28 دجنبر، 2025

بغداد/المسلة: أبرزت الصحف الايرانية تصريحات رئيس رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني حول التحديات الاقليمية لاسيما المتعلقة بصراع طهران مع واشنطن ودور العراق في التهدئة والعمل على لقاء ايراني امريكي في بغداد.

ونقلت صحيفة تسنيم الايرانية بنسختها الانكليزية، قول السوداني، في مقابلة تلفزيونية، عن إن الإقبال الكبير على التصويت يعكس رضا الشارع وثقته بالأداء التنفيذي للحكومة وبمستوى الأمن والاستقرار السائد، مشيراً إلى أن «مشاركة المواطنين في مثل هذه العملية تهدف إلى إحداث تغيير حقيقي في الخدمات العامة وتحسين مستويات المعيشة والأوضاع الاقتصادية»، إلى جانب الشعور بالأمن والرغبة في تعافي البلاد وتعزيز دورها الإقليمي.

وتناول السوداني مقاطعة التيار الصدري، نافياً وجود أي خلاف شخصي، ومؤكداً أن الحكومة تنظر إلى التيار بوصفه قوة سياسية وشعبية واسعة ذات رمزية وقيادة ودور تاريخي في العملية السياسية، موضحاً أن قرار عدم المشاركة جرى احترامه، مع الإشارة إلى أن الحكومة كانت تأمل مشاركته وبذلت جهوداً في هذا الاتجاه.

وأضاف أن الحكومة، ورغم التطورات الإقليمية الكبرى خلال السنوات الأخيرة، نجحت في بناء علاقات متوازنة تحافظ على هذه المبادئ، مشيراً إلى أن العراق حافظ على حضور سياسي وإعلامي وإنساني ودبلوماسي إزاء الحروب على غزة ولبنان، والتطورات في سوريا، والعدوان على إيران.

وكشف أن العراق تلقى تهديدات متكررة من كيان إسرائيل، أحياناً عبر أطراف ثالثة وأحياناً بشكل علني ورسمي، موضحاً أن الدولة تتعامل مع هذه التهديدات انطلاقاً من صلاحياتها الحصرية في قراري الحرب والسلم، ومن جهودها لمنع توسع الصراع.

وتناول العلاقات العربية، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية تتمتع بثقل كبير عربياً وإقليمياً، مع التأكيد على أن العراق يدير علاقاته مع جميع الدول العربية وفق المبدأ نفسه ومن دون محاباة.

وأوضح أن لقائه بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع جاء بطلب من قطر، لافتاً إلى أن التنسيق بين بغداد ودمشق بدأ قبل اللقاء عبر قنوات أمنية مباشرة، شملت إرسال وفد برئاسة رئيس جهاز المخابرات العراقي إلى دمشق وتشكيل لجنة تنسيق أمنية مشتركة.

ووصف العلاقات العراقية السورية بأنها متجذرة في روابط تاريخية واجتماعية تمتد لآلاف السنين، مؤكداً أن أمن سوريا واستقرارها شرط لأمن العراق وللاستقرار الإقليمي، ومشيراً إلى احترام بغداد لإرادة الشعب السوري بعد التغيير السياسي وفتح قنوات تواصل مع الإدارة الجديدة.

ونفى السوداني أي تدخل أو وصاية إيرانية على الشأن العراقي، مؤكداً أنه خلال ثلاث سنوات ونصف في رئاسة الحكومة «لم يشعر بأي شكل من أشكال الوصاية أو التدخل أو التأثير غير المبرر».

وأشار إلى خصوصية العلاقة مع إيران باعتبارها دولة جارة تجمعها بالعراق روابط دينية وثقافية واجتماعية، إضافة إلى دعمها لبغداد في مواجهة تنظيم داعش ودعم العملية السياسية، مؤكداً أن ذلك لا يرقى إلى التدخل أو فرض الأجندات.

وكشف أن العراق يسعى بنشاط إلى تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «لدينا محاولة تواصل مستمرة على أعلى المستويات»، مع الإشارة إلى أن الأمر يتطلب ضمانات في ظل تجارب سابقة رافقتها تهديدات وضغوط.

وأوضح أن المبادرة طُرحت خلال لقائه الأخير بالمبعوث الأميركي الخاص توم باراك، وأن العراق اقترح لعب هذا الدور بنفسه، مع التأكيد على الاحترام وبناء الثقة وعدم ربط المفاوضات بالعمليات العسكرية وتقديم بادرة حسن نية، خصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية وتأثيرها على الشعوب.

وأشار إلى صدور مؤشرات إيجابية من أكثر من مسؤول أميركي وإيراني بشأن الاستعداد لاستئناف الحوار، رغم استمرار الخلافات حول الضمانات وجدية المسار وإنهاء سياسات الضغط والتهديد.

وأكد أن المواقف الإقليمية والدولية تجاه العراق لا تقوم على تقييم شخصي لرئيس الوزراء، بل على نهج الدولة وسياسات الحكومة في إدارة العلاقات الخارجية، معتبراً أن الاستقرار هو العامل الحاسم في تشكيل هذه الانطباعات.

وشدد على أن حصر السلاح بيد الدولة مبدأ دستوري وارد في البرنامج الحكومي الذي أقره البرلمان في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2022، نافياً أن يكون استجابة لمطالب أميركية أو خارجية، ومؤكداً أن الملف سيعالج عبر الحوار.

وأوضح أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملتزمة بتنفيذ اتفاق انسحاب التحالف الدولي وفق الجدول الزمني المعلن، مشيراً إلى أن العراق سيتسلم خلال أيام قاعدة عين الأسد والعمليات المشتركة، قبل الانتقال إلى مرحلة ثانية تشمل تسليم قاعدة حرير في أربيل.

وأكد أن أي جهة تحمل السلاح لديها مسارات وطنية، إما بالاندماج في المؤسسات الأمنية أو الانخراط في العمل السياسي، مشيراً إلى أن هذه الخيارات مقبولة لدى جميع الأطراف الغربية.

وفي ما يتعلق بالحشد الشعبي، أكد السوداني دوره الكبير إلى جانب القوات المسلحة في هزيمة تنظيم داعش، مشيراً إلى التضحيات التي قدمها، ومشدداً على أن الحشد مؤسسة أمنية قانونية تخضع لقيادة القائد العام للقوات المسلحة ومندمجة في المنظومة الأمنية المشتركة، مع انطلاق عملية إصلاح مؤسسي تشمل جميع الأجهزة الأمنية.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: أن العراق إلى أن

إقرأ أيضاً:

أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”

أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة اللبنانية دُفعت دفعاً للدخول في حرب عبثية ليست حربها، بعدما أصر حزب الله منذ اللحظة الأولى للمواجهة الراهنة على إقحام البلاد كجبهة مساندة وورقة ضغط عسكرية تستخدمها طهران لصالح أهدافها الإقليمية.

وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن غياب الحلول العسكرية الحاسمة وتعثر مسارات التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران دفع حكومة بنيامين نتنياهو للتصعيد المبالغ فيه بغرض انتزاع مكتسبات ميدانية جديدة، مستغلة الرغبة الأمريكية في فصل مسار الجبهة اللبنانية عن الملف الإيراني.

تصلب المواقف وشروط تفاوضية معقدة

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المفاوضات الجارية تشهد تشعباً وتعقيداً كبيراً بسبب تصلب مواقف الطرفين؛ حيث تمسكت واشنطن بمطالب صلبة تشمل تفكيك المنشآت النووية الإيرانية وتسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز دون قيود، بينما رفعت طهران سقف شروطها بطلب فك حظر أموالها المجمدة ورفع الحصار عن موانئها.

واعتبر أن إدارة دونالد ترامب تواجه محددات داخلية وخارجية صعبة تمنعها من خوض حرب شاملة، أبرزها الكلفة الباهظة للعمل العسكري وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فضلاً عن استحالة قبولها باتفاق هش يشبه اتفاق عام ألفين وخمسة عشر الذي مزقه ترامب سابقاً بعد حرب كبدت ميزانيتها تريليونات الدولارات.

سيناريو الهدن الاسمية وسلاح الحصار الاقتصادي

وعن السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة أفاد بأن خيار المواجهة الإقليمية الشاملة يظل مستبعداً في المدى القصير، مرجحاً لجوء الإدارة الأمريكية لسيناريو "مد فترات وقف اطلاق النار دون إنهاء الحرب"، وهو المسار البديل والأقل كلفة للاحتفاظ بحق المناوشات العسكرية ومواصلة الحصار البحري الخانق للنظام الإيراني.

ولفت إلى أن هذا التكتيك الأمريكي يهدف بالأساس إلى إنهاك طهران عبر تعميق أزمتها الاقتصادية الداخلية وتسريع انهيار العملة المحلية لإجبارها على تقديم التنازلات المطلوبة، والقبول بصيغة الاتفاق الذي يبحث عنه ترامب لوقف طموحها النووي وتصفية نفوذ أذرعها العسكرية في المنطقة.

استفادة واشنطن وتضرر الاقتصاد الدولي

وذكر أن الأزمة الحالية تختلف جذرياً عن الأزمة الروسية الأوكرانية الممتدة التي استطاع العالم إيجاد بدائل للتعامل معها، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيتسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الدولي والدول المستوردة للطاقة، بينما تظل الولايات المتحدة المستفيد الأكبر عبر زيادة صادراتها من النفط والغاز لأسواق كبرى كاليابان وأستراليا.

واختتم تركي تحليله بالتأكيد على أن الأزمة الراهنة بُنيت منذ البداية على تقديرات سياسية وعسكرية خاطئة من كافة الأطراف، ولن تجد طريقاً للحل المستدام دون إقصاء اليمين المتطرف في إسرائيل وتغيير عقلية التصلب التفاوضي الراهنة، محذراً من أن المواجهة الحالية رسخت في النهاية هيمنة إيرانية غير مسبوقة على حركة الملاحة الرابطة بين الخليج والعالم.

اقرأ المزيد..

خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري "مجنون وناكر للجميل".. ترامب يكيل السباب لـ نتنياهو أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" أستاذ أمراض قلبية: هذا الوقت هو ذروة الأزمات القلبية القاتلة الأرصاد: موجة حارة تضرب البلاد وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة لمدة أسبوع محمد أبو شامة: لبنان أصبح رهينة تفاوضية في الصراع بين واشنطن وطهران

مقالات مشابهة

  • شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
  • روبيو: أي تخفيف للعقوبات على إيران سيكون مشروطاً
  • تطور لافت في العراق.. كتائب الإمام علي تعلن إنهاء ارتباطها بالحشد الشعبي
  • أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • فرهود العراق.. إسرائيل تستذكر دماء اليهود في بغداد
  • وكيل صحة الإسكندرية يجدد الثقة لمديري المستشفيات و يؤكد مواصلة التطوير والارتقاء بالخدمات الصحية
  • العراق يُحقق طفرة معمارية.. إنجاز ألف كيلو متر من الطرق الجديدة وإنشاء 49 جسرًا
  • الأسرة تأخرت 15 ساعة.. تفاصيل واقعة وفاة الصغير ضحية الفول السوداني