كيف كانت هاتاي قبيل زيارة أردوغان؟.. تحول مذهل في المدينة المنكوبة!
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
أنقرة (زمان التركية)- شهدت ولاية هاتاي استعدادات واسعة لاستقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للمشاركة في فاعلية “بناء القرن، نجاح تركيا: إنجاز 455 ألف وحدة سكنية”، لكن هذه الاستعدادات طالتها العديد من الانتقادات، حيث شهدت الولاية في أيام ما لم تشهده في شهور، بغرض تحسين المشهد بدلا رفع المعاناة عن كاهل الأسر.
المدينة التي عانت دماراً هائلاً جراء زلزال 6 فبراير 2023، شهدت أعمال “تحول سريع” لافتة للأنظار قبيل الزيارة المرتقبة، وبدأت في المدينة جهود محمومة تسبق مراسم تسليم مفاتيح المساكن الجديدة واللقاء الشعبي للرئيس أردوغان.
وفي كلمة ألقاها أمام الناجين من الزلزال بعد عرض فيديو، قال أردوغان إن المنازل الجديدة ستفتح “فصلاً جديداً تماماً” للعائلات المتضررة من الكارثة.
وقال أردوغان إنه تم تسليم ما مجموعه 455357 منزلاً ومكان عمل في 11 ولاية منكوبة بالزلزال، مضيفاً أنه سيتم تسليم 105179 وحدة سكنية ومنازل قروية وأماكن عمل أخرى في الفترة المقبلة.
ومن بين هؤلاء، سيكون 55,681 في هاتاي، و22,081 في كهرمان ماراس ، و11,367 في ملاطية ، و4,833 في أديامان ، مع التخطيط لأعداد أصغر في عثمانية، وإلازيغ، وغازي عنتاب، وسانليورفا، وديار بكر، وأضنة، وكيلس، وقيصري، وتونجلي، وبينغول.
وفي هاتاي، التي يصارع سكانها الوحل والغبار منذ أشهر، تم تعبيد الطرق بالأسفلت في ليلة واحدة، وتنظيم الشوارع، كما أُعيد ملء مجرى نهر العاصي بالمياه.
وفي شارع “أتاتورك” حيث ستقام الفاعلية، تم إنشاء مسار للدراجات الهوائية على الواجهة الأمامية، بينما غُطيت الواجهات الخلفية التي لا تزال قيد الإنشاء بستائر ضخمة (براندات) لإخفاء ملامح ورش العمل.
واستمرت التحضيرات طوال الليل في شارع أتاتورك، الذي يعد أحد النقاط المركزية للبرنامج.
وبينما تم صب الأسفلت بسرعة في الشرايين الرئيسية التي كانت تعاني من صعوبات في النقل لشهور، تم إغلاق الأجزاء الخلفية غير المكتملة من الشارع بالأعلام العملاقة واللافتات والستائر الساترة.
ولم تقتصر الاستعدادات على الطرق فحسب، بل شملت نهر العاصي أيضاً؛ حيث أُعيد ضخ المياه إلى مجرى النهر الذي كان قد جُفف لفترة ضمن “مشروع فيضان نهر العاصي”.
ولوحظ إلقاء أعشاب على سطح الماء لإعطاء مظهر “ورد النيل” الجمالي، كما عُلقت ستارة ضخمة مطبوع عليها صورة جسر فوق الجسر الذي لا يزال قيد الترميم.
وفي مشهد يعكس التناقض، برزت “صورتان مختلفتان” بفاصل 100 متر فقط؛ فبينما تم رصف محيط جامع “حبيب النجار” التاريخي وشارع “كمال باشا” المؤدي إلى “كوبورباشي” بأحجار رصيف جديدة، ظل شارع “كورتولوش” المجاور على بُعد خطوات قليلة غارقاً في الوحل وكأنه ساحة بناء مهجورة.
من جانبهم، أبدى أهالي هاتاي، الذين واجهوا صعوبات في التنقل بسبب إغلاق الشوارع الرئيسية منذ أسبوع، دهشتهم من إنجاز الطرق المهملة منذ شهور في ليلة واحدة، وعلق بعضهم بتهكم قائلين: “ليت الرئيس يزور هاتاي كل يوم” لضمان استمرار الخدمات.
وأشار أردوغان إلى أن الزلزالين المزدوجين أسفرا عن مقتل أكثر من 53 ألف شخص، وأثرا على 14 مليون نسمة، وتسببا في خسائر اقتصادية تجاوزت 150 مليار دولار، وقال إن الحكومة لم “تستسلم لليأس” أبداً.
وقال إن حوالي 200 ألف مهندس معماري ومهندس وعامل يعملون حاليًا في 3481 موقع بناء موزعة على 174 موقعًا في المحافظات المتضررة.
وأشار أردوغان إلى أنه تم تسليم 250 ألف وحدة سكنية على مستوى البلاد قبل 40 يوماً فقط، وأنه مع عمليات التسليم الأخيرة، تم الانتهاء من بناء 153755 منزلاً ومكان عمل في هاتاي وحدها.
وقال: “لم نقم ببناء منازل فحسب؛ بل قمنا بتجديد البنية التحتية للمدينة بالكامل”، مضيفاً أنه تم أيضاً إطلاق مشاريع لتوليد فرص العمل، بما في ذلك في صناعة الدفاع.
وقال الرئيس إن مشاريع رئيسية جارية في هاتاي، بما في ذلك أكبر نفق لمياه الصرف الصحي في تركيا وأعمال الأساسات، إلى جانب مشاريع الري والمشاريع البيئية التي تهدف إلى الحد من التلوث في نهر آسي.
وأكد أردوغان على الوحدة، قائلاً إن الأتراك والعرب والأكراد والتركمان والسنة والعلويين هم “شعب واحد” وسكان المنطقة منذ زمن طويل، معرباً عن أمله في أن يستمروا في العيش معاً في سلام ووئام.
كما ربط الانتعاش المحلي بالاستقرار الإقليمي، قائلاً إنه بعد تحقيق “تركيا خالية من الإرهاب”، ستعمل البلاد على تحقيق منطقة خالية من الإرهاب.
قال مدير الاتصالات التركي برهان الدين دوران في منشور على موقع NSosyal إن الحفل يعكس قدرة تركيا القوية على إدارة الأزمات و”عملية إعادة الإعمار النموذجية” التي تقوم بها.
وقال إن تسليم المنزل رقم 455 ألفاً المخصص للمتضررين من الكوارث يرمز إلى الوحدة والتضامن ورابطة الثقة بين الدولة والأمة.
Tags: أردوغانتركيازلزال تركياهاتاي
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: أردوغان تركيا زلزال تركيا هاتاي فی هاتای
إقرأ أيضاً:
منظمة حقوقية تحذر ليبيا من تسليم محمود فتحي إلى مصر وتطالب بالكشف عن مصيره
أعادت قضية المعارض السياسي المصري محمود محمد فتحي بدر٬ والذي يحمل الجنسية التركية أيضا، فتح النقاش حول حدود التعاون الأمني بين الدول، ومدى التزام السلطات الليبية بتعهداتها الدولية في قضايا التسليم والإعادة القسرية، في ظل تحذيرات منظمات حقوقية من إقدام طرابلس على تسليمه إلى القاهرة.
وأثارت القضية تفاعلا واسعا بعد دعوات أطلقتها صفحات ليبية، من بينها صفحة "أحرار بنغازي" على منصة فيسبوك، تحت شعار "كرامة الإنسان لا جنسية لها"، مطالبة بعدم تحويل ليبيا إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو تنفيذ ملاحقات عابرة للحدود خارج إطار القانون.
وتقول منظمة الكرامة لحقوق الإنسان إن محمود فتحي اعتقل في طرابلس برفقة زوجته في 19 يوليو/ تموز الجاري، قبل أن يطلق سراح زوجته لاحقا، فيما لا يزال مصيره ومكان احتجازه غير معلومين، مطالبة السلطات الليبية بالكشف عن مكان وجوده وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، مع الامتناع عن تسليمه إلى مصر.
وأكدت المنظمة أن ليبيا ملزمة بالمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر تسليم أي شخص إلى دولة تتوافر أسباب حقيقية للاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية. وذكرت أنها ستتابع القضية عبر آليات الأمم المتحدة المختصة.
وفي المقابل، تتداول وسائل إعلام ومنصات اجتماعية معلومات عن احتمال تسليم محمود فتحي إلى السلطات المصرية، إلا أن السلطات الليبية لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه المعلومات، ما أبقى القضية مفتوحة أمام التكهنات.
ويرى متابعون أن القضية لا تتعلق بشخص محمود فتحي وحده، بقدر ما تمثل اختبارا لطبيعة الدولة الليبية ومؤسساتها القانونية، إذ إن الفصل في الاتهامات الموجهة إليه أو الأحكام الصادرة بحقه يظل من اختصاص القضاء، وليس الرأي العام أو المؤسسات الأمنية.
ويؤكد حقوقيون أن أخطر الاتهامات لا تسقط عن أي شخص حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والحماية من التعذيب، والمحاكمة العادلة، مشيرين إلى أن احترام هذه المبادئ هو ما يميز دولة القانون عن أي ترتيبات أمنية أو سياسية.
ويشدد مختصون على أن طلبات التسليم بين الدول لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إجراءات إدارية أو تفاهمات أمنية، بل يجب أن تمر عبر القضاء، مع منح الشخص المطلوب الحق في الدفاع عن نفسه والطعن في أي قرار قد يصدر بحقه، إضافة إلى تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها في حال نقله إلى الدولة الطالبة.
وفي حال ثبت تنفيذ عملية التسليم، فإن أسئلة قانونية عدة ستطرح نفسها، أبرزها ما إذا كانت هناك إجراءات قضائية ليبية سبقت القرار، وما إذا حصل المطلوب على حقه في الدفاع، وهل جرى تقييم خطر تعرضه للتعذيب أو تنفيذ الأحكام الصادرة بحقه، فضلا عن طبيعة الضمانات التي حصلت عليها ليبيا من الدولة الطالبة.
أما إذا لم يتم التسليم، فيرى متابعون أن السلطات الليبية مطالبة بالإعلان عن مكان احتجاز محمود فتحي ووضعه القانوني، ووضع حد لحالة الغموض التي تحيط بالقضية.
ويؤكد قانونيون أن التعاون الأمني بين الدول لا يتعارض مع احترام حقوق الإنسان، لكنه يجب أن يخضع للقانون الوطني والالتزامات الدولية، وألا يتحول إلى وسيلة لتجاوز القضاء أو تقييد الحقوق الأساسية.
كما يحذر مراقبون من أن طريقة تعامل ليبيا مع هذه القضية ستنعكس على صورتها الحقوقية أمام المجتمع الدولي، معتبرين أن احترام الإجراءات القانونية والشفافية في مثل هذه الملفات يعزز سيادة الدولة، بينما يؤدي أي تجاوز إلى الإضرار بمصداقية مؤسساتها.
ويرى متابعون أن القضية تتجاوز حدود شخص محمود فتحي، لأنها تطرح سؤالا أوسع يتعلق بقدرة ليبيا على حماية القانون داخل أراضيها، وعدم السماح بتحويلها إلى ساحة للقمع العابر للحدود، وهو المفهوم الذي يشير إلى ملاحقة بعض الدول معارضيها أو المطلوبين لديها خارج أراضيها بوسائل أمنية أو سياسية.
ويؤكد حقوقيون أن الدولة التي تحترم سيادتها لا تتنازل عن اختصاص قضائها، وأن أي طلب تسليم ينبغي أن يخضع للمراجعة القضائية الكاملة، مع مراعاة التزاماتها الدولية، بصرف النظر عن جنسية الشخص المطلوب أو طبيعة التهم المنسوبة إليه.
ويخلص مراقبون إلى أن القضية تضع ليبيا أمام اختبار حقيقي بين متطلبات التعاون الأمني مع الدول الأخرى، وبين احترام سيادة القانون والالتزامات الحقوقية، مؤكدين أن الدول قد تكسب تفاهمات سياسية مؤقتة، لكنها قد تخسر كثيرا إذا تضررت سمعتها القانونية والحقوقية بسبب قرار واحد.