ما زال الوضع الأمني غير المستقر في الضفة الغربية يثير مخاوف إسرائيلية بشأن اندلاع موجة جديدة من العمليات الفدائية، الأمر الذي قد يعرض حياة الجنود والمستوطنين للخطر، مع تنامي التهديدات المسلحة من قبل خلايا المقاومة.

إيلي كلوتشتاين، الباحث في معهد "مسغاف" للأمن القومي الإسرائيلي، ذكر أن "مستوطنة إسرائيلية نجت بأعجوبة من كارثة ذات حجم هائل ونتائج غير متوقعة هذا الأسبوع، بعد أن وجدت نفسها في أريحا بالصدفة، ، وعلى عكس حالات أخرى في الآونة الأخيرة، لم تكن تلك المستوطنة تنوي دخول الأراضي الفلسطينية، والمخاطرة بحياتها هناك، لكن آخرين يفعلون أحيانًا ذلك عن قصد، في محاولة لتوفير بعض المال، وشراء سلع أرخص من الفلسطينيين".



وأضاف في مقال نشرته صحيفة إسرائيل اليوم، وترجمته "عربي21" أن "مثل هذه الحادثة تتكرر كثيرا مما يُظهِر انتشار مثل هذه الحالات: حيث دخل جندي إسرائيلي مدينة أريحا للتسوق، وعُثر على آخر في قلقيلية بعد دخوله إليها لغرض مماثل، كما ودخل إسرائيليون آخرون مدينة نابلس للوصول الى قبر يوسف".

وأوضح أن "هذه الحوادث تُعدُّ جزءاً من ظاهرة قديمة جديدة تُقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة، لاسيما في الأسابيع الماضية، التي تتمثل بدخول إسرائيليين عن علم، ودون إذن، إلى مراكز التجمعات السكانية الفلسطينية، والمدن والقرى، مُعرّضين حياتهم وحياة القوات المُرسلة لإنقاذهم للخطر، وأفادت التقارير الأمنية بأن هذه الظاهرة آخذة في الازدياد بسبب "شعور زائف بالأمان" لدى الإسرائيليين، وهو شعور لم يضعف حتى خلال الحرب".

وأشار إلى أن "من الأمثلة على ذلك حادثة اغتيال أحد المستوطنين في قلقيلية في حزيران/ يونيو 2024، بعد دخوله المدينة للتسوق، حيث تعرّف عليه الحشد الفلسطيني الذي حاصر سيارته، وأطلق عليه النار، وفي النصف الأول من عام 2025، ووفقًا لتقارير عسكرية، تم إنقاذ أكثر من عشرين إسرائيليًا دخلوا المنطقة (أ) بالضفة الغربية، ووصل عددهم هذا العام إلى أكثر من 150 مستوطناً".

وأوضخ أن "هذه الظاهرة لا تقتصر على قلقيلية أو أريحا، إذ يُشاهد المستوطنون اليهود في بيت لحم وفي قرى فلسطينية بالضفة الغربية، وفي هذا العام فقط عُثر على إسرائيلي في مخيم للاجئين في لواء عتصيون، حيث يدخل العديد منهم نابلس دون تنسيق أو تصريح للوصول إلى قبر يوسف، وقد وقعت عدة حوادث خلال هذه المحاولات، بما في ذلك حالات أطلق فيها سكان المدينة النار عليهم، وأصابوهم، أو حاولوا قتلهم"، حسب مزاعم كلوتشتاين.

وأضاف، أنه "باستثناء اغتيال المستوطن في قلقيلية، انتهت جميع هذه الحوادث دون وقوع إصابات بين الإسرائيليين في السنوات الأخيرة، ولم يُختطف أحد على يد مسلحين، لكن لا يحتاج المرء لأن يكون خبيرًا عسكريًا ليدرك خطورة عملية اختطاف كهذه، أو يتوقع أنها قد تُشعل فتيل أزمة كبيرة في الضفة الغربية، بل وتمتد منها لمناطق أخرى".


وأوضح أن "عمليات اختطاف الإسرائيليين التي نفذها مسلحون فلسطينيون كانت الشرارة التي أشعلت فتيل العديد من الحروب الإسرائيلية في العقود الأخيرة: بدءًا من حرب لبنان الثانية عام 2006 حين اختطف حزب الله الجنديين إيهود غولدفاسير وإلداد ريغيف، مرورًا بحرب غزة 2014 التي بدأت ردًا على إطلاق الصواريخ بكثافة من غزة، بالتزامن مع عملية البحث عن المستوطنين المختطفين الثلاثة في غوش عتصيون، وصولًا إلى الحرب الحالية في غزة، التي بدأت باختطاف 250 إسرائيليًا إلى القطاع".

وزعم أن "الضفة الغربية تكتظ بالأسرى المحررين الذين أُطلق سراحهم في صفقات تبادل حديثة، بما في ذلك صفقة الحرب الحالية 2023-2025، أو صفقة شاليط 2011، وهم يسعون للانتقام، ويمتلكون المعرفة والعلاقات التي اكتسبوها في السجون من زملائهم في منظمات أخرى، ويرغبون بإطلاق سراح بعض رفاقهم الذين بقوا في السجون الإسرائيلية، ويسعون لإطلاق سراحهم، ويرون أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي اختطاف المزيد من الإسرائيليين، والتفاوض على إطلاق سراحهم".

وأشار إلى أن "احتجاز الرهائن في الأراضي الفلسطينية، كما رأينا في حرب غزة، يُصعّب على قوات الجيش العمل ميدانياً، ويُقيّد حركتها خشية تعرّض الإسرائيليين للأذى، وله تداعيات تكتيكية واسعة، ويمنح نوعاً من "الحصانة" للمسلحين الذين يحتجزونهم، أو يتواجدون بالقرب منهم، كما يُمكن استخدام احتجاز الرهائن لأغراض أخرى، لا تقتصر على إطلاق سراح السجناء، بل يُمكن استخدامه أيضاً لجمع فدية عبر قنوات أخرى".
 
وأكد أن "التصدّي لمحاولات الاختطاف الفلسطينية يحتاج لحشد موارد ضخمة لمكافحتها، وتشديد الإجراءات الأمنية حول المناطق المحيطة بالمدن والقرى في الأراضي الفلسطينية، ورفع مستوى الوعي لدى العامة والأجهزة الأمنية بالخطر الذي تشكله مثل هذه الأحداث، وبذل جهود جبارة للقضاء على تزايد دخول المستوطنين للمناطق المأهولة بالسكان الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه، تشديد تطبيق حظر دخول المنطقة (أ)، وفرض عقوبات رادعة عليهم، وضمان محاسبة من ينتهكون القانون عن علم".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الفلسطينية المستوطنون فلسطين مستوطنون آريحا الضفة المحتلة اقتحام المستوطنين صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

الخارجية الفلسطينية: الاحتلال يوظف أحداث الضفة لخدمة الانتخابات الإسرائيلية

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية، الروايات التي تروج لها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المستويات السياسية والعسكرية والاستيطانية، معتبرة أنها تهدف إلى تبرير الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، ومحاولة "تحويل الجلاد إلى ضحية".

وقالت الوزارة، في بيان لها الجمعة، إن هذه الروايات تُستخدم أيضًا لتبرير فرض مزيد من الحصار والإغلاقات على القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية، وتقطيع أوصالها بالحواجز العسكرية، وفصل طرق المرور، إلى جانب تسريع شرعنة البؤر الاستيطانية، وتوسيع المستوطنات القائمة، وإنشاء مستوطنات جديدة.

وحذرت الخارجية من المحاولات المتسارعة، لا سيما في ظل أجواء الانتخابات الإسرائيلية، لتوظيف خطاب الإبادة والتحريض والتصعيد الرسمي الصادر عن المسؤولين الإسرائيليين، وتحويل معاناة الشعب الفلسطيني إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية وتعزيز شعبية اليمين المتطرف، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية.


وأكدت أن التصريحات التحريضية الصادرة عن أركان حكومة الاحتلال، وما يرافقها من محاولات لتضليل الرأي العام الدولي، تمثل خطابًا رسميًا يُستخدم لتبرير الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، وتهيئة البيئة السياسية والإعلامية لتوسيع العدوان، وتنفيذ مخططات الإبادة والتهجير القسري في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها شرق القدس.

وشددت الوزارة على أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية أكد عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وضرورة إنهائه دون تأخير، وتفكيك المستوطنات، ووقف الوجود الاستيطاني غير الشرعي، التزامًا بالقانون الدولي.

وأشارت إلى أنها تواصل، بالتنسيق مع سفارات وبعثات دولة فلسطين، جهودها لحشد موقف دولي ضاغط لوقف العدوان وسياسات الاحتلال واعتداءات المستوطنين، ومساءلة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي ومؤسساته بالتحرك العاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، واتخاذ إجراءات رادعة لوقف اعتداءات المستوطنين، ووضع حد لمخططات حكومة الاحتلال الرامية إلى الإبادة والتهجير القسري.


ويأتي ذلك بعد مقتل ضابط وجندي من جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال أحداث شهدتها المنطقة القريبة من قرية تل، عقب اعتداء مجموعات من المستوطنين على فلسطينيين. وأقر جيش الاحتلال بمقتل العنصرين، موضحًا أن أحدهما ضابط برتبة رائد وقائد سرية حضرت إلى المكان لدعم المستوطنين، فيما كان الآخر جنديًا في ما يُعرف بـ"لواء القدس".

وبحسب معطيات فلسطينية، نفذ مستوطنون، صباح الجمعة، جولة استفزازية انطلقت من مستوطنة "حفات جلعاد"، واعتدوا على فلسطينيين وهم يحملون أسلحتهم، تحت حماية قوات الاحتلال. وخلال المواجهات، أطلق جنود الاحتلال النار، ما دفع أحد الشبان الفلسطينيين إلى انتزاع سلاح أحد الجنود واستخدامه للدفاع عن نفسه.

مقالات مشابهة

  • الرئاسة الفلسطينية تعقّب على تصاعد إرهاب المستوطنين بالضفة
  • نتانياهو يأمر بإقامة بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية بعد مواجهات دامية
  • الخارجية الفلسطينية: الاحتلال يوظف أحداث الضفة لخدمة الانتخابات الإسرائيلية
  • الجيش الإسرائيلي: سنطلق عملية واسعة في الضفة وسط مخاوف من تصعيد شامل
  • ارتفاع عدد القتلى الإسرائيليين جراء إطلاق نار في قرية تل بالضفة الغربية
  • بن غفير يحرض على تكرار إبادة غزة في الضفة.. دعا لتدمير القرى الفلسطينية
  • «فتح» تكشف تحركات إسرائيلية جديدة.. اجتماعات حكومية لاستهداف الأراضي الفلسطينية والمقدسات
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • بمعاونة قوات الاحتلال الإسرائيلي.. مقتل وإصابة 8 فلسطينيين في هجمات مستوطنين بالرصاص الحي على إحدى قرى الضفة الغربية
  • منذ بداية العام.. الصحة الفلسطينية : ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 86 شهيدا