلاح حزب الله، في حين يؤكد الحزب أن مسألة سلاحه شأن لبناني داخلي وليست جزءا من أي مفاوضات مع إسرائيل.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية لبنانية مناهضة لحزب الله بأن الوفد الإسرائيلي أبلغ الجانب اللبناني خلال المحادثات أن الحزب واصل هجماته رغم إعلان الرئيس الأميركي التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار، كما أبدى اعتراضه على تصريحات لمسؤولين في الحزب رفضوا معادلة وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية مقابل وقف الهجمات على إسرائيل، معتبرا أن هذه المواقف تعقّد مسار المفاوضات.
وتأتي المباحثات الحالية بعد ضغوط أميركية حالت خلال الأيام الماضية دون تنفيذ هجوم إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى منع اتساع رقعة المواجهة والحفاظ على مسار التفاوض مع إيران بعيدا عن تداعيات التصعيد في لبنان.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار العربية والدولية حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر لولاي لكنت الآن في السجن - ترامب وبخ نتنياهو بحدة إثر تصعيده في لبنان الرئاسة اللبنانية: حزب الله وافق على المقترح الأميركي الأكثر قراءة حماس في عيد الأضحى: تدعو لتعزيز الوحدة وتصعيد الدعم لغزة في مواجهة الحصار والعدوان موعد صلاة عيد الاضحى 2026 في فلسطين وتوقيت الساحات والمحافظات اعمال ليلة عيد الاضحى عند الشيعة ومستحباتها المأثورة سعر صرف الدولار والعملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاء أول أيام عيد الأضحى عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026