جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@18:21:36 GMT

العدالة الوظيفية في مهب الاستثناءات

تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT

العدالة الوظيفية في مهب الاستثناءات

 

 

 

سالم بن علي العريمي

 

في أي جهة عمل، العدالة الوظيفية ليست بندًا في لائحة ولا عبارة للاستهلاك الإعلامي؛ بل هي شعور يومي يلمسه الموظف في تفاصيل حضوره وانصرافه وتعامله مع النظام. وحين يشعر أنَّ القانون يطبق عليه فقط، بينما يستثنى غيره، تبدأ المشكلة الحقيقية، وهنا لا يكون الخلل في النظام؛ بل في العدالة.

من أوضح الأمثلة على ذلك نظام البصمة. موظفون يلتزمون بالحضور والانصراف بالدقيقة، ويحاسبون على أي تأخير مهما كان بسيطًا، بينما يُعفى موظفون آخرون من النظام نفسه دون أسباب مُعلنة أو مُبررات واضحة. هذا التمييز لا يمر مرور الكرام، بل يترك أثرا عميقا في النفوس، حتى وإن التزم الجميع الصمت.

الموظف الملتزم لا يعترض على الانضباط ولا يُطالب بالفوضى؛ بل يُطالب بتطبيق النظام على الجميع بعدالة. حين يرى أن التزامه يقابله تشديد، وإذا تساهل غيره يقابله تجاهل، يتحول النظام من أداة تنظيم إلى أداة ضغط، ومن وسيلة ضبط إلى مصدر إحساس بالظلم.

هذه الازدواجية تُضعف الدافعية وتقتل روح المبادرة. لماذا يلتزم من يحاسب، بينما لا يُساءل من يستثنى. ولماذا يحترم الموظف نظاماً لا يعامل الجميع على قدم المساواة. مع الوقت، لا يعود الالتزام قناعة مهنية، بل عبئا نفسيا، ولا يبقى الانضباط قيمة مشتركة، بل عبئا يتحمله البعض دون غيرهم.

ولا تقف الاستثناءات عند نظام البصمة فقط، بل تمتد إلى التقييمات، والفرص، والانتدابات، وحتى التغاضي عن الأخطاء. فيصبح الموظف الجاد محاطا بالقوانين من كل جانب، بينما يتحرك غيره بهامش واسع من التساهل. وهنا تسقط العدالة الوظيفية بهدوء، دون قرار مُعلن ودون اعتراف رسمي.

المؤسسة التي تسمح بهذه الممارسات لا تظلم موظفيها فحسب؛ بل تضعف ثقتها بنفسها. فهي ترسل رسالة سلبية مفادها أن القانون انتقائي، وأن الإنصاف ليس أولوية. وفي بيئة كهذه، لا يمكن الحديث عن إنتاج حقيقي أو ولاء مهني صادق.

العدالة الوظيفية لا تعني كثرة الأنظمة؛ بل وضوحها وعدالة تطبيقها. أما أن يلتزم الجميع، أو تكون معايير الاستثناء واضحة ومعلنة ومحدودة. غير ذلك، سيتحول أي نظام مهما كانت نواياه حسنة إلى أداة إقصاء بدل أن يكون أداة تنظيم.

في النهاية.. حين توضع العدالة الوظيفية في مهب الاستثناءات، يخسر الموظف المُلتزم أولًا، ثم تدفع المؤسسة الثمن لاحقًا؛ فالعمل لا يستقيم بقانون يطبق على فئة ويستثني أخرى؛ بل بعدالة يشعر بها الجميع دون استثناء.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن  نهاية النظام الإيراني وزواله من العالم أمر لا مفر منه، حسبما أفادت قناة “ القاهرة الإخبارية ” في خبر عاجل .

نتنياهو: نظام إيران سيسقط في النهايةلولا وجودي لكنت في السجن .. ترامب يهاجم نتنياهو بسبب العدوان على لبنانخطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهونتنياهو: تحدثت مع ترامب.. إذا هاجم حزب الله مدننا فسوف نهاجم بيروت

وقال نتنياهو: “لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل”.

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن أسس النظام الإيراني تصدعت ولن تعود إلى ما كانت عليه وسيسقط في نهاية المطاف، على ما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وزعم نتانياهو خلال حفل وداع رئيس الموساد ديفيد بارنيا أن "مؤامرات كل متآمر شرير ضد إسرائيل ستفشل، وسيكون الثمن الذي سيدفعه باهظًا. والثمن الذي دفعته إيران بالفعل باهظ جدًا".

تأتي تصريحات نتنياهو، بعد ساعات من مكالمة وصفتها الصحف الإسرائيلية بأنها متوترة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك على خلفية إعلان إسرائيل التصعيد في لبنان.

طباعة شارك نتنياهو اسرائيل اخبار التوك شو ايران طهران

مقالات مشابهة

  • تربية: هام بخصوص كشوف نقاط الفصل الثالث
  • تربية: هام بخصوص نتائج الفصل الثالث
  • مشيخة الأزهر بين السلطة والمعارضة
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • تبادل الجميع التهاني بهذه المناسبة.. أمير منطقة الرياض ونائبه يستقبلان منسوبي الإمارة المهنئين بعيد الأضحى
  • نتنياهو: أسس النظام الإيراني تصدعت ونهايته السقوط
  • «نتنياهو»: نظام إيران يتصدع ولن يعود كما كان
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي
  • أفضل 7 تطبيقات احترافية لتنزيل الفيديو لهواتف سامسونج في 2026
  • إيرادات الأفلام.. كريم وعز يصدمان الجميع ومحمد رمضان الثالث