شهدت محافظة مأرب إقامة مهرجان العطاء القرآني، الذي نظمته الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم، احتفاءً بتخريج 1301 حافظًا وحافظة لكتاب الله، بمشاركة رسمية ودعوية، في إطار جهود الجمعية المستمرة في تعليم وتحفيظ القرآن الكريم.

 

وفي الفعالية، أكد وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد لشؤون التحفيظ الشيخ حسن عبدالله الشيخ، أن الاحتفاء بهذا العدد الكبير من الحفاظ والمجازين يحمل دلالة واضحة على حيوية الأمة ويقظتها، مهما تكالبت عليها المؤامرات، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم كان ولا يزال صمام أمان للأمة ومصدر نهضتها.

 

من جانبه، ألقى وكيل محافظة مأرب الدكتور عبدربه مفتاح كلمة نيابةً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء سلطان بن علي العرادة، عبّر فيها عن سعادته بالمشاركة في هذا اليوم البهيج الذي يختتم عام 2025 ويستقبل عام 2026 بتخريج كوكبة من حفظة كتاب الله، مؤكدًا أن هذه القوافل القرآنية ستظل إنجازًا خالدًا في تاريخ اليمن، ودليلًا على أن القرآن هو مصدر الأمن والأمان للمجتمع.

 

وفي كلمة له، استعرض رئيس الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم الشيخ صالح الحواني مسيرة الجمعية منذ تأسيسها.. مؤكدًا استمرار عطائها في خدمة كتاب الله وتعليمه وتحفيظه، وبناء الأجيال على قيمه وهداياته دون انقطاع، رغم ما واجهته من صعوبات وتحديات.

 

وأوضح الحواني أن الجمعية أسهمت، بعون الله، في تخريج 20,911 حافظًا وحافظة لكتاب الله، إضافة إلى 1,201 مجازٍ ومجازة، ابتُعث عدد منهم إلى دول عدة، منها الكويت وتايلند وجاكرتا، ليكونوا سفراء للقرآن الكريم ودعاة هدى ونور في مختلف أنحاء العالم.

 

وأشار إلى أن عدد حلقات الجمعية بلغ 2,417 حلقة قرآنية في المحافظات المحررة، استفاد منها منذ التأسيس أكثر من 543,825 مستفيدًا، وهو ما يعكس حجم الأثر الذي أحدثته الجمعية، وعِظم المسؤولية الملقاة على عاتقها.

 

وبيّن رئيس الجمعية أن محافظة مأرب تحظى باهتمام خاص، نظرًا لدورها الإنساني والوطني في احتضان أعداد كبيرة من النازحين، فضلًا عن استضافتها للمركز الرئيسي للجمعية، مشيرًا إلى أن مخرجات حلقات مأرب بلغت 488 حافظًا وحافظة، إضافة إلى 30 حافظًا وحافظة من حلقات الوادي.

 

وفي ختام كلمته، وجّه الشيخ الحواني شكره للداعمين والمحسنين ومعلمي القرآن الكريم والعاملين في الجمعية، مثمنًا جهودهم في استمرار هذه المسيرة المباركة، كما هنّأ الحفاظ والحافظات، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا سفراء للقرآن في أخلاقهم وسلوكهم، وحماةً لقيمه في واقعهم ومجتمعاتهم.

المصدر

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة

في قلب حواري المطرية، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتثقل الوجوه بملامح الاحتياج، تظهر أحيانًا شخصيات تفرض حضورها بقوة داخل مجتمعات مهمشة تبحث عن طوق نجاة. ومن بين هذه النماذج، برز اسم "أم صلاح" كحالة استثنائية، جمعت بين العطاء الواسع، والغموض العميق.

في ظاهرها، تبدو سيدة بسيطة، بملابس عادية، تقيم في منطقة الخارجة بالمطرية، لا توحي بأي مظهر من مظاهر النفوذ أو الثراء. لكن ما يحدث خارج هذا الإطار البسيط، يطرح تساؤلات أكبر من الصورة الظاهرة.

ففي منطقة أخرى، وتحديدًا داخل حارة ضيقة بكورنيش مسطرد، وعلى مسافة بعيدة نسبيًا من محل سكنها، استأجرت "أم صلاح" شقة تحولت مع الوقت إلى مقر دائم لنشاط واسع النطاق. هذه الشقة، التي تقع أمام سور تابع لمعسكر قوات مسلحة، وعلى مقربة من إحدى بواباته، لم تعد مجرد وحدة سكنية، بل أصبحت مركزًا لإدارة شبكة توزيع منظمة.

داخل هذا المكان، تتكدس المواد الغذائية بكميات كبيرة، وتتحرك منظومة توزيع تبدو أقرب إلى العمل المؤسسي، رغم غياب أي كيان رسمي أو تسجيل قانوني.

تشير التقديرات داخل الحي إلى أن ما يقرب من 200 أسرة تستفيد من هذا النشاط، حيث تحصل كل أسرة على نحو 1000 جنيه، إلى جانب السلع الغذائية. كما تقوم "أم صلاح" بدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز لبعض الأسر، وهو ما يعكس حجم إنفاق شهري ضخم، يتجاوز بكثير قدرات أي عمل فردي بسيط.

لكن التحول الأهم لم يكن في حجم العطاء… بل في طبيعته.

فمع مرور الوقت، لم يعد الدعم مقتصرًا على الأكثر احتياجًا، بل امتد في بعض الحالات إلى أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الفقر، وهو ما يفتح باب التساؤل: هل الهدف هو الإغاثة فقط… أم بناء قاعدة نفوذ أوسع؟

ومع اقتراب المواسم الكبرى، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية و البرلمانية ، بدأت ملامح هذا النفوذ تظهر بشكل أكثر وضوحًا. لم يعد العطاء منفصلًا عن التوجيه، بل أصبح – وفق ما يتردد – مرتبطًا بإشارات غير مباشرة، وأحيانًا واضحة، لتوجيه الناس نحو مواقف انتخابية معينة.

وهنا يتحول الفقر من حالة إنسانية… إلى أداة تأثير.

ولتعزيز هذا الدور، لم يقتصر النشاط على الدعم المادي فقط، بل امتد إلى المجال الديني، من خلال تنظيم حلقات لتحفيظ القرآن داخل نفس الشقة، وجذب الأطفال والشباب بشكل مستمر. كما تم استقطاب بعض الأشخاص من خارج المنطقة، للإقامة داخل المقر بحجة التحفيظ، ما يجعل المكان نقطة تجمع دائمة، ليس فقط لتلقي المساعدات، بل لتلقي التوجيه أيضًا.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.

فقد بدأت "أم صلاح" في جمع نسخ من بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، ووثائق الزواج والطلاق، وشهادات الوفاة، بالإضافة إلى فواتير الخدمات الخاصة بالأسر التي تتلقى الدعم. هذا الكم من البيانات الشخصية، الذي يتم جمعه خارج أي إطار رسمي أو رقابي، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة استخدامه، والهدف الحقيقي من تجميعه، خاصة و أن ظهور ام صلاح كان قبيل الانتخابات الرئاسية مباشرة .

ورغم كل هذا النشاط، لا توجد أي جهة معلنة تقف خلف "أم صلاح". لا جمعية مسجلة، ولا كيان خيري معروف، ولا مصدر تمويل واضح. كل ما هو موجود، هو شبكة توزيع واسعة، وتأثير متزايد، وغموض يحيط بكل التفاصيل.

ومع تكرار المشهد، تحولت "أم صلاح" في نظر البعض إلى ما يشبه "الشخصية المقدسة"، التي لا يجوز انتقادها أو التشكيك فيها، وهو ما يعكس مدى تغلغل هذا النموذج داخل المجتمع.

القضية هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بنمط يمكن أن يتكرر في أكثر من مكان، خاصة في المجتمعات المهمشة، حيث يصبح الاحتياج مدخلًا سهلًا للتأثير، في ظل غياب البدائل والرقابة.

إن أخطر ما في هذا النموذج، ليس في حجم ما يُقدم من مساعدات، بل في غياب الشفافية، وتحول العطاء إلى أداة نفوذ ناعم، يصعب ملاحظته، لكنه شديد التأثير.

وفي النهاية، يبقى السؤال قائمًا:
هل نحن أمام عمل خيري خالص؟
أم أمام منظومة غير معلنة تستخدم العطاء كوسيلة للسيطرة والتوجيه؟
الإجابة قد تكون معقدة…
لكن تجاهل السؤال، هو الخطر الحقيقي.

من الناحية الاجتماعية، تكشف هذه النماذج عن طبيعة العلاقات داخل المجتمعات الهشة، حيث يتحول مقدم المساعدة إلى مركز ثقل اجتماعي، يعاد حوله تشكيل شبكات من الولاء والاعتماد. ومع الوقت، قد تتراجع مؤسسات الدولة أو تغيب في الوعي الجمعي لصالح هذا النوع من "الفاعل المحلي"، مما يعيد إنتاج علاقات غير متكافئة داخل المجتمع، تقوم على الحاجة بدل الحقوق، وعلى الامتنان بدل المواطنة.


أما من الناحية السياسية، فإن استمرار هذا النوع من الأنشطة خارج الأطر الرسمية يفتح الباب أمام توظيف غير مباشر للنفوذ الاجتماعي في التأثير على السلوك العام، خصوصًا في لحظات مثل الانتخابات أو الأزمات. وهنا يصبح العطاء أداة ناعمة لتشكيل الاتجاهات، دون الحاجة إلى خطاب سياسي مباشر، وهو ما يجعل رصده أو قياس تأثيره أكثر صعوبة، رغم فعاليته العالية على أرض الواقع.

طباعة شارك المطرية العطاء الثراء

مقالات مشابهة

  • في ذكري رحيله.. محطات من حياة العالم الجليل الشيخ محمد الراوي
  • نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
  • خليل الرحمن يفوز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة
  • انتخاب العراق نائباً لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
  • مدرسة العراقي الخاصة تحتفي بتخريج فوج جديد
  • الشيخ المنشاوي يسبق نادي أرسنال على منصة إكس بعد بث الختمة الجديدة
  • المفتي العام يحذر من تداول نسخة من القرآن الكريم
  • بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية 33 في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه
  • الشيخ المنشاوى يتصدر تريند إكس بعد إعلان إذاعة القرآن الكريم بث المصحف المرتل الجديد
  • لأول مرة.. إذاعة القرآن الكريم تذيع المصحف المرتل النادر للشيخ المنشاوي