موعد ومكان تشييع جنازة المخرج الكبير داوود عبد السيد
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
أعلن الموسيقار الكبير راجح داوود، الصديق المقرب للمخرج الراحل داوود عبد السيد، عن تفاصيل وموعد تشييع جثمان "فيلسوف السينما المصرية" الذي غيبه الموت صباح اليوم السبت، بعد صراع مع المرض.
ومن المقرر تشييع الجثمان غداً الأحد من كنيسة مارمرقس بمنطقة مصر الجديدة، مشيراً إلى أن موعد ومكان تلقي العزاء لم يُحددا بعد، انتظاراً لانتهاء كافة الإجراءات الرسمية الخاصة بالدفن.
وتوفي المخرج الكبير داوود عبد السيد اليوم السبت، إثر صراع مع المرض، عن عمر ناهز 78 عاما.
وأعلنت الصحفية كريمة كمال، اليوم السبت وفاة زوجها المخرج الكبير داود عبد السيد، بعد صراع طويل مع المرض، ليرحل واحد من أبرز الأصوات السينمائية في مصر والعالم العربي، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا استثنائيًا أثّر بعمق في الوعي الثقافي والسينمائي.
يُعد داود عبد السيد من أهم المخرجين الذين قدّموا سينما فكرية جادة، جمعت بين العمق الفلسفي والبعد الإنساني، وطرحت أسئلة الوجود والسلطة والحرية بلغة سينمائية خاصة. من أبرز أعماله: الكيت كات، البحث عن سيد مرزوق، أرض الخوف، مواطن ومخبر وحرامي، ورسائل البحر، وهي أفلام شكّلت علامات فارقة في تاريخ السينما المصرية.
تميّزت أفلامه بجرأتها الفكرية، وبقدرتها على تجاوز السائد تجاريًا، مقدمة سينما مؤلف حقيقية، جعلت من داود عبد السيد أحد أعمدة الحداثة السينمائية في مصر، وصوتًا لا يُنسى في الذاكرة الثقافية.
اقرأ أيضاًصلاح عبد الله: «نور الشريف كان سببًا في ظهور ممثلين ومخرجين» «فيديو»
وداعاً صانع «الكيت كات».. رحيل المخرج الكبير داوود عبد السيد بعد صراع مع المرض
«المهن التمثيلية» تنعى داوود عبد السيد: رحل صاحب الرؤية والمسيرة الاستثنائية
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: راجح داوود أخبار الفن اليوم أفلام داوود عبد السيد السينما الجادة السينما الحرة السينما المصرية الوسط الفني المصري تاريخ السينما المصرية رحيل داوود عبد السيد رموز الفن المصري سينما المؤلف صراع داوود عبد السيد مع المرض كريمة كمال مخرج الكيت كات نقابة المهن التمثيلية وفاة المخرج داوود عبد السيد وفاة داوود عبد السيد داوود عبد السید المخرج الکبیر مع المرض
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث