الجيش السوداني يسترد الدانكوج واتهامات للدعم السريع بارتكاب جرائم عرقية
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
أعلن الجيش السوداني اليوم السبت استعادة السيطرة على بلدة إستراتيجية بولاية شمال كردفان، في حين اتهمت "شبكة أطباء السودان" قوات الدعم السريع بقتل أكثر من 200 شخص لأسباب عرقية.
قال مصدر بالجيش السوداني للجزيرة إن "الجيش استعاد السيطرة على بلدة الدانكوج، شمال مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان، بعد معركة عنيفة مع قوات الدعم السريع التي اجتاحت البلدة فجر اليوم السبت".
وكانت قوات الدعم السريع قد دخلت البلدة قبل أن تضطر للانسحاب صوب مدينة "بارا"، ثاني أكبر مدينة بالولاية.
وتقع بلدة الدانكوج الإستراتيجية بين مدينتي الأُبَيِّض الخاضعة لسيطرة الجيش وبارا الخاضعة لسيطرة الدعم السريع.
كما أعلن الجيش السوداني أنه قتل عشرات من أفراد الدعم السريع في قصف بالمسيرات أدى لتدمير 8 مركبات قتالية قرب بلدة "برنو"، في ولاية جنوب كردفان.
وأضاف الجيش السوداني أن عناصر الدعم السريع كانت تحتشد جنوب بلدة "برنو" للهجوم على الجيش في محطة "التقاطع"، القريبة من مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان.
في الأثناء، أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة في دارفور غربي السودان، عن تصديها لهجوم شنته قوات الدعم السريع على عدد من المناطق الشمالية بولاية شمال دارفور غربي البلاد.
وقالت القوة التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني في بيان، إن "قوات الدعم السريع تواصل التصعيد الإجرامي ضد المدنيين العزل في عدد من مناطق شمال دارفور، وعلى رأسها مناطق أبو قمرة ومحيطها، بهدف فرض واقع بالقوة عبر القتل والتهجير القسري وترويع المواطنين والنازحين الذين فرّوا من مدينة الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور)".
"جرائم عرقية"وفي سياق متصل، اتهمت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع بقتل أكثر من 200 شخص، بينهم أطفال ونساء، على أساس عرقي وإثني في منطقتي أمبرو وسربا بشمال دارفور.
إعلانوأفادت بأن استمرار هذه الانتهاكات سيدفع بالآلاف من المدنيين نحو تشاد في أكبر عملية لجوء ستشهدها هذه المناطق، مشددة على أن "الصمت الدولي والتقاعس عن اتخاذ إجراءات رادعة يمثلان مشاركة غير مباشرة في هذه المآسي الإنسانية".
وطالبت شبكة أطباء السودان بـ"وقف فوري للهجمات لوقف عمليات النزوح التي بدأت بهذه المناطق جراء عمليات القتل الجماعي"، داعية إلى "وصول إنساني آمن وغير مقيد للمساعدات الطبية والإغاثية، مع تقديم دعم عاجل للنازحين واللاجئين".
من جانبه، قال مفوض العون الإنساني بمحافظة أبو جبيهة في جنوب كردفان عبد الرحيم حسن، إن حريقا اندلع في أحد مخيمات النزوح بالمدينة، وأدى لفقدان أكثر من 30 أسرة مأواها.
وأضاف حسن للجزيرة أن الأسر المتضررة من حريق مخيم إيواء النازحين تحتاج لمواد إيواء ومساعدات غذائية عاجلة.
سوء التغذيةفي التداعيات الإنسانية للمعارك، قالت "منظمة الصحة العالمية" إن أكثر من 21 مليون شخص في السودان يعانون من مستوياتٍ عالية من سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي.
وأوضح ممثل المنظمة في السودان أن المنظمة تُقدّر أن 800 ألف طفل عانوا من سوء التغذية الحاد خلال عام 2025.
من جهته، قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس إن "من الرائع رؤية بعثة التقييم التابعة للأمم المتحدة تصل أخيرا إلى الفاشر".
وأضاف بولس أنه يتطلع إلى وصول قوافل المساعدات بانتظام إلى الفاشر، بعد الحصار المروع، داعيا إلى إيصال المساعدات دون عوائق إلى جميع مناطق السودان.
وأشار بولس إلى أن الولايات المتحدة تبني على هذا التقدم، لتأمين هدنة إنسانية شاملة في جميع أنحاء السودان، مؤكدا أن واشنطن تواصل الدعوة إلى أن يقبل طرفا النزاع في السودان هذه الهدنة، وينفذاها فورا ودون شروط مسبقة.
وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء حرب بين الجيش والدعم السريع اندلعت منذ أبريل/نيسان 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب بمقتل عشرات الآلاف ونزوح 13 مليون شخص.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قوات الدعم السریع الجیش السودانی شمال دارفور فی السودان أکثر من
إقرأ أيضاً:
منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن برنامج الأغذية العالمي من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.
وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.
وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.
عجز برنامج الأغذية العالمي
ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.
ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.
ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.
ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.
عودة طوعية
وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إعلانووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.
لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.
ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.