غزة - خاص صفا

"حفرتُ سبعة أمتار تحت الأرض ولن أتوقف حتى أصلهم"، يقول محمود حماد، الذي انبرى لانتشال زوجته وأطفاله الستة وحده، من تحت أنقاض منزله، متخطيًا إصابته الخطيرة، محاولًا أن يبرّد من نار قلبه.

وغير مبالٍ بتبعات الحفر اليدوي والإزالة شبه المستحيلة للركام، بهذه الطريقة، بدأ حماد "38 عاما"، بعملية انتشال منفردة، لجثامين أطفاله وزوجته.

حماد الناجي الوحيد، بدأ يتعافى تدريجيًا من إصابته الخطيرة في القصف الذي استهدف منزلهم قبل نحو عامين، وكان ينتظر تلك القوة ويرقب كل لحظة جراحه وهي تندمل، لينطلق نحو البيت.

يقول لوكالة "صفا"، بدأتُ قبل أيام بعملية الحفر ووصلتُ لسبعة أمتار ولم أجدهم حتى الآن".

ولكن حماد يضيف "أعلم أنهم تحت البناية لأنني كنتُ معهم وأصبتُ بجراح خطيرة، لكن الصواريخ كانت قوية، وحفرت الأرض ودمرت المربع كله".

إصرار رغم جراحه

وارتقت زوجة حماد وأطفاله الستة في "حزام ناري" شنه طيران الاحتلال على حي الصبرة بمدينة غزة في السادس من ديسمبر عام 2023، أي في الشهر الثاني من حرب الإبادة.

يكمل "أخي وزوجته وأولاده أيضًا استُشهدوا في المجزرة، واستطعتُ انتشالهم وحدي قبل أشهر".

حماد الذي انتشل شقيقه وأولاده والحرب لم تكن توقفت، شقّ عليه الحفر وزاد أوجاعه، فتوقف قليلًا، حتى عاد اليوم للبحث عن أبنائه.

يقول "لازم أوصلّهم حتى أرتاح، وأدفنهم في قبور وأزورهم كباقي الشهداء الذين تم انتشالهم".

وكلفت عملية الانتشال "حماد" الكثير، لكونه استأجر "كونغو"، وهو حفّار يدوي يعمل بالكهرباء، مع عامل، وهو ما جعله يستكمل مسيرته وحده بيديه.

يقول "الحفار اليدوي كلفني أجرته ألف شيكل يوميًا وأجرة العامل وكهرباء 30 شيقل يوميًا، لذلك أكمل بيدي".

ولأنه لا يوجد إمكانيات لانتشال الشهداء، لا ينتظر حماد، جهات لتنتشل أولاده وزوجته.

ووصل حدّ الحفر اليدوي الذي يجريه حماد، إلى الوصول لمياه تحت الأرض.

وقبل أيام نقل حماد طفله البكر "إسماعيل"، من مقبرة مؤقتة إلى مقبرة شرعية، بعدما تطاير جسده الصغير من شدة القصف لمنطقة مجاورة، ودفنه مواطنون في مكان ما.

يقول "بكري إسماعيل قبل يومين نقلته من قبر مؤقت، ودفنته، وأريد أن أصل لأمه وإخوته".

ويُعد ملف انتشال شهداء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، من أكثر الملفات إيلاماً وتعقيدًا في خاصرة سكان القطاع، بسبب منه الاحتلال إدخال المعدات والآليات اللازمة لعمليات الانتساب.

ويوجد تحت أنقاض منازل القطاع المدمرة ما يزيد عن 9 آلاف شهيد، انتُشل منهم منذ وقف إطلاق النار بأكتوبر، بجهود من الدفاع المدني بالتعاون مع منظمات دولية، ما يزيد عن 300 شهيد، بحفار واحد وجرافة.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: حماد جريح جثامين

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • حظك اليوم وتوقعات الأبراج الأربعاء 3 يونيو 2026 صحيًا وعاطفيًا ومهنيًا
  • نداءات عاجلة عبر لبنان 24 لتأمين انتشال جثامين شهداء
  • محطة محمول تشعل خلافًا عائليًا بالبحيرة.. وإصابة أب مسن
  • مواطن وزوجته يفترشان الرصيف في وسط البلد بعمان.. وأسئلة حول دور الحماية الاجتماعية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • بخطوات سهلة وبسيطة.. طريقة عمل المسقعة في المنزل
  • سلطنة عُمان تحتفل باليوم العالمي للتجارب السريرية
  • يمني في أمريكا يقتل زوجته وأطفاله وشخص رابع في جريمة صادمة
  • ميداوي: 14 مادة جديدة لتنظيم البحث العلمي ورفع منح الدكتوراه من 40 إلى 70%
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟