ما الذي يمنع سوريا وتركيا من معاقبة قسد؟
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
لا يمكن فصل المواجهات المسلحة التي اندلعت مساء الاثنين 22 ديسمبر/كانون الأول في مدينة حلب بين القوات الحكومية السورية ووحدات الحماية الكردية YPG، عن زيارة الوفد التركي رفيع المستوى دمشق ولقائه الرئيس أحمد الشرع.
الوفد ترأسه وزير الخارجية، هاكان فيدان، وضم وزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات، إبراهيم قالن.
العنوان الأبرز للزيارة كان ملف قوات سوريا الديمقراطية، فمع قرب انتهاء المدة الممنوحة لـ"قسد" لتفكيك بنيتها العسكرية، وتنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار، تثور التكهنات بشأن السيناريوهات المتوقعة مع انقضاء تلك المهلة: هل تتجه الأزمة صوب التفكيك بموافقة "قسد" على تنفيذ الاتفاق المبرم مع دمشق، والاندماج في الجيش السوري؟ أم إن مسار الجمود سيظل مهيمنا على الأزمة ؟ وما هي الخيارات التركية المتاحة آنذاك؟ وما مدى تأثير ذلك على عملية السلام الداخلية المعروفة باسم "تركيا خالية من الإرهاب"؟
اتفاق 10 مارس/آذارفي شهر مارس/آذار الماضي وقع الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقائد قوات "قسد"، مظلوم عبدي، اتفاقا لوقف إطلاق النار، ودمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري الحكومي.
الاتفاق يتكون من ثماني نقاط يشكل معظمها مجموعة من المبادئ والحقوق الأساسية المتفق عليها بين الجميع، مثل ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية، والتأكيد على ضمان الدولة حقوق المجتمع الكردي في المواطنة والمكاسب الدستورية. إضافة إلى ضمان عودة المهجرين إلى بلداتهم وقراهم، وهو ما تم العمل عليه فعلا بعودة مئات النازحين الأكراد إلى قراهم في عفرين وغيرها.
لكن تبقى النقطة الرابعة في الاتفاق إشكالية لم تحل حتى الآن ولا يبدو في الأفق القريب طريق إلى تطبيقها. فالمادة تنص على: " دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز". وبحسب المادة الثامنة والأخيرة من الاتفاق فإنه كان يفترض أن "تسعى اللجان التنفيذية إلى تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي".
إعلانهذا الاتفاق مثل بصيص النور منذ توقيعه لإمكانية حل أزمة شمال شرق سوريا سلميا دون اللجوء إلى الحل العسكري، لكن حتى الآن، ومع قرب انقضاء العام الحالي 2025، فإنه لا يبدو في الأفق أي مؤشرات على قرب هذا الدمج المشار إليه في الاتفاق. بل إن هناك رغبة من قبل قوات سوريا الديمقراطية في مد أمد المهلة الممنوحة حتى مارس/آذار من العام المقبل 2026. لكن لا يبدو أن الحكومة السورية منفتحة حتى الآن على ذلك المقترح، خاصة مع عدم وجود أي تطورات ميدانية ملحوظة قد تبرر هذا التأجيل، الذي تفسره دمشق بأنه مماطلة من قبل "قسد"، ومحاولة لكسب مزيد من الوقت.
ومن يتابع تصريحات قادة التنظيم مثل مظلوم عبدي، وإلهام عمر، وغيرهما خلال الأشهر الماضية، يدرك على الفور أن التنظيم يريد تفريغ الاتفاق من مضمونه، من خلال الحديث المتكرر عن "اللامركزية" والتي تعد غطاء للتجزئة الفعلية، أو ما يمكن أن نطلق عليه "فدرلة" سوريا عبر إقرار الحكم الذاتي لإقليم شمال شرق سوريا على غرار إقليم كردستان العراق، وذلك رغم الخلاف الديمغرافي بين الحالتين. فعلى عكس إقليم كردستان العراق، لا يمثل الأكراد أكثر من 30% من المكونات العرقية في شمال سوريا، فيما يمثل العرب أغلبية تلك المكونات.
من يدعم "قسد"؟لا يمكن الحديث عن مماطلة "قسد" في تنفيذ اتفاق مارس/آذار دون التطرق إلى الجهات التي تدعم التنظيم إقليميا ودوليا للتنصل من الاستحقاقات الواجبة بحقه، وفق الاتفاق مع الحكومة السورية.
أولا: الولايات المتحدة التي تعد الكفيل والراعي الرسمي لتلك القوات، فهي التي أسستها عام 2015 لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وهي التي تمدها بالمال والسلاح بشكل ثابت، وبالتالي فهي من بيدها تفكيك هذه القوات متى أرادت. ثانيا: إسرائيل.. حيث أكد الوزير هاكان فيدان، في المؤتمر الصحفي الذي جمعه بنظيره السوري، أسعد الشيباني، أن تنسيق "قسد" مع إسرائيل يشكل عائقا كبيرا في المباحثات بين التنظيم ودمشق. ثالثا: أطراف إقليمية ودولية تعمل جاهدة على إفشال مشروع السلام الداخلي في تركيا، وإنجاح مشروع التقسيم في سوريا لإحداث فوضى جيوستراتيجية تحرم كلا من سوريا وتركيا من الثمرات الإستراتيجية المتوقعة من إسقاط نظام البعث الطائفي.وفي هذا الصدد لا يمكن تجاهل ما يشهده الإقليم من تحركات لبناء ما يمكن أن نسميه: "تحالف الأقليات" بمعناه السياسي وليس الطائفي، حيث زار مؤخرا وفد من قوات "قسد" لبنان، والتقى قيادات حزب الله لبحث التعاون المشترك! كما أن التعاون داخل سوريا بين "قسد" والتيارات الانفصالية في السويداء ومنطقة الساحل معروف للجميع.
الخيارات التركيةكان من المتوقع أن يمثل سقوط نظام البعث الطائفي، بداية فعلية وجدية لإنهاء خطر الانفصال في سوريا، والذي سيتسبب- حال حدوثه- في تصدعات هائلة في جدار الأمن القومي التركي. لكن وبعد مرور أكثر من عام على رحيل بشار الأسد ونظامه، فإن الأوضاع تبدو أنها تسير صوب التعقيد مرة أخرى في ظل مماطلة قوات "قسد" في تنفيذ اتفاق مارس/آذار؛ طمعا في تغيير الأوضاع داخل الولايات المتحدة ومجيء إدارة أخرى تتماهى مع مطالبهم الانفصالية، وخاصة من جانب الديمقراطيين.
إعلانومن تابع المؤتمر الصحفي الذي جمع الشيباني وفيدان مؤخرا في دمشق، يجد أنهما اتفقا على توصيف أداء "قسد" بـ"المماطلة". وفي حوار متلفز سابق لزيارة سوريا قال فيدان: "قسد تحاول كسب الوقت، ونحن لا نرغب في اللجوء مجددا إلى الوسائل العسكرية، لكن على قسد أن تدرك أن صبر الأطراف المعنية بدأ ينفد".
تركيا تدرك أن إضاعة فرصة وجود الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، دون حسم ملف قوات "قسد" سيكلفها الكثير على المستوى الإستراتيجي، وقد لا تواتيها تلك الفرصة مرة أخرى. لكنها من جانب آخر تدرك أن القرار في واشنطن ليس على نفس المستوى من التوافق، فمن الواضح أن ثمة من يريد الإبقاء على تنظيم حزب العمال بجميع تجلياته وفروعه خاصة في سوريا وشمال العراق.
وهنا ينبغي الإشارة إلى الضغوط الإسرائيلية التي تمارس في نفس الاتجاه لإضعاف تركيا وسوريا إستراتيجيا في المنطقة. كما لا يمكن إغفال السياسات الأوروبية المضطربة في هذا الملف، حيث لا تزال بعض العواصم تحتضن أنصار التنظيم، رغم خطابها الإيجابي تجاه أنقرة على خلفية التهديدات الروسية.
وعلى الجهة المقابلة فإن الحل العسكري يحمل في طياته مخاطر بالنسبة إلى عملية السلام الداخلية. كما أن انخراط تركيا في عملية عسكرية ضد التنظيم في سوريا، يمكن أن يؤدي إلى انعكاسات سلبية على مسار "تركيا خالية من الإرهاب" خاصة في ظل وجود تيار واضح داخل حزب المشاركة الشعبية والديمقراطية DEM "الكردي" يريد إفساد العملية.
كما تدرك أنقرة أن أي تحركات عسكرية تركية داخل سوريا الآن لا بد أن تحظى بدعم من دمشق، والتي يبدو أنها لم تحسم قرار المواجهة العسكرية ضد "قسد" حتى الآن.
التدخل الإسرائيليكذلك فإن تركيا يبدو أنها تتحسب لأي تحركات إسرائيلية لخلط الأوراق في شمال شرق سوريا، في ظل سعيها الدؤوب إلى إلحاق الضرر بركائز الأمن القومي في كل من سوريا وتركيا.
هنا تجدر الإشارة إلى التحركات الإسرائيلية لتشكيل بنى أمنية جديدة في الشرق الأوسط من خلال تحالفات ذات أبعاد إستراتيجية. حيث استضافت إسرائيل الاثنين 22 ديسمبر/كانون الأول اجتماعا ثلاثيا ضم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ونظيره اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، ورئيس قبرص الجنوبية، نيكوس خريستودوليدس.
وفي الاجتماع استهدف نتنياهو، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دون ذكره صراحة بقوله: "إلى أولئك الذين يتوهمون إقامة إمبراطوريات والسيطرة على بلادنا، أقول: انسوا الأمر.. لن يحدث.. لا تفكروا فيه حتى". ومن هنا فليس من المتوقع أن تصمت تل أبيب إزاء أي تحركات عسكرية جادة للقضاء على تنظيم "قسد".
رسالة التنظيملم تكن الأحداث التي افتعلتها وحدات الحماية الكردية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، تزامنا مع زيارة المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى، فيدان وغولر وقالن، عشوائية بل مرتبة ومتعمدة. فهي رسالة من "قسد" بعدم قبول تنفيذ اتفاق مارس/آذار، ومن ثم الاندماج في الجيش الحكومي أفرادا وليس كتلا كما تريد.
كما أنها محاولة لخلط الأوراق ودفع دمشق إلى الانخراط في ردود أفعال غير محسوبة على غرار ما حدث في السويداء قبل عدة أشهر. لذا كان قرار الجيش الحكومي الاكتفاء حتى الآن بإسكات مصادر النيران وعدم اللجوء إلى توسيع رد الفعل.
نهاية التنظيمقبل الحديث عن مستقبل تنظيم "قسد"، فإنه تجدر الإشارة إلى أن تنظيم حزب العمال PKK ما كان ليقبل بقرار زعيمه، عبدالله أوجلان، حل الحزب وإلقاء السلاح لولا الهزائم الضخمة التي تعرض لها داخل تركيا وسوريا والعراق منذ استئناف أنقرة المواجهات العسكرية في صيف 2015.
واليوم قد يحتاج تنظيم "قسد" إلى المرور بنفس التجربة، حتى يوقن بأن مشاريعه الانفصالية لم تعد ذات جدوى. فالتنظيم- وبدعم دولي وإقليمي- لا يزال تراوده أحلام الانفصال في ظل حالة السيولة التي تمر بها الدولة السورية، خاصة مع سيطرة التيار "القنديلي" الانفصالي على صنع القرار داخله.
إعلانلكن التحدي الحقيقي أمام صانع القرار في أنقرة ودمشق معا، ليس في الحسم العسكري بحد ذاته، لكن في قدرتهما على تنفيذه دون السماح بتوسع دائرة المواجهات مع مكونات مذهبية أخرى قد يتم توظيفها في المعركة. وأيضا التحسب للفوضى التي قد تصطنعها إسرائيل، للحيلولة دون نهاية التنظيم.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات شمال شرق سوریا تنفیذ اتفاق مارس آذار حتى الآن فی سوریا تدرک أن لا یمکن
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود