عربي21:
2026-06-02@23:54:17 GMT

مَن سيكون الرئيس القادم للبرلمان العراقي!

تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT

تقف الأوطان في بعض الأحيان والمواقف، عبر السياسات المتقلّبة، في حيرة واضحة، كما هو حال تقلّبات الإنسان الحياتيّة، والذي يجد نفسه أحيانا في ظروف إنسانيّة واقتصاديّة وفكريّة معقّدة ومزعجة، وربّما مخيفة وقاتلة.

ومع نهاية الانتخابات البرلمانيّة العراقيّة الأخيرة (قبل أقلّ من شهرين) وَجد العراق نفسه أمام جملة تحدّيات، تتعلّق بالمناصب السياسيّة الكبرى في البلاد!

وبموجب العُرْف السياسيّ العراقيّ المعمول به منذ العام 2005 فإنّ رئاسة البرلمان تُمنح للعرب السّنّة، ورئاسة الوزراء للعرب الشّيعة، ورئاسة الجمهوريّة للكرد!

ووفقا للتوقيتات الدستوريّة لتشكيل السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، يُفترض بمجلس النوّاب الجديد أن يُعقد لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ثمّ يَنتخب رئيس الجمهوريّة خلال 30 يوما من تاريخ انعقاده، وبعدها يُكَلِّف رئيس الجمهوريّة مرشّح الكتلة الأكثر عددا بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما".



وهذا يعني أنّ انطلاق العمليّة السياسيّة يكون من انتخاب رئاسة البرلمان، والسؤال هنا: مَنْ سيكون الرئيس القادم للبرلمان العراقيّ؟!

بداية حاولت القوى "السنّيّة" تجميع أصواتها في مجلس موحّد أُطلق عليه رسميّا اسم "المجلس السياسيّ الوطنيّ"، وتشكّل يوم 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، ويضمّ نحو 70 نائبا، في خطوة مشابهة "للإطار التنسيقيّ الشيّعيّ" المتحكّم بمجمل العمليّة السياسيّة. وأبرز القوى المشاركة في "المجلس السياسيّ" هي حزب تقدّم برئاسة محمد الحلبوسي (33 مقعدا)، وتحالف "عزم" برئاسة مثنى السامرائي، ويمتلك (17 مقعدا)، وتحالف "سيادة" بزعامة "سرمد خميس الخنجر" بعد أن تنازل والده عن رئاسة التحالف (11 مقعدا)، وتحالف "الحسم" برئاسة وزير الدفاع ثابت العباسي (8 مقاعد)، وغيرهم.

واجتمع المجلس السياسيّ، حتّى اليوم، أكثر من ستّ مرّات، وجميع اجتماعاته لم يُعلن عنها أيّ تصريح رسميّ بخصوص الشخصيّة الأبرز لرئاسة البرلمان، وَهُم اليوم أمام اختبار كبير خصوصا مع ضرورة الالتزام بالتوقيتات الانتخابيّة.

وقد أكّد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أنّ "جلسة مجلس النوّاب الجديد الأولى ستعقد يوم 29 كانون الأوّل/ ديسمبر الحاليّ، ويجب أن تنتهي بحسم تَسْمية رئيس مجلس النوّاب ونائبيه، ولا يُمكن دستوريّا وقانونيّا تأجيلها، أو تمديدها"!

وهذا يعني أنّ "المجلس السياسيّ" ينبغي عليه أن يدخل الجلسة الأولى يوم الاثنين المقبل، التي ستُعقد برئاسة العضو الأكبر سنّا، بمرشح متّفق عليه للرئاسة، تلافيا للتناحر "القانونيّ" مع مجلس القضاء الأعلى!

المعلومات المسرّبة من داخل أروقة "المجلس السياسيّ" أكّدت أنّ أبرز الشخصيّات المطروحة للرئاسة هما محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان السابق، ومثنى السامرائي. ويبدو أن هنالك منافسة شديدة بينهما، وصعوبة في التوصّل لاتّفاق مُقنع لهما، وهذه إشكاليّة شخصيّة وسياسيّة وقانونيّة، وبالذات مع ضرورة تقديم مرشّح واحد للبرلمان، ووجوب حَسم الاسم في ذات الجلسة!

وهذا التحدّي ربّما سيضع "المجلس السياسيّ" أمام عدّة خيارات صعبة، وأبرزها:

- تقديم الحلبوسي كمرشّح وحيد لرئاسة البرلمان، مع محاولة إرضاء السامرائي بوزارة سياديّة مثل وزارة الدفاع وغيرها من المناصب، وعدم منح أيّ وزارة للحلبوسي، وهذا الاحتمال يصرّ عليه الحلبوسي.

وهذه الفرضيّة واردة بنسبة 40 في المئة، ولكن ربّما هنالك "حِيلة سياسيّة"، قد "تُجهض" حُلْم الحلبوسي بالرئاسة، وقد استَنْتجتُها بعد نهاية حواريّ مع مقرّب مِن قيادي في المجلس السياسيّ! وتتمثّل "الحِيلة" بقبول ترشّح الحلبوسي، ولكن مع الترتيب "النيابيّ" المسبق بعدم حصوله على الأغلبيّة المطلقة، حيث إنّ الدستور العراقيّ (المادّة 55) ينصّ على أن "ينتخب مجلس النوّاب في أوّل جلسة له رئيسا ونائبين بالأغلبيّة المطلقة لعدد أعضائه"، وبهذا فإنّ المرشّح ينبغي أن يحصل على 165 صوتا من أصل 329، وهنا يَكمن "الفخّ" المتوقّع للحلبوسي، حيث سيكون هنالك إبْطال لأوراق التصويت: مرّة بعدم الحضور للجلسة، ومرّة بالأوراق التالفة، وغيرها من الطرق التي تَتْرك الحلبوسي في دوّامة تكرار التصويت مع عدم حصوله على أغلبيّة الأصوات، وبهذا، ربّما في نهاية الجلسة أو الجلسات، سيُجبر على الانسحاب، أو القبول بمرشّح آخر. وهذا، في تقديريّ، من أخطر الاحتمالات وستكون له تداعيات كبيرة في المراحل اللاحقة!

- الاحتمال الآخر، والمعقول، يكون باتّفاق المجلس على تقديم الحلبوسي والسامرائي معا للبرلمان، والبرلمان يختار أحدهما للرئاسة!

وهذا الاحتمال، وارد بنسبة 40 في المئة، ولكنّ الحلبوسي، بتقديريّ، لن يوافق عليه لأنّه يَعْلم بأنّه لو دخل في منافسة مع السامرائي فإنّ حظوظ الأخير أقوى منه، وبالذات مع احتماليّة حصوله على دعم الإطار التنسيقيّ "الشيعيّ" وبعض القوى الكرديّة.

والغريب أنّ التسريبات تشير إلى وجود بعض النوّاب من حزب الحلبوسي سيُصوّتون للسامرائي وليس لرئيسهم، وهذا يُثْبت وجود خلافات "هادئة" بين بعض أعضاء الحزب ورئاسته، على الرغم من تأكيدهم، إعلاميّا، بأنّ الحلبوسي مرشّحهم الوحيد للمنصب!

- الاحتمال الثالث والإجباريّ يكون باتّفاق زعماء "المجلس السياسيّ" على تقديم عدّة مرشّحين للرئاسة، ورمي الكرة في ملعب البرلمان للاختيار، أيّ أنّ كلّ كيان يُقدّم مَن يراه مناسبا للمنصب. وهذا الاحتمال وارد بدرجة 20 في المئة، وإن حَصل فهذا سيَجعل مصير "المجلس السياسيّ" على المحكّ، وقد تكون بداية النهاية للمجلس!

وهكذا علينا الترّقب ومتابعة التطوّرات القادمة!

x.com/dr_jasemj67

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الانتخابات العراق رئاسة البرلمان العراق البرلمان انتخابات السنة رئاسة قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المجلس السیاسی

إقرأ أيضاً:

مجلس الجمعيات الأهلية: أعمال جمع التبرعات وصرفها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة

أصدر مجلس الجمعيات الأهلية، ردا بشأن ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من أطروحات تناولت أعمال الجمعيات الأهلية ومستوى الثقة والحوكمة المرتبطة بها، وما تضمنه بعضها من تشكيك أو تعميمات لا تعكس الواقع المؤسسي والتنظيمي الذي تعمل ضمنه الجمعيات الأهلية في المملكة، وما صاحب ذلك من تفاعل في الأوساط المجتمعية والتنموية.

وأكد المجلس (في بيان) - عبر منصة «إكس»، أن القطاع غير الربحي في المملكة يحظى بعناية ودعم وتمكين غير مسبوق من القيادة الرشيدة بوصفه أحد المرتكزات التنموية الرئيسة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، وشريكًا وطنيًا فاعلًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز جودة الحياة وخدمة المجتمع.

وشدد المجلس على أن الجمعيات الأهلية في المملكة تعمل بصورة مؤسية، وتخضع لمنظومة تنظيمية وتشريعية ورقابية متكاملة، تبدأ منذ مرحلة التأسيس والترخيص، وتمتد إلى الحوكمة والإفصاح المالي والرقابة والامتثال والمتابعة الدورية، بإشراف الجهات الحكومية المختصة.

وأردف، أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية تعمل وفقًا لأحكام نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/8) وتاريخ 19/2/1437هـ، وقرار مجلس الوزراء رقم (61) وتاريخ 18/2/1437هـ، كما تخضع لإشراف ورقابة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي والجهات الحكومية ذات العلاقة بحسب اختصاص كل جهة وطبيعة نشاطها.

وأشار المجلس إلى أن أعمال جمع التبرعات وتنظيمها وصرفها بدورها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة، وفق أحكام نظام جمع التبرعات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 8/2/1446هـ، ولائحته التنفيذية وما يرتبط بها من ضوابط تنظيمية وتقنية ورقابية، بما يعز مستويات الشفافية والامتثال وحماية المتبرعين وضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها عبر القنوات النظامية المعتمدة.

وأشار المجلس إلى أن القطاع غير الربحي حقق نموًا متسارعًا في المملكة خلال السنوات الأخيرة بدعم وتمكين القيادة الرشيدة – أيدها الله – حيث تجاوزت مساهمته (70) مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، في انعكاس واضح لحجم الثقة المؤسية التي يحظى بها القطاع، ودوره المتنامي في التنمية الوطنية.ويثمّن المجلس ما توليه القيادة الرشيدة من دعم مستمر للعمل الأهلي، وما صدر عن مجلس الوزراء الموقر في أكثر من مناسبة من إشادة بجهود القطاع غير الربحي وإسهاماته التنموية والمجتمعية، تأكيدًا لمكانته بوصفه شريكًا رئيسًا في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وتابع المجلس، أنه يقدر ما عبّر عنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال لقائه بجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، من إشادة بجهود الجمعيات الأهلية وأدوارها النوعية في خدمة كتاب الله وتعزيز القيم المجتمعية، بما يعكس مكانة القطاع ودوره الوطني والتنموي.

كذلك أكد المجلس أن المحافظة على ثقة المجتمع والمتبرعين والمانحين بالقطاع غير الربحي تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب دعم الجهود التنظيمية والرقابية والتوعوية، وتعزيز الوعي بأهمية التبرع عبر القنوات الرسمية المرخصة، بما يسهم في حماية العمل الأهلي وتعظيم أثره التنموي والمجتمعي.

كما شدّد المجلس على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق خلف الانطباعات العامة أو التعميمات التي قد تؤثر على الصورة الذهنية للقطاع غير الربحي، أو تقلل من الجهود الكبيرة التي تبذلها الجمعيات الأهلية والعاملون فيها لخدمة المجتمع والوطن.

أيضا أكد المجلس احتفاظه بحقه النظامي في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي تجاوزات أو ادعاءات أو ممارسات إعلامية من شأنها الإضرار بسمعة الجمعيات الأهلية، أو التشكيك في نزاهتها ومصداقيتها المؤسية، وذلك وفق الأنظمة والتعليمات المعمول بها في المملكة العربية السعودية، وبما يكفل حماية الثقة المجتمعية بالقطاع وصون مكانته التنموية والوطنية.

ورفع مجلس الجمعيات الأهلية خالص الشكر والتقدير والامتنان للقيادة الرشيدة، على ما توليه من دعم وعناية واهتمام بالقطاع غير الربحي، كما يعبّر عن بالغ تقديره لكافة العاملين والعاملات والمتطوعين والمتطوعات في الجمعيات الأهلية، وما يقدمونه من جهود وطنية وتنموية وإنسانية تعز من مكانة المملكة وريادتها في العمل التنموي وخدمة المجتمع.

يؤكد #مجلس_الجمعيات_الأهلية أن القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية يحظى بثقة ودعم وتمكين القيادة الرشيدة – أيدها الله – بوصفه أحد المرتكزات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وشريكًا تنمويًا فاعلًا يعمل ضمن منظومة تنظيمية ورقابية وتشريعية متكاملة تعزز الحوكمة… pic.twitter.com/uDjLNl2LWi

— مجلس الجمعيات الأهلية (@Council_of_CSA) May 30, 2026 أخبار السعوديةالتبرعاتمجلس الجمعيات الأهليةقد يعجبك أيضاًتكريم الشيخ سليمان الجاسر في معرض «إينا» تقديرًا لإسهاماته في القطاع غير الربحي فريق التحرير12 مايو 2026رئيس مجلس إدارة جمعية هداية بالخبر حصل على درجة الماجستير من جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصلفريق التحرير30 أبريل 2026قطاع كان هامشاً وبات يُحسبعبدالرحمن عطاالله الجهني26 أبريل 2026تحولات القطاع الصحي غير الربحي في السعودية.. نماذج قيادية تقود الاستدامة والتطوير المؤسسيدكتور سلمان المطيري13 أبريل 2026

مقالات مشابهة

  • نواب البرلمان : إحياء قلب القاهرة مشروع وطني يعزز السياحة ويدعم الاقتصاد
  • القضاء العراقي يضبط 40 عقارا و10 ملايين دولار في قضية مسؤول نفطي سابق
  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • قاد تطوير الصاروخ «آرو 3».. نتنياهو يعلن اسم رئيس مجلس الأمن القومي القادم
  • مجلس الجمعيات الأهلية: أعمال جمع التبرعات وصرفها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة