بفضل الذكاء الاصطناعي أصبح الصحفيون أكثر أهمية من أي وقت مضى
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
أكد الصحفي الأميركي إريك بارنز أن الذكاء الاصطناعي لم يحدّ من قيمة الصحافة وأهمية الصحفيين، بل زادها بالنظر إلى أخطاء ومشكلات الدقة عند أنظمة الذكاء الاصطناعي، مشددا على أن جوهر الصحافة ثابت مهما تطورت التكنولوجيا، وأن الصحفيين صمام أمان لإعادة المصداقية والثقة.
وفي مقاله ضمن سلسلة خصصها موقع "نيمان لاب" لاستكشاف مستقبل الصحافة في 2026، ينقل بارنز الذي يرأس صحيفة "ذا ديلي ممفيان" تجربته قائلا: "مع دخول الصحيفة عامها الثامن منذ إطلاقها، ما زلنا نلاحظ أن أكثر القصص تفاعلا وتأثيرا وقراءة هي تلك التي تحمل أكبر صلة وتأثير بحياة الناس".
ويؤكد الكاتب أن هذه النتيجة ثابتة في التحقيقات المعمّقة أو في الأخبار السريعة والعاجلة، وفي أكثر من 8 آلاف قصة نشرتها الصحيفة خلال العام الماضي.
خلاصتان لافتتانوبشأن استنتاجه، يشير بارنز إلى مسألتين لافتتين:-
1- إن القصص الأكثر تأثيرا وقراءة هي من النوع ذاته الذي استحوذ على اهتمام الناس قبل سنوات طويلة (عندما بدأ الكاتب العمل في الصحافة المحلية).
ويضيف الكاتب "التكنولوجيا، سواء كان صعود الإنترنت، أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو الهواتف الذكية، أو الذكاء الاصطناعي، لم تُلغِ هذه الحقيقة".
2- من الواضح أن الحقائق، والبحث، والكتابة الجيدة، والمعرفة العميقة والمباشرة بما يريد سكان المجتمع معرفته وقراءته ما زالت ذات أهمية هائلة.
ويشدد بارنز على أن كل ذلك لا يزال يتطلب صحفيين ممتازين، من مراسلين ومحررين ومصورين ومنتجين رقميين، ومستقلين، ومساهمين.
أثر التطور التكنولوجي على الصحافة تاريخياويقرّ الكاتب بتأثير التطور التكنولوجي، إذ غيّرت التقنيات الجديدة جذريا طريقة إنتاج الأخبار وتوزيعها، ويستدرك "لكن هذا ليس أمرا جديدا كما يعتقد البعض".
وأكد أن "كوارك إكس برس"، فوتوشوب، نتسكيب، غوغل، فيسبوك، آيفون، تيك توك، وغيرها الكثير، أحدثت تغييرات جذرية في صناعة الصحافة قبل ظهور الذكاء الاصطناعي.
لكن في النهاية -يتابع الكاتب- لم تُلغِ أي من هذه التقنيات حقيقة أن المؤسسات الإخبارية بحاجة إلى صحفيين موهوبين ومجتهدين، مضيفا "بل أنا مقتنع بأن أهمية الصحفيين الحقيقيين -الذين يستخدمون التكنولوجيا بطبيعة الحال- ازدادت في ظل هذا الكم الهائل من المعلومات الركيكة، والمنحرفة عن الموضوع، وأحيانا غير الدقيقة".
إعلانوخلص بارنز بعد ذكر أمثلة حديثة على هلوسة الذكاء الاصطناعي ووقوعه بأخطاء جسيمة في الأخبار، إلى ما وصفها بـ"أنصاف الحقائق"، التي كتبها أشخاص غاضبون على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الـ20 عاما الماضية، لم تُلغ الحاجة إلى صحيفته عند إطلاقها في 2018.
وزاد "بل أثبت تاريخنا أن الحاجة إلى صحافة عالية الجودة، قائمة على الحقائق، لا تزال قوية".
وأكد أن بعض أكبر مصادر الزيارات والاشتراكات المدفوعة بالنسبة للصحيفة التي يرأسها، والتي تشكل 50% من الإيرادات السنوية البالغة قرابة 6 ملايين دولار، تأتي من وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث.
وتساءل "هل يعني ذلك أن سكان ممفيس (المنطقة التي تستهدفها الصحيفة) راضون عن تلك المصادر؟ أم يعني أنهم لا يجدون ما يريدونه ويحتاجونه إلا عندما يأتون إلى صحيفة ذا ديلي ممفيان؟".
وأكد في نهاية مقاله "أنا واثق أن الإجابة هي الثانية"، معللا أن أساسيات الصحافة لم تتغير بقدر ما يظن البعض، بل إن فوضى العبارات شبه الصحيحة التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي -رغم كونها إنجازا تقنيا مذهلا- تزيد من أهمية الصحافة الجيدة التي يكتبها الصحفيون البشر كما فعلوا منذ عقود، وفق الكاتب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام