أكاديمي إماراتي يصف التحرك السعودي في اليمن بالجنون.. ويثير تفاعلا
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
هاجم الأكاديمي الإماراتي، عبد الخالق عبدالله، التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، بعد تصريحات للمتحدث باسم التحالف حول التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، الذي تدعمه الإمارات.
وفي وقت سابق السبت، أعلن "تحالف دعم الشرعية في اليمن"، عبر بيان، أنه قرر التحرك عسكريا ضد انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي في منطقة حضرموت، استجابة لطلب مقدم من رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي.
وقال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، اللواء تركي المالكي إن أي تحركات عسكرية للمجلس تتعارض مع جهود خفض التصعيد في محافظة حضرموت سيتم التعامل معها لحماية المدنيين.
والخميس، شنت مقاتلات سعودية قصفا جويا طال معسكرا تابعا لحلف قبائل حضرموت سيطرت عليه قوات تابعة للمجلس الانتقالي.
وقال عبدالله في منشور على منصة "إكس": "تهديد قائد التحالف العربي الذي انتهى عمليا منذ 2019 بعمل عسكري ضد الجنوب العربي جنون. شعب الجنوب العربي وحده يقرر مستقبله. حرر صنعاء أولا يا بطل".
تهديد قائد التحالف العربي الذي انتهى عمليا منذ 2019 بعمل عسكري ضد الجنوب العربي جنون. شعب الجنوب العربي وحده يقرر مستقبله. حرر صنعاء اولا يا بطل. — Abdulkhaleq Abdulla (@Abdulkhaleq_UAE) December 27, 2025
وأثار منشور الأكاديمي الإماراتي ردودا سعودية غاضبة.
للأسف بأنك تغرد من دولة شقيقة كنا نعتقد بأن لديها خطوط حمراء تجاه الإساءة للقيادات والرموز السعودية ، ولكن من الواضح أن الوضع قد تغير وإن العداء لم يعد صامتاً ولكن أصبح اليوم في العلن . — Mohammed Alamer محمد العامر (@Alamer_Abha) December 27, 2025 الجنون هو ان تتنكروا اليوم للسعودية وفضلها عليكم ، فلولا السعودية ، ما سيطرتم على عدن ، ولا قصفتم الجيش اليمني في عدن ، ولولا السعودية ماسيطرتم على سقطرى ولا على شبوة ولا على حضرموت ( حتى الان ) ، الجنون هو ان لا تعرفوا حجمكم امام الرياض ، الجنون هو ان تعملوا بالوكالة من… — د.كمال البعداني (@KamalAlbadani) December 27, 2025 ⭕️
"لا صوت يعلو فوق صوت السعودية..????????????????????????????????
وهذه تغريدة غير مقبولة أن تصدر من أكاديمي من دولة شقيقة.. والأغرب ما تحتويه من سخرية في ختامها." — سلطان الجوفي (@sultanaaljoufi) December 27, 2025 «الجنون الحقيقي هو ترديد خطاب مفروض ومعلّب، وكأن التغريدة كُتبت لك وأُرسلت لتوقّعها فقط. — عبدالعزيز العصيمي (@mr_abdualaziz1) December 27, 2025
في السياق ذاته، اعتبر وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، السبت، أن الوقت قد حان كي يسحب "المجلس الانتقالي الجنوبي" قواته من محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن.
وقال في بيان حمل عنوان: "إلى أهلنا في اليمن"، عبر حسابه بمنصة "إكس": "حان الوقت للمجلس الانتقالي الجنوبي الاستجابة لجهود إنهاء التصعيد وخروج قواتهم من المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، وتسليمها سلميا لقوات درع الوطن والسلطة المحلية".
وطالب وزير الدفاع السعودي المجلس الانتقالي، في "هذه المرحلة الحساسة بتغليب صوت العقل والحكمة والمصلحة العامة ووحدة الصف".
وأضاف: "قدمت المملكة وأشقاؤها في التحالف تضحيات بأبنائهم وإمكاناتهم مع إخوتهم أبناء اليمن لتحرير عدن والمحافظات اليمنية الأخرى، وكان حرص المملكة الدائم أن تكون هذه التضحيات من أجل استعادة الأرض والدولة، لا مدخلا لصراعات جديدة، وأن يُصان الأمن لليمنيين كافة، وألا تُستغل تلك التضحيات لتحقيق مكاسب ضيقة".
وأشار إلى أن "الأحداث المؤسفة منذ بداية ديسمبر/ كانون الأول 2025 في محافظتي حضرموت والمهرة أدت إلى شق الصف في مواجهة العدو، وإهدار ما ضحى من أجله أبناؤنا وأبناء اليمن، والإضرار بالقضية الجنوبية العادلة".
وتابع وزير الدفاع السعودي في بيانه اليوم: "أظهرت العديد من المكونات والقيادات والشخصيات الجنوبية دورا واعيا وحكيما في دعم جهود إنهاء التصعيد في محافظتي حضرموت والمهرة، والمساهمة في إعادة السلم المجتمعي، وعدم جر المحافظات الجنوبية الآمنة إلى صراعات لا طائل منها".
ولفت إلى أن "المملكة تؤكد أن القضية الجنوبية ستظل حاضرةً في أي حل سياسي شامل ولن تُنسى أو تُهمش، وينبغي أن يتم حلها من خلال التوافق والوفاء بالالتزامات وبناء الثقة بين أبناء اليمن جميعا، لا من خلال المغامرة التي لا تخدم إلا عدو الجميع".
ورد "الانتقالي"، في بيان الجمعة، قائلا إنه منفتح على "أي تنسيق أو ترتيبات تقوم على أساس حماية أمن ووحدة وسلامة الجنوب، وضمان عدم عودة التهديدات الأمنية، وبما يلبي تطلعات وإرادة الشعب الجنوبي، والمصالح المشتركة مع الأشقاء في المملكة".
وادعى أن تحركات قواته الأخيرة شرقي اليمن جاءت استجابة لدعوات مناصريه "لمواجهة التهديدات الأمنية المتمثلة في الجماعات الإرهابية".
وأشار "الانتقالي" في بيانه إلى استغرابه للقصف الجوي الذي استهدف مواقع لـ"قوات النخبة الحضرمية" التابعة له.
وحذر من أن القصف الجوي "لن يخدم أي مسار تفاهم، ولن يثني شعب الجنوب عن المضي نحو استعادة كامل حقوقه"، دون ذكر الجهة المتسببة بالقصف.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية الإماراتي التحالف السعودية اليمن المجلس الانتقالي الجنوبي التحالف السعودية اليمن الإمارات الحوثي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة محافظتی حضرموت والمهرة الانتقالی الجنوبی الجنوب العربی فی الیمن
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.