ما وراء الأرقام الرسمية.. كيف تم توثيق أسماء 158 ألف عسكري روسي قُتلوا في أوكرانيا؟
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
"ميديا زونا"، بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" ومتطوعين، يحتفظون بقائمة أسماء العسكريين الروس الذين قتلوا في الحرب الشاملة في أوكرانيا. وفي عام 2025، نشروا الأسماء المؤكدة على موقع إلكتروني منفصل بخمس لغات - الروسية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية والألمانية.
يواصل موقع "ميديا زونا" الروسي المستقل، بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ومجموعة من المتطوعين، توثيق قائمة بأسماء العسكريين الروس الذين قُتلوا خلال الحرب الشاملة في أوكرانيا.
يستهلّ فريق الخبراء المسؤول عن توثيق خسائر الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا تقريره بتحذير هام؛ مؤكداً أن عملية جمع البيانات وتحليلها تنطوي على تعقيدات بالغة. فالأرقام المرصودة حالياً تُعدّ "أرقاماً متأخّرة" ولا تعكس الحجم الحقيقي للخسائر على أرض الواقع. ويعتمد الصحفيون والمتطوّعون في إعداد هذه القوائم على "المصادر المفتوحة"، والتي تشمل التقارير الإعلامية، وسجلاّت الوفيات، والبيانات الرسمية الصادرة عن السلطات المحلية، والمتابعة الميدانية للمقابر، بالإضافة إلى رصد منشورات النعي التي يشاركها أقارب وأصدقاء الضحايا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
Related هل اقتربت نهاية الحرب الروسية الأوكرانية؟ اتصال مرتقب بين ترامب وبوتين يوم الثلاثاء الحرب الروسية الأوكرانية: مليون قتيل وجريح في حصيلة مروعةوفي هذا السياق، أشارت الخدمة الروسية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أن البيانات الجديدة ما زالت تتدفق باستمرار، لافتةً إلى أن العمل سيستغرق عدة أشهر إضافية من الجهد المتواصل لتلخيص وحصر إجمالي الخسائر البشرية لعام 2025. هذا ويمكن للمهتمين الاطلاع على كافة المعلومات التي تم تأكيدها عبر موقع "ميديا زونا"، الذي يوفر بياناته وروابطه بأربع لغات أوروبية مختلفة لضمان وصولها إلى الجمهور العالمي.
ينبّه معدّو الدراسة إلى أن الحصيلة الفعلية للخسائر البشرية في الجانب الروسي تتجاوز بكثير الأرقام التي يمكن توثيقها عبر المصادر المفتوحة؛ إذ يرى الخبراء العسكريون أن رصد المقابر الروسية والنصب التذكارية وسجلات الوفيات قد لا يغطي سوى ما نسبته 45% إلى 65% من العدد الحقيقي للقتلى.
ويعود هذا التفاوت إلى بقاء جثامين عدد كبير من الجنود الذين سقطوا في الأشهر الأخيرة في ساحة المعركة، حيث تشكل عمليات إجلاء الرفات خطراً داهماً على من بقي حيّا من العسكريين، لا سيما في ظل التهديد المستمر الذي تشكله الغارات الأوكرانية بواسطة الطائرات المسيرة .
Related مقتل جنرال في الجيش الروسي بانفجار في موسكو.. من هو فانيل سارفاروف؟أسلحة الحرب خارج السيطرة؟ أرقام صادمة عن "الاختفاء والسرقة" في أوكرانيامركز استراتيجي للجيش الأوكراني.. الجيش الروسي يعلن السيطرة على مدينة تشاسيف يار في دونيتسك من هم هؤلاء القتلى؟ وما هي خلفياتهم؟تمكن الفريق البحثي من تحديد هويات 158 ألفا و143 عسكرياً روسياً قُتلوا منذ بداية الغزو الشامل لأوكرانيا، في حين تشير تقديرات الفريق إلى أن إجمالي الوفيات الفعلي قد يتراوح ما بين 239 ألفا 000 و345 ألفا و260 قتيلاً. وقد أظهرت البيانات أن 55% من إجمالي القتلى ينتمون لفئات المتطوعين، والمجنّدين ضمن التعبئة العامة، والسجناء الذين أُرسلوا للقتال من المؤسسات العقابية. وقد تصدّر المتطوعون القائمة بوصفهم الفئة الأكثر تضرّراً، حيث وثّق البحث مقتل 51 ألفا و538 شخصاً منهم.
Related القوات الأوكرانية تنقذ جملاً روسياً من جبهة القتال.. لماذا تلجأ موسكو إلى الحيوانات في حربها؟وبحسب المتخصصين القائمين على المشروع، فقد فقدت روسيا منذ بداية الحرب ما يزيد عن 6278 ضابطاً، ويشكل صغار القادة نحو 77% من إجمالي هؤلاء القتلى. أما على مستوى التوزيع الجغرافي، فقد جاءت جمهوريات باشكورتوستان وتتارستان في صدارة المناطق الروسية من حيث العدد المطلق للضحايا الذين تم التحقق من أسمائهم بشكل قطعي.
من جانبها، أوضحت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنه بناءً على تقديرات الصحفيين، فقد قُتل ما لا يقلّ عن 33 ألفا و203 عسكرياً روسياً في أوكرانيا خلال عام 2025 وحده. ورغم جسامة هذه الأرقام، إلا أنها تظل رسمياً أقل من معدلات عام 2024، الذي شهد تسجيل مقتل 64950 جندياً روسياً وفقاً للبيانات التي تم توثيقها عبر وسائل الإعلام في ذلك العام.
يعاود الخبراء التأكيد على أن عملية جمع المعلومات لا تزال غير مكتملة، مشيرين إلى أن عدد الوفيات التي تم رصدها ونشرها هذا العام سجل ارتفاعاً بنسبة 40% مقارنة بالأرقام المنشورة في عام 2024 (مع ملاحظة أن عدد الوفيات المنشورة لا يتطابق بالضرورة مع إجمالي عدد الضحايا المؤكد). وفي هذا السياق، يتوقّع المحللون أن يكون عام 2025 هو العام الأكثر دموية للجيش الروسي منذ بدء الصراع، وذلك على الرغم من التحركات الدبلوماسية المستمرة والحديث المتكرر عن أهمية مساعي السلام.
Related بين الواقع والحرب النفسية.. لماذا تخفي روسيا وأوكرانيا عدد القتلى في صفوف الجيشين؟زيلينسكي سيلتقي ترامب الأحد لمناقشة خطة السلام في أوكرانيا.. هل تنتهي الحرب؟وفي ظل امتناع كل من موسكو وكييف عن نشر أي إحصاءات رسمية حول خسائرهما العسكرية منذ انطلاق الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، يشير المراقبون إلى وجود توجّه لدى كل طرف لتقليل شأن الخسائر في صفوف قواته مقابل المبالغة في حجم خسائر العدو. وأمام هذا التعتيم الرسمي، يبرز المشروع المشترك بين "بي بي سي" وموقع "ميديا زونا" ومجموعة المتطوعين كواحد من أضخم وأهم المحاولات المستقلة الرامية لتقييم حجم الخسائر البشرية التي تكبّدها الاتحاد الروسي بشكل دقيق وحيادي.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الذكاء الاصطناعي عيد الميلاد الصحة روسيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الذكاء الاصطناعي عيد الميلاد الصحة روسيا ضحايا فلاديمير بوتين الحرب في أوكرانيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الذكاء الاصطناعي عيد الميلاد الصحة روسيا إسرائيل إيلون ماسك سوريا ضحايا الضفة الغربية دونالد ترامب الإذاعة البریطانیة فی أوکرانیا بی بی سی إلى أن عام 2025
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.