خبراء لـcnn وبيانات تدحض مزاعم ترامب بشأن حصر العنف بنيجيريا ضد المسيحيين
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
أفاد خبراء ومحللون لشبكة "سي أن أن" أن الواقع على الأرض في نيجيريا أكثر تعقيدًا مما يحاول أن يصوره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي طالما تحدث عما اعتبره "محنة" المسيحيين في نيجيريا، و"المذابح" التي يتعرضون لها.
وبعد أشهر من التحذيرات بشأن اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات عسكرية لوقف ما وصفته بالعنف ضد المسيحيين في نيجيريا، أعلن الرئيس ترامب يوم الـ25 من كانون الأول/ ديسمبر الجاري تنفيذ تهديده بالفعل، حيث شنت القوات الأمريكية غارة على مواقع لتنظيم الدولة في ولاية سوكوتو المتاخمة للنيجر من الشمال، وبالتزامن مع احتفالات "أعياد الميلاد"، وهو ما اعتبره البعض بأنه "ثأر للمسيحيين".
شبكة "سي أن أن" نقلت عن خبراء تأكيدهم أن المسيحيين والمسلمين على حد سواء - وهما المجموعتان الدينيتان الرئيسيتان في نيجيريا، البلد الذي يزيد عدد سكانه عن 230 مليون نسمة - كانوا ضحايا لهجمات شنها متطرفون إسلاميون، حيث تعاني نيجيريا منذ سنوات من مشاكل أمنية متجذرة ناجمة عن عوامل مختلفة، بما في ذلك الهجمات ذات الدوافع الدينية، ولكنها ليست المحرك الأساس لجميع أعمال العنف هناك.
وفي عام 2012، أصدرت جماعة "بوكو حرام" إنذارًا نهائيًا يأمر المسيحيين في المنطقة الشمالية بالمغادرة، ويدعو المسلمين في الجنوب إلى "العودة" إلى الشمال، وقد تركزت معظم عمليات القتل المستهدفة في السنوات الأخيرة في الشمال.
وإلى جانب بوكو حرام، توجد أيضًا جماعة "لاكوراوا" الأقل شهرة، والمنتشرة في الولايات الشمالية الغربية، والتي قال محللو الأمن إنها ربما كانت هدفًا للغارات الجوية الخميس الماضي. وذكرت وكالة رويترز أن جماعة "لاكوراوا" أصبحت أكثر فتكًا هذا العام، حيث تستهدف في كثير من الأحيان المجتمعات النائية وقوات الأمن، وتختبئ في الغابات بين الولايات.
ويقول مراقبون إن صراعات عنيفة أخرى تنشأ من التوترات المجتمعية والعرقية، بالإضافة إلى النزاعات بين المزارعين والرعاة حول محدودية الوصول إلى الأراضي والمياه، ويضم البلد أعدادًا متساوية تقريبًا من المسيحيين، الذين يتركزون في الغالب في الجنوب، والمسلمين، الذين يتواجدون بشكل رئيسي في الشمال.
هل يُقتل المسيحيون في نيجيريا؟
يوافق جون جوزيف هاياب، القس الذي يرأس الرابطة المسيحية في نيجيريا (CAN) في المنطقة الشمالية من البلاد، على ادعاء ترامب بوجود "عمليات قتل ممنهجة للمسيحيين" في تلك المنطقة.
وقال إن نطاق عمليات القتل قد انخفض خلال العامين الماضيين، ومع ذلك، شهد هذا العام سلسلة من الهجمات البارزة في مناطق ذات أغلبية مسيحية في الشمال، مما لفت الانتباه وأثار الإدانة الدولية.
وفي نيسان/أبريل، قتل مسلحون يُعتقد أنهم مسلمون ما لا يقل عن 40 شخصًا في قرية زراعية ذات أغلبية مسيحية، وبعد شهرين، قُتل أكثر من 100 شخص في ييلواتا، وهي بلدة ذات أغلبية مسيحية في ولاية بينو الجنوبية الشرقية، وفقًا لمنظمة العفو الدولية.
وقد استغلت بعض أوساط اليمين الإنجيلي المسيحي في الولايات المتحدة هذه الأحداث، ففي آب/ أغسطس، قدم السيناتور تيد كروز من ولاية تكساس مشروع قانون يدعو إلى فرض عقوبات على نيجيريا بسبب انتهاكات مزعومة للحرية الدينية.
ماذا عن الضحايا المسلمين؟
يكشف تحقيق شبكة "سي إن إن" أن المسلمين كانوا أيضًا ضحايا لهجمات مستهدفة من قِبَل جماعات إسلامية تسعى لفرض تفسيرها المتطرف للشريعة، حيث قُتل ما لا يقل عن 50 مُصليًا في آب/أغسطس عندما هاجم مسلحون مسجدًا في ولاية كاتسينا شمال غرب البلاد، وقد نُفذت العديد من الهجمات الوحشية المماثلة ضد المجتمعات المسلمة على يد جماعة "بوكو حرام" وغيرها من الجماعات المسلحة في الشمال.
وقال الناشط النيجيري في مجال حقوق الإنسان والمتخصص في الأمن والتنمية، بولاما بوكارتي: "نعم، لقد قتلت هذه الجماعات (المتطرفة) للأسف العديد من المسيحيين، مع ذلك، فقد ارتكبت أيضًا مجازر بحق عشرات الآلاف من المسلمين"، وأضاف أن الهجمات في الأماكن العامة تُلْحِق أضرارًا جسيمة بالمسلمين بشكل غير متناسب، لأن هذه الجماعات المتطرفة تنشط في دول ذات أغلبية مسلمة.
وتطرقت الشبكة لبيانات تدحض مزاعم ترامب بأن المسيحيين يُستهدفون بشكل غير متناسب؛ فمن بين أكثر من 20400 مدني قُتلوا في هجمات بين كانون الثاني/يناير 2020 وأيلول/سبتمبر 2025، كان 317 قتيلاً نتيجة هجمات استهدفت المسيحيين، بينما كان 417 قتيلاً نتيجة هجمات استهدفت المسلمين، وفقًا لمجموعة بيانات مواقع النزاعات المسلحة والأحداث، وهي مجموعة تُعنى برصد الأزمات.
ثأرا للمسيحيين "بعيد الميلاد".. ترامب يعلن تنفيذ الضربات
وكان ترامب أعلن الخميس الماضي عن شن ضربة "قوية وحاسمة" ضد تنظيم "داعش"، وقال، عبر منصته "تروث سوشيال"، إن "داعش دأب على استهداف وقتل المسيحيين الأبرياء بوحشية، بمستويات لم نشهدها منذ سنوات، بل قرون".
"Tonight, at my direction as Commander in Chief, the United States launched a powerful and deadly strike against ISIS Terrorist Scum in Northwest Nigeria, who have been targeting and viciously killing, primarily, innocent Christians..." - President Donald J. Trump pic.twitter.com/AUUmTMABSs — The White House (@WhiteHouse) December 26, 2025
وتابع: "حذرت هؤلاء الإرهابيين سابقًا من أنهم سيدفعون ثمنًا باهظًا إن لم يتوقفوا عن ذبح المسيحيين، وقد كان هذا هو الحال الليلة", وأردف: "نفذت وزارة الحرب ضربات دقيقة ومتقنة، كما لا تستطيع إلا الولايات المتحدة. تحت قيادتي، لن تسمح بلادنا للإرهاب الإسلامي المتطرف بالازدهار".
واختتم منشوره بقوله: "حفظ الله جيشنا، وعيد ميلاد مجيد للجميع، بمن فيهم الإرهابيون القتلى، والذين سيزداد عددهم إذا استمرت مذابحهم للمسيحيين".
وركز ترامب خلال الأشهر القليلة الماضية على ما اعتبرها "محنة" المسيحيين في نيجيريا، بما في ذلك دعوته في تشرين الثاني/نوفمبر لوزير الحرب إلى "الاستعداد لأي تحرك محتمل"، وتحذيره من أن الولايات المتحدة ستدخل نيجيريا "بقوة" لحماية السكان المسيحيين في تلك الدولة الإفريقية.
"Christianity is facing an existential threat in Nigeria. The United States cannot stand by while such atrocities are happening there, and in numerous other Countries. We stand ready, willing, and able to save our Great Christian Population around the World!" - President Trump pic.twitter.com/1dSLMr7ApQ — The White House (@WhiteHouse) November 5, 2025
وهذه الضربات هي الأولى التي تقوم بها القوات الأمريكية في نيجيريا في عهد ترامب، وتأتي بعد انتقاد الرئيس الجمهوري بشكل غير متوقع للدولة الواقعة في غرب أفريقيا، معتبرا أن المسيحيين هناك يواجهون "تهديدا وجوديا" يرقى إلى مستوى "الإبادة الجماعية".
ولقي هذا الانتقاد الحاد ترحيبا من قبل البعض، بينما فسره آخرون بأنه تأجيج للتوترات الدينية في أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، وسبق أن عانت في الماضي موجات من العنف الطائفي، فيما ترفض الحكومة النيجيرية ومحللون مستقلون وضع النزاع في البلاد في إطار الاضطهاد الديني، وهي الرواية التي يستخدمها اليمين المسيحي في الولايات المتحدة وأوروبا منذ فترة طويلة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية نيجيريا ترامب بوكو حرام المسيحيون امريكا نيجيريا المسلمون المسيحيون بوكو حرام المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة المسیحیین فی فی نیجیریا ذات أغلبیة فی الشمال
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.